نجح معسكر الوسط في الحفاظ على رئاسة الدولة في البرتغال بعد أن أفرزت الانتخابات الرئاسية عن فوز أنطونيو خوسيه سيغورو مرشح الحزب الاشتراكي (يسار الوسط) أمام منافسه؛ مع ذلك كرس اليمين المتطرف نفسه كقوة سياسية راسخة وصاعدة. ولكن المشهد السياسي زاد تعقيدا لأنه ينبئ بتحولات سياسية كانت قد بانت ملامحها خلال الانتخابات البرلمانية مارس 2024 وامتدت حتى الانتخابات الرئاسية الأخيرة حيث تؤكد انتهاء عقد من الهيمنة الاشتراكية وفي المقابل صعود اليمين المتطرف كقوة لا يمكن تجاهلها. ولم يحسم السباق نحو الرئاسة من الجولة الأولى بل جاء فوز "سيغورو" في الجولة الثانية التي أُجريت في 8 فبراير 2026 وبنسبة 66.8%. وقد تابعت "السياسة الدولية" جولة الإعادة من العاصمة البرتغالية لشبونة، والتي كانت"تاريخية" لأنها أول جولة إعادة لانتخابات رئاسية تشهدها البرتغال منذ عام 1986. وفي السطور التالية عرض وتحليل لأهم الدلالات والدروس التي أفرزتها نتائج الانتخابات الرئاسية على المستويين الداخلي والأوروبي.
يتضح من خلال معايشة الواقع الانتخابي والحديث مع فئات مختلفة من الناخبين والمراقبين أن هناك جملة من الدلالات التي عكستها نتائج الاقتراع، وفي مقدمتها استعادة التوازن لليسار حيث يمثل فوز سيغورو طوق نجاة للاشتراكيين بعد تراجعهم في الانتخابات البرلمانية السابقة مارس 2024، مما يضمن وجود "صمام أمان" دستوري أمام حكومة يمين الوسط الحالية. ومن الدلات السياسية الأخرى جدوى التحالف ضد التطرف، فلولا دعم ساسة من يمين الوسط المعتدل للمرشح الاشتراكي في الجولة الثانية لما كان قد تمكن "سيغورو" من الفوز وقطع الطريق على وصول اليمين المتطرف إلى "قصر بيليم" الرئاسي. أيضا دور الرئيس المتوقع في تحقيق ضمان الاستقرار، فعلى الرغم من أن المنصب شرفي إلى حد كبير، إلا أن الرئيس يمتلك سلطة حل البرلمان، ونقض القوانين، والدعوة لانتخابات مبكرة، وهو ما سيستخدمه الرئيس سيغورو لضمان منع الانجراف نحو السياسات الراديكالية وسيكون بمثابة "الحكم"، حيث بقاء هذا المنصب في يد شخصية معتدلة يطمئن الأسواق المالية والمستثمرين والشركاء الدوليين مثل الاتحاد الأوروبي.
خسارة اليمين بطعم الانتصار!:
كان واضحا في جولات "السياسة الدولية" في بعض الدوائر أن رسالة اليمين المتطرف (حزب شيغا) أنه حتى إذا لم يفز بمنصب الرئيس فستكون خسارة بطعم الانتصار، خاصة أن المرشح أندريه فينتورا ضاعف حصته التصويتية مقارنة بالانتخابات العامة السابقة، مما يؤكد أن خطابه المناهض للهجرة والفساد بات يستقطب ثلث الناخبين البرتغاليين. وهذا دليل أيضا على كسر ما يسمى "الاستثناء البرتغالي"،وأنه "انتهى العهد الذي كانت فيه البرتغال محصنة ضد الموجة الشعبوية"، ويتحدث أنصار فينتورا بفخر، خاصة من الشباب،كيف بات حزب "شيغا" الآن هو المعارض الرئيسي والمحرك للشارع ضد النخبة التقليدية.
ومن الملاحظ بسهولة أن خطاب اليمين المتطرف حول الفساد والهجرة أصبح يفرض نفسه على النقاش لدى الرأي العام؛ تجده في حوارات الناس في المقاهي والمؤتمرات كما تشاهده في برامج التلفزيون. ولعل هذا ما دفع الأحزاب التقليدية لتبني لغة أكثر صرامة لمحاولة استعادة الناخبين، وهو ما يعتبره المحللون "انتصارا أيديولوجيًا" لليمين المتطرف.
ويستمد فينتورا،البالغ ثلاثة وأربعين عاما، من هذا الانتصار المحدود دروسا لبلورة استراتيجية مستقبلية، معلنا استمرار العمل نحو "تحول سياسي شامل"، مستغلا قوته البرلمانية (60 مقعدا) وحضوره القوي في الانتخابات الرئاسية للضغط على الحكومة والتمهيد للانتخابات التشريعية المقبلة.
دلالات النتائج على الصعيد الأوروبي:
رغم ارتياح بروكسل لفوز سيغورو معتبرة إياه انتصارا لـ "القيم الأوروبية المشتركة" في مواجهة المد القومي (تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين) فإن نتائج الانتخابات البرتغالية ليست إلا جزءا من سياق قاري وتعكس نمطاً أوروبيا متزايدا؛ حيث يحقق اليمين المتطرف مكاسب قياسية -كما في فرنسا، وهولندا، وألمانيا-مما يؤثر على كتل البرلمان الأوروبي وسياسات الاتحاد تجاه قضايا رئيسية، مثل الهجرة والبيئة. وهذا تحول مستمر كما يبدو في التوجهات السياسية داخل القارة العجوز. وتؤكد النتائج بذلك أن قوى اليمين المتطرف، مثل مجموعة "الهوية والديمقراطية"، أصبحت رقما صعبا في معادلة الحكم في جنوب أوروبا، وليس فقط في شمالها ووسطها.
وهكذا فإن النتيجة التي تفرض نفسها في المشهد السياسي البرتغالي هي "مزيج من "الارتياح المشوب بالحذر" -كما ذكرت فنانة تشكيلية خمسينية كانت تقف داخل كشك في قلب لشبونة لبيع منتجاتها اليدوية-وكانت إجادتها للفرنسية تشجيعا على المضي قدما في الحوار معها، ولخصت المشهد، قائلة: "صحيح أن فوز أنطونيو خوسيه سيغورو أنقذ البرتغال من زلزال سياسي، لكنه لم يوقف المد اليميني المتطرف، ولم تعد البرتغال بذلك "محصنة" ضد الشعبوية التي ميزتها لعقود باعتبارها استثناء داخل الاتحاد الأوروبي"". أضافت ردا على استخدام اليمين قضايا الهجرة واللاجئين لاستمالة الشباب والمزارعين: "المشاعر المناهضة للمؤسسات واللاجئين والسياسات الليبرالية أصبحت تيارا جارفا لا يمكن تجاهله في لشبونة، كما هو الحال في باريس وروما وغيرهما من دول الاتحاد، كما أن الدلالة اللافتة هي أن اليمين المتطرف يستميل الشباب المتضررين من أزمة السكن، والمزارعين في المناطق الريفية المهمشة، بينما يظل الوسط قوياً في الحواضر الكبرى وبين كبار السن، مما ينذر بـ "شروخ اجتماعية قد تنفجر في الانتخابات التشريعية المقبلة".
أمام هذا المشهد السياسي، نرى أن البرتغال دخلت من جهة أخرى مرحلة "المساكنة السياسية الصعبة"، حيث رئاسة يسارية، وحكومة يمين وسط، ومعارضة يمينية متطرفة تتربص بالجميع.
اليسار يخسر قلوب الشباب:
بلغ عدد المسجلين في الجداول الانتخابية نحو 10.8 مليون ناخب، ويشمل ذلك المقيمين في الداخل والخارج، وفقا لبيانات وزارة الداخلية، من بينهم 2.2 مليون من الفئات الشبابية أقل من 30 عاما، فيما يبلغ عدد كبار السن الذين تجاوزوا 65 عاما نحو 2.620 مليون شخص، وذلك من إجمالي عدد السكان البالغ 10.749.635 نسمة في الداخل، ويضاف إليهم أكثر من مليوني نسمة في الخارج بناءً على أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في البرتغال (INE) لعامي 2024 و2025. وتصنّف البرتغال كواحدة من أكثر دول العالم "شيخوخة"، حيث يوجد نحو 192.4 مسنا لكل 100 طفل.
ومن المفاجآت اللافتة في انتخابات الرئاسة تصويت الشباب وسلوكهم الانتخابي، حيث أظهرت البيانات والتقارير التحليلية أن اليسار خسر قلوب الشباب الذين صوت الغالبية منهم لليمين المتطرف. كما تتضح الفجوة في تصويت الشباب بناءً على الجنس والتوجه (تقارير يورونيوز)، حيث أشارت بيانات استطلاعات الرأي عند خروج الناخبين (Exit Polls) والتحليلات اللاحقة أن أندريه فينتورا حصل على ما يقدر بـ 25% إلى 30% من إجمالي أصوات الشباب تحت سن 35 عاما. وتشير التقديرات إلى أن 1 من كل 3 شباب ذكورا صوتوا لصالح فينتورا أو حزبه (شيغا). لكن هناك فجوة جندرية حيث مالت أصوات الشباب الذكور (تحت 25 عاما) نحو اليمين المتطرف بمعدل 5 أضعاف، مقارنة بالفتيات اللواتي يملن بشكل أكبر نحو الحركات التقدمية واليسارية (مثل الحزب الاشتراكي وحزب "ليفره").
أحد الشباب الناخبين أكد لـ "السياسة الدولية" خلال توجهه إلى مقر دائرته في لشبونة صباح يوم الانتخابات أنه سيصوت للمرشح فينتورا، وأن الدوافع وراء انجذابه مع مجموعة من الشباب (الذكور)أصدقائه لليمين (فينتورا) –رافضا وصفه بالمتطرف-إلى الإحباط من "فقدان الوظائف المستقرة والاستقلال المالي"، كما تُعزى جاذبية فينتورا لدى فئة الشباب في انتخابات 2026 إلى أزمة السكن.
ويوضح أن الرغبة في التغيير لدى قطاع من الشباب جعلتهم ينظرون إلى فينتورا كخيار "ثوري" يعانق تطلعاتهم لإنهاء الوضع الراهن، بينما يرون "سيغورو" استمرارا للنظام القديم. وفي تلك اللحظات نفسها التي دار فيها الحوار، توقفت سيدة وزوجها في الستينيات من عمرهما، ولا يبدو أن منحى الحوار نال رضاهما لكنهما انتظرا حتى أكمل الشاب كلامه، وبادرتني الزوجة قائلة إن حملة المرشح فينتورا استغلت استياء الشباب من ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات في لشبونة وبورتو وعدم كفاية الدخل لتغطية المصاريف. أضاف الزوج: لو تم حل هذه المشكلات لن يقف مواطن لمساندة اليمين المتطرف، سواء كانوا كهولا أو شبابا!"
ثورة التيك توك:
أي مراقب للعملية الانتخابية في البرتغال يلحظ بسهولة دور وسائل التواصل الاجتماعي في جذب المؤيدين للمرشح الرئاسي فينتورا، حيث اعتمدت حملته بشكل مكثف على منصة "تيك توك" لمخاطبة الناخبين الجدد بلغة بسيطة وهجومية ضد النخبة السياسية التقليدية. ورغم هذه النسبة العالية بين الشباب لصالح فينتورا، إلا أن الكتلة التصويتية الأكبر لسيغورو جاءت من كبار السن والمتقاعدين، وهم الفئة الأكثر عددا وانضباطا في التصويت بالبرتغال، مما رجح كفته للفوز بالرئاسة في النهاية. ويرى البعض أن أحزاب "الخضر" واليسار تتفوق تاريخيا في جذب الرأي العام البرتغالي، وفقا لموقع بوليتيكو الأوروبي. كما استطاعت حملة فينتورا جذب المغتربين من خلال منصتي تيك توك وانستجرام للتصويت لصالحه، وحقق فينتورا فوزا لافتا بين الناخبين البرتغاليين في الخارج، حيث حصل على نحو 51.88% من أصوات الشتات -Diaspora-(1.5 مليون مسجلا في قوائم الناخبين المغتربين)، متفوقا على سيغورو في هذه الفئة، علما بأن نسبة المشاركة الإجمالية في الانتخابات بلغت 50%، وفقا للأرقام الرسمية التي أوردتها وسائل الإعلام البرتغالية.
المدن تصوت لـ "سيغورو"والجنوب لليمين:
جاء التوزيع الجغرافي للأصوات خلال الانتخابات الرئاسية كاشفا عن تركز الكتلة التصويتية الكبرى لصالح سيغورو والتحالفات التقليدية متمثلة في معاقل اليسار والوسط في العاصمة لشبونة وسيتوبال، حيث تنتخب هاتان المنطقتان وحدهما ما يقرب من ثلث البرلمان وتغلب عليهما الميول التعددية والاشتراكية وهو ما يفسر تصويتهما لسيغورو. وقد فشل اليمين المتطرف في انتزاع المدن الكبرى، مثل لشبونة وبورتو خلال الانتخابات الرئاسية وهي التي مالت من قبل للمرشحين التقليديين من يسار الوسط (PS) أو يمين الوسط (PSD)، في انتخابات 2025 المحلية. وفي مناطق الحكم الذاتي مثل الأزور وماديرا ظلت أصوات الناخبين محصورة بشكل أكبر للمرشح الاشتراكي سيغورو، حيث إنها تضم قواعد رئيسية للحزبين الكبيرين (الاشتراكي والديمقراطي الاجتماعي) مع نمو تدريجي للأصوات ولكن أقل حدة لليمين المتطرف مقارنة بالكتلة الرئيسية.
أما معاقل اليمين المتطرف (أندريه فينتورا) فتركزت في الجنوب بمنطقة الغارف (Algarve)، مثل مدينة البوفيرا بنسبة 40.5% ومدينة ساو فيسنتي بنسبة 49%. كما حقق نتائج قوية أيضا في منطقة إنترونكامينتو بنسبة 37%. ويعود الوجود القوي لأندريه فينتورا في تلك المناطق إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي جعلت هذه المناطق "معقلا" لليمين المتطرف.
ويسود شعور بالتهميش لدى مواطني الجنوب وبأن السياسيين في لشبونة "بعيدون" عن معاناة السكان خارج العاصمة. ويرى العديد من الناخبين في الغارف أنهم لا يتلقون اهتماما كافيا من الأحزاب التقليدية، مما جعل خطاب فينتورا "المناهض للمؤسسة" (Anti-establishment) يلقى صدىً كبيرا لديهم. على سبيل المثال، في منطقة الغارف التي تعتمد على نشاط السياحة، يعاني المواطنون من ارتفاع تكاليف الإسكان حتى أصبح من الصعب على السكان المحليين تحمل تكاليف الإيجار أو الشراء بسبب ضغط الطلب السياحي، ناهيك عن أعداد كبيرة من العمال الأجانب الوافدين للعمل في هذا القطاع، مما غذّى خطاب فينتورا المناهض للهجرة، حيث ربط بين الهجرة والضغط على الخدمات.
كما أن مناطق أخرى في الريف، مثل ألينتيخو والتي كانت تاريخيا معقلا لليسار والشيوعيين، أصبحت تشهد تحولا نحو فينتورا بسبب تدهور الخدمات العامة، كالتراجع في الرعاية الصحية والبنية التحتية. كما أصبح القلق يسيطر عليهم من التغيير الديمغرافي بسبب المهاجرين الوافدين للعمل في مناطقهم. وقد استغل فينتورا المخاوف المتعلقة بالهجرة غير الشرعية وتأثيرها المزعوم على الهوية الوطنية والأمن.
كما استفاد فينتورا أيضا من كونه "معلقا رياضيا" سابقا، واستخدم لغة شعبوية يفتقر إليها السياسيون التقليديون في التواصل مع الناخبين في هذه المناطق برسائل بسيطة ومباشرة تركز على "الفساد" وضرورة التغيير الجذري.
وبفضل كل تلك العوامل السابقة، تحول الجنوب من منطقة تنافسية إلى "منصة انطلاق" لطموحات فينتورا الرئاسية، حيث سجل في مدن، مثل البوفيرا وساو فيسنتي نسب تصويت لصالحه تقترب من 50%.
الدروس المستفادة:
رغم فوز أنطونيو خوسيه سيغورو مرشح الحزب الاشتراكي (PS) بنسبة 66.8%، ونجاحه في تقديم نفسه كصمام أمان للاستقرار وحامي الديمقراطية ضد التطرف، إلا أن الانتخابات الرئاسية البرتغالية في فبراير 2026، كانت بمثابة "الهزة الأرضية" في السياسة الأوروبية، بسبب التحول الجذري في خارطة القوى. ورغم خسارة أندريه فينتورا مرشح اليمين المتطرف بنسبة 33.2%، إلا أنه كسر حاجز "الثلث" في أصوات الناخبين، وهو رقم تاريخي لليمين المتطرف في البرتغال.
ويأتي تمرد الشباب، خاصة الذكور، في مقدمة الدروس، ويعكس أن البرتغال لم تعد محصنة ضد الموجة الشعبوية. وقد أثبتت الأرقام أن الشباب الذكور أصبحوا القاعدة الصلبة لليمين المتطرف، مدفوعين بالإحباط من أزمة السكن وتدني الأجور وزيادة تكلفة المعيشة. وهذه الكتلة الشبابية تتجه مع الوقت إلى تعويض كبار السن الذين سجلوا إقبالا لافتا على التصويت، وقطعوا الطريق أمام اليمين المتطرف هذه المرة -وربما تكون الأخيرة بحكم التقدم في العمر.
من الدروس المستفادة أيضا أن عهد استبعاد اليمين المتطرف سياسيا انتهى، وقد تمكن فينتورا من تحويل "شيغا" من حزب هامشي إلى قوة تهيمن على النقاش لدى الرأي العام، مما أجبر الأحزاب التقليدية على تبني لغة أكثر صرامة تجاه الهجرة والجريمة. كذلك أظهرت الانتخابات الرئاسية انقسام الشمال والجنوب، حيث لم يعد الجنوب (الغارف) مضمونا لليسار، بل أصبح "مختبرا" للاستياء الشعبي من السياحة المفرطة وتهميش الريف، مما يتطلب من الحكومة المقبلة سياسات تنموية لا تتركز في لشبونة والمدن الكبرى فقط.
ويلاحظ كذلك أن قوة "الخوف" أصبحت محركا انتخابيا، لذلك فإن فوز سيغورو لم يكن "شيكا على بياض" لحزبه، بل كان تصويتا عقابيا ضد خطاب فينتورا الصدامي. والدرس هو أن كتلة كبار السن لا تزال هي التي تحسم الانتخابات في الدول ذات الشيخوخة السكانية، وهي تميل تاريخياً للاستقرار والمؤسسات، لكنها لن تبقى على هذا الموقف بعد صعود الشباب وتقدمهم في العمر مع ما يحملونه من مواقف تميل نحو اليمين المتطرف.
أخيرا، يتضح ضمن الدروس المستفادة أن سلاح مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة تيك توك، هو سلاح فتاك في يد اليمين المتطرف، وسبب في تفوق حملته الرقمية بين الشباب والمغتربين بمراحل على الأحزاب التقليدية. لذلك، قد تتفطن الأحزاب الكلاسيكية الى الدرس المستفاد حول ضرورة التواصل السياسي بوسائل حديثة مثل منصات التواصل الاجتماعي لأن الوسائل التقليدية، مثل المهرجانات والتلفزيون والمطبوعات، لم تعد كافية للوصول للأجيال الجديدة.