يمثّل إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم "صوماليلاند" كدولة مستقلة تطورًا لافتًا في سياق السياسة الإقليمية للقرن الإفريقي، إذ يعيد فتح معادلات التوازن الاستراتيجي على نحو يخلق حالة من الاختلال وعدم اليقين في منطقة شديدة الحساسية، ويكشف عن تحولات واضحة في آليات إدارة النفوذ السياسي، والأمني، والاقتصادي داخل فضاء جيوسياسي يتموضع عند تقاطع أهم الممرات البحرية العالمية. ويأتي هذا القرار في لحظة إقليمية تتسم بتعقيد متزايد، في ظل تصاعد التنافس بين القوى الإقليمية والدولية، وتنامي التهديدات العابرة للحدود، واستمرار هشاشة بعض الدول، مما يمنح صوماليلاند –بحكم استقرارها النسبي– موقعًا جذابًا للانخراط الدبلوماسي وبناء التحالفات، لكن دون أن يعني ذلك بالضرورة إسهامًا في استقرار الإقليم ككل.
ويعكس التحرك الإسرائيلي توجهًا واضحًا نحو توسيع نطاق النفوذ خارج الدوائر التقليدية، عبر استثمار الفراغات الاستراتيجية التي أفرزتها التحولات الجيوسياسية الراهنة، خاصة في ملفات الأمن البحري وتأمين خطوط الملاحة الدولية، فضلًا عن فتح مسارات محتملة للتعاون الاستخباراتي والاقتصادي مع فاعلين محليين وإقليميين. وفي المقابل يثير هذا الاعتراف نقاشًا واسعًا حول حدود السيادة الوطنية وتداعيات الاعتراف الأحادي على الاستقرار الإقليمي، لاسيما في ظل ما أثاره من ردود فعل عربية، وإقليمية، ودولية، عكست مخاوف من أن يؤدي هذا المسار إلى تعميق الانقسامات وإعادة إنتاج بؤر توتر جديدة، وأعادت إبراز حساسية قضايا الانفصال والاعتراف بالدول في أقاليم استراتيجية مثل القرن الإفريقي.
ينطلق هذا التحليل من محاولة تقديم قراءة شاملة للتحولات المرتبطة بالاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، عبر تفكيك الدوافع الاستراتيجية لتل أبيب، واستعراض الأبعاد الأمنية، والاقتصادية، والسياسية للقرار، إلى جانب تحليل أنماط التفاعل العربي، والإقليمي، والدولي معه، واستشراف انعكاساته المحتملة ليس فقط على توازنات الإقليم، بل على درجة استقراره وهشاشته البنيوية ضمن النظام الدولي الأوسع. كما نتناول الدور المحوري لبعض الفاعلين الإقليميين، وفي مقدمتهم مصر، في احتواء أي اختلالات محتملة، وقيادة مسارات دبلوماسية تستهدف الحد من تداعيات عدم الاستقرار وصون المصالح المشتركة في منطقة تمثل عقدة مركزية للتجارة العالمية والأمن الإقليمي.
المحور الأول- دوافع إسرائيل وأبعاد الاعتراف:
يمثّل الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند في 26 ديسمبر 2025، خطوة استراتيجية لافتة في مسار السياسة الخارجية الإسرائيلية، إذ جاء ضمن سياق أوسع لإعادة ترتيب مقاربة تل أبيب للقرن الإفريقي عقب أحداث أكتوبر 2023، وحرب غزة، التي كشفت بوضوح هشاشة الترتيبات التقليدية لتأمين المصالح البحرية في مواجهة التهديدات الحوثية. وتعكس هذه الخطوة توجهًا إسرائيليًا متزايدًا نحو تعزيز الحضور في مناطق عالية الحساسية الجيوسياسية، وفتح قنوات تعاون جديدة مع كيانات سياسية تتسم بدرجة من الاستقرار النسبي في إفريقيا، بعيدًا عن القيود التي فرضتها العلاقات التقليدية مع الدول العربية والالتزامات الدولية المصاحبة لها. وفي هذا الإطار يظهر الاعتراف كأداة دبلوماسية تهدف إلى تأمين المصالح الأمنية والاقتصادية وتوسيع شبكة التحالفات، غير أنه في الوقت ذاته يسهم في إعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية على نحو يزيد من حدة التنافس والاضطراب في بيئة تعاني أصلًا من هشاشة بنيوية، عبر إدخال فاعل خارجي جديد بمعادلات تأثير غير مستقرة.
ويعكس هذا التحرك، في جوهره، إعادة ضبط للاستراتيجية الإسرائيلية في القرن الإفريقي بعد أن أظهرت التطورات الأخيرة محدودية الاعتماد على ترتيبات أحادية، خاصة في ظل التهديدات الحوثية المدعومة من إيران. فقد اعتمدت إسرائيل لفترة على قاعدة لوجستية محدودة في إريتريا، غير أن هشاشة البيئة السياسية المحلية دفعتها إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارًا من منظورها الأمني. وفي هذا السياق جاء اختيار صوماليلاند بوصفه خيارًا مدروسًا، نظرًا لموقعها الممتد على طول نحو 460 ميلًا من الساحل على خليج عدن والمطل مباشرة على مضيق باب المندب. إلا أن هذا التوجه، رغم ما يوفره من مزايا عملياتية لإسرائيل، يحمل في طياته مخاطر تعميق الاستقطاب الإقليمي وإعادة إنتاج أنماط صراع جديدة، لا سيما في ظل تشابك الجغرافيا بالأمن والديناميات السياسية المتنافسة في القرن الإفريقي.
في السياق ذاته يأتي الاعتراف ضمن التحول الأوسع في السياسة الإسرائيلية تجاه إفريقيا خلال العقد الأخير، لا سيما في ظل قيادة نتنياهو التي أعادت إحياء شعار “العودة إلى إفريقيا” كوسيلة لكسر العزلة السياسية الناتجة عن التوترات مع الدول العربية على خلفية القضية الفلسطينية. ومن هذا المنطلق لا يمكن قراءة الاعتراف بصوماليلاند كخطوة ذات طابع إنساني، بل كتحرك سياسي محسوب يهدف إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي في قلب التنافس الإقليمي على القرن الإفريقي. فصوماليلاند، بما تمتلكه من استقرار نسبي ونظام سياسي أكثر تنظيمًا مقارنة بالصومال الفيدرالي، تمثل شريكًا ملائمًا لتأسيس تحالفات استراتيجية خارج الأطر التقليدية، غير أن هذا المسار يُسهم في تعقيد معادلات النفوذ القائمة ويغذي ديناميات عدم الاستقرار، خاصة في ظل محاولات موازنة النفوذ التركي والمصري المتنامي، ولا سيما بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والصومال في أغسطس 2024.
ويشكّل الأمن البحري والتهديدات العابرة للحدود حجر الزاوية في دوافع الاعتراف، إذ يمر عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب ما يقارب ثلث التجارة البحرية العالمية، بما في ذلك شحنات الطاقة الحيوية. وقد كشفت الهجمات الحوثية المتزايدة على السفن الإسرائيلية عن ضعف الترتيبات القائمة، مما عزز الحاجة إلى نقاط مراقبة ثابتة وقدرات استخباراتية متقدمة. وفي هذا الإطار توفر صوماليلاند شريطًا ساحليًا طويلًا يمكن توظيفه لإنشاء منصات مراقبة بحرية وبرية، إلا أن عسكرة هذا الفضاء البحري وتحويله إلى مسرح عمليات مفتوح من شأنه رفع منسوب التوتر وإدخال المنطقة في دوامة أمنية ممتدة، بدلًا من تحقيق استقرار مستدام.
إلى جانب الأبعاد الأمنية والاستراتيجية، أثار الاعتراف مخاوف سياسية وإنسانية، خاصة ما يتعلق باحتمالات توظيف صوماليلاند في سيناريوهات تهجير الفلسطينيين. فقد أدانت الحكومة الصومالية والقيادات الفلسطينية أي محاولة لاستخدام الإقليم كوجهة لإعادة التوطين، معتبرة ذلك انتهاكًا للسيادة وتهديدًا مباشرًا لحقوق الفلسطينيين. وتبرز هذه المواقف أن الاعتراف لا يُنظر إليه كقرار دبلوماسي معزول، بل كجزء من تحرك إقليمي يُعمّق الشكوك ويزيد من حالة عدم اليقين السياسي عربيًا ودوليًا.
كما يرتبط القرار ارتباطًا وثيقًا بالمصالح الاقتصادية، ولا سيما ما يتعلق بميناء بربرة الاستراتيجي المطل على خليج عدن، والذي يشكل منفذًا حيويًا لإثيوبيا غير الساحلية. ويتيح الاعتراف لإسرائيل فرص الاستثمار في الموارد الطبيعية وتطوير البنية التحتية، غير أن تسييس هذه المصالح الاقتصادية وربطها بأجندات أمنية قد يحولها إلى مصدر تنافس وصراع بدلًا من كونها أداة للتنمية الإقليمية.
وتنظر إسرائيل إلى صوماليلاند باعتبارها قاعدة متعددة الأبعاد تجمع بين المصالح السياسية، والاقتصادية، والأمنية، مما يحول الإقليم إلى نقطة ارتكاز في معادلات القوى الإقليمية. غير أن هذا التوظيف لا يعزز توازنًا مستقرًا بقدر ما يرسخ اختلالات جديدة، ويفتح المجال أمام سباق نفوذ بين قوى إقليمية ودولية متنافسة في منطقة شديدة الحساسية.
وفي هذا السياق يمثل الاعتراف تحديًا مباشرًا لأنماط الهيمنة الإقليمية التقليدية في القرن الإفريقي، ويعكس ثمرة سنوات من العمل الاستخباراتي والتنسيق غير المعلن. إلا أن هذه الديناميكية، بدلًا من تهدئة التفاعلات الإقليمية، تسهم في إعادة إنتاج أنماط عدم الاستقرار عبر تدويل الفضاء الصومالي وتكثيف الحضور الأمني الخارجي.
في المحصلة يمثّل الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند تحولًا استراتيجيًا يعيد تعريف دور إسرائيل في القرن الإفريقي، ليس بوصفه عامل ضبط للتوازن، بل كمتغير جديد يزيد من سيولة المشهد الإقليمي ويرفع من احتمالات الاضطراب وعدم الاستقرار. ولا يبدو هذا الاعتراف مجرد خطوة رمزية، بل جزءًا من خطة طويلة المدى لترسيخ وجود في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، بما يعمّق تداخل أدوات القوة ويجعل المنطقة أكثر عرضة لصراعات النفوذ المفتوحة.
المحور الثاني- ردود الفعل والتداعيات الإقليمية والدولية:
أثار إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة موجة واسعة من ردود الفعل العربية، والإقليمية، والدولية، عكست في مجملها رفضًا صريحًا لأي مساس بوحدة وسيادة جمهورية الصومال. وفي هذا السياق أكدت مصر موقفها الرافض بشكل قاطع لهذه الخطوة، معتبرة إياها انتهاكًا مباشرًا لمبدأ السيادة الوطنية، إحدى الركائز الأساسية للنظام الدولي المعاصر. ويعبّر هذا الموقف عن قلق استراتيجي متنامٍ إزاء التداعيات المحتملة لإضعاف مفهوم الدولة الوطنية في محيط إقليمي يتسم بالهشاشة وتعدد بؤر الصراع، إذ من شأن الاعتراف الأحادي أن يفاقم الانقسامات السياسية القائمة، ويفتح المجال أمام إعادة تشكيل غير محسوبة للتحالفات الإقليمية، بما يرفع مستويات التوتر ويقوّض فرص الاستقرار. وفي هذا الإطار برزت مصر كفاعل دبلوماسي قيادي يسعى إلى حماية أمن البحر الأحمر وصون ممرات التجارة الحيوية المرتبطة به.
وفي السياق ذاته أدانت جامعة الدول العربية الاعتراف الإسرائيلي، وقررت عقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، استجابة لطلب الحكومة الصومالية التي وصفت الخطوة بأنها تعدٍّ مباشر على سيادتها وتجاوز صارخ لمبادئ القانون الدولي. وتعكس هذه التحركات إدراكًا عربيًا متزايدًا بخطورة تداعيات القرار، والحاجة إلى توحيد المواقف العربية للحفاظ على حدٍّ أدنى من التماسك الإقليمي، مع إبراز الدور المحوري لمصر في تنسيق هذا الموقف الجماعي وقيادة الجهود الهادفة إلى احتواء آثار القرار ومنع تحوله إلى سابقة قابلة للتكرار.
على الصعيد الإقليمي الإفريقي، جاء موقف الاتحاد الإفريقي والهيئات الإقليمية متسقًا مع الموقف العربي، إذ أكدوا أن أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، محذرين من أن الاعتراف الأحادي يشكّل سابقة بالغة الخطورة على استقرار القارة. ويعكس هذا الرفض إدراكًا إفريقيًا عميقًا للمخاطر المترتبة على تشجيع النزعات الانفصالية، لما قد يترتب عليها من تفكيك للدول الهشة وإعادة إنتاج الأزمات داخل النظام الإقليمي الإفريقي. وفي هذا السياق تبرز أهمية التنسيق الإقليمي واسع النطاق، إلى جانب الدور المصري الفاعل في دعم مقاربات تحافظ على وحدة الأراضي وتحد من التداعيات البنيوية للقرار.
أما على المستوى الدولي، فقد عكست المواقف المعلنة تباينًا نسبيًا في مستويات التفاعل، إذ أكدت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى عدم تبنيها لخطوة الاعتراف، مع التشديد على الالتزام بمبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول، في حين صدرت إدانات واضحة من أطراف دولية اعتبرت الاعتراف سابقة تهدد قواعد القانون الدولي. ويعكس هذا التباين تعقيد التوازن بين المصالح السياسية والاستراتيجية من جهة، والالتزامات القانونية والمعايير الدولية من جهة أخرى، بما يضاعف من أهمية الدور المصري في توجيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية أمن الممرات البحرية الاستراتيجية.
كما عبّرت دول عربية وإسلامية عن تحذيرات مشتركة من أن الاعتراف الأحادي قد يؤدي إلى توسيع نطاق النزاعات القائمة وزيادة مستويات عدم الاستقرار في القرن الإفريقي، مؤكدة دعمها الكامل لجمهورية الصومال ووحدتها الوطنية. وتعكس هذه المواقف إدراكًا جماعيًا بأن تداعيات القرار تتجاوز الإطار الجغرافي لأرض الصومال، لتمس جوهر نظام الدولة الوطنية في مناطق شديدة الحساسية الجيوسياسية، مع إبراز مصر كفاعل دبلوماسي مركزي يسعى إلى حماية الإطار القانوني الدولي ومنع تحوله إلى أداة لتكريس واقع سياسي جديد قائم على فرض الأمر الواقع.
ومن خلال تتبع مجمل ردود الفعل العربية والإقليمية والدولية، يمكن استشراف استمرار تأثير هذه الخطوة على معادلات التوازن الإقليمي في القرن الإفريقي. ومن المرجح أن يسهم الضغط الدبلوماسي العربي، بقيادة مصر، في تعزيز الجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة الصومال في مواجهة الاعتراف غير القانوني، باعتباره مخالفًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد على السلامة الإقليمية والسيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية، وتحظر المساس بوحدة الدول واستقلالها السياسي. كما يدفع هذا الواقع الفاعلين الإقليميين نحو مستويات أعلى من التنسيق في قضايا الأمن والاستقرار، ويفتح نقاشًا أوسع حول حدود التدخل الخارجي في قضايا الانفصال والاعتراف بالدول، بما قد ينعكس على صياغة السياسات الإقليمية في إفريقيا والشرق الأوسط.
وعلى المدى الطويل يُتوقع أن يشهد الإقليم تفاعلات مركبة متعددة الأبعاد، تشمل تصاعد أدوار القوى الكبرى، وتعزيز التنسيق العربي–الإفريقي لمواجهة أي اختلالات محتملة، إلى جانب احتمالات إعادة ترتيب التحالفات القائمة أو نشوء صيغ تعاون جديدة في ظل استمرار سياسات الاعتراف الأحادي. وفي هذا السياق يظل الدور المصري عنصرًا محوريًا في قيادة المبادرات الدبلوماسية واحتواء التداعيات المستقبلية، بما يضمن الحفاظ على الأمن الإقليمي وصون المصالح المشتركة للدول العربية والإفريقية.
ختامًا:
يمثّل الاعتراف الإسرائيلي بإقليم صوماليلاند تحوّلًا استراتيجيًا لافتًا في القرن الإفريقي، أعاد طرح معادلات التوازن الإقليمي في واحدة من أكثر المناطق حيوية عند تقاطع الممرات البحرية العالمية. ولم تقتصر هذه الخطوة على بعدها الدبلوماسي الرمزي، بل جاءت في إطار سعي تل أبيب لتأمين مصالح سياسية، وأمنية، واقتصادية متداخلة، مستفيدة من الفراغات الاستراتيجية القائمة، وقادرة على تحويلها إلى نفوذ ممتد على المدى الطويل. وفي المقابل فجّر القرار موجة واسعة من ردود الفعل العربية، والإقليمية، والدولية، بما يؤكد أن تداعياته لا تنحصر في حدود الصومال أو نطاق البحر الأحمر، بل تمتد لتشمل الأمن الإقليمي، والاستقرار السياسي، وآليات إدارة النفوذ بين القوى الكبرى والإقليمية.
ومن منظور استشرافي تطرح هذه الخطوة جملة من الأسئلة الجوهرية حول مستقبل التوازنات في القرن الإفريقي: إلى أي مدى ستنجح الجهود العربية والإفريقية، بقيادة مصر، في الحفاظ على وحدة الصومال والحد من تفاقم الانقسامات الداخلية؟ وكيف ستعيد القوى الإقليمية صياغة تحالفاتها في مواجهة النفوذ الإسرائيلي المتنامي؟ وما هي انعكاسات هذا الاعتراف على قواعد القانون الدولي ومبدأ السيادة الوطنية في الإقليم؟ كما يظل احتمال إعادة تشكيل التحالفات الدولية والإقليمية قائمًا، إذ قد تتحول مثل هذه التحركات إلى شرارات لصراعات جديدة، أو إلى فرص لإنتاج صيغ تعاون متجددة بين الفاعلين الإقليميين والدوليين.
وفي المحصلة يجسّد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند نموذجًا لتحولات متعددة الأبعاد يشهدها القرن الإفريقي، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية، والسياسية، والاقتصادية مع ديناميات النفوذ الخارجي، ليغدو المستقبل الإقليمي ساحة لتفاعلات معقدة تتطلب إدارة دقيقة وحساسة لتوازن المصالح المتعارضة. ويبقى السؤال المفتوح هو ما إذا كانت الأطراف المعنية قادرة على توظيف هذه التحولات في اتجاه استقرار مستدام، أم إن المنطقة تتجه نحو دورة جديدة من التحديات قد تعيد رسم خريطة القوة والتأثير في القرن الإفريقي وعلى مستوى النظام الدولي الأوسع.
المصادر:
1- شيماء البكش، "الولاية السادسة.. مستقبل الفيدرالية الصومالية بعد تأسيس ولاية شمال الشرق"، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 5 أكتوبر 2025. https://2h.ae/nhzOs
2- محمود السقا، لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟، مجلة قراءة إفريقية، 30 ديسمبر 2025.https://2h.ae/UxtuX
3- أ.د. حمدي عبدالرحمن، دلالات اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 27 ديسمبر 2025.https://2h.ae/qRBLG
4- منة صلاح، الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. تحول دبلوماسي ومخاطر أمنية إقليمية، مركز شاف، 28 ديسمبر 2025.https://2h.ae/wJNer