تحليلات - قضايا عالمية

الأزمة السياسية في فنزويلا.. التداعيات والسيناريوهات المحتملة

طباعة
في الثالث والعشرين من يناير الجاري، أعلن رئيس الجمعية الوطنية "خوان جوايدو" نفسه رئيسًا انتقاليًا لفنزويلا، في مواجهة الرئيس الاشتراكي الحالي "نيكولاس مادورو"، الذي أدى اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثانية بدأت في العاشر من يناير الجاري، وتستمر حتى عام 2025، لتدخل فنزويلا منعطفًا جديدًا في أزمتها الداخلية، في ظل تباين حاد في ردود الأفعال الدولية والإقليمية بشأن هذا الإعلان. 
أولًا- أزمة متعددة الأبعاد:
لا شك فى أن العوامل الداخلية تُعد محركًا رئيسًا للأزمة واسعة النطاق التي تشهدها فنزويلا في الوقت الراهن، غير أن العوامل الخارجية أسهمت في تفاقم تلك الأزمة. وتُعاني فنزويلا أزمة اقتصادية وإنسانية حادة منذ تولي مادورو رئاسة البلاد عام 2013، حيث شهدت حالة من التدهور الاقتصادي مع ارتفاع معدل التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، وتراجع معدل النمو الاقتصادي، إلى جانب أزمة إنسانية عميقة، كان قوامها الأساسي النقص الحاد في الغذاء والدواء والمواد الغذائية الأساسية، هذا إلى جانب تفاقم مشكلة الكهرباء والمياه الصالحة للشرب.
وشهدت فنزويلا تدهورًا حادًا في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالرغم من أنها تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم يُقدر بنحو 300 مليون برميل. وبعدما كانت ذات يوم أغنى دولة في أمريكا الجنوبية، سرعان ما أصبحت في عداد الدول الفاشلة، حيث تدفق ملايين المواطنين الذين يتضورون جوعًا إلى خارج البلاد بحثًا عن الطعام والأدوية والوظائف، وقاموا باقتحام حدود فنزويلا مع كولومبيا والمكسيك للحصول على احتياجاتهم الغذائية، فضلًا عن انتشار عمليات السلب والنهب، وارتفاع معدلات جرائم القتل إلى مستويات غير مسبوقة. ووفقًا للأمم المتحدة، فإنه بحلول منتصف يوليو عام 2018، غادر نحو 2.3 مليون فنزويلي البلاد. ويمكن تفسير ذلك بشكل أساسي بسبب سوء الإدارة الحكومية وانتشار الفساد على نطاق واسع، مما تسبب في إهدار الرواتب والمدخرات.
وتسبب قمع السلطات الحكومية للحريات السياسية وانهيار سيادة القانون في تنظيم المظاهرات والاحتجاجات التي قوبلت برد قاس من قبل قوات الشرطة، مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والمصابين، اعتراضًا على الممارسات الاستبدادية للرئيس مادورو، الذي عمل على تعزيز سلطته في مواجهة المعارضة من خلال التلاعب بالانتخابات المحلية والرئاسية.
وفي السياق ذاته، أسهمت العقوبات الأمريكية والتدخلات المستمرة من قبل واشنطن في الشئون الداخلية في فنزويلا في تفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد، حيث قامت بتقييد قدرتها على الحصول على دعم مؤسسات التمويل الدولية، ومنعت التعامل مع الفنزويليين المتورطين في تجارة الذهب. كما جمدت وزارة الخزانة الأمريكية جميع أصول بعض الأفراد والكيانات الفنزويلية داخل الولايات المتحدة، ومنعت الأمريكيين من الانخراط في معاملات تجارية معهم. ومن جانبه، يصف الرئيس مادورو الضغوط الأمريكية على حكومته بأنها محاولة لتدبير انقلاب ضده بمساعدة الداخل، متهمًا واشنطن بشن "حرب اقتصادية" ضد بلاده. 
ثانيًا- انقسام حاد في مواقف الأطراف الإقليمية والدولية:
أثار إعلان زعيم المعارضة الفنزويلية، والبالغ من العمر 35 عامًا نفسه، رئيسًا مؤقتًا لفنزويلا حالة من الانقسام الحاد، ليس فقط على مستوى دول أمريكا اللاتينية، ولكن أيضًا على مستوى المجتمع الدولي ككل. وفي هذا السياق، هناك حكومتان متوازيتان تعترف بهما بلدان مختلفة في العالم، وذلك على النحو التالي:
1- الفريق الداعم لجوايدو: شهدت الأزمة السياسية في فنزويلا تحولًا دراماتيكيًا مع قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الاعتراف بزعيم المعارضة "خوان جوايدو" رئيسًا مؤقتًا للبلاد. وأكدت الإدارة الأمريكية أن مادورو يُعد رئيسًا "غير شرعي" و"غير ديمقراطي" للبلاد ، وأعلنت استعدادها لاستخدام كافة مصادر قوتها الاقتصادية والدبلوماسية لاستعادة الديمقراطية في فنزويلا.
ودفع هذا القرار مادورو لقطع العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع الحكومة الأمريكية التي يصفها بـ "الإمبريالية"، وأعلن سحب جميع الموظفين في سفارة بلاده وقنصلياتها في واشنطن ومدن أمريكية أخرى، وطلب من الدبلوماسيين الأمريكيين مغادرة فنزويلا في غضون 72 ساعة، وبالفعل طلبت واشنطن من جميع الدبلوماسيين "غير الضروريين" وموظفي السفارة مغادرة فنزويلا "لأسباب أمنية". 
وما لبثت أن اعترفت واشنطن بجوايدو، حتى سارعت العديد من الحكومات اليمينية في البرازيل، والأرجنتين، وشيلي، وكولومبيا، وكوستاريكا، وجواتيمالا، وهندوراس، وباراجواي، وبنما، وبيرو، باتخاذ الخطوة ذاتها، مما يعكس درجة عالية من التنسيق بين الجانبين. كما اعترفت كندا، وفرنسا، وبريطانيا، وجورجيا، وألبانيا بجوايدو رئيسًا للبلاد بالوكالة. 
2- الفريق المؤيد لمادورو: كانت روسيا في طليعة الدول التي أعلنت وقوفها إلى جانب مادورو، ورفضها الاعتراف برئيس الجمعية الوطنية، كما انتقدت موسكو الممارسات الأمريكية الهادفة إلى التدخل في الشئون الداخلية لفنزويلا، وعدم احترام سيادتها الوطنية، باعتبارها تُمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد ومعايير القانون الدولي، وحذرت موسكو من تدخل الولايات المتحدة عسكريًا في فنزويلا. وتُعد روسيا حليفًا سياسيًا رئيسًا لفنزويلا، كما أن "روسنفت"، وهي أكبر شركة نفط روسية، تستثمر بكثافة في حقول النفط في فنزويلا، وقد بلغت قيمة القروض الروسية لتطوير قطاع النفط نحو 10 مليارات دولار، وتجاوزت استثمارات موسكو في فنزويلا 4.1 مليار دولار.
وتُعد فنزويلا أكبر الدول المتلقية للأسلحة الروسية في المنطقة؛ إذ مدتها بنحو 66 بالمئة من مشترياتها من السلاح، كما قامت روسيا بإرسال قاذفتين استراتيجيتين من طراز "تي يو- 160" إلى فنزويلا في العاشر من ديسمبر الماضي، في ظل تكهنات قوية حول اعتزامها إقامة قاعدة عسكرية لها في فنزويلا، الأمر الذي أثار غضبًا أمريكيًا عارمًا، لما يمثله ذلك من خطورة على الأمن القومي الأمريكي، لذلك فقد عملت واشنطن على الإطاحة بمادورو.
كما أعلنت الصين دعمها للرئيس مادورو، وهو ما يأتي في ظل العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الطرفين، خاصة أن بكين قدمت قروضًا لفنزويلا بلغت قيمتها نحو62 مليار دولار خلال الفترة 2005 إلى2017. كما تمد فنزويلا الصين بنحو 40 بالمئة من إجمالي الصادرات النفطية لأمريكا اللاتينية. وتخشى روسيا والصين من تداعيات سقوط نظام مادورو على مصالحهما الاقتصادية في فنزويلا. وفي السياق ذاته، دعمت تركيا وإيران نظام الرئيس مادورو في ظل العلاقات القوية بين الجانبين.
وداخل أمريكا اللاتينية، دعمت مادورو الحكومات اليسارية في المكسيك، وكوبا، وبوليفيا، والإكوادور، ونيكاراجوا. ويأتي موقف تلك الحكومات متسقًا مع موقف فنزويلا التي تتبنى توجهات معادية للهيمنة الأمريكية على شئون دول المنطقة، خاصة أن معظم تلك الدول قد تعرضت خلال السنوات الأخيرة لضغوط أمريكية كبيرة، وقامت واشنطن بفرض عقوبات ضدها، كما أنها استفادت في الوقت نفسه من المساعدات النفطية السخيّة التي كانت تغدقها عليها فنزويلا في الماضي.
3- الفريق الداعم للحوار: تُمثل كل من المكسيك وأوروجواي الفريق الداعم للحوار بين جميع الأطراف الفاعلة في الأزمة، واقترح البلدان البدء في "عملية جديدة للمفاوضات الشاملة والموثوقة مع الاحترام الكامل لسيادة القانون وحقوق الإنسان لحل النزاع سلمًيا". وعلى الرغم من أن المكسيك لا تزال تعترف بمادورو رئيسًا شرعيًا لفنزويلا، فقد أعلنت على لسان رئيسها استعدادها للقيام بدور الوسيط بين الحكومة الفنزويلية والمعارضة، بهدف إيجاد حل للأزمة السياسية في البلاد. وقد رحب الرئيس مادورو بمبادرة المكسيك وأوروجواي لإطلاق حوار لمنع تصاعد العنف في فنزويلا.
وفي السياق ذاته، دعا الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق "عملية سياسية فورية تُفضي إلى انتخابات حرة وذات مصداقية، وفقًا للنظام الدستوري"، لكنه لم يعترف صراحة بزعيم المعارضة كرئيس. وفي هذا السياق، عقد سفراء من الاتحاد الأوروبي لقاءات منفصلة مع الرئيس مادورو ورئيس البرلمان المعارض، واقترحوا أن يتم في فبراير إطلاق مجموعة اتّصال دوليّة تهدف إلى تهيئة الظروف لإيجاد "حل سياسي وديمقراطي وسلمي" للأزمة في فنزويلا. كما دعت الأمم المتحدة من جانبها للحوار لتجنب "تصعيد يمكن أن يؤدي إلى كارثة"، وأعلن بابا الفاتيكان دعمه لجميع الجهود لتجنب المعاناة في فنزويلا.
ثالثًا- التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة:
يكشف التصعيد السريع للأزمة في فنزويلا لتصبح قضية عالمية عن الأهمية الاستراتيجية المتعاظمة لأمريكا الجنوبية، ويمكن أن تسفر التطورات المستقبلية للأزمة عن العديد من التداعيات التي لن تنحصر داخل منطقة أمريكا اللاتينية، بل من المتوقع أن يتسع مداها ليصل إلى خارج حدودها.
1- مزيد من التدهور في الأوضاع الداخلية: أعطى الضغط الأمريكي والدولي على مادورو زخمًا قويًا للمعارضة، حيث نزل مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع. وفي ظل تعهد الجيش والشرطة بالدفاع عن النظام الحاكم، فقد وقعت مصادمات مع المتظاهرين، وهو ما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والمصابين، نتيجة استخدام قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي في مواجهة المتظاهرين.
ومع الحديث عن عقوبات اقتصادية أمريكية مرتقبة على فنزويلا، فمن المرجح أن تزيد الفوضى الاقتصادية وتتفاقم الأزمة الإنسانية. وفي بلد فقير مثل فنزويلا، فمن المحتمل أن تزداد الأمور سوءًا بالنسبة للمواطنيين العاديين، مما قد يُفضي إلى تدفق المزيد من الفنزويليين على الحدود مع جيرانها في الإقليم، وهو ما يزيد من الضغوط على تلك الدول. 
2- تفاقم مشكلات الانقسام وعدم الاستقرار الإقليمي: أسهمت الأزمة الفنزويلية في تفاقم حالة الانقسام السياسي بين دول أمريكا اللاتينية، ما بين حكومات يمينية مؤيدة لرئيس الجمعية الوطنية، وأخرى يسارية مؤيدة للرئيس مادورو. وسيكون لتلك الأزمة، في حال أفضت إلى الإطاحة بمادورو، تداعيات مهمة على شبكات التحالفات الإقليمية، حيث يمكن أن تُضيف حليفًا جديدًا لواشنطن في فنزويلا إلى جانب حلفائها الجدد من حكومات اليمين في كل من البرازيل، والأرجنتين، وبيرو، وباراجواي، وشيلي، وكولومبيا. وفي السياق ذاته، فسيكون للأزمة الفنزويلية تداعيات مهمة على مستقبل الاستقرار السياسي والديمقراطية في أمريكا اللاتينية؛ إذ إن قيام الولايات المتحدة بدعم الانقلابات "الناعمة" ضد حكومات منتخبة ديمقراطيًا، من خلال ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية، من شأنه أن يترك آثاره الواضحة على دول المنطقة، ويمكن أن يشجع واشنطن على اتخاذ خطوات مماثلة للإطاحة بالنظم الاشتراكية الحاكمة في كل من نيكاراجوا وكوبا، اللتين تمثلان مع فنزويلا ما وصفه مستشار الأمن القومي الأمريكي بـ "ترويكا الاستبداد"، و"مثلث الإرهاب" في المنطقة.
3- التداعيات على الصعيد الدولي: من المتوقع أن يكون للأزمة الداخلية في فنزويلا انعكاسات دولية، من حيث التأثير فى أسعار النفط، إذ يبلغ إنتاجها نحو 1.23 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، وتبلغ إيراداتها النفطية نحو 98 في المئة من عائدات التصدير، وفقاً لمنظمة أوبك. وقد أدت المخاوف من نقص المعروض من النفط الخام، على خلفية تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في فنزويلا، وعلى وقع التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات على صادراتها النفطية، إلى رفع أسعار النفط.
وفي الإطار ذاته، يمكن النظر إلى الأزمة الفنزويلية في سياق التنافس العالمي بين الولايات المتحدة من جهة، وكل من روسيا والصين من جهة أخرى. ويمكن أن تسهم تلك الأزمة في تفاقم الخلافات الأمريكية مع البلدين، في ظل سعيهما إلى تعزيز حضورهما الاقتصادي والعسكري في أمريكا اللاتينية، وذلك كمحاولة لموازنة الوجود الأمريكي في الفناء الخلفي للبلدين، وداخل مناطق تعدها موسكو وبكين من مناطق نفوذهما الطبيعيز. إن تجنب المواجهة المباشرة بين روسيا والصين من ناحية، والولايات المتحدة من ناحية أخرى بشأن فنزويلا، يعتمد بصورة أساسية على الدور الذي يمكن أن تلعبه دول أمريكا اللاتينية لتهدئة وتيرة هذه الأزمة.
رابعًا- السيناريوهات المستقبلية للأزمة:
بصفة عامة، يمكن القول إن مستقبل فنزويلا يتوقف على جملة من العوامل، بعضها داخلي، ويرتبط بشكل أساسي باستمرار دعم الجيش والشرطة للرئيس مادورو، في ظل إعلان الجيش أن تنصيب جوايدو نفسه رئيسًا مؤقتًا بمنزلة "انقلاب" مدعوم من اليمين المتطرف، وتعهد على لسان وزير الدفاع في حكومة مادورو بحماية النظام الاشتراكي ضد أي اعتداء خارجي. جدير بالذكر أن الجيش وقف إلى جانب مادورو خلال الاحتجاجات السابقة التي قامت بها المعارضة ضده، وقد حافظ على ولاء قادته من خلال رفع أجورهم بانتظام، ومكافأتهم على ولائهم، كما شغل كبار المسئولين العسكريين مناصب رئيسة داخل الحكومة. وبناء على ذلك، فإذا انقسم الجيش أو قوات الأمن على نطاق أوسع، فإن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من العنف، ويهدد بالطبع بقاء مادورو.
وكذلك، يظل تطور الأوضاع في فنزويلا مرهونًا بشكل أساسي بمدى تجاوب الرئيس مادورو، وكذلك رئيس الجمعية الوطنية مع المبادرات الإقليمية والدولية المطروحة، سواء من جانب المكسيك وأوروجواي، أو من قبل الاتحاد الأوروبي لإيجاد مخرج لهذه الأزمة. وترتبط مسارات الأزمة وتطوراتها المستقبلية أيضًا ببدائل الحركة المتاحة أمام القوى الدولية والإقليمية للتعامل مع نظام مادورو، ومدى فاعلية الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة وحلفاؤها داخل الإقليم وخارجه، وكيفية تعامل روسيا والصين وحلفائهما مع تلك الإجراءات. ومن بين البدائل المحتملة للتعامل مع الأزمة الراهنة في فنزويلا ما يلي:
1- التدخل العسكري: يتحدث البعض عن احتمال قيام الولايات المتحدة بالتدخل عسكريًا في فنزويلا، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها طرح هذا البديل؛ إذ سبق أن أشار الرئيس "دونالد ترامب"، في عام 2017، إلى إمكانية اللجوء إلى الحل العسكري للتعامل مع الأزمة في فنزويلا. وعقب اعتراف الإدارة الأمريكية بزعيم المعارضة "خوان جوايدو" كرئيس مؤقت، أعلن "دونالد ترامب" أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة أمام إدارته. وعلى الرغم من لهجته المتشددة تجاه مادورو، فإن الرئيس ترامب لا يحبذ فكرة الانتشار العسكري. وبينما يسحب القوات الأمريكية من سوريا، ويريد تخفيض القوات في أفغانستان بمقدار النصف، فمن غير المرجح أن يرغب في إرسال قوات المارينز إلى فنزويلا في الظروف الحالية.
ومع ذلك، فإذا انحدرت البلاد إلى حالة من الفوضى التامة، فقد تكون هناك دعوات من بعض الجهات للتدخل، وهذا يتطلب دعمًا دوليًا كبيرًا ، خاصة داخل مجلس الأمن الدولي، حيث سيلقى معارضة روسيا والصين العضوين الدائمين بالمجلس. كما أن تلك الخطوة تستوجب تأييد دول أمريكا اللاتينية، في الوقت الذي تعارض فيه البرازيل وكولومبيا فكرة اللجوء إلى الخيار العسكري للتعامل مع الأزمة المندلعة في فنزويلا، حيث أكد البلدان ضرورة اللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية على النظام الاشتراكي.
وفي هذا الإطار، يمكن أن تدعم الولايات المتحدة محاولات بعض عناصر من الجيش والشرطة القيام بالانقلاب ضد مادورو في ظل دعوة وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" الجيش الفنزويلي إلى مساندة الجهود الرامية إلى استعادة "الديمقراطية"، في خطوة يمكن عدّها بمنزلة تشجيع للانقلاب المسلح. وفي هذا السياق، هناك بعض التقارير التي تفيد بحدوث انتفاضات بين صفوف الجيش الفنزويلية، وإن كانت محدودة من الناحية العددية، وسرعان ما تم قمعها. 
2- تكثيف الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية: من المرجح قيام الولايات المتحدة بتكثيف الضغوط الاقتصادية على نظام مادورو، وذلك من خلال توسيع قائمة المسئولين الفنزويليين الذين فرضت عقوبات ضدهم. كما هددت واشنطن بفرض عقوبات على صادرات النفط الخام الفنزويلية، والتي من المحتمل أن تؤثر فى قدرة فنزويلا على تسديد مليارات الدولارات التي اقترضتها من روسيا والصين. وفي الوقت نفسه، فإن القرار ستكون له عواقب على الولايات المتحدة التي استوردت نخحو 20 ألف برميل من النفط الفنزويلي شهريًا حتى أكتوبر الماضي.
وفي السياق ذاته، يمكن أن تواصل واشنطن الضغط دبلوماسيًا وسياسيًا على مادورو، حيث طلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي في 26 يناير الجاري لمناقشة أزمة فنزويلا، ومن المتوقع أن تؤكد الولايات المتحدة، خلال الجلسة، دعمها للشعب الفنزويلي، وستحث أعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولي على الاعتراف بخوان جوايدو رئيسًا مؤقتًا لفنزويلا، وسوف تعارض روسيا هذه الخطوة، وفقًا لما صرح به مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة.
 
طباعة

    تعريف الكاتب

    د‮. ‬صدفة محمد محمود

    د‮. ‬صدفة محمد محمود

    ‮‬باحثة متخصصة في شئون البرازيل وأمريكا اللاتينية