مقالات رأى

الخطاب التوعوي والتنمية السياسية

طباعة

لا شك فى أننا، سعدنا  كمواطنين بمتابعة جهود الدولة في الفترة الأخيرة في مجال دعم جهود التنمية بشكل عام وما يوطدها من إصدار قرارات لتأمين أشكال التنمية السياسية بشكل خاص، والتي كان من أهمها  صدور استراتيجية الدولة في مجال حقوق الإنسان، ثم قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بإلغاء حالة الطوارئ الذي يشير إلى حالة من السلام والأمن الاجتماعي والإنساني رغم كل التحديات الهائلة التي نواجهها، فضلًا عن قرارات صدرت وتم تنفيذها  وإقامتها على الأرض بتعمير المحروسة بالكثير من المشاريع التنموية المساهمة في إقامة عدالة اجتماعية ( سكن ــ صحة ــ كفالة اجتماعية .. ) بإيقاع متسارع وبأطر وطنية.

وعليه، فإن أمر تطوير الخطاب الثقافي والتوعوي الذي يدعو إلى تطويره وتفعيله الرئيس عبدالفتاح السيسي كخطاب حضاري، على المستوى الداخلي وفي بعده الخارجي ونحن إزاء ممارسة حوار وطني، يتطلب منا ومن كل الأجهزة والمؤسسات المعنية المزيد من طرح الأسئلة التحضيرية بشكل إبداعي وواقعي غير مسبوق.

إنه الحوار المنتظر للبناء وللتجديد والتغيير، ولابد من مراجعة أهدافه المأمول تحقيقها ومحدداته الواقعية ودعم مقارباته الفكرية الإيجابية لإقرار صلاحية اعتماده والبناء عليه عند وضع خطط تنمية وطن قرر فيه الشعب أن يعيش المستقبل ..

هنا، فإن توطيد جهود الدولة وكل مؤسسات المجتمع المدني في دعم الوعي وتنمية الثقافة السياسية بات مسألة ملحة وضرورية، حيث لم تعد الثقافة السياسيّة نتاج تعبئة وحشد وصناعة حزبيّة أو أيديولوجيّة، فهي الآن بشكلها الأشمل طريقة أو أسلوب لنقل مجموعة من المعارف والمواقف والمهارات إلى أن تشكّل أرضيّة لسلوكيّات الفرد في علاقته بالإدارة السياسيّة وبعمليّة صنع السياسة العامة، حيث الاهتمام بتربية الأجيال القادمة على الوعي بحقوق الإنسان بإطاراتها العامة التي تدعم قيم وسلوكيات صناع الغد باتت من المتطلبات الحيوية الوطنية.

نتحدث عن الثقافة وإثراء حالة الوعي العام وأهمية دعم المفاهيم التنويرية ودورها في مراحل التربية، لأنها ليست ترفا أو وسيلة تجميل، بل هي إعلاء للحكمة في المواقف والرؤى، وأسلوب للحياة ونسق للتعبير، في زمن نتابع فيه اشتعال ألوان من صراع الحضارات والثقافات، وعليه كان الصراع باسم الأديان ومذاهبها ومناظرات الأيديولوجيات والمعتقدات والأفكار المختلفة يشكل معطيات ينبغي التعامل معها بشكل مناسب.

كما أن التربية على أساس دعم ثقافة حقوق الإنسان ينبغي ألا تكون مجرد شكل مظهري كفاترينة لعرض ثقافات حقوقية، فالأهم هو الذهاب إلى تنمية ثقافة المواطنة لا ثقافة الإتباع لمفاهيم أزمنة التراجع الفكري.

هنا، تبرز أدوار تفعيل الثقافة والمثقفين للعمل علي الخروج من أزمات التراجع المعرفي والثقافي، فشيوع ثقافة الموت عبر أتباع  تعاليم الفكر الإخوانى ونهجه الظلامي، أو الامتثال لثقافة الأجنبي الذي يدعي أنه واهب  الحرية التي جربت في العراق وليبيا وفشلت وأصابت تداعياتها السلبية المواطن والأوطان بخسائر فاقت كل تصور، وما علينا سوى الذهاب لمدارسنا الوطنية وإعمال العقل الوطني.

وتكمن أهمية تجديد وتطوير الخطابات التربوية والدينية والإعلامية والثقافية في مواجهة سلطة مراكز التضليل، وسد الفجوة بين الأجيال بعد أن كسرت العولمة كل الحدود.

ولابد من إدراك أن المعرفة المنقولة لا يمكن أن تحرر الفكرة (أي فكرة)، وإنما لابد من التجدد الذي يعمل في أعمق المستويات علي تعزيز التبادل الفكري.. نحن في حاجة إلى نظرة حرة داعمة للكشف عن قيم وهويات حضارية تقدمية وطنية.

ولا ينبغي أن يعاني المثقف المشارك في الحوار الوطني وأي حوار نوعا من العزلة والابتعاد عن مواطنيه، فالمطلوب تحفيزه للانخراط الإنساني والمجتمعي للتواصل والمشاركة في البناء والترقي بأحوال مجتمعهم.

أيضًا، لابد من مواجهة قضية صناعة الوعي المزيف على مواقع التواصل الاجتماعي عبر النصوص والصور المزيفة واستخدامها ضمن الأخبار المضللة بما تمثله بحسبانها أهم ملامح الخطاب الإعلامي والثقافي السلبية  عبر كافة الوسائط الإلكترونية..

نحن نعاني بالفعل أخطار التعامل مع تبعات الإنترنت كبيئة مستباحة ببساطة خطيرة بعيدًا عن الالتزام بضوابط أخلاقية داعمة لإثارة الغرائز وتشجيع "الشجارات" الإلكترونية بين الأفراد والجماعات ومحاولة هدم المجتمعات والدول، سواء بفكر مؤامراتي موجه، أو بالامتثال لفكر مضلل يتبنى شعارات التدين الشكلي والزائف.

 

طباعة

    تعريف الكاتب

    مدحت بشاي

    مدحت بشاي

    كاتب صحفى