جنوب السودان.. ماذا بعد الاتفاق؟
25-5-2014

عبدالله عبيد حسن
* رئيس الجالية السودانية بتورونتو.
أكبر الخاسرين من ذلك الصراع المسلح الدموي في جنوب السودان هو شعب الجنوب المغلوب على أمره، الذي فقد قرابة المائة ألف مواطن ومواطنة جراء الصراع العبثي، وتشرد من نسائه وشيوخه وأطفاله قرابة المليون نسمة عادوا لاجئين في بلاد الجوار (السودان - إثيوبيا - أوغندا).
 
وتحت الضغوط الدولية وأهمها ضغوط الولايات المتحدة (الراعي الأكبر لدولة جنوب السودان، التي عملت بهمة وتصميم على مساعدة التيارات الانفصالية حتى تحقق الانفصال، وقامت دولة جنوب السودان.. تصافح وصلى معاً الغريمان التاريخيان جنرال سلفاكير ود. رياك مشار (لاحظ رمزية الصلاة معاً) ثم وقعا اتفاقاً ثانياً لوقف إطلاق النار وبشهادة قادة «الإيجاد» ورعاية الاتحاد الأفريقي.. وقد نص الاتفاق على وقف فوري للقتال (وقد تم ذلك فعلاً)، وعدم تحرك أي قوة من قوات الفريقين المتحاربين من مواقعها ساعة توقيع الاتفاق الذي نص على فتح ممرات إنسانية والتعاون مع الوكالات الإنسانية والأمم المتحدة بغية إيصال المساعدات إلى كل المناطق في جنوب السودان.
ومعلوم أن الولايات المتحدة قد تدرجت في ممارسة ضغوطها، حتى بلغت حرب الأشهر الخمس (منتصف ديسمبر/ مايو 2014) قمتها وأصبحت محل اهتمام دولي وشعبي. فقد زار وزير الخارجية الأميركية جون كيري وبرفقة بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة الجنوب، وحمل جون كيري رسالة واضحة لكل الأطراف الجنوبية بأن الولايات المتحدة قد بلغ إحباطها منهم درجة ليس لها حدود، وأنها تريد اتفاقاً جديداً جاداً لوقف القتال والنظر في مستقبل هذه الدولة الوليدة التي تهددها الصراعات القبلية والطموحات الشخصية للنخبة الجنوبية.
 
وعقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم في قصر الرئاسة الإثيوبية، أدلى الجنرال سلفاكير بتصريح صحفي قال فيه إن الحوار هو الإجابة الوحيدة عن أي مشكلات تواجهنا، وسنواصل التحرك في الاتجاه السليم. وأكد أن الجيش والحكومة جاهزان لتنفيذ الاتفاق (ربما كان ذلك على شائعات تقول إنه يجد صعوبة من تقبل الجيش لفكرة عودة الأمور قبل اندلاع الحرب!). وقد قال د. مشار عن سعادته بتوقيع اتفاق إنهاء الحرب، وتساءل مستنكراً لماذا هذه الحرب الشعواء في جنوب السودان؟ وأكد التزامه بالاتفاق ومضاعفة الجهود من أجل إحلال السلام في بلدهم، وقال: نسعى لتحقيق السلام في بلدنا وإلى إحداث تغييرات ديموقراطية بحيث يصبح جنوب السودان بلد مسالم وديموقراطي!
 
وقد مضت أيام منذ وقع اتفاق وقف إطلاق النار، وأكد المراقبون أنه لم تقع أي حادثة لإطلاق النار بعده.
 
وفي خلفية المشهد الجنوبي وما سيتطور إليه الوضع، فقد أعلن الطرفان اتفاقهما على تشكيل حكومة انتقالية توفر أفضل فرصة لقيادة البلاد نحو الانتخابات العامة التي ستجرى العام القادم. وبعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية بثلاثين يوماً سيجتمع «كير» و«مشار» من أجل متابعة مجريات العملية التفاوضية.
 
يقولون إن اتفاق أديس أبابا لوقف إطلاق النار يمثل خطوة كبيرة يحتاج إليها الجنوب الذي يعيش شعبه ظروفاً إنسانية قاهرة، وقد تقود لحل الأزمة الجنوبية الداخلية (بعد أن انقشعت الأزمة الشمالية) بين قبائل الحركة الشعبية الحاكمة وبين الجيش والمثقفين الجنوبيين الذين تواضعت أحلامهم من السودان الجديد إلى الجنوب الجديد فقط، وسقطت أحلامهم (باقان أموم يقول خلاف ذلك) وفشلوا فشلاً ذريعاً في إدارة دولة الجنوب المستقلة بكل تعقيدات ظروفها القبلية والدينية، وكانت سنوات حكمهم (برئاسة جنرال سلفاكير) أسوأ مثل للفساد والإفساد وخنق الحريات ومعاملة مخاوفهم في الرأي معاملة انتهكت أبسط حقوقهم الوطنية.
 
فهل سيتعلم جنوب السودان العبرة والعظة من حرب الأشهر الخمسة وما ترتب عليها من فقدهم لذلك الزخم الكبير الذي أحاط العالم به دولتهم الوليدة والمعارضة الشعبية النامية وسط حتى كوادرهم الدنيا ناهيك عن عامة الشعب؟!
 
بكل المحبة التي نكنها لشعب الجنوب الشقيق وبكل حقوق الروابط التي جمعتنا عقود معها نأمل ذلك.
 
---------------------------------
* نقلا عن الاتحاد الإماراتية، الخميس، 22/5/2014.

رابط دائم: