من القواعد الاستراتيجية العسكرية المعروفة أنك من السهل أن تبدأ الحرب لكن من الصعب أن تعرف كيف ومتى ستنتهي. تعيش منطقتنا هذه القاعدة منذ عملية"الأسد الصاعد" إلي "زئير الأسد" التي بدأت بهجمات إسرائيلية-أمريكية داخل العمق الإيراني مستغلة عنصري المفاجأة والمبادأة ومن تحديد الأهداف بدقة عالية من منشآت نووية وعسكرية وحرب الاغتيالات الإسرائيلية علي النظام الإيراني، مما دفع إيران إلى الرد بهجمات صاروخية عابرة للقارات ومسيرات تستهدف العمق الإسرائيلي، ودول الخليج، والعراق، والأردن واتسع مسرح العمليات في "زئير الأسد" ليدخل مضيق هرمز دائرة العمليات العسكرية.
كان لوقف إطلاق النار في "الأسد الصاعد" مؤشرات تدل علي أنها جولة استطلاعية لبنك أهداف خفي اتضحت معالمه أكثر في "زئير الأسد"(جولة الإسكات) وما يتوالى من جولات، فلهذا سوف نعرض الدروس المستفادة من عملية"الأسد الصاعد".
الدروس المستفادة من "الأسد الصاعد":
- كشفت القدرات التسليحية والسيبرانية لتحديد المناطق الحيوية النووية والعسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ ومعامل الاختبار النووي في إيران.
- على إيران إقامة ملاجئ تزامنا مع زيادتها في إسرائيل حتى إنه أصبح أمرا حتميا لا يتحمل رفاهية الوقت، ولأهمية إقامة الملاجئ، وصفته الأكاديمية الوطنية للاستخبارات التركية في تقريرها بإقامة ملاجئ تحسبا من مواجهة عسكرية في المستقبل ما بين تركيا وإسرائيل.
- كسر إسرائيل حاجز الرعب الإقليمي والدولي من إيران ومن التحذيرات السابقة من أن أى عملية عسكرية ضد إيران سوف يتم الرد عليها بالردع النووي.
- قامت إيران بضرب أهداف داخل العمق الإسرائيلي، تسبب بحالة هلع عاشها الإسرائيليون ، نتج عن هذا لأول مرة منذ عقود زيادة الهجرة للخارج بطريقة لم يسبق لها مثيل على الرغم من تصديق الكنيست على بناء مستوطنات جديدة.
- وهمية التحالفات الإيرانية، فالصين، وروسيا، وكوريا الشمالية، كانوا متفرجين ومتابعين على عكس التوأمة الأمريكية-الإسرائيلية.
- مسمى إسرائيل لعملية "الأسد الصاعد" مسمى موجه لتحريض الإيرانيين ضد النظام الإيراني، فرمز الأسد كان أحد شعارات علم الإمبراطورية الفارسية، فإسرائيل تعلن للإيرانيين أن عملية"الأسد الصاعد" من أجلكم لتعود إيران للإيرانيين قبل ولاية الفقيه، فدائما تعلن إسرائيل أنها لا تعتبر الإيرانيين أعداء لها بل النظام الإيراني هو العدو.
- لم تدم مؤشرات الوضع الداخلي طويلا في إيران حيث بدأت احتجاجات على انهيار العملة، وارتفاع أسعار الوقود، وأزمة المياه، فخرج جهاز الموساد بتحريض الإيرانيين برسائل باللغة الفارسية قائلا "اخرجوا معا إلى الشوارع لقد حان الوقت نحن معكم ليس فقط من بعيد وبالكلام بل نحن معكم ميدانيا"، استرجعت هذه الرسائل ما قاله مدير الموساد "ديفيد برنيع" "إن أنشطة الجهاز ستواصل الوجود هناك كما كانت دائما"([1])، ليثبت الموساد للنظام الإيراني أنه وكّل الإيرانيين عنه لإسقاط النظام الإيراني.
- لم تتوقف إيران عن الحرب النفسية ضد الإسرائيليين برسائل تهديدية، مثل "نحن قادمون انظروا إلى السماء عند منتصف الليل" و"الفرصة الأخيرة للنجاة"([2]).
- ضاعفت إيران من قدراتها الإنتاجية لتصل إلي ثلاثة آلاف صاروخ، لتثبت أنها قادرة على خوض حروب طويلة الأمد، ولترفع من الروح الوطنية للإيرانيين ولشيعة العالم([3]).
- ضعف العلاقة الاعتمادية ما بين إيران ووكلائها في المنطقة.
- تعاطف شعوب كثيرة في المنطقة مع إيران لأنها تحارب الشيطان الأكبر في المنطقة "إسرائيل".
تمنت الولايات المتحدة وإسرائيل سقوط النظام الإيراني بواسطة وكلائهما لتغير المجتمع الإيرانى، والاستفادة من الخلل في الجبهة الداخلية الإيرانية التي أحدثتها احتجاجات الشارع الإيراني لإسقاط النظام الإيراني إلا أنها فشلت، فكان لدي نتنياهو تقدير موقف بأنه إذا تم تنفيذ عملية"زئير الأسد"التي تبدأ بحرب الاغتيالات لرءوس النظام الإيراني، سوف يثور الإيرانيون لإسقاط النظام الإيراني، إلا أن حرب الاغتيالات نجحت لكنها فشلت في إسقاط النظام الإيراني.
أبرز ما وصلت إلية عملية "زئير الأسد":
- لم تنجح حرب الاغتيالات للقيادات الإيرانية وعلي رأسهم المرشد الأعلي علي خامئني، في إحداث فراغ في رأس سلطة النظام ، لكي يستغلها المتظاهرون للانقلاب علي النظام، ويوفر علي نتنياهو تكلفة استمرار الحرب، حيث دائما يصرح"بأنه يهيئ الظروف المثلي للإطاحة بالنظام الذي يأتي من الداخل"([4])، ويدعو الإيرانيين أن لديهم"فرصة تاريخية لإقامة إيران جديدة وحرة".
- إيران استهدفت دول الخليج، والأردن، وأذريبجان، وتركيا، وقبرص بصواريخ فرط صوتية وعابرة للقارات ومسيرات.
- الحكومة الإسرائيلية تعلن أن "زئير الأسد" من أجل التهديد الوجودي علي إسرائيل.
- وقف المجال الجوي في دول الخليج، والعراق، وسوريا، والأردن، ولبنان.
- غلق مضيق هرمز نتج عنه تهديد وخنق الملاحة البحرية الدولية.
- ضرب المنشآت الحيوية "عصب الحياة" من النفط، ومحطات تحلية المياه، والكهرباء علي الجانبين الإيراني والخليجي.
- تركيز الضربات الإيرانية علي المناطق السكنية داخل إسرائيل ومركز الاتصال الفضائي الذي يربط الطائرات الحربية بشبكة التحكم بالأقمار الصناعية.
- ضرب السفارات والقواعد العسكرية الأمريكية.
- استخدام بند القوة القاهرة من الدول المصدرة للنفط والغاز المطلة علي مضيق هرمز.
- استهداف المطارات والفنادق والمؤسسات الحكومية لدول الخليج بعشوائية الأهداف.
- الخسائر المادية والمعنوية علي الجيش الأمريكي تزيد تكلفها يوم بعد يوما، حيث تم ضرب 11 قاعدة أمريكية، التي تقارب نصف المواقع الأمريكية في المنطقة، كما قدرت تكلفة الذخائر فقط بما يصل 30 مليار دولار .
- طلب الرئيس ترامب من الشركات الأمريكية المنتجة للذخائر سرعة الإنتاج لتلبية طلبات الإمداد بالذخيرة([5])، وهنا يشار لعاملين الأول: أن أمريكا لم تسمح بتصدير الأسلحة من الأجيال المعاصرة حتى لحلفائها من دول الخليج، الثاني: تحسبا لامتداد الحرب.
- إسرائيل تزيل كاميرات المراقبة لمنع توثيق الأضرار الهجمات الإيرانية حتي لا تهتز الهيبة الإسرائيلية إقليميا وعالميا.
- أثبتت الكفاءة القتالية لقوات الدفاع الجوي لدول الخليج، والأردن، وحلف الناتو في تركيا وقبرص من التعامل بنجاح في صد الهجمات الإيرانية.
- توغل إسرائيل في الجنوب اللبناني بعمليات عسكرية للتخلص من حزب الله وكيل إيران في لبنان ، لزيادة مساحة الأراضي المحتلة اللبنانية.
- استهداف مخازن النفط والمواقع اللوجستية للمنتجات النفطية والغاز الإيرانية ودول الخليج.
- صعود جنوني لأسعار النفط والغاز بسبب توقف إمدادات النفط من مضيق هرمز.
- تضارب البيانات في إيران ما بين المرشد الأعلي والحرس الثوري وخاتم الأنبياء و وزير الخارجية.
- تخلي حلف الناتو والاتحاد الأوروبي عن المشاركة في عملية "زئير الأسد".
- مناورات الرئيس ترامب المستمرة بالتهديدات بالجحيم لإيران للضغط عليها.
يتضح لنا أن توهم الإمبراطورية الأمريكية تتحطم ونتائج "مدرسة الاضمحلال الأمريكي" ظهرت فلجأت إلى نظرية "القيادة من الخلف بالحروب بالوكالة" لتُنفذبنك الأهداف الخفي واستغلال حالة التهديد الإقليمي والدولي ويخرج أمريكا وإسرائيل من دائرة الصراع ويحفظ لهما ما تبقي من هيبة.
دلالات علي فرضية "تفجير المسجد الأقصى" بالوكالة الإيرانية:
كان الرد الإيراني علي عملية "زئير الأسد" بعملية "الوعد الصادق 4" فكان بنك الأهداف الإيراني مساكن، وكيانات، ومواقع حيوية نووية وبحثية، وقواعد جوية، ومصانع عسكرية بالمدن الإسرائيلية في تل أبيب العاصمة، وحيفا-بئر سبع–إيلات-النقب–أسدود-عسقلان، إلا أنه من العجيب أن مدينة القدس ذات المكانة الدينية للأديان الثلاثة (الإسلام-المسيحية-اليهودية)، والتي ليس بها أهداف عسكرية أو نووية، تُضرب من الجانب الإيراني فلماذا تضرب إيران مدينة القدس؟
وللرد علي هذا الاستفسار سوف نفرض فرضية "ضرب المسجد الأقصى" بمدينة القدس وهي الجائزة الكبري لإسرائيل وبالأخص لنتنياهو الذي يردد دائما "أنه في مهمة تاريخية وروحية وأنه مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى"([6])،وهذه الفرضية لم تأت من تكهنات أو من وحي الخيال إلا أن لها شواهد تُشير إلي أن بنك الأهداف الخفي لنتنياهو من "الأسد الصاعد" إلي "زئير الأسد"بناء الهيكل الثالث علي أنقاض هدم المسجد الأقصى، وهذا راجع للآتي:
- نصر لنتنياهو بتحقيق الدولة اليهودية والقدس العاصمة الموحدة الأبدية لليهود، ليصبح بطلا صهيونيا، وتسقط معها قدسية المدينة لدى المسلمين، حتى إنه يشبه نفسه ببن جوريون إسرائيل الحديثة.
- في عيد الفصح أبريل 2025، انتشرت فيديوهات لتفجير المسجد الأقصى وبناء الهيكل بالذكاء الاصطناعي، بدأت معها حملة تتزعمها جماعة الهيكل بعنوان "العام القادم في القدس 2026"([7])، وهنا يشار إلى أن فيديو عملية التفجير غير محدد عن مصدر متسبب التفجير، كما أنه ليس هدما، يضاف لهذا أنه كان قبل عملية "الأسد الصاعد" بشهرين.
- وجود 16 وزيرا من جماعة الهيكل في وزارة نتنياهو مما يدفعهم لاستغلال فرصة الحرب.
- سوف يرضي 15 منظمة وجماعة دينية متطرفة داخل إسرائيل وخارجها منتظرة بناء الهيكل.
- صك الغفران لنتنياهو لتبرئة نفسه من حالة الحرب التي تعيشها المنطقة منذ 7 أكتوبر 2023.
- الضغط علي الرئيس الإسرائيلي بقبول العفو الرئاسي لنتنياهو عن محاكمته بالفساد.
- ربط وزير الحرب الأمريكي "بيت هيجسيت" المعروف بعنصريته ضد الإسلام بأن سعي إيران المزعوم للحصول علي سلاح نووي بأنه "أوهام إسلامية نبوئية"([8])، كما ذكرت مؤسسة الحرية الدينية في الجيش الأمريكي أن الحرب علي إيران "معينة من قبل المسيح" وأنها ستمهد لعودته إلي الأرض ضمن أحداث هرمجدون، وأن الرئيس ترامب "معين من قبل المسيح لإشعال النار لإحداث هرمجدون"([9]).
- أعلن وزير الحرب الأمريكي "بيت هيجسيت" أنه يتمني أن يري ضرب المسجد الأقصي وقبة الصخرة من أجل قيام "الهيكل الثالث" بل إنه يعمل من أجل هذا([10]).
- في المكتب البيضاوي أحاط قساوسة بالرئيس ترامب وصلوا صلاة إنجيلية من أجل قيادته للبلاد في هذه الحرب([11]).
- 94%من الشعب الإسرائيلي مؤيد عملية "زئير الأسد" مما وضع نتنياهو في مأزق الانتصار الديني ليرضي به الصهيونية العالمية([12]).
- يرتدي أفراد الجيش الإسرائيلي شارة ترمز إلي "بيت هَمقداش" التي تعني الهيكل الثالث بالعبرية([13]).
- تلجأ أمريكا وإسرائيل دائما لوكلاء عنهما عندما تصل حدة العمليات العسكرية لنقطة كسر الهيبة العالمية والإقليمية.
تأتي هذه الفرضية من واقع متابعة العمليات من الضربات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل بصواريخ عابرة للقارات بأنواعها الموجهة والمسيرات المصنعة في إيران والتي تُضرب بدفعات مجمعة لتخترق الدفاعات الجوية الإسرائيلية، فهنا تكمن الخطورة بعمل تكتيكي بإعاقة إلكترونية للصواريخ الإيرانية أو باستخدام شبكة جواسيس الموساد في اختراق منظومة إطلاق الصواريخ الإيرانية أو المسيرات الانتحارية التي تنطلق من الأراضي الإيرانية أو من أراضي وكلاء إيران (لبنان-العراق-اليمن-سوريا) والأخطر من هذا أن تنفذ بواسطة الذئاب المنفردة المنتمين للمذهب الشيعي ومن أراضي الدول المتضررة من الضربات الإيرانية بتوجيهها لتسقط في باحات المسجد الأقصى على الأقل لتتهم إيران بضرب المسجد الأقصى، وللبرهنة علي هذه الفرضية هناك التالي:
- قدرات إسرائيل السيبرانية عالية جدا (فيروس Stuxnetيثبت هذا).
- تفتقد صناعة الصواريخ الإيرانية التكنولوجيا المتطورة لتحديد الأهداف بدقة، بسبب العقوبات الاقتصادية واتهامها بأنها دولة راعية للإرهاب.
- نجاح هذا التكتيك في عملية الوعد الصادق في إبريل 2024.
- تتبع إيران تكتيك الفسيفساء العسكري الذي تم تفعيله بعد مقتل "خامئني"، حيث يقوم علي تقسيم الجيش إلي آلاف العقد المستقلة، ويتم أخذ القرار من القادة الميدانيين بدون الرجوع للقيادة المركزية ، فكل منطقة تصبح جبهة تمتلك حرية القرار -الفعل ورد الفعل- من هذا فكل مجموعة تختار أهدافها بدون توقيع سياسي، مما يسمح بالتنصل السياسي ، واتهام القائد المنفذ بالخيانة([14]).
- حدثت أكثر من مرة تفجيرات في القدس دون تفعيل صفارات الإنذار([15]).
- وقعت شظايا لصاروخ إيراني أثناء العمليات قرب المسجد الأقصى بـ350م من البلدة القديمة([16]).
- انحراف صواريخ عديدة عن أهدافها منها التي اعترفت بها إيران ومنها ما لم تعترف بها([17]).
- من السهل علي إسرائيل وأمريكا الاتهام العكسي بأي جريمة تنفذ، فعندما اتهم الرئيس ترامب ووزير الحرب هيجيست بضرب مدرسة البنات الإيرانية والتي ماتت فيها 165 تلميذة اتهم إيران بأنها المنفذة لهذه المذبحة وقالوا "إنهم غير دقيقين في استخدام ذخائرهم ولا يتمتعون بأي دقة في إطلاق الصواريخ"، إلا أن صحيفة نيويورك تايمز كذبت هذه التصريحات بعد ما تم العثور علي علامات لصاروخ كروز الأمريكي "توماهوك" في موقع الحادثة([18]).
- اتهام ميليشيات شيعية عراقية وحزب الله اللبناني بإطلاق صواريخ ومسيرات علي دول الخليج وإسرائيل، مما يسهم في تشتيت مصدر الإطلاق والاتهام.
- إغلاق المسجد الأقصى بوجه المصلين فى جميع الصلوات والمحال التجارية التي في محيطه وباحات المسجد بحجة إعلان حالة الطوارئ منذ بداية عملية "زئير الأسد"وهذه أول مرة تحدث منذ احتلال القدس عام 1967([19]).
- إعلان نتنياهو "المستهدف من إيران" بأنه يختبئ تحت المسجد الأقصى حتي يعطي للإيرانيين حجة قصف المسجد الأقصى([20]).
- تنازع السلطات في إيران ما بين المرشد الأعلي، والحرس الثوري، وخاتم الأنبياء، ووزير الخارجية، ورئيس مجلس الشورى.
المخاطر من تفجير المسجد الأقصى بالوكالة الإيرانية:
نجحت إسرائيل فى تطبيق نظرية "العدو البديل" فنقلت الصراع العربي-الإسرائيلي إلى الصراع العربي-السني ضد الإيراني-الشيعي، وهذا راجع للرد الانتقامي غير العقلاني الإيراني علي دول الخليج، والأردن، والعراق.
فإيران تحت تهديد تنفيذ عملية بالوكالة عن إسرائيل وأمريكا، التي من المستحيل تبرئتها أمام المجتمع العالمي والإسلامي خاصة، وهنا تكمن مخاطر فرضية تفجير المسجد الأقصى بالوكالة الإيرانية لهذه الأسباب:
- سوف يسجل التاريخ هذا الحدث بأن إيران الشيعية هدمت ثالث أقدس المساجد لجميع المذاهب الإسلامية، مما ينزع عن إيران صفة زعامة جبهة المقاومة للدفاع عن المسجد الأقصى، ويكتب تاريخ الإقليم ما قبل تفجير المسجد الأقصى وما بعده.
- سوف تخلق حربا دينية لا أحد يتوقع مدتها ولا عدد قتلاها، مثل الحرب الكاهنوتية المسيحية والتي دامت 30 سنة ومات فيها ما بين 8 إلي 12 مليون مسيحي، وانتهت بصلح وستفاليا عام1648م.
- سوف يخلق عنفا عشوائيا ضد كل شيعي في العالم إما بعمليات ممنهجة أو ذئاب منفردة، وقد تصل إلي حرب عالمية مذهبية.
- يضع دول العالم الإسلامي في وضع من الصعب تجاوزه، قد يصل إلى فتنة كبري لهذا العصر فمعظم دول العالم الإسلامي سنية وبها دولة مثل باكستان نووية وجارة لإيران وبها نسبة من 5:25% شيعة، فإسرائيل تخطط لإشعال نار الفتن الداخلية ليتقاتل السنة ضد الشيعة، والتي حذر الله تعالى منها بقوله "وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ" (البقرة:191) ومن المقولات المأثورة: الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
- سوف تتشكل ميليشيات مسلحة شيعية كحق الدفاع عن النفس وعن المذهب لتصل لطلب الحماية والتدخل الأجنبي، لينفذ منها مخطط التقسيم المذهبي.
- سوف يزداد الضغط علي دول الخليج، والأردن، والعراق التي تتبع سياسة الصبر الاستراتيجي من الضربات الإيرانية للانتقال لحالة الهجوم علي إيران، وتصبح هذه العملية جولة إسكات بالوكالة عن إسرائيل ضد إيران الشيعية لنصرة المسجد الأقصى.
- تخرج إسرائيل بذكاء من معادلة الصراع الإقليمي وهنا تكمن الحرب بالوكالة وتصبح المواجهات سنية-شيعية، وتدخل المنطقة في حرب مفتوحة دموية طويلة الأجل وصراع مسلح ليس له حد.
- تتحول القضية الفلسطينية إلي صراع إيراني شيعي ضد فلسطينى سني، لتخرج إسرائيل من معادلة الصراع والاحتلال.
- سوف تكتسب إسرائيل التعاطف العالمي وتستمر في اتهامها للعالم الإسلامي بأنهم معادون للسامية، وينسى العالم الصورة الذهنية عن الجرائم والإبادة الجماعية على غزة بيد القوات الإسرائيلية، ويصدق العالم روايتهم، بأن إسرائيل تعيش في إقليم رافض وجودها، لتسمح لنفسها بالهجمات الاستباقية على الدول بحجة حق الدفاع عن اليهودية.
- سوف تحقق لنتنياهو المجد الأعظم الديني وينتهي مشروع هلال الدولة الشيعية للأبد، بل ينهي علي إيران دولة وشعبا ومذهبا، مما يدفع نتنياهو لتنفيذ مخططه برؤية إسرائيل الكبري، ويصبح هو أول رئيس وزراء لإسرائيل نفذ مخططه بمنتهي الذكاء.
- سوف تصبح إيران عبرة تاريخية وتكتيكية لأي دولة في المنطقة تقف أمام المشروع اليهودي الإسرائيلي.
- سوف ينقلب الإيرانيون بالوكالة عن أمريكا وإسرائيل لإسقاط النظام الإيراني وتصبح إيران الدولة النووية دولة هشة، مما يهدد جيرانها والإقليم بحالة من الفوضى النووية.
- سوف يضع السعودية في موقف مصيرى من كيفية قبول أو رفض الحجاج والمعتمرين الإيرانيين، خاصة أن لدي الحجاج الإيرانيين خلفية دموية سابقة وتظاهرات سياسية في مواسم حج عديدة، والتخوف الأكبر من رد فعل المسلمين ضدهم، وتصبح مكة المكرمة والمدينة المنورة مسرح عمليات انتقامية، وموسم الحج موسم تصفية الحسابات.
الخلاصة:
بعد ما حاصرت وجمدت أمريكا وإسرائيل وكلاء إيران في المنطقة جاء الوقت علي إيران، إلا أن التخلص من إيران ليس بالأمر الهين فمن المستحيل دخول أمريكا وإسرائيل حربا شاملة ضد إيران فهذا بمثابة جحيم للمنطقة ينتج عنها شلل تام للعالم.
فبعد كسر حاجز الخوف من الردع النووي الإيراني بعملية "الأسد الصاعد" جولة الاستطلاع، رفعوا من سقف أهدافهم في عملية "زئير الأسد" جولة الإسكات، التي بدأت بحرب الاغتيالات لرءوس النظام الإيراني لينقلب الإيرانيون علي النظام إلا أنهم نجحوا في حرب الاغتيالات وفشلوا في إسقاط الدولة الإيرانية، فردت إيران بضربات صاروخية ومسيرات إيرانية الصنع علي إسرائيل، ودول الخليج، والأردن، والعراق، وتركيا، واليونان، وأذريبجان واتسع فيها مسرح العمليات ليضم مضيق هرمز لتهدد به العالم كله.
إلا أنه قد يكون من بين هذه العمليات لدي أمريكا وإسرائيل بنك أهداف خفي، الذي هو بمثابة الجائزة الكبري وهو ضرب المسجد الأقصى بالوكالة الإيرانية لبناء الهيكل الثالث وإقامة الدولة اليهودية وعاصمتها القدس، فجميع الدلالات تشير إلى أن أمريكا وإسرائيل تستخدمان الضربات التكتيكية بذكاء لتدفع بإيران الشيعية نحو كمين الفتنة المذهبية الكبري ما بين السنة والشيعة.
[7]مرصد الأزهر يحذر من فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي يحاكي حـرق المسجد الأقصى وتشييد الهيكل المزعوم.. ويدعو إلى تحرك دولي عاجل لحماية المقدسات
: https://azhar.eg/observer