تحليلات - مصر

الرسائل الأمنية والسياسية للعملية الشاملة "سيناء 2018"

  • 13-2-2018

طباعة
استكمالا لعمليتى النسر "1" و"2"، وسلسة عمليات "حق الشهيد"، أشار الإعلان عن العملية الشاملة "سيناء 2018"، إلى طريقة تناول نوعي تُعد فى طور هيكلها الأكبر في تاريخ المجابهة العسكرية والأمنية المصرية مع التنظيمات الإرهابية، يشارك فيها من جانب قوات إنفاذ القانون المشكلة من كافة أفرع القوات المسلحة المصرية، بجانب كافة أجهزة وزارة الداخلية، وتتعاون فيها أجهزة المعلومات في مصر، وتضع تلك العملية وطريقة إدارتها عدة تساؤلات، من أهمها: ما يمثله واقع الدلالات الزمنية  والجغرافية لتلك العملية، ورسائلها المختلفة بناءً على البيانات الخمسة للمتحدث العسكرى.
 
جغرافية العملية الشاملة:  
ركزت خريطة "العملية الشاملة" جغرافياً على ثلاث مناطق رئيسية: شمال ووسط سيناء، ومناطق أخرى بدلتا مصر، بجانب الظهير الصحراوي غرب وادي النيل، ويأتى ذلك فى إطار الرد العسكرى الشامل والممتد على الأحداث الإرهابية الأخيرة سواء بتفجير الروضة بسيناء، أو فيما يتعلق بسياقات عملية الواحات بالمنطقة الغربية، وذلك لدحض رسائل التنظيمات الإرهابية والمتطرفة الآتية:  
- دحض ما يتم التسويق له بمنابر الإخوان والتنظيمات المتطرفة من أن تراجع تنظيم داعش وما لحق به من خسائر ميدانية في كل من سوريا والعراق، أوجد مساحة لأذناب داعش بمصر لتكوين تنظيمات فرعية بأجندات مختلفة ونسق عملياتى متطور.  
- التحركات الأخيرة للتنظيمات الإرهابية بسيناء ،وخاصة  التفجير بمسجد الروضة، أوجدت رسالة "مُغايرة"، وموجهه للرأى العام المحلى والعالمى مفادها أن التنظيم "أعاد إنتاج الوجود الشكلى بسيناء"، خاصة في ظل تراجع قدراتة الميدانية والتكتيكة على تنفيذ عمليات متقاربة. 
- مثلت "المجابهة الشاملة" ردا عمليا على الخريطة الحركية للتنظيمات التكفيرية بالداخل المصرى، ونسف محاورها الأربعة والمتمثلة فى، الأول: الرغبة فى السيطرة على شمال سيناء ومحاولة إعلان "الخلافة الإسلامية". الثاني: إفشال الدولة وعدم تمكينها من تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين كالأمن والكهرباء والأدوية والتعليم. الثالث: الانتقام من رجال الشرطة والجيش ورجال القضاء وبعض رجال الدين والشخصيات العامة المؤيدة للنظام، بالإضافة إلى مهاجمة الكنائس والمساجد كمحاولة لإحراج النظام داخليا وخارجيا. 
 
دلالات زمنية:  
حمل توقيت العملية الشاملة  "سيناء 2018" عدداً من الدلالات الأمنية، والتى فرضت إلزامية المجابهه بالعملية الشاملة فى شمال ووسط سيناء، ومناطق أخرى بدلتا مصر، بجانب الظهير الصحراوي غرب وادي النيل؛ لعل منها:   
1- تعتبر هذه العملية هى الأقوى عقب التكليف الذي ألزم فيه الرئيس المصري رئيس أركان الجيش في 29 نوفمبر الماضي بالقضاء على أي نشاط إرهابي خلال ثلاثة أشهر.
تأخذ هذه العملية شكل "العمليات الاستباقية" فى استعراض عسكرى شامل لأفرع "القوة الأمنية". ففي الأسابيع الماضية انصب اهتمام قوات الجيش والشرطة فى شمال ووسط سيناء على عزل العناصر الإرهابية عن بعضها بعضا، وقطع طرق الإمداد المتوافرة لديهم، ومحاولة حصرهم في مناطق محددة يسهل استهدافهم فيه، خاصة بعد تمكن مصر من تأمين الحدود مع الأراضى الفلسطينية بشكل شبه كامل، وذلك مع إقتراب البدء بالمرحلة الخامسة من عمليات إنشاء المنطقة العازلة مع رفح الفلسطينية. 
 
2- تمثل فى المداهمات الكبرى التى قام بها الجيش الليبي مؤخرا في منطقة درنة، التي تضم تنظيمات متطرفة عدة، ومع هذه المداهمات حدث انتشار كبير للعناصر المتطرفة على الحدود الغربية حيث كان من المرجح أن تتسلل أعداد كبيرة منهم إلى مصر، وهو أحد السيناريوهات المُفسرة لتوسيع النطاق العملياتى لخارج نطاق شمال ووسط سيناء، كأن يتم اعتماد نظرية "التطويق وشد الأطراف لعناصر التنظيمات الإرهابية والمتطرفة" بأن تتزامن العملية الشاملة المصرية مع ضربات الجيش الليبي للقضاء عليها، قبل أو بعد دخولها إلى مصر. 
 
رسائل متعددة:  
رسائل للخارج: 
1- الرد على التصريحات التركية عمليا، وذلك برصد مشاهد الزوارق التابعة للبحرية المصرية تؤمن منصة بحرية للتنقيب عن الغاز، وفي هذا رسالة واضحة لتركيا التي أعلنت مؤخراً عن عدم اعترافها باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان وقبرص، بالإضافة لتحركاتها الإخيرة فى سواكن السودانية والقرن الأفريقي "الفناء الخلفى للأمن المصرى".  
2- دحض الإشاعات التى نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن تحالف سري مع "إسرائيل"؟، وذلك بالنظر لحالة التجييش العسكرى بسيناء، والكم الكبير من القوات والعتاد التي تم نقلها في غضون أيام إلى سيناء. 
3- "الرد العملى بأن القاهرة تمتلك كافة المقاومات العسكرية (البحرية والبرية والجوية والمخابراتية) للمشاركة في الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على تلك التنظيمات الإرهابية، وطمأنة الإقليم حول القضاء على مختلف المحاولات الرامية لتكرار السيناريو الفوضوى بسوريا والعراق.  
رسائل للداخل:  
1- استعادة الاصطفاف الشعبى، وحث الشعب على مساعدة القوات فى القضاء على الإرهاب.
2- جاء البيان الرابع والخامس والسادس للمتحدث العسكرى، واللذان يُعدا "بيان الحصاد"،  ليدحض مزاعم الإخوان والحرب الدعائية بالترويج المغلوط بقنواتهم الإعلامية المحلية والدولية، حول تأثر المدنيين في سيناء وممتلكاتهم من عمليات مكافحة الإرهاب الممتدة، والتى آخرها "العملية الشاملة -سيناء 2018"، فضلا عن تصريحات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي مسبقا وتأكيده على أن القوات المسلحة المصرية وقوات إنفاذ القانون تلتزم باستمرار في عمليات مكافحة الإرهاب في سيناء وغيرها بالحفاظ على أرواح وممتلكات المدنيين، وألا تتأثر بهذه العمليات. ومن بين هذه التصريحات ما جاء في 11 يناير 2017 في اجتماع للرئيس مع القيادات العليا للجيش والشرطة، حيث وجه بمواصلة خطط استهداف البؤر الإرهابية بأقصى درجات الحزم، مع الحفاظ في الوقت ذاته على سلامة المدنيين في مناطق الاشتباكات.
وكذلك ما جاء في 7 نوفمبر 2017 في حوار السيد الرئيس مع شبكة CNBC الأمريكية، وما أعلنه أنه "خلال مواجهتنا لهذا الإرهاب نحرص على عدم الإضرار بأي شخص من المدنيين والأبرياء الذين ليس لهم ذنب في هذه الحرب". أيضاً ما جاء في 19 يناير 2018 من أن: "الحرص على حياة المواطنين الأبرياء والمدنيين هو سبب طول مدة المواجهة بين الدولة والإرهابيين".
 
وتأسيسا على ما سبق، فعملية "المجابهه الشاملة -سيناء 2018" جاءت كرسالة داخلية وإقليمية ودولية لتؤكد على فرضيات وثوابت وطنية، أهمها التأكيد على السيادة المصرية الكاملة والمطلقة على كافة أرجاء سيناء، وهو ما ظهر فى الانتشار السريع والموسع لقوات إنفاذ القانون من كافة أفرع الجيش والشرطة المصرية، نافين الشائعات الهادفة لزعزعة الثقة فى الدولة حول ما تردد عن إشراك سيناء ضمن مخطط صفقة القرن الأمريكى، فضلا عن استعراض قدراتنا العسكرية -فى حربنا ضد الإرهاب- على "التطويع التكتيكى" للمقاربات الأمنية الحديثة، والتى تتلاءم ومبدأ العمل المتوازى لمفهوم التطوير النوعى لفواعل الإرهاب. 
 
طباعة

    تعريف الكاتب