مقالات رأى

صفقات الشريفة قطر !

طباعة
 إذا لم تستح فافعل ماشئت، واذهب للشركات الدولية، وادفع لها ملايين ومليارات لتعيد تأهيل صورتك وتحسينها، وتعقد لك المؤتمرات وتعاونك فى شراء المؤسسات المالية الدولية الخاسرة، والأندية الرياضية الهابطة، وتجلب لك رضا الدول وأجهزتها الأمنية، وتجعلك تنفذ إلى دوائر صنع القرار داخل هذه الدولة أو تلك، وتضع كبار الشخصيات في هذه الدول من المرتشين تحت قدميك. فى المقابل، فإنهم يبيعون كل شيء، ويجعلونك تمسك طرف الخيط مع بعض الدوائر التى تنفذ تعليمات مجلس حكماء العالم.. هذا هو شأن الشريفة قطر.
ولنبدأ بسرد بعض الأحداث التي توضح للقارئ كيف يسير العالم الخارجي المخملى الذى يعتقد البعض أنه عالم حر، شريف، شفاف، ديمقراطي، كما يتم التسويق له، وسقوط الكثيرين فى فخ الاقتناع الكامل للأسف الشديد.
سبع صفقات بملايين الدولارات لتحسين صورة قطر فى العالم:
* دفعت حكومة الدوحة فى الأسبوع الأول للمقاطعة 300 مليون دولار لشركة لوبينج المختصة بالعلاقات العامة، من أجل تحسين صورتها أمام الرأى العام الأمريكى والغربى، وهى نفس الشركة التي تعاقدت معها جماعة الإخوان لتحسين صورتها في الولايات المتحدة.
* كشفت وثائق من موقع تسجيل التعاقدات التابع لوزارة العدل الأمريكية أن حكومة قطر أنفقت، خلال العام الجاري وحده، ملايين الدولارات، لمحاولة تحسين صورتها فى الولايات المتحدة، وفرنسا، والنأى بنفسها عن تنظيم داعش الإرهابى.
والوثائق التى حصلنا عليها هى عن اتفاقيات أبرمتها الحكومة القطرية، من خلال سفارتها بواشنطن، مع شركات علاقات عامة أمريكية، وسبع صفقات أبرمتها قطر منذ بدء المقاطعة لتحسن صورتها، وتنظيم التظاهرات التي تروج لمظلومية قطر الزائفة، والتنديد بدول المقاطعة.
* واستعانت قطر بخدمات شركة أمريكية بقيمة 150 ألف دولار شهريا، ولمدة عام كامل، من أجل إبقاء صانعى القرار فى الولايات المتحدة على معرفة بتطورات هذه الأزمة والدفاع عن الدوحة. وفى 17 يوليو الماضي وقعت السفارة القطرية، اتفاقا مع شركة إفينيوستراتيجيك جلوبال»، بواشنطن فى عقد يستمر حتى 17 يونيو 2018، ويقضى بأن تحصل الشركة على 150 ألف دولار شهريا.
وبموجب الاتفاق، تقوم الشركة بتطوير خطة طويلة المدى لخلق علاقات تقارب بين الحكومة الأمريكية وقطر، وأن تقوم بتعزيز التواصل مع كبار قادة السياسة فى واشنطن للمساعدة فى تثقيف وإبقاء صانعى السياسة على بينة من التطورات فى الأزمة الدبلوماسية لمستمرة. وفى 21 أغسطس الماضى، قالت شركة نلسون مولينز الاستشارية بواشنطن إنها مسجلة كعامل أجنبى لقطر بموجب القانون.ويقضى الاتفاق بتقديم المشورة المهنية وآراء وتوصيات فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية القطرية - الأمريكية، حسب الطلب والتوجيهات فى المشاورات مع السفارة. ووفق الاتفاق، ستحصل الشركة على 100 ألف دولار شهريا ولمدة ثلاثة أشهر، تبدأ من سبتمبر الجارى.
ويشترط الاتفاق على المستشار عدم قبول أى منصب أو التعاقد أو إجراء مشاورات أو الحصول على أموال من أى دولة فى مجلس التعاون الخليجى أو أي شخص أو جسم يعمل لمصلحة أى بلد باستثناء قطر، خلال فترة التعاقد والسنتين اللاحقتين.
* وفى 11 يوليو الماضى وقعت السفارة القطرية بواشنطن اتفاقا مع مجموعة جالاقاهر، بفيرجينيا، بقيمة 25 ألف دولار شهريا، تنتهي في 31 ديسمبر المقبل. وبموجب الاتفاق، تقوم المجموعة بـ «تقديم المشورة بشأن اتصالات السفارة مع السلطات التشريعية والتنفيذية فى حكومة الولايات المتحدة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما فى ذلك المساعدة فى تعزيز التعاون الاقتصادى والأمنى، والتحضير لزيارات إلى الولايات المتحدة من قبل وفود تمثل قطر، والرد على الاستفسارات والطلبات المقدمة من قبل حكومة الولايات المتحدة».
* وفى 13 يوليو الماضى، وقعت السفارة القطرية بواشنطن اتفاقا مع مجموعة ماك ديرموت وويل وإيمرى تقوم بموجبه بتقديم النصح ومساعدة حكومة قطر فى إقامة اتصال مع المسئولين فى السلطة التنفيذية وأعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ وطواقمهم المسئولين عن قطاعات القانون والسياسة التى تؤثر فى المصالح الاقتصادية والأمنية والسياسية لقطر. وبموجب الاتفاق، فإن عضوى الكونجرس السابقين جيمس موران، وستيفن رايان، سيكونان مسئولين مبدئيا عن الخدمات التى تقدم لقطر. وتقدم الأخيرة للمجموعة مبلغ 40 ألف دولار شهريا، إضافة إلى مصاريف، مثل تذاكر السفر المحلية والدولية.
* وفى 28 يوليو الماضى، وقعت شركة أوديان بارتنرز، التى تتخذ من واشنطن مقراً لها، اتفاقا مع مكتب الاتصال فى الحكومة القطرية، لم يتم تحديد قيمته، تقوم بموجبه الشركة بطباعة ملصقات دعائية لقطر.
وتم إرفاق الاتفاق بنماذج من الملصقات، منها أن قطر هى حليف أمريكا القوى فى محاربة داعش، و45 مليار دولار ستستثمرها قطر فى مشاريع تنموية اقتصادية فى الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، و60 ألف وظيفة أمريكية هى عدد الوظائف التى ستنشأ عن شراء قطر طائرات إف 15.
* وفى السابع من يونيو الماضى تم توقيع اتفاق بقيمة 2.5 مليون دولار بين شركة اشكروفت للمحاماة والحكومة القطرية. وبموجب الاتفاق، فإن المدعي العام الأمريكى السابق والسيناتور الأمريكى السابق جون أشكروفت سيقود الاتفاق. ويتضح من الاتفاق أن مدته 90 يوما يمكن تمديده باتفاق الطرفين لفترة 90 يوما إضافية.
* وفى 19 يونيو، تم توقيع اتفاق مع شركة أى.أم.اس بواشنطن، مع مكتب الاتصال الحكومى فى قطر تقدم بموجبه «خدمات البحث والاتصال». وتدفع الحكومة القطرية لهذه الشركة مبلغ 375 ألف دولار شهريا لمدة لثلاثة أشهر يمكن تمديدها لثلاثة أشهر إضافية.
ولاحقا فى 29 يونيو، وقعت الشركة اتفاقا مع مجموعة كونوفر قولود بمبلغ 100 ألف دولار شهريا لتقديم خدمات اتصال دعماً لقطر.
* وفى الأول من يونيو وقع مكتب الاتصال الحكومى فى حكومة قطر اتفاقا مع شركة لفيك استراتيجيك كومنكيشن، بواشنطن، بقيمة 54 ألف دولار شهريا فى عقد يستمر حتى الأول من ديسمبر القادم. وبموجب الاتفاق، تقوم الشركة بإجراء استشعار وتحليل مع التركيز بشكل خاص على التأثير المحتمل على العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر، على أن يتم تقديم النتائج بشكل منتظم من خلال التقارير.
* وكشف موقع أودوير الأمريكى، الذى يهتم بأخبار وتعاقدات شركات العلاقات العامة فى الولايات المتحدة، أن قطر تعاقدت مع شركة ستوننجتون، مقابل 50 ألف دولار شهريا لتعزيز علاقاتها بواشنطن، وبناء جسور مع المجتمع اليهودى واللوبيات الحاكمة له.
* وتجاوزت فاتورة تحسين صورة قطر ورفع شعبيتها داخل فرنسا 300 مليون يورو، من خلال المجال الرياضي، منها 222 مليون يورو شرط جزائى، يحوم حولها شبهات سياسية.
* وأعتقد أن التجربة الأخيرة فى انتخابات اليونسكو قد أكدت بما لا يدع مجالا للشك حجم الفساد الذى تمارسه الشريفة قطر، سواء كان ماليا أو سلوكيا.
* كما أن المداهمات الشرطية  فى كل من إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا، ودول أخرى لمقرات إحدى الشركات الرياضية الشهيرة والتابعة للشريفة قطر تثبت حجم الفساد والتورط مع الفيفا والمسئولين فيها عن ملف كأس العالم 2022، وكذلك ملفات أخرى داخل القارة الأوروبية.
الدعوة هنا للجميع بأن يتعقلوا ويستوعبوا بأن ليس كل ما يلمع ذهبا.
القوة هى أن تبقى شريفا فى زمن عز فيه الشرف.
 
طباعة

    تعريف الكاتب

    محمد الألفي

    محمد الألفي

    كاتب و صحفي مصري مقيم في فرنسا