أنشطة السياسة الدولية

الحلقة النقاشية للملف الخاص: الحرب على إيران (الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.. صراع النفوذ والطاقة وإعادة تشكيل النظام الدولي)

  • 15-4-2026

طباعة

نخبة من الدبلوماسيين والخبراء في ندوة "السياسة الدولية":

الحرب تتجاوز البعد العسكري إلى صراع شامل على الطاقة والنفوذ العالمي

مصر أمام فرصة استراتيجية لتعزيز دورها الإقليمي والدولي

الصراع يتجه نحو الاستنزاف والحروب الهجينة دون حسم قريب

الطاقة والممرات الحيوية في قلب التنافس الدولي الجديد

تراجع دور المؤسسات الدولية وصعود الفاعلين غير الدوليين

دول الخليج تواجه تهديدات مباشرة لأمنها واستقرارها

الوكلاء الإقليميون أصبحوا أداة رئيسية في إدارة الصراع

استمرار الحرب مرهون بغياب أهداف واضحة لكل الأطراف

أعدها للنشر: فاطمة كمال

أثارت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة هذا الصراع وأهدافه الحقيقية، خاصة في ظل تداخل أبعاده العسكرية مع الاقتصادية والسياسية، وتحوله إلى نموذج معقد من الحروب الحديثة التي تتجاوز المفهوم التقليدي للصراع. وفي هذا السياق، نظمت مجلة "السياسة الدولية" بمؤسسة الأهرام، بالتعاون مع المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حلقة نقاشية موسعة بمشاركة نخبة من الخبراء والدبلوماسيين لتحليل أبعاد الحرب وتداعياتها على الأمن الإقليمي والنظام الدولي.

وأكد المشاركون أن هذه الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تمثل حلقة ضمن صراع أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى العالمية، في ظل تحولات كبرى يشهدها النظام الدولي، خاصة مع تصاعد أهمية الطاقة والممرات الاستراتيجية.

وفي الكلمة الافتتاحية، أكد الكاتب الصحفي أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، أن الحرب الجارية تمثل قضية تتجاوز حدود إيران، لتنعكس مباشرة على توازنات الإقليم والعالم، مشيرًا إلى أنها تأتي في سياق تحولات كبرى يُعاد خلالها تشكيل النظام الدولي، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الملف النووي أو العسكري فقط، بل امتد ليشمل صراعًا شاملًا على النفوذ وإعادة توزيع القوة بين الفاعلين الدوليين والإقليميين.

وأكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق ووكيل لجنة العلاقات الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، أن طبيعة الصراع الحالي تعكس تحولات غير مسبوقة في مفهوم الحروب، حيث لم تعد المواجهات التقليدية هي النمط السائد، بل أصبحت تعتمد على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما يجعل المجال الجوي مفتوحًا ومعقدًا رغم تطور منظومات الدفاع.

وأضاف أن استهداف دول الخليج يمثل خطأً استراتيجيًا يهدد استقرار المنطقة ككل، مشيرًا إلى أن العالم دخل مرحلة "صراع الطاقة"، حيث أصبحت الموارد الاستراتيجية، وعلى رأسها النفط وممرات الإمداد، عنصرًا حاسمًا في تشكيل العلاقات الدولية وإعادة صياغة التوازنات الجيوسياسية، مؤكدًا أن الحروب لم تعد أداة حاسمة لتغيير الأنظمة بقدر ما أصبحت جزءًا من إدارة الصراع الممتد.

إلى جانب اللواء الدكتور طارق عبد العظيم، رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حيث ألقى كلمته نيابةً عنه الدكتور طارق فهمي،أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، مؤكدًا أن التحليل الاستراتيجي العميق أصبح ضرورة لفهم تعقيدات المشهد الإقليمي، وأن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن الخليج في ظل تداخل ساحات الصراع وتشابكها.

وأوضح أن استمرار الحرب يعكس درجة عالية من التعقيد في إدارة التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل فشل محاولات إخراج حلفاء إيران من معادلة الصراع، بما يكشف عمق التشابك في البنية الجيوسياسية للأزمة. كما شدد على أهمية الدور المصري في منع نشوء أي فراغ استراتيجي عبر استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة واحتواء التصعيد.

وأضاف، في مداخلة لاحقة، حول المحور الثالث من الجلسة النقاشية: مسارات واتجاهات الأهداف الإسرائيلية، أن هناك أزمة واضحة في الإنتاج البحثي العربي المتعلق بالقضايا الاستراتيجية، داعيًا إلى تطوير أدوات التحليل وصناعة المعرفة بما يواكب التحولات المتسارعة في بنية النظام الدولي وتداخل أبعاده العسكرية، والاقتصادية والسياسية.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور طارق فهمي في مداخلته أن المرحلة الراهنة تكشف الحاجة إلى مقاربات بحثية أكثر عمقًا لفهم طبيعة التحولات الجارية، في ظل تعقد بنية الصراع وتشابك الفاعلين الإقليميين والدوليين.

المحور الأول- أهداف الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران وسيناريوهات المستقبل والتأثير على النظام الدولي:

أكد السفير عاطف سالم سفير مصر الأسبق في إسرائيل أن الحرب الجارية ضد إيران لا يمكن قراءتها باعتبارها انفجارًا مفاجئًا أو استجابة ظرفية، وإنما هي امتداد لمسار طويل من التخطيط الاستراتيجي الذي تعامل مع إيران باعتبارها محورًا رئيسيًا في بنية الأمن الإقليمي. وأوضح أن هذا الملف تحول تدريجيًا إلى ما يشبه "عقيدة استراتيجية" داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلي، حيث جرى تقديم إيران كتهديد مركزي لإعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن التصورات الأولية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل كانت تفترض إمكانية إدارة حرب قصيرة تحقق أهدافًا محددة، غير أن تطورات الميدان كشفت عن تعقيدات أعمق تتعلق بتداخل الساحات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية، بما جعل الصراع مفتوحًا على استنزاف طويل الأمد.

كما لفت إلى أن العلاقات الأمريكية–الإسرائيلية شهدت تطورًا نوعيًا خلال إدارة الحرب، انتقلت فيه من التنسيق التقليدي إلى مستويات أعلى من التكامل العملياتي، بما يعكس تحولًا في طبيعة التحالف نحو نموذج أكثر اندماجًا في إدارة الأزمات.

وأضاف أن هناك مؤشرات على تصورات استراتيجية تتجاوز الاحتواء إلى محاولة إعادة تشكيل البنية الداخلية والتوازنات السياسية للدولة الإيرانية، بما يجعل الحرب امتدادًا لتراكمات ممتدة وليست حدثًا منفصلًا.

وفي السياق الدولي، أشار إلى أن النظام العالمي يمر بمرحلة إعادة تشكل تدريجية، تتراجع فيها قدرة المؤسسات الدولية التقليدية لصالح صعود قوى إقليمية وتحالفات غير تقليدية.

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور محمد أحمد مرسي أن العالم يشهد انتقالًا من نموذج اقتصادي–سياسي قائم على الصناعة التقليدية إلى نموذج أكثر تعقيدًا يرتكز على السيطرة على الموارد الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة وسلاسل الإمداد.

وأكد أن الحروب الحديثة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أدوات لإعادة توزيع النفوذ الاقتصادي وصياغة قواعد النظام الدولي، في ظل تراجع الأحادية القطبية وبروز نظام متعدد الأقطاب، مما يفتح المجال أمام قوى إقليمية، ومنها مصر، للعب أدوار أكثر فاعلية إذا ما أُحسن استثمار التحولات الجارية.

المحور الثاني- تحليل العمليات العسكرية في الحرب على إيران وسيناريوهات المستقبل:

أكد اللواء وائل ربيع مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية وخبير الأمن الإقليمي أن الحرب الجارية تمثل نموذجًا للحروب الهجينة متعددة الأبعاد، التي تشمل الجوانب العسكرية، والسيبرانية، والاقتصادية، والإعلامية، والنفسية، بما يجعل إدارتها أكثر تعقيدًا من الحروب التقليدية. وأوضح أن غياب رؤية استراتيجية واضحة لدى الأطراف المختلفة أدى إلى تحولها إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

وأشار إلى أن العمليات العسكرية تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة، والصواريخ الدقيقة، والتكنولوجيا الرقمية، مما وسّع نطاق الصراع جغرافيًا وزمنيًا، وجعله أقل قابلية للحسم السريع.

كما أوضح أن أنظمة الدفاع الجوي رغم تطورها تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة كثافة الهجمات وتعدد الجبهات، بما كشف عن تحديات في منظومات الدفاع متعددة الطبقات وأعاد طرح أسئلة حول مستقبل الردع التقليدي.

من جانبه، أشار اللواء أحمد زين العابدين إلى وجود فجوة في التقديرات الاستخباراتية بشأن القدرات الإيرانية الفعلية، سواء من حيث الترسانة، أو القدرة على الصمود، أو طبيعة الجغرافيا العسكرية المعقدة التي تجعل العمليات البرية شديدة الكلفة.

وأضاف أن بعض التطورات، ومنها إسقاط طائرات متقدمة، تؤكد تراجع مفهوم "السيطرة الجوية المطلقة"، بما يفتح المجال أمام سيناريوهات استنزاف طويل دون حسم.

المحور الرابع- السردية الإيرانية وإدارة الحرب الأمريكية–الإسرائيلية:

شهدت الحلقة النقاشية تناولًا معمقًا لمجمل التحولات المرتبطة بالسردية الإيرانية وآليات إدارة الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث اتفق المتحدثون على أن المشهد يتسم بتداخل الأبعاد الداخلية والخارجية على نحو متصاعد.

وأوضح الباحث عمرو أحمد أن بنية صنع القرار داخل إيران تعرضت لتغيرات لافتة عقب عمليات اغتيال استهدفت قيادات بارزة، الأمر الذي أسهم في تعزيز نفوذ التيار الأكثر تشددًا داخل مؤسسات الدولة. ولفت إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية تركز على استهداف البنية الهيكلية للدولة الإيرانية، ولا سيما في مدينة أصفهان باعتبارها مركزًا صناعيًا ولوجستيًا محوريًا، بهدف دفع إيران نحو حالة من الحصار الاستراتيجي عبر الضغط على قدراتها النووية وإضعاف تماسكها الداخلي، بما ينعكس على تعقيد مسارات الصراع وارتفاع مستوى المخاطر.

ومن جانبه، أشار الدكتور عمرو عبدالعاطي إلى أن التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة كانت من بين العوامل التي دفعت الولايات المتحدة إلى اتخاذ قرار الانخراط في الحرب، طارحًا تساؤلات حول مدى استمرارية العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية، في ظل مقاربة أمريكية ترى في السلام أداة من أدوات القوة، تُوظف إلى جانب الأدوات العسكرية والاقتصادية، فضلاً عن استخدام الضغوط الاقتصادية لإعادة تشكيل مواقف الحلفاء ودفعهم نحو طاولة التفاوض.

وفي السياق ذاته، أوضح الباحث أحمد لاشين أن الضربات التي طالت البنية التحتية الإيرانية أسهمت في تعزيز حالة الالتفاف الشعبي حول النظام، بما يعكس الطابع الوجودي الذي يتسم به الصراع بالنسبة لطهران، وما يترتب عليه من زيادة مستويات التماسك الداخلي في مواجهة التصعيد الخارجي.

وعلى مستوى الملاحظات العامة، أكد المتحدثون أن إيران توظف سردية “الدفاع عن النفس” لتبرير تحركاتها العسكرية والسياسية، مع الاعتماد على شبكة من الحلفاء الإقليميين لتخفيف حدة الضغوط المباشرة، في إطار إدارة متعددة المستويات للصراع. كما أشاروا إلى تنامي دور الوكلاء الإقليميين، وفي مقدمتهم حزب الله والحوثيون، بوصفهم أدوات ضمن منظومة إدارة الحرب، بما يتيح تحقيق أهداف استراتيجية دون الدخول في مواجهة مباشرة مع القوى الكبرى.

وفي هذا السياق، أوصى المشاركون بضرورة تعميق دراسة التحولات الداخلية في إيران وانعكاساتها على قدرة الدولة في إدارة الصراع، إلى جانب تعزيز متابعة البنية الصناعية والقدرات النووية الإيرانية بما يتيح تقييمًا أدق لمجمل المخاطر المرتبطة بتطورات الأزمة.

واختتم النقاش بالإشارة إلى أن السيناريوهات المتوقعة ترجح استمرار إيران في مقاومة الضربات مع تصاعد مستويات التنظيم الداخلي والحراك الشعبي، بالتوازي مع احتمالات لجوء إسرائيل إلى تشديد الضغوط على المدن والمراكز اللوجستية الإيرانية في إطار مسار تصعيدي مفتوح.

المحور الخامس- تأثيرات الحرب على إيران ودول الخليج والتهديدات للأمن الإقليمي:

تناول الدكتور أبو بكر الدسوقي، مستشار مجلة السياسة الدولية، في مداخلته أبعاد التأثيرات المتصاعدة للحرب الجارية على إيران ودول الخليج، في ضوء ما تشهده المنطقة من توترات ممتدة منذ أحداث 7 أكتوبر، مؤكدًا أن طبيعة هذه الحرب تجاوزت نطاقها التقليدي لتتحول إلى تهديد مباشر لبنية الأمن الإقليمي.

وأوضح أن التهديدات لم تعد في إطارها النظري، بل أصبحت واقعية وملموسة، وتمتد إلى أمن الطاقة والممرات البحرية الحيوية، بما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الإقليم وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، شدد على أهمية تعزيز منظومات الدفاع الإقليمي، وتطوير آليات التعاون والتنسيق بين دول الخليج بما يضمن رفع كفاءة الاستجابة للتحديات الأمنية المتصاعدة.

كما دعا إلى وضع خطط متكاملة للتعامل مع أي تهديد محتمل للممرات الحيوية للطاقة، باعتبارها أحد أهم محددات الاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة.

واختتمت المداخلة بالإشارة إلى أن السيناريوهات المحتملة تشير إلى تصاعد المخاطر التي تهدد أمن الخليج والممرات الاستراتيجية، في ظل استمرار حالة التوتر الإقليمي، بما قد يفضي إلى انعكاسات مباشرة على الاستقرارين السياسي والاقتصادي في المنطقة.

المحور السادس- التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران:

ناقش الدكتور مغاوري شلبي والدكتور محمد علي أبرز التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق التأثيرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضح الدكتور مغاوري شلبي أن الحرب أسفرت عن تدمير واسع في البنية التحتية وارتفاع حدة التوترات إلى مستويات غير مسبوقة، محذرًا من أن استمرار هذا التصعيد من شأنه أن يقود إلى أزمة اقتصادية شاملة تتجاوز حدود مناطق الصراع المباشرة.

ومن جانبه، أشار الدكتور محمد علي إلى أن جوهر الصراع يتمحور حول السيطرة على الممرات الحيوية للتجارة العالمية، وفي مقدمتها قناة السويس ومضيق هرمز، موضحًا أن أي استهداف أو تعطيل لهذه الممرات سينعكس بصورة مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية واستقرار حركة التجارة الدولية.

وفي ملاحظات عامة، أكد المشاركون أن تداعيات الحرب لم تعد محصورة في الإطار العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، والموارد الأساسية، وعلى رأسها النفط، في ظل استخدام الصراعات الراهنة كأداة لتحقيق أهداف اقتصادية واستراتيجية واسعة تتجاوز البعد العسكري التقليدي.

كما أشاروا إلى أن مصر تمتلك فرصة لتعزيز موقعها الاقتصادي والدبلوماسي في مرحلة ما بعد الحرب، عبر الاستفادة من التحولات الجارية في الأسواق العالمية وإعادة تشكيل مسارات التجارة والطاقة.

وفي هذا السياق، أوصى الخبراء بضرورة وضع خطط استباقية للتكيف مع الأزمات الاقتصادية المحتملة الناتجة عن استمرار الحرب، لا سيما في مجالات الطاقة، والتجارة، والممرات البحرية، إلى جانب تعزيز قدرة الدولة المصرية على توظيف موقعها الجغرافي والاقتصادي بما يحقق أقصى استفادة استراتيجية من المتغيرات الدولية.

واختتمت المداخلات بالإشارة إلى أن السيناريوهات المتوقعة تشير إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية مع استمرار النزاع، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط على الأمن الغذائي، إلى جانب التأثير المباشر على الاقتصاد المصري ودول الجوار نتيجة التهديدات التي تطول الممرات الحيوية مثل قناة السويس ومضيق هرمز.

المحور السابع- تقييم دور الوكلاء في الحرب (حزب الله والحوثيون):

تناولت الباحثة تقى النجار في مداخلتها الدور المتصاعد للوكلاء الإقليميين في إطار الحرب الجارية، مؤكدة أن توظيف هذه الأطراف يعكس بوضوح طبيعة الحروب الهجينة الحديثة، التي تعتمد فيها القوى الكبرى على أدوات غير مباشرة لتقليل حجم الخسائر وتقليص كلفة المواجهة المباشرة.

وأشارت إلى أن حزب الله والحوثيين اضطلعا بأدوار تكتيكية في سياق إدارة الصراع، من خلال المساهمة في إرباك حسابات الطرف الآخر، مع الحرص في الوقت ذاته على ضبط مستوى التصعيد بما يحد من الانخراط المباشر في مواجهة شاملة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، أوصت بضرورة تعزيز آليات الرصد والمتابعة الدقيقة لأدوار الوكلاء الإقليميين في مسار الحرب، بما يسمح بتقييم تأثيراتهم الفعلية على معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.

كما شددت على أهمية تطوير استراتيجيات واضحة لاحتواء هذه التدخلات أو التعامل معها، بما يحد من قدرتها على توسيع نطاق الصراع أو تعقيد مساراته.

واختُتمت المداخلة بالإشارة إلى أن السيناريوهات المتوقعة ترجح استمرار اعتماد الأطراف الإقليمية على الفاعلين من غير الدول كأدوات ضغط ونفوذ داخل الصراع، مع ما يترتب على ذلك من زيادة في تعقيد المشهدين العسكري والسياسي، واتساع نطاق عدم الاستقرار في الإقليم.

الخلاصة التحليلية:

خلصت المناقشات إلى أن الحرب على إيران تمثل نقطة تحول محورية في بنية النظام الدولي، إذ لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى صراع مركب متعدد الأبعاد تتداخل فيه اعتبارات السياسة، والاقتصاد، والطاقة، والأمن، بما يعكس تعقيد البيئة الدولية الراهنة وتداخل مستويات الفاعلين فيها.

وأكد المشاركون أن غياب الأهداف الاستراتيجية الواضحة لدى أطراف الصراع، إلى جانب تبني منطق الاستنزاف الممتد، وتراجع دور المؤسسات الدولية التقليدية، وصعود الفاعلين من غير الدول، تمثل جميعها عوامل رئيسية تسهم في إطالة أمد الحرب وتعميق تشابكها الإقليمي والدولي.

وفي هذا السياق، برز الدور المصري بوصفه أحد عناصر التوازن الإقليمي المهمة في مواجهة مخاطر الفراغ الاستراتيجي، بما يعزز من أهمية تحركاته الدبلوماسية في مرحلة تشهد إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى داخل نظام دولي يتسم بقدر عالٍ من عدم اليقين واستمرار التحول في مراكز النفوذ.

تصوير- وليد الجمال

طباعة