ملفات - ملفات

'طائفية الاحتجاجات' :| ملامح الأزمة الداخلية والإقليمية لمظاهرات البحرين

  • 2-8-2011

طباعة

لا يمكن فهم التطورات التي حدثت في البحرين منذ 14 فبراير 2011 دون فهم مجموعة من الحقائق حول طبيعة العلاقة بين المجتمع البحريني، بطائفتيه الشيعية والسنية، والنخبة الحاكمة. ويمكن تحديد بعدين لهذه العلاقة:

البعد الأول هو السياسي، حيث تعاملت النخبة الحاكمة منذ بدء المشروع الإصلاحي في البحرين في يونيو 1999 علي أنها هي من يبادر بالإصلاح ويديره، وتغافلت عن حقيقة وجود رؤية صاغتها القوي السياسية حول طبيعة هذا الإصلاح وشكله، والتي كانت نتاج سنوات من العمل السياسي. ولذا، رغم أن ميثاق العمل الوطني حظي بنسبة موافقة بلغت 98.4%،  فإن الإصلاحات التي تلته، بما في ذلك دستور 2002، لم تعكس ما جاء فيه من التزام بفكرة الملكية الدستورية. ولذا، ظلت القوي المعارضة التي تتألف في أغلبيتها من القوي الشيعية(4) تطالب بعدد من المطالب، علي رأسها تمكين الشيعة من التمتع بالحقوق الكاملة للمواطنة، حيث لا تزال الوزارات السيادية، مثل الدفاع والداخلية والخارجية، مغلقة أمام الشيعة، وفتح تحقيق في ملف التجنيس السياسي، وتغيير شخص رئيس الوزراء الذي يشغل هذا المنصب منذ استقلال  البحرين.

ويتمثل البعد الثاني في الجانب الاقتصادي - الاجتماعي، حيث يلاحظ أن المشروع الإصلاحي للملك لم يقبل التعامل مع حقيقة وجود قطاع عريض من الأغلبية الشيعية، ذي أوضاع اقتصادية واجتماعية متدنية، مقارنة بأوضاع غالبية الأقلية السنية، حيث يتدني مستوي الخدمات الأساسية في المناطق التي يقطنها الشيعة، وترتفع بينهم معدلات الفقر، كما أنهم الأقل استفادة من مشاريع الإسكان الحكومي، حيث يضطرون للانتظار سنوات من أجل الحصول علي وحدة سكنية في إطار أي من تلك المشاريع. وقد أطلق جراهام فولر، نائب الرئيس السابق لمجلس الاستخبارات الوطني في السي آي إيه، علي المناطق الشيعية اسم 'جيتو الشيعة'.

وبالتالي، لا تحصل الأغلبية الشيعية علي عائد من الاقتصاد يتفق وحجمها في المجتمع، حيث تمثل نحو 70% من إجمالي المواطنين، وفق بعض التقديرات، دون أن ينفي ذلك حقيقة وجود أقلية شيعية غنية تتحكم في نسبة مهمة من اقتصاد البحرين،  وترتبط بتحالفات قوية مع الأسرة المالكة.

إن هذا التمييز الممنهج من قبل الأسرة المالكة، والعوائل السنية والشيعية التي ترتبط معها بعلاقات خاصة، والذي يهدف لتحويل الأغلبية العددية للشيعة إلي أقلية سياسية، مثل وقودا لتحريك قطاع عريض من الشيعة، باعتبارهم الأكثر تضررا من الوضع الحالي مطالبين بالتغيير، وبالتالي لا تعبر هذه الموجة من الاحتجاجات عن كل فئات المجتمع البحريني.

طباعة

    تعريف الكاتب