مقالات رأى

الفاعلية الأفريقية – العربية ما بين واشنطن وبكين

طباعة

يوما بعد آخر تتسارع وتيرة وحدة التنافس بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية؛ مع توسع مبادرة الحزام والطريق الصينية حول العالم، أصبحت القارة الإفريقية والمنطقة العربية واحدة من أحدث ساحات المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.وذلك بعد أن كان التنافس محصورا بين الولايات المتحدة وقوى الاستعمار القديم ممثلة فى بريطانيا وفرنسا، ثم التنافس الغربى الشيوعى فترة الحرب الباردة. لتصبح الصين أحد أكثر الفاعلين الدوليين تأثيرا وحركية ونفوذا فى إفريقيا والشرق الأوسط. فى المقابل فإن واشنطن ترى أن بكين وموسكو تنخرطان فى ممارسات تجارية غير عادلة فى المنطقة، فى إشارة إلى عقد صفقات غير شفافة، وإقراض مبنى على الاستغلال وتعاون عسكرى وأمنى مثير للشبهات. وتواصل كل من موسكو وبكين توغلهما وتوسيع نفوذهما فى إفريقيا حتى أصبح مصدر قلق متزايد لصانعى القرار فى واشنطن.

نتيجة لما تقدم؛ شهدت المنطقتان العربية والإفريقية؛ أعمال القمة الأمريكية الإفريقية التى عقدت بواشنطن بدعوة من الرئيس الأمريكى جو بايدن. وهى ثانى قمة منذ 2014 تجمع رئيسا أمريكيا برؤساء تسع وأربعين دولة إفريقية. وذلك بعد خمسة أيام على انتهاء قمة صينية عربية، هى الأولى من نوعها، استضافتها الرياض يومى 9 و10 من ديسمبر حضرها الرئيس الصينى وعدد من قادة وممثلى الدول العربية. كان قد سبقها قمة الرياض العربية الأمريكية منتصف يوليو 2022. وهو ما يدلل على حدة التنافس بين كلتا القوتين، حيث تكتسب منطقة الشرق الأوسط أهمية كبيرة فى النظام الدولى على العديد من الأصعدة، خاصة على الصعيدين الجيوبوليتيكى والطاقوى، كما أن إقليم القرن الإفريقى الحاكم استراتيجيًّا بين الخليج العربى وإفريقيا هو الطريق الرئيسى لحركة التجارة العالمية، وانطلاقا من هذه الأهمية فقد كانت ولا تزال هذه المنطقة محط اهتمام العديد من القوى الكبرى.

تعقد الصين منتدى التعاون الصينى الإفريقى كل ثلاث سنوات منذ عام 2000، والذى يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه وسيلة مهمة لتعزيز المصالح الدبلوماسية والتجارية الصينية. تنظم قوى دولية أخرى قمم إفريقيا أيضا، بما فى ذلك روسيا وتركيا واليابان. هذه هى القمة الإفريقية الثانية فقط التى تعقدها الولايات المتحدة، والأولى منذ عام 2014. وهو ما عملت بكين على استغلاله؛ حيث زادت الصين بشكل منهجى من مشاركتها فى إفريقيا لأكثر من 20 عاما حتى الآن، على الرغم من قدم العلاقات الإفريقية الأمريكية التى ترجع إلى الحرب العالمية الثانية.

بدأت أنشطة الصين فى إفريقيا بدعم بكين لحركات التحرر الوطنى التى تحارب الحكم الاستعمارى. ابتداء من أواخر التسعينيات، تكثفت المشاركة التجارية للصين، وتم إضفاء الطابع الرسمى عليها فى عام 2013 من خلال مبادرة الحزام والطريق، وهى جهد مزود بموارد جيدة لبناء النفوذ السياسى وتنمية العلاقات التجارية فى جميع أنحاء العالم النامى. تشمل الأنشطة الرئيسية الإقراض لتطوير البنية التحتية التى صممتها وشيدتها الشركات الصينية واستخراج الموارد من قبل شركات التعدين والطاقة الصينية؛ حيث عززت الصين وجودها فى معظم البلدان الإفريقية. وعلى مدى العقود التى تلت الحرب الباردة، زاد النفوذ الصينى فى إفريقيا بشكل كبير، فى مقابل تراجع النفوذ الأمريكى.

إفريقيًّا؛ اشتملت القارة الإفريقية، على عدد من الاقتصادات الأسرع نموًّا فى العالم، وقاعدة مستهلكين آخذة فى الاتساع، وتزايد عدد السكان الشباب، لذلك تعد الصين والولايات المتحدة من بين أهم أصحاب المصلحة الخارجيين فى السلام والأمن والازدهار فى إفريقيا؛ إذ أصبحت القارة فى الآونة الأخيرة مسرح المنافسة بين بكين وواشنطن من الناحية الاقتصادية والتجارية، والأمنية أيضا. حتى مع اختلاف أدوات التغلغل والنفاذ؛ فالصين استخدمت الأسلوب الأكثر نجاعة وفاعلية ممثلا فى الدبلوماسية الاقتصادية والقروض. فى المقابل تسعى الولايات المتحدة لأداء دور فى اللحاق بالركب حيث تفوقت بكين منذ فترة طويلة على واشنطن بوصفها أكبر شريك تجارى ومستثمر فى القارة. 

التنافس الصينى كان محور الاستراتيجية الجيوبوليتيكية –Geopoliticsلإدارة بايدن الصادرة فى أغسطس 2022 التى أشارت إلى أن "حكومات ومؤسسات وشعوب إفريقيا جنوب الصحراء سؤدى دورا حاسما فى حل التحديات العالميةعندمناقشة المشاركة المتزايدة للدول الأخرى مع إفريقيا، تقيِّم الاستراتيجية بشكل صارم أن الصين تنظر إلى إفريقيا على أنها "ساحة مهمة لتحدى النظام الدولى القائم على القواعد، وتعزيز مصالحها التجارية والجيوسياسية الضيقة، وتقويض الشفافية والانفتاح، وإضعاف العلاقات الأمريكية مع الشعوب والحكومات الإفريقية".

اقتصاديا: تعدالصين أكبر شريك تجارى ثنائى الاتجاه لإفريقيا، حيث بلغ حجم التبادل التجارى بين الصين والقارة السمراء ما قيمته 254 مليار دولار فى عام 2021، متجاوزة بذلك أربعة أضعاف التجارة بين الولايات المتحدة وإفريقيا. وتعد الصين المصدر الأكبر للاستثمار الأجنبى المباشر، حيث تدعم مئات الآلاف من الوظائف الإفريقية. هذا ما يقرب من ضعف مستوى الاستثمار الأجنبى المباشر للولايات المتحدة. ورغم انخفاض الإقراض الصينى للدول الإفريقية فى الآونة الأخيرة، تظل الصين إلى حد بعيد أكبر مقرض إلى الدول الإفريقية. من المتوقع أن يزداد النشاط التجارى للصين فى إفريقيا مع الصعود القوى لاقتصادها لتصبح ثانى أكبر اقتصاد فى العالم، لا سيما بالنظر إلى حاجة الصين إلى المواد الخام لدعم قاعدتها التصنيعية الكبيرة جدا. لكن هذا النمو يمثل أيضًا جهدًا حازمًا تقوده الحكومة الصينية لتحقيق تقدم كبير فى إفريقيا.

هذا التفوق الصينى الكبير كانت له انعكاساته الكبيرة فى القمة الإفريقية الأمريكية الأخيرة؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة التزامها بمبلغ 55 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة لإفريقيا يتجاوز التزام الصين البالغ 40 مليار دولار لإفريقيا خلال مؤتمرFOCAC 8 لعام 2021 ووعد روسيا بقيمة 12.5 مليار دولار فى الصفقات فى القمة الأولى بين روسيا وإفريقيا فى عام 2019.

هذا التمويل الأمريكى يتضمن أنواعًا مختلفة من التمويل، وهنا تكمن أهمية الفروق الدقيقة. على سبيل المثال؛ على عكس الصين وروسيا، من المرجح أن تكون الولايات المتحدة قد أدرجت مساهماتها فى البنك الدولى وصندوق النقد الدولى كمساهم رئيسى فى هذا المبلغ البالغ 55 مليار دولار لتوفير وتمكين الاحتياجات الإفريقية الرئيسية مثل البنية التحتية والتصنيع.ومع ذلك، لا تزال العديد من الدول الإفريقية لديها مخاوف بشأن فعالية هذه المؤسسات، وخاصة سجلها الحافل فى برامج الإصلاح الهيكلى وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية على دول القارة.

من المحتمل أيضا أن يكون التزام الولايات المتحدة عبارة عن استثمار أجنبى مباشر بنسبة 50% على الأقل، فى المقابل كان الاستثمار الأجنبى المباشر للصين فقط ربع إجمالى التزامها مع توجيه معظم الباقى (20 مليار دولار المعلن) إلى برامج الصحة والغذاء من خلال ما يسمى "الصناديق العالمية". لكن لا تزال نسبة كبيرة من الاستثمار الأجنبى المباشر الأمريكى فى إفريقيا تتركز على التعدين - نحو 30% بين عامى 2016 و2020. وكان الاستثمار الأجنبى المباشر الأمريكى فى التصنيع الإفريقى 9% فقط فى عام 2020.

على الجانب الآخر، أدرجت الصين فى التزامها البالغ 40 مليار دولار بتوجيه 10 مليارات دولار من حقوق السحب الخاصة إلى القارة الإفريقية بالإضافة إلى 10 مليارات دولار أخرى مباشرة إلى المؤسسات المالية الإفريقية. من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة التى تعهدت بتقديم 55 مليار دولار منها تتضمن إعادة تخصيص حقوق السحب الخاصة المتوقعة. لذلك بدون إقرار رسمى صريح، يبدو من غير المحتمل أن تستفيد معظم المنظمات الإفريقية من التمويل الأمريكى.

سياسيا: فيما تعد الصين التزام إفريقيا بمبدأ "الصين الواحدة" الشرط السياسى الأساسى الوحيد لانخراطها فى القارة، ترى الولايات المتحدة أن زيادة الديمقراطية وسيادة القانون فى إفريقيا تخدمان مصالح الطرفين. دبلوماسيا وفى القمة الأخيرة؛ وافقت الولايات المتحدة على دعم انضمام الاتحاد الإفريقى الدائم إلى مجموعة العشرين والحصول على مقعد دائم واحد لإفريقيا فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لأول مرة. كان التغيير موضع ترحيب ولكن كان هناك أيضا أوجه قصور. لكن الصين أيضا أعلنت بالفعل دعمها لـ "مجموعة الـ 21" فى أغسطس 2022.

أمنيا:إن الوجود الأمنى ​​للصين فى إفريقيا يتضاءل مقارنة بالولايات المتحدة، فبينما تفتخر واشنطن بشبكة واسعة من القواعد العسكرية فى القارة، أعرب مسئولون أمريكيون عن قلقهم بشأن الأنشطة العسكرية للصين فى إفريقيا. فى عام 2017، أكملت الصين أول قاعدة عسكرية خارجية لها فى جيبوتى. كانت هناك تقارير تفيد بأن الصين تتطلع إلى بناء قواعد بحرية على ساحل المحيط الأطلسى بإفريقيا، بما فى ذلك فى غينيا الاستوائية على سبيل المثال، حيث قامت الشركات الصينية ببناء وتحديث مرافق الموانئ. ما أثار التكهنات بأن بكين تستخدم نفوذها الاقتصادى للحصول على المزيد من الموانئ الإفريقية تحت شعار (القروض والمساعدات مقابل الموانئ والاقتصاد)، وهو ما أدى إلى قيام إدارة بايدن بتكثيف التعامل مع غينيا الاستوائية.

بينما تتضمن مشاركة بكين فى مجال السلام والأمن بشكل أساسى عمليات حفظ السلام متعددة الأطراف التابعة للأمم المتحدة والتعاون الأمنى ​​الثنائى، مثل مبيعات الأسلحة وبرامج التدريب، لكن على الرغم من وجودها التجارى المتنامى إفريقيا، ظلت الصين بشكل أساسى على الهامش فيما يتعلق بدبلوماسية حل النزاعات فى إفريقيا. ورغم أن بكين قامت بتسمية مبعوث خاص للقرن الإفريقى فى وقت سابق من هذا العام، لكن الصين لم تكن نشطة فى الدبلوماسية المحيطة بالحرب الأهلية المدمرة فى إثيوبيا كما هو متوقع فى ضوء استثماراتها التجارية والسياسية الضخمة فى إثيوبيا. فى الوقت الذى تولى فيه الاتحاد الأفريقى زمام القيادة الدبلوماسية، ما أتاح دورا ومساحة أكثر محورية حيث أدت الولايات المتحدة دورا عاما وخارجيا فى إثيوبيا فيما يتعلق بالنزاع الداخلى.

ومع ذلك، فإن المنافسة المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة لا تمنع بالضرورة استبعاد المصالح المشتركة أو منع التنسيق الوثيق فى مجالات محددة، على سبيل المثال، تطوير السوق، وبناء البنية التحتية، ومكافحة القرصنة، ودعم القدرات الصحية الإفريقية، وما من شأنه درء صراع أيديولوجى لا معنى له، واحترام المصالح الأساسية لبعضهما بعضا فى إفريقيا، واستيعاب تطلعات التنمية للأفارقة والمخاوف الأمنية. 

ولكن ما الذى يريده كل من الأفارقة والعرب بالضبط من الولايات المتحدة ومن الصين من حيث الاقتصاد والتجارة، الأمن والطاقة؟ يجب أن تستند السياسة الإفريقية العربية إلى تقييم واقعى للتنافس الصينى الأمريكى فى المنطقة الأفروعربية، تقييم يقدر المنظور العربى الإفريقى ومصالحهما الوطنية. 

الشعوب والحكومات العربية والإفريقية تتذكر بقلق الحرب الباردة، عندما خاضت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى حروبا بالوكالة فى إفريقيا، وما نتج عنها من تداعيات سلبية على الاقتصادات والمجتمعات العربية والإفريقية حتى اليوم ما يجعلهم قلقين من التنافس بين القوى العظمى. هنا ينظر البعض إلى الصين كنموذج إيجابى للتنمية، تزرع الدبلوماسية الصينية هذا الانطباع الإيجابى بنشاط فى جميع أنحاء إفريقيا. فى المقابل وفى بعض الأحيان تتطلب المصالح الأمريكية الضغط على الكتلة العربية – الإفريقية للتوجيه والاختيار، كما حدث عندما ضغطت الولايات المتحدة على الدول الإفريقية والعربية للتصويت لإدانة الغزو الروسى لأوكرانيا فى الأمم المتحدة (امتنعت الصين عن التصويت). ولكن بشكل عام، ستكون الدبلوماسية الأمريكية فى إفريقيا أكثر فاعلية عندما لا يتم تأطيرها على أنها اقتراح "نحن أو هم"، خاصة ضد الصين. فى وقت مبكر من إدارة بايدن، أخبر وزير الخارجية الأمريكى أنطونى بلينكن الدول الحليفة للولايات المتحدة فى المنطقة أن الولايات المتحدة لن تتوقع منهم الاختيار بين واشنطن وبكين. ومع ذلك، سيتعرض هذا النهج لضغوط متزايدة إذا ساءت العلاقات بين القوتين الرئيسيتين، وتسارعت وتيرة التنافس وزادت حدتها.

والحقيقة هى، كما هو الحال مع الصين وشركاء التنمية الآخرين، فإن نوع وجودة التمويل الأمريكى بحاجة إلى التحسين. إنها ليست مجرد مسألة دولارات يتم إنفاقها، كما أن عضوية الاتحاد الإفريقى فى مجموعة العشرين، المماثلة لعضوية الاتحاد الأوروبى، لا ينبغى أن يتم تأطيرها على أنها منحة خير لإفريقيا. بل إنه اعتراف دولى من القطبين الأبرز بالنفوذ الاقتصادى الحالى والمستقبلى لإفريقيا.

خاصة أن الواقع، بالنسبة لإفريقيا، يشير إلى أن الصين تعد بالتأكيد شريكا استخدم حتى الآن ببراعة مؤتمرات قمة إفريقيا + 1 لإثبات أنها أكثر استعدادا للاستماع إلى الاحتياجات التنموية لإفريقيا مقارنة بالولايات المتحدة ودول مجموعة السبعة الأخرى. ومع ذلك، فإن التجربة الإفريقية مع الصين تُظهر أيضًا أن كل علاقة تتطلب جهدا. وترجمة فعلية فى الواقع؛ فالحكومات الإفريقية والعربية لم تعد تقبل بالوعود كما السابق دون تنفيذ فعلى، خاصة فيما يتعلق بـ"التمثيل الكامل" لإفريقيا فى مجلس الأمن: مقعدان دائمان مع حق النقض، بالإضافة إلى خمسة مقاعد غير دائمة، فالالتزامات بالإصلاح الفاتر قد تخلق مشكلات أكثر من الحلول.

كما أن العديد من مذكرات التفاهم بين الولايات المتحدة التى تم إبرامها على هامش القمة الأخيرة هى إيجابية فى مجملها – خاصة التجارية منها - ومع ذلك، فى الواقع، قد تكون الالتزامات أحادية الجانب أكثر من اللازم ولمصلحة الولايات المتحدة.

على سبيل المثال، لا تتضمن مذكرة التفاهم أى إشارة إلى إحراز تقدم فى زيادة وصول إفريقيا إلى الأسواق الأمريكية من خلال التوافق مع برنامج التجارة الحالى للولايات المتحدة، فقط 1.3٪ من واردات الولايات المتحدة فى عام 2021 جاءت من إفريقيا. وبالمثل، لا تتضمن مذكرة التفاهم إشارات إلى حماية الملكية الفكرية للمنتجات الإفريقية فى الولايات المتحدة - وهى منطقة سببت تحديات فى الماضى، بين الشركات الأمريكية الكبيرة والدول الإفريقية. وبينما تركز مذكرة التفاهم على "ممارسة الأعمال التجارية" والمصطلحات التى تتسم بالعمومية مثل إصلاحات "إزالة المخاطر"، لخلق بيئات مواتية للشركات الأمريكية للربح فى جميع أنحاء القارة الإفريقية، لا توجد إشارة إلى أطر عمل إفريقية أخرى مهمة مثل خطة التنمية لإفريقيا، ورؤية التعدين الإفريقية.

لذلك؛ إذا كانت المنافسة الجيوسياسية مع الصين - وإلى حد ما روسيا - قد دفعت الولايات المتحدة إلى الاستماع إلى الاحتياجات التنموية لإفريقيا والعرب بشكل أكبر، فمن المؤكد أن هذه القمة يمكن تصنيفها على أنها فوز لإفريقيا.لكن حتى لو تم تصنيف هذه القمة الأمريكية على أنها فوز لإفريقيا، يجب أن يبدأ العمل الفعلى الآن، ليس فقط لجعل الالتزامات حقيقة واقعة ولكن أيضا للتأكد من أن ما لم يتم قوله - كما أوضحنا أعلاه - يلبى المصالح الإفريقية - العربية. بهذه الطريقة فقط يمكن للحكومات الإفريقية والعربية أن تستفيد حقا من الوضع الجيوبولتيكى الاستراتيجى لإفريقيا والمنطقة العربية. كذلك؛ وفى ضوء الإرهاصات المتزايدة لنظام عالمى جديد متعدد القطبية؛ تبدو الحاجة ملحة لتعاون ومسعى عقلانى عربى – إفريقى يعضد مصفوفة المصالح الوطنية لدول المنطقة. مصر بما لها من ثقل عربى – إفريقى هى الفاعل الوحيد المتهيئ لأداء دور رئيسى فى تنظيم منظومة المصالح بوصفها حلقة الوصل والجمع عربيا وإفريقيا.

 

طباعة

    تعريف الكاتب

    وليد عتلم

    وليد عتلم

    باحث دكتوراه ـــ كلية الدراسات الأفريقية العليا