نزع فتيل المواجهة الهندية - الباكستانية
25-3-2012

ديفيد إغناتيوس
*

في واحد من الأخبار الجيدة المقبلة من جنوب آسيا، انضم مسؤول عسكري باكستاني بارز متقاعد إلى نظيره الهندي في الدعوة إلى إجراءات جديدة لبناء الثقة، لخفض مخاطر الحرب النووية بين الدولتين.

جاء الاقتراح في مقال رأي يتوقع أن ينشر يوم الأربعاء في صحيفة «هندوستان تايمز»، والمؤلفان هما الجنرال جانجير كارامات، رئيس هيئة أركان الجيش الباكستاني، وقائد القوات الجوية شاشي تياغي، القائد السابق للقوات الجوية الهندية.

يشكل التصريح الهندي - الباكستاني أهمية بالغة لأميركا التي أرهقتها الحرب، لسبب بسيط، ألا وهو أن الانفراجة في العلاقات بين البلدين ستفتح الطريق أمام التعاون بشأن أفغانستان عندما تنسحب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من هناك. وإذا كان بإمكان الهند وباكستان توحيد مصالحهما، فسوف يكون من السهل تجنب حرب أهلية في أفغانستان. وإذا ما واصلتا التنازع، فسوف تكون أفغانستان ساحة المواجهة.

على ما يبدو فإن المقترحات العسكرية غير رسمية، لكنها تأتي بعد عام من العلاقات الآخذة في التطور بشكل دائم بين الهند وباكستان، التي أدت إلى حدوث بعض التقدم في الاتفاقات التجارية. وبالنظر إلى الاتصال الوثيق بين الضباط المتقاعدين والقيادة العسكرية الحالية في كلا البلدين، لا يتوقع أن يكون كارامات وتياغي قد صاغا هذا البيان دون مباركة، غير رسمية على الأقل، من القيادة السياسية في كلا البلدين.

طرح الجنرالان المتقاعدان مقترحهما المشترك بعد لقاء لقادة عسكريين من البلدين في بانكوك، في شهر فبراير (شباط) الماضي، الذي أعقب جولة مبدئية من المفاوضات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. جاءت هذه الاجتماعات «المسار الثاني»، كما تعرف، برعاية مجلس الأطلسي وجامعة أوتاوا.

ويقول شوجا نواز، مدير مركز جنوب آسيا في المجلس الأطلسي، الذي أسهم في تنظيم اللقاء: «يبدو أن لحظة الحوار الهندي - الباكستاني قد حانت الآن، بعد سنوات الشكوك والعداء. ويبدو أن الجيشين يرغبان في الحديث والتفاعل بعضهما مع بعض».

التدابير التي اقترحها الجنرالان المتقاعدان تسعى إلى التحسن في استقرار الأزمة، التي تم اختبارها بشدة في مايو (أيار) 2002، عندما حشدت الدولتان قواتهما على الحدود، وبدت الدولتان على وشك الدخول في حرب نووية. هذه المواجهة تتضمن توترات طويلة الأمد بشأن المنطقة الحدودية المتنازع عليها من كشمير، التي يؤججها المتطرفون من كلا الجانبين إلى حد أنها كانت على وشك الخروج عن السيطرة.

ما أثار مخاوف المراقبين الأجانب (وكما يبدو بين الهنود والباكستانيين الآن أيضا) هو أن الأسلحة والتكتيكات الجديدة على كلا الجانبين يمكن أن تحد مساحة المناورة في أزمة مستقبلية، وتضع الترسانتين النوويتين في موضع الصدام.

كان الباكستانيون يرون أن الهنود طوروا أسلوبا للهجوم السريع والمعروفة باسم «البداية الباردة». في الوقت ذاته، قيل إن الباكستانيين طوروا أسلحة نووية تكتيكية يمكن نشرها بسرعة على أرض المعركة لمنع الانتشار السريع للقوات الهندية عبر الحدود. إضافة إلى التوتر، كانت هناك الحوادث الإرهابية، مثل هجوم مومباي، في عام 2008، الذي نفذته جماعة عسكر طيبة، التي تعتقد الهند أن الاستخبارات الباكستانية تقف وراءها، وأحيانا ما تعمل بتوجيهات منها.

تعامل الجنرالان المتقاعدان مع هذه القضايا بصورة مباشرة في مقالهما المشترك. وكتبا: «المعتقدات تتطور بصورة تضغط الوقت المتاح أمام الدبلوماسية.. وهذا موقف خطير للغاية. وإدراكا لهذا الخطر، اتفق الخبراء العسكريون الهنود والباكستانيون الذين التقوا في بانكوك على إطار عمل لإدارة الأزمة».

وفي مقالهما يقترح الجنرالان بأن على الدولتين أن:

- تتعهدا مسبقا بأن تجريا مناقشات دبلوماسية عندما تندلع الأزمة، بدلا من الشكوك المعتادة للحوار.

- التعهد بعدم اللجوء إلى الأعمال العسكرية «التي يمكن تفسيرها على أنها استعدادات لهجوم».

- إنشاء آلية مشتركة فاعلة لمحاربة الإرهاب، وإنشاء خط بين وزارتي الداخلية في البلدين بشأن القضايا الحدودية.

- مناقشة الإطار القانوني للتعامل مع الإرهاب ومشاركة المعلومات بشأن الهجرة وضبط الحدود.

هذه التدابير الأخيرة التي تقترح تعاونا مشتركا لمحاربة الإرهاب، تحمل قدرا كبيرا من الأهمية بالنسبة للجانب الهندي، الذي شكا في الاجتماعات التي كانت تدار في القنوات الخلفية من أن الباكستانيين فشلوا في التعامل مع الأخطار الشديدة التي تمثلها الجماعات الإرهابية الموجودة على الأراضي الباكستانية.

السؤال الرئيسي بالنسبة للهنود هو ما إذا كان الجيش الباكستاني مستعدا لتبني عدم التصعيد العلني للتوتر. في الماضي كان الهنود يؤكدون أن الجنرالات الباكستانيين حالوا دون التحركات لحدوث انفراجة في الأزمة، لأن حالة التوتر تعزز من تأثير الجيش. في الوقت ذاته طرح القادة العسكريون الباكستانيون نفس الانتقادات.

لعل ذلك كان السبب في أن المقترح المشترك مشجع، والأهم أن الجنرالات على الجانبين (على الرغم من كونهم متقاعدين) يتحدثون بشأن تفادي الحرب لا كيفية الإعداد لها.
----------------
* نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية الأحد  25/3/2012.


رابط دائم: