تحليلات - شرق أوسط

دوافع أردوغان لإجراء انتخابات مبكرة في تركيا

طباعة
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم 18 أبريل 2018 عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية مبكرة في تركيا، وحدد لها يوم 24 يونيو 2018، لتعقد قبل موعدها بنحو عام ونصف عام، حيث كان مقرراً لها أن تعقد في نوفمبر  2019.  ومثَّل الإعلان مفاجأة مذهلة للأوساط السياسية بالداخل والخارج. وقد بدأت الحكومة التركية بالفعل في الإعداد للانتخابات التي ستحدد مستقبل تركيا، وسيكون لها تأثيرات جمة على الدور التركي الإقليمي في شتى المجالات. 
دلالات متعددة:  
يعد إعلان أردوغان بإجراء انتخابات رئاسية ونيابية مبكرة قبل موعدها بعام ونصف عام اعترافا ضمنيا بوجود أزمة سياسية، واقتصادية تمر بها تركيا الآن وتعجز حكومته عن معالجتها، ولتأجيل مواجهة تلك الأزمات أعلن إجراء الانتخابات المبكرة، كما أن الإعلان حمل العديد من الدلالات، ومنها: 
أولا: الخشية من خسارة منصبه الرئاسي، حيث إن الدعوة للانتخابات الرئاسية المبكرة بتركيا تدل على خشية أردوغان من خسارة منصبه في السلطة، حال أجريت الانتخابات في موعدها السابق بعد عام ونصف عام لاسيما في ظل التراجع في شعبيته وتفاقم الأزمات السياسية الداخلية والخارجية، فضلا عن تصاعد الأزمات بالاقتصاد التركي. وكذلك تدل علي رغبة أردوغان في احتواء غضب المعارضة المتصاعد ضده بسبب حالة المخالفة للدستور. حيث إن "أردوغان" قد انتخب رئيسا للبلاد عام 2014 لمدة خمس سنوات، ثم أجريت تعديلات دستورية عام 2017 تغير صلاحيات الرئيس، وأصبح بعدها أردوغان رئيسا يمارس صلاحيات مطلقة وفق تعديلات 2017 رغم كونه انتخب قبلها. وعُدَّ ذلك مخالفة دستورية كبيرة لأن التعديلات الجديدة لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية. 
ثانيا: طبيعة التحالف الانتخابي مع المعادين للأكراد، حيث جاء إعلان أردوغان بانتخابات مبكرة في عقب اجتماعه يوم 18 أبريل  2018، مع دولت بهشتلي، رئيس حزب الحركة القومية التركي المعروف بعدائه للأكراد، والمؤيد للحملات العسكرية التركية ضدهم في الداخل والخارج بسوريا والعراق. إذ أعلن بعدها أردوغان في مؤتمر صحفي عن إجراء انتخابات مبكرة رغم معارضته السابقة لهذا المقترح، مما يدل على قوة التحالف بين الحزبين "العدالة والتنمية"، والحركة القومية" اللذين سيخوضان الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد هو الرئيس أردوغان، كما سيتم التنسيق بينهما في الانتخابات المحلية والنيابية التي ستجري في نفس اليوم، وبالطبع يحرص أردوغان على استمرار تحالفه مع "الحركة القومية" التي ستؤمن له أصوات القوميين الأتراك المؤيدين لسياسته العدائية ضد الأكراد، مما ينذر باستمرارها حال فوزه بالانتخابات.   
ثالثا: مكاسب محتملة من توقيت عقد الانتخابات، حيث إن اختيار يوم 24 يونيو 2018 ليصبح موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة لم يكن مصادفة، بل إن اختياره تم من قبل أردوغان جاء ليستغله سياسيًا، لأن المقترح الذي قدمه بهشتلي كان بإجراء الانتخابات المبكرة في أغسطس 2018. بيد أن "أردوغان" أراد تقديمها شهرين عن هذا الموعد رغم كونها تتعارض مع مواعيد الامتحانات العامة بتركيا، وكان قراره إرجاء الامتحانات لتعقد بعد الانتخابات. 
ويحقق يوم 24 يونيو العديد من المكاسب السياسية لأردوغان، حيث سيتيح له الاستفادة من استمرار حالة الطوارىء التي أقرها البرلمان التركي يوم 18 أبريل 2018 ولمدة 3 أشهر. وسيستغل "أردوغان" حالة الطوارئ في التضييق على المعارضين واعتقال المزيد منهم، ومن الصحفيين المناهضين له. كما أن هذا اليوم سيسبق الذكرى الثانية للانقلاب الفاشل بتركيا التي ستحل في 15 يوليو 2018، وبالطبع سيستغلها "أردوغان" لحشد الناخبين عبر تخويفهم من تكرار الانقلابات العسكرية مرة أخرى. 
دوافع أردوغان:
هناك العديد من الدوافع السياسية والاقتصادية التي أدت لإجراء انتخابات مبكرة بتركيا، وتأتي كلها في ذات الأهمية، ومنها:
أولا: تفاقم الأزمة الاقتصادية: منذ مطلع عام 2017، بدأت أزمة الاقتصاد التركي عقب تراجع قيمة العملة التركية، الليرة، وتذبذب أسعار الفائدة والصرف، ثم تراجعت في مطلع عام 2018 مؤشرات ثقة الشركات والمستهلكين بتركيا، وتراجع التصنيف الائتماني لموديز الخاص بتركيا. وكذلك يتوقع خبراء الاقتصاد أزمة طاحنة بالاقتصاد التركي خلال النصف الثاني من عام 2018. 
ونتجت هذه الأزمة عن تنافس عددا من الهيئات الحكومية الكبرى، وفي مقدمتها الرئاسة والبرلمان للسيطرة على اقتصاد البلاد، وكذلك الإحجام عن إجراء إصلاحات هيكلية بقطاعات الاقتصاد التركي المختلفة، فضلا عن تراجع في قطاع العقارات الذي يعد أهم القطاعات بتركيا. ولذا، فإن استمر التراجع الاقتصادي حتى نهاية عام 2019، وترشح "أردوغان" للرئاسة فسيكون من الصعب فوزه، وكان الأفضل له تقديم موعد الانتخابات. 
ثانيا: تشتيت وإضعاف المعارضة: فبرغم ترحيب كل أحزاب المعارضة بإجراء انتخابات مبكرة، فإن إجراءها ليس في صالحهم. وربما يتم منع نصفهم من خوضها خاصة الرئاسية، لأن الانتخابات الثلاثة المحلية والبرلمانية والرئاسية ستجرى في يوم واحد. وأول التحديات أمام أحزاب المعارضة هي ضيق الوقت، حيث لم يتبق سوى شهرين فقط لإجراء الانتخابات، وهو ما يعد إطاراً زمنيا ضيقا لن  يتيح للأحزاب اختيار مرشح رئاسي ومرشحين للبرلمان وحشد الناخبين في جميع المحافظات التركية، لاسيما في ظل حالة التضييق التي يفرضها أردوغان عليهم بفضل إعلان حالة الطوارىء وكذلك إغلاق معظم وسائل الإعلام المعارضة، وكان آخرها مجموعة "دوغان". 
أما ثاني التحديات، فيتعلق بالتعديلات الدستورية التي تفرض شروطًا صارمة على المشاركة في الانتخابات البرلمانية، ومن أبرزها ضرورة تجاوز الحزب المشارك حاجز الـ 10% من الأصوات في آخر انتخابات أجريت، وبهذا سيتم مشاركة حزب العدالة والتنمية والشعب الجمهوري والحركة القومية. وستمنع أحزاباً مثل "الوطن" و"السعادة" من المشاركة. وكذلك سيمنع حزب "الخير" ورئيسته "ميرال إكشينار" من المشاركة في الانتخابات الرئاسية، لأنه وفقا للتعديلات الدستورية الأخيرة يجب أن يمر 6 أشهر علي انعقاد أول مؤتمر عام للحزب للمشاركة، ومثل هذا الشرط لن يتحقق حال أجريت الانتخابات المبكرة بتركيا في 24 يونيو 2018. 
ثالثا: تسييس الوجود العسكري بالخارج: حيث يروج "أردوغان" وحلفاؤه في حزب "الحركة القومية" إلى تحقيق انتصار عسكري كبير بالسيطرة علي مدينة عفرين شمال شرق سوريا، ويستعد لاستمرار عملية غصن الزيتون، وتوسعتها في شمال سوريا والعراق. حيث إنه توغل وسيطر على 20كم في عمق الحدود العراقية، بغية تصفية عناصر حزب العمال الكردستاني. وبالطبع سيستغل أردوغان عملياته العسكرية بالخارج عبر طريقتين، الأولى: يروج من خلالها للناخبين بأن تلك العمليات للقضاء علي التنظيمات الإرهابية ويحشد أصواتهم له. والثانية، يعزز تحالفه مع حزب الحركة القومية المعادي للأكراد ولجميع التنظيمات الإرهابية والسياسية والعسكرية المرتبطة بهم، ومن ثم يحشد مزيدًا من الأصوات، بل وموافقة شعبية على المزيد من العلميات العسكرية بالخارج. 
رابعا: التقارب مع الاتحاد الأوروبي: هناك عدة مؤشرات لحدوث تقارب بين تركيا والاتحاد الأوروبي ينهي فترة التوتر السابقة بينهما، لاسيما بعد عقد قمة فارنا في بلغاريا بين "أردوغان" وبعض قادة الاتحاد لإعادة بناء الثقة مجددًا بين الطرفين، كما أن تأييد تركيا للضربة العسكرية الأمريكية لسوريا مؤخرًا أثر في إظهار تركيا وكأنها جزء من الإجماع الغربي. ومن المعروف، أن الاتحاد الأوروبي أوقف في عام 2017 المفاوضات لانضمام تركيا، احتجاجا على التراجع في الحريات عقب الانقلاب الفاشل. بيد أن أردوغان سيستغل مؤشرات التقارب تلك للترويج لعودة تركيا للاتحاد وحشد الأصوات المؤيدة لذلك، وهي تنتمي للكتلة التصويتية لحزب الشعب الجمهوري، مما سيضعف التصويت للأخير. 
خامسا: إلهاء الرأي العام: حيث تفاقمت الأزمات بتركيا في الداخل، ومنها الأزمة الاقتصادية، وتراجع مستوى الحريات، وقمع المعارضة وارتفاع التكلفة المادية للعمليات العسكرية بالخارج دون جدوى ملموسة، وكذلك الأزمات الخارجية المتمثلة في توتر العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية. ودفع ذلك "أردوغان" لإيجاد ما يشغل به الرأى العام الآخذ في انتقاده بشدة، لاسيما بعد تراجع شعبيته. ولا توجد وسيلة ناجحة أكثر من الانتخابات الثلاثية التي ستجرى مبكرا، ثم بعد فوزه المتوقع سيقوم بالإعلان عن خطط جديدة لحل كل تلك الأزمات بعدما يحتوي الغضب الشعبي ضده خلال الحملات الانتخابية بقدرته الخطابية الواسعة، حيث أكد أردوغان أن الانتخابات المبكرة ستسمح لتركيا بتجاوز المشكلات والتحديات الراهنة.
سادسا: التغطية على محاربته لجماعة جولن: فمنذ الانقلاب الفاشل في 2016، يشن "أردوغان" حربا ضد معارضيه في مختلف مؤسسات الدولة بذريعة انتمائهم لجماعة المفكر الإسلامي التركي فتح الله جولن الذي اتهمه أردوغان بتدبير الانقلاب. وكان للمؤسسة العسكرية نصيب الأسد من تلك الاعتقالات والفصل التعسفي من الخدمة. وكان أحدث تلك العمليات في 14 أبريل 2018، حيث حكم بالسجن المؤبد على 70 ضابطاً تركياً للاشتباه في صلتهم بجولن، من بينهم رئيس الأركان التركي السابق الجنرال إسماعيل حقي قرضاي.
تلك الاعتقالات العشوائية ومعاداة جولن غير المبررة، كانت سببًا في انتقادات المؤسسات الدولية لممارسات أنقرة القمعية. لاسيما أن مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أصدر في مارس 2018 تقريرا يؤكد أن تركيا اعتقلت 160 ألف شخص، وطردت مثلهم من وظائفهم الحكومية منذ محاولة الانقلاب في 2016. وإجراء الانتخابات سيؤدي لتهدئة الرأى العام الدولي ضده بشكل مرحلي.
ردود الفعل :
يبدو أن انتخابات 2018 لن تكون أول استحقاق مبكر يدعو لها أردوغان، بل إنه دأب على ذلك ليواجه الأزمات السياسية الداخلية بالبلاد التي يتربع على رأس سلطتها التنفيذية منذ عام 2002. وبرغم أن أردوغان لم يقدم أسبابا لإجراء الانتخابات المبكرة، فإن كل القوى السياسية التركية رحبت بها، وذلك على النحو التالي: 
أولا: موقف الحكومة التركية: حيث علل رئيس الوزراء بن علي يلدريم إجراء انتخابات مبكرة بتركيا بوجود ضغوط سياسية وتردي الوضع بسوريا. وأعلن رئيس كتلة حزب العدالة والتنمية بالبرلمان مصطفى أليطاش عن تقديم مقترح قانون لرئاسة البرلمان ينص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 24 يونيو المقبل، وذلك بتوقيع رئيس الوزراء عضو حزب الحرية والعدالة بن علي يلدريم، ورئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشيلي. وعقب تمريره في اللجنة الدستورية بالبرلمان سيتم عرضه علي الجمعية العامة للبرلمان للتصويت عليه.
ثانيا: موقف الأحزاب المختلفة: حيث رحب حزب الشعب الجمهوري المعارض  برئاسة كمال كليجدار أوغلو (يعد ثاني الأحزاب بتركيا وله 134 مقعدا في البرلمان) بإجراء الانتخابات المبكرة وطالب برفع حالة الطوارئ فورًا لإتاحة الفرصة لعمل الأحزاب دون ضغوط. كما رحب حزب "الخير" المعارض بقيادة ميرال أكشينار بالإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة، وهو أحدث الأحزاب السياسية بتركيا، وأعلن عن نشأته في 25 أكتوبر 2017، وكذلك رحب رئيس حزب "الوطن" اليساري المعارض "دوغو برينشيك"، وأكد أن حزبه مستعد للانتخابات المقبلة.
السيناريوهات المتوقعة:
 
يجب التفرقة في نتائج الانتخابات التركية بين الانتخابات البرلمانية والرئاسية، فمن المرجح فوز أردوغان بالانتخابات الرئاسية، ولكن نتيجة الانتخابات البرلمانية ستكون فارقة وحاسمة بالنسبة له، وذلك على النحو التالي:
 
أولا: سيناريو فوز أردوغان: فمن المرجح فوز أردوغان بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية بأغلبية بسيطة (50%+1)، وهي المطلوبة وفق الدستور ليرأس البلاد ويشكل حزبه، الحرية والعدالة، الحكومة الجديدة. وهذا سيحدث نظرا لتمكنه من حشد الطبقات الوسطى والفقيرة المؤيدة له في وسط وجنوب تركيا، لأنه فقد شعبيته وأصوات حزبه في المدن الكبيرة بتركيا، وكانت نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 2017 تؤكد ذلك، حيث رفضت مدن أنقرة، واسطنبول، وأزمير تمرير التعديلات، ومن المعروف أن أنقرة وأزمير تشكلان كتلة تصويتية لحزب الشعب الجمهوري المعارض. 
 
بالإضافة إلى رغبة الغالبية التركية في الاستقرار ومعالجة الأزمة الاقتصادية ، حيث لا تزال تلك الأغلبية ترى في أردوغان الرئيس القوى الذي سيتمكن من فرض الأمن والاستقرار بالبلاد، بالإضافة إلى أنه سيخوض الانتخابات بتحالفه مع حزب الحركة القومية باسم (تحالف الاتفاق او تحالف الجمهور)، وهذا التحالف سيحشد أصوات القوميين له. وهذه النتيجة ستؤدي لبقائه في السلطة واستمرار سياساته كما هي، مع إجراء إصلاحات اقتصادية عليها.  
 
ثانيا: سيناريو الحكومة الائتلافية: ومثل هذا السيناريو يقضي بفوز أردوغان بالانتخابات الرئاسية، وفشل ائتلافه في الفوز بالبرلمانية، وهنا يلجأ لتشكيل حكومة ائتلافية مع عدد من الأحزاب الصغيرة، وسيعد ذلك فوزا شكليا، لكنه خسارة فعلية. لأن الحكومة الائتلافية لن توافق علي كافة قراراته وسياساته التي تصب في مصلحته فقط، وليست في مصلحة تركيا. وربما يلجأ حال تحقق هذا السيناريو إلى الدعوة لانتخابات مبكرة جديدة كما فعل عام 2015.
 
ثالثا: سيناريو خسارة أردوغان: وهو سيناريو مستبعد، نظرا لعدة عوامل، أبرزها ضعف المعارضة، وعدم وجود مرشح رئاسي قوى منافس له. وكذلك حالة القمع التي يفرضها على الأحزاب السياسية، وتكبل حرية تحركهم. بيد أنه ربما يحدث في حالة واحدة وهي رفض القواعد الشعبية لحزبي العدالة والتنمية والحركة القومية إعادة انتخاب أردوغان كرئيس جديد، والتصويت السلبي له من خلال التصويت لمعارضيه نكاية فيه، مما يؤدي إلى خسارته الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بيد أنه أمر مستبعد، لأن "أردوغان" لا يقبل الهزيمة، وسيفعل كل ما يلزم للفوز بالانتخابات القادمة. 
 
ختاما، فبعد إقرار البرلمان التركي خلال الأيام القليلة المقبلة لمقترح إجراء انتخابات مبكرة بالبلاد، لن يبق سوى شهرين على بدء العملية الانتخابية، وسيكون على الرئيس التركي الجديد معالجة العديد من الأزمات المتفاقمة والمؤجلة ببلاده، وحال فشله، فإن الانهيار الاقتصادي والفشل السياسي سيحددان مستقبل الدولة التركية.  
 
طباعة

    تعريف الكاتب

    منى سليمان

    منى سليمان

    باحثة فى العلوم السياسية.