من المجلة - ملحق تحولات إستراتيجية

هيمنة الشمال: الأيديولوجيا وإعاقة التكامل الأمني في أمريكا اللاتينية

طباعة
بعد مرور قرنين من الزمان علي نجاح دول أمريكا اللاتينية في تحقيق حلم الاستقلال عن الإمبراطوريات الاستعمارية، أحرز معظمها الكثير من التقدم علي طريق التنمية والديمقراطية. بيد أن دول القارة لا تزال تواجه العديد من التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، مما دفعها إلي تشكيل مجموعة من الترتيبات والتجمعات الإقليمية من أجل التصدي لتلك التهديدات.
 
أولا - أولويات الأجندة الأمنية في أمريكا اللاتينية .. بين التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية:
 
دأب الباحثون وقادة دول أمريكا اللاتينية علي وصف المنطقة بأنها "واحة للسلام" بعدّها منطقة تمتعت بصورة نسبية بالأمن والسلام خلال القرن التاسع عشر، وبعد حروب الاستقلال خلال القرن العشرين، وحتي عقد الستينيات من القرن الماضي. علاوة علي ذلك، فإن معظم الحروب التي اندلعت في أمريكا اللاتينية كانت، إلي حد كبير، نتيجة عوامل خارجية، من بينها الحرب الباردة، والصراع بين القوي العظمي. ومن المؤشرات علي أمن أمريكا اللاتينية واستقرارها إقامتها منذ عام 1967 لأول منطقة خالية من الأسلحة النووية في العالم. كما أنها تشهد في الوقت الراهن جهودا كبيرة لإقامة النظم الإقليمية اللازمة لتوطيد السلام، ومواجهة التهديدات "العابرة للحدود الوطنية" في نصف الكرة الغربي.
 
ومع نهاية الحرب الباردة، وانتهاء الصراعات بين دول أمريكا الوسطي، أصبحت أمريكا اللاتينية تدريجيا واحدا من أكثر أقاليم العالم سلمية، حيث وقعت آخر مواجهة مسلحة بين دولتين في المنطقة عام 1995 بين الإكوادور وبيرو، مما يعني أنه لم تكن هناك أي صراعات مسلحة بين دول المنطقة لمدة تزيد علي عشرين عاما. وعلي الرغم من استمرار وجود عدد من النزاعات الحدودية بدون تسوية نهائية، فلا تزال هذه النزاعات الحدودية عند مستويات منخفضة نسبيا، كما تراجع معدل الإنفاق العسكري في المنطقة. ولكن هل يعني هذا الوضع أن أمريكا اللاتينية، وتحديدا أمريكا الجنوبية، هي ملاذ آمن في العالم اليوم؟.
طباعة

    تعريف الكاتب

    د‮. ‬صدفة محمد محمود

    د‮. ‬صدفة محمد محمود

    ‮‬باحثة متخصصة في شئون البرازيل وأمريكا اللاتينية