ندوة: (الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية.. الأبعاد والأهداف)
15-4-2026

اللواء محمد الغباري مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق في ندوة "السياسة الدولية والأهرام المسائي":

لا خوف على مصر من تداعيات الحرب وآثارها

القوة العربية المشتركة ضرورة

القاهرة تتمتع بقيادة سياسية حكيمة مكنتها من إدارة التهديدات على الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة بكفاءة

الهدف النهائي للحرب على إيران هو الصين لإجبار طهران على تقليص إمدادات النفط إلى بكين

حرب استنزاف وليست حربًا طبيعية وواشنطن لديها عقدة من الإنزال البري

الشرق الأوسط له أهمية قصوى في الصراع الجيوسياسي الكبير بين واشنطن وبكين

حجم الخسائر في الذخائر أهم أسباب وقف إطلاق النار والخاسر الأكبر اقتصاديا أمريكا ومعنويا إسرائيل

لا أتوقع تغييرًا كبيرًا في التحالفات وفي توازن القوى بعد وقف الحرب

أعدها للنشر: ياسين غلاب- أمنية حجاج

أثارت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية عددا ضخمًا من الأسئلة بحجم تداعياتها، وآثارها، وأبعادها، وأهدافها لدى المواطن العادي في معظم دول العالم، وخاصة في دول المنطقة التي تحولت جغرافيتها إلى ساحة اختبار دائم والاقتصاد فيها إلى أداة ضغط قاسية، وباتت التكنولوجيا تستخدم كسلاح في تغيير الإدراك بقدر ما تعمل على تغيير الواقع. لذلك استضافت "السياسة الدولية والأهرام المسائي" أحد قامات الفكر الاستراتيجي وهو اللواء الدكتور محمد الغباري مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق ومستشار الأكاديمية العسكرية العليا لكي يكشف الدوافع الخفية وراء هذه الحرب.

وقال اللواء الغباري إن لمصر استراتيجية خاصة في التعامل مع ملف باب المندب خاصة أن هناك قواعد عسكرية متعددة للولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا وإيطاليا، والصين، في جيبوتي، بالإضافة إلى قاعدة لدولة الإمارات العربية وكذلك لإسرائيل في إريتريا، وأن الأمر لا يمثل تهديدًا للدولة المصرية بالشكل الذي يتخوف منه الناس فمصر تحمي حدودها ومضيق باب المندب بقاعدة استراتيجية كبرى متقدمة هي قاعدة رأس بناس أو برنيس.

قوة عربية مشتركة:

أضاف اللواء الغباري أن إنشاء قوة عربية مشتركة ليس حلمًا مستحيلا بل كان قيد التحقيق فعليا في حرب تحرير الكويت حيث وجدت ما يقرب من ثلاث فرق مصرية كاملة وكان الأمر يحتاج فقط لقرار من الدول العربية لكن الولايات المتحدة وإيران ضغطتا على دول الخليج لمنع قيام ذلك في هذا الحين، ثم تجدد الأمر بعد ذلك في 2015، وفي الأيام الأخيرة، ولا يزال الوضع على حاله، وربما يتغير الأمر في المستقبل.

معنى مسافة السكة:

عن سؤال يتعلق بتصريح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي عن أن أمن الخليج خط أحمر وهو جزء من الأمن القومي المصري، قال اللواء الغباري إن هذا الأمر صحيح 100% وأنه بالتالي علينا أن نفهم معنى تصريح السيد الرئيس الخاص بمسافة السكة، قائلاً: إن سياسة مصر الثابتة قائمة على المصالح المشتركة أو المتبادلة، وبالتالي فإن تصريح "مسافة السكة" يعني أنه يجب أن يكون هناك قواعد صارمة والاتفاق عليها بين مصر وأشقائها لتنفيذ القوة العربية المشتركة أو تطبيق اتفاقية الدفاع المشترك، ومن هذه القواعد تحديد العدو وحجم المساهمة في هذه القوات وأمور أخرى كثيرة يجب الاتفاق حولها، لكي يوضع هذا التصريح موضع التنفيذ في التو واللحظة التي يتطلبها الأمر، إضافة إلى أن هذه الحرب الحالية لم توفر الشروط اللازمة فلم تعلن مثلا دول الخليج الحرب على إيران وطلبت من مصر تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك.

إدارة حكيمة:

من مسافة السكة إلى التهديدات التي تحيط بالدولة المصرية قال اللواء الغباري إن الدولة تتمتع بقيادة حكيمة استطاعت ترويض التهديدات على الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة كما في حالة التهديد من الجهة الشرقية في حرب غزة حيث استبقت ذلك مصر في الحرب على الإرهاب وأمنت سيناء بكفاءة واقتدار وبالتالي أفقدت هذا التهديد على الجبهة الشرقية جديته، وكذلك فيما يتعلق بمشكلات البترول في الشمال، أي في البحر المتوسط، وفي الغرب، حيث وضعت مصر خطًا أحمر هو خط سرت – الجفرة والذي لم يستطع أحد تجاوزه.

إيران دولة وظيفية في المنطقة:

ألقى اللواء محمد الغباري قنبلة من العيار الثقيل بطرح هذا السؤال على الحضور: هل إيران دولة وظيفية؟! معللاً طرحه لهذا السؤال بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال فيها إن الإدارة الأمريكية في إطار الترتيب مع النظام الإيراني لإدارة مضيق هرمز بعيدًا عن التهديدات التي يتعرض لها المضيق من أطراف أخرى.!

وقبل أن يجيب اللواء الغباري عن هذا السؤال ويتطرق لأهداف الحرب، قال إن هناك عقبات أمام المحللين في وسائل الإعلام المختلفة بسبب التعتيم الهائل من الطرفين عن مسار العمليات العسكرية وعن حجم خسائر أطراف الحرب سواءً الولايات المتحدة الأمريكية أم إسرائيل من جهة ومن إيران من جهة أخرى، مؤكدًا أن الحقيقة هي الضحية الأولى للحروب وأن معظم التحليلات التي تناولت هذه الحرب كانت تحليلات قائمة على أهواء أو أغراض أو ينقصها دقة المعلومات.

واستطرد اللواء الغباري في هذه النقطة أن أي تحليل علمي يجب أن يأخذ في الاعتبار موقع الدولة الإيرانية في الإقليم لأن الجغرافيا حاكمة، ويجب أن يفرق بين ذلك وبين الدور الوظيفي الذي يلعبه النظام الإيراني، وبالتالي لا يعتمد أي محلل على كراهيته للنظام الإيراني، أو الإسرائيلي، أو الولايات المتحدة، فالتحليل العلمي شرطه الحياد.

كما أشار اللواء الغباري إلى ملاحظة مهمة وهي أن هذه التحليلات لم تقترب أو تشرح أو تفسر للمواطن المصري الرؤية المصرية لهذه الحرب، وهي الرؤية الأقرب والأدق في فهم دوافع هذه الحرب، وقد كانت واضحة في موقف وزارة الدولة للإعلام، وفي البيانات المتوالية لوزارة الخارجية، وكذلك في أحاديث القيادة السياسية.

هدف الحرب:

استطرد اللواء الغباري قائلاً إنه لكي نفهم هدف هذه الحرب التي شنت على إيران يجب أن نفهم علاقتها بالقوى الكبرى وموقف هذه القوى من بعضها بعضا، إذ إن لكل منطقة توازناتها وأن هذه التوازنات تتفق عليها القوى الكبرى، وسنكتشف أن إيران هي دولة وسيطة وليست الهدف النهائي من الحرب، بمعنى أن الحرب وقعت عليها وهدفها هو دولة قوة كبرى أخرى، وهي الصين.

ويشرح اللواء الغباري هذه الفكرة بالقول إن التحليل يجب أن يعتمد على حقائق ثابتة والتي تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال هي القوة العظمي اقتصاديًا من حيث إن نسبة مساهمتها في الإنتاج العالمي تصل إلى 27%، فيما تبلغ مساهمة الصين 23%، ورغم أن هناك فارقا في القوة الاقتصادية يميل نحو واشنطن إلا أن ما يشغل الولايات المتحدة ليس هذا الفارق بقدر نسبة النمو الاقتصادي في الصين والذي وصل في بعض السنوات إلى 14%، وهي نسبة مهولة واستمرار النمو الاقتصادي للتنين الصين بوتيرة كبيرة يعني تقليص هذا الفارق بسرعة، وتحول الصين إلى القوة العظمي الاقتصادية الأولى وبالتالي إلى القوة العسكرية العظمى في العالم وهو ما لا تريد واشنطن السماح به. وبالتالي يجب محاصرة الصين أو كبح جماح نموها.

كبح جماح الصين:

هنا أجاب اللواء الغباري على سؤال محير وهو هل هذه الحرب لا تعدو كونها خطأ في حسابات الإدارة الأمريكية كانت تقصد به أهدافًا تكتيكية معينة، مثل الأهداف المعلنة كإسقاط النظام، وعدم امتلاك السلاح النووي، وتقليص مدى الصواريخ الإيرانية، وعدم دعم أذرعها في المنطقة بزعم تهديدها لإسرائيل وجيرانها في المنطقة، وبالتالي فإن هذه الحرب يمكن اعتبارها حربًا للرئيس الأمريكي لتسويقها داخليًا أو لمجرد الاستيلاء على النفط كما أعلن ذلك ترامب بصراحة وبوضوح، أو يمكن اعتبارها ناتجة عن ضغوط لرئيس وزراء دولة الاحتلال نتنياهو، معتبرًا أن مثل هذه التحليلات سطحية ولا تشير إلى حقيقة الهدف الأكبر وراء هذه الحرب وهو كبح جماح الصين.

وشرح اللواء الغباري دورة اتخاذ القرار الاستراتيجي في الولايات المتحدة قائلاً إنها دورة منضبطة لا يستطيع أي رئيس تجاوزها، ذلك لأن أي رئيس أمريكي يأتي بالانتخابات والانتخابات ليس بالضرورة أن تفرز رئيسًا على علم بكل الأمور ويستطيع قيادة دولة عظمى كالولايات المتحدة، وبالتالي فإنه عند استلام الرئيس لمهام منصبه، يجتمع فورًا بمجلس الأمن القومي الأمريكي الذي يضع أمامه أهداف ولايته في سنواته الأربع المقبلة، ويترك للرئيس وحزبه وضع السياسات الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف ثم اعتمادها من الكونجرس لكي تصبح أهدافًا قابلة للتطبيق، أي إن الحرب على إيران هي حرب الدولة الأمريكية وليست حربًا لفرد أو ناتجة عن ضغوط.

من هذه النقطة ينتقل اللواء الغباري إلى الحرب على إيران ويتساءل لماذا فشلت المفاوضات لثاني مرة رغم أن طهران في المفاوضات الأخيرة استجابت لمعظم المطالب الأمريكية بما في ذلك البرنامج النووي والصاروخي وغيرها من المطالب المعلنة ومع ذلك قامت الحرب.

يتابع اللواء الغباري، بالقول إن معنى ذلك أن هناك مطلبا خفيا لم تستجب له إيران ولم يكن من ضمن المطالب المعلنة، وأن التحليلات أغفلت أو لم تفطن إلى هذا المطلب، وشرح ذلك بالقول إن الصين تستورد من فنزويلا 1.5 مليون برميل نفط يوميا ومن إيران 1.3 مليون برميل نفط يومي، فإذا ما قطعت هذه الإمدادات التي تقارب 3 ملايين برميل نفط يوميًا فإن هذه الإمدادات تقلص الإنتاج في الصين بنسبة 20% وهي نسبة ضخمة للغاية، تعيق وصول الصين إلى مرتبة القوة الاقتصادية العظمي في العالم، وأن إيران رفضت تقليص الكمية التي توردها للصين لأنها ببساطة لا تستطيع ذلك، وبالتالي شنت الحرب كضغط عسكري عليها لتحقيق هذا الهدف.

أهداف الحروب تحدد نوعها:

انتقل اللواء الغباري لتأكيد استنتاجه إلى القول إن أهداف الحروب تحدد أنواعها، مستغربًا طريقة إشعال الحرب حيث لم ينتبه كثير من المحللين ووسائل الإعلام لأهداف الحرب وانشغلوا بالتفاصيل والمبالغة في حجم الدمار مما حجب الصورة الكلية للحرب وأهدافها التي تحدد نوعها، وبالتالي هل هذه الحرب حرب طبيعية أم حرب استنزاف؟!.

واعتبر اللواء الغباري أن هذه الحرب هي حرب استنزاف لأن الحرب الطبيعية لها 12 مبدأ معروفا ومستقرا أولها المبادأة والمفاجأة، بينما هذه الحرب هي حرب أعلنت أهدافها أثناء التفاوض، مثل تغيير النظام، وعدم امتلاك طهران لقنبلة نووية، وتقليص مدى الصواريخ وأن هذه الأهداف هي أمور يمكن التغلب عليها، لكن الحرب الطبيعية هي عكس ذلك تمامًا وتتطلب حشدًا مقصودًا لتحقيق عناصرها الاثني عشر وهو ما لم يحدث.

تأكيد آخر يسوقه اللواء الغباري على صحة هذا الاستنتاج، وهو أن أي حرب تتكون من ثلاث مراحل هي التخطيط، والتنفيذ، والنتيجة وأن التحليل يقوم على النتيجة المرتبطة بهدف الحرب من الأساس، وأن علم إدارة الأزمات والتفاوض يوضح هذا الأمر بجلاء، حيث يقول إن معنى توقف التفاوض يشير إلى أن هناك أزمة وبالتالي تعثر الاتفاق وبالتالي يجب الضغط على الطرف الآخر، وهذا الضغط إما أن يكون اجتماعيا مثل التهديد بتغيير النظام، وإما أن يكون اقتصاديًا كما شهدنا في تشديد العقوبات، وإما أن يكون عسكريًا كما حدث من شن الحرب على إيران.

عقدة أمريكا من الإنزال البري:

حول سؤال لماذا لم تغزُ واشنطن الأراضي الإيراني بريًا وتنهي المشكلة، أجاب اللواء الغباري أن لدى الولايات المتحدة عقدة من الإنزال البري عن طريق البحر وهذه العقدة تعود إلى حرب نورماندي في الحرب العالمية الثانية، وكذلك عندما حدث إنزال بري للجنود الأمريكيين في لبنان والصومال، لذا فهي لن تكرر ذلك إلا للضرورة القصوى، بالإضافة إلى مخاطره العالية في حالة الجغرافيا الإيرانية.

أهمية منطقة الشرق الأوسط في الصراع مع الصين:

أضاف اللواء الغباري بالقول إنه لا يجب أن نأخذ كل التصريحات الأمريكية على محمل الجد وكأنها مقصودة لذاتها، مثل الانسحاب من الشرق الأوسط أو تقليص الوجود فيه لأن هذه المنطقة لها أهمية قصوى في الصراع مع الصين، ففي حالة الحرب مع بكين يجب أن يكون للقوات الأمريكية وجود آمن في منطقة توفر لها مخزونات من الأسلحة في حالة الحرب، تسمى مخازن طوارئ وهي موجودة منذ أن تمكنت الولايات المتحدة من الإمساك بالأرض بعد الحرب على العراق من خلال قواعدها في المنطقة وأن هناك معدات يصل عددها إلى 250 ألف قطعة عسكرية، أي ما يشغل فرقة أمريكية بأكملها، إضافة إلى أن أية قوة عظمى لن تفرط في قواعد عسكرية استحوذت عليها واستثمرت فيها، ناهيك عن أن استمرار النظام الإيراني هو مسألة مهمة للولايات المتحدة الأمريكية للإبقاء على خوف الخليج وبالتالي استمرار وجود هذه القواعد للحماية.

ما هي الأسباب التي أدت إلى وقف إطلاق النار؟

في إجابة عن سؤال لماذا توقفت الحرب؟، قال اللواء الغباري إن أي حرب مهما طالت يجب أن تنتهي بمفاوضات، ولا بد من خاسر ومنتصر، لكن في هذه الحرب الطرفان خاسران أو ما يمكن أن نطلق عليه توازن الخسارة للجميع.

وأضاف الغباري أن السبب في ذلك يرجع إلى حجم الخسائر الكبير في الذخائر وأن استعواض هذه الخسائر أمر صعب، وإن كانت أمريكا وإسرائيل تستطيعان استعواض الخسائر في الذخائر بنسبة أسرع من إيران.

أما إيران التي لا تستطيع إنتاج إلا صاروخ واحد كل 15 يومًا فإنها قبلت وقف إطلاق النار لأنها لن تستهلك صواريخها كلها ويجب أن تبقي بعضا منها للحفاظ على توازن الردع.

من الطرف الأكبر خسارة؟

يعتقد اللواء الغباري أن أكبر الخاسرين في الحرب هي أمريكا ليس من الناحية العسكرية بل من ناحية خسائر شركاتها العاملة في المنطقة وهي خسائر كبيرة، وأن هذه الشركات كان لها دور كبير في وقف الحرب أن منظومة القرار الأمريكي تتحكم فيها هذه الشركات الكبرى وهو أمر معروف في إدارة الحكم في الولايات المتحدة.

الخاسر الأكبر معنويا هو إسرائيل:

أشار اللواء الغباري إلى أن إسرائيل أرادت توريط الولايات المتحدة بشكل أكبر في الحرب عندما قصفت مصفاة أصفهان، مما دفع الإيرانيين إلى التركيز على مصالح الولايات المتحدة ومصالح شركاتها خاصة في العراق، ومع ذلك فإن إسرائيل خاسرة بشكل كبير من الناحية المعنوية لأن الإسرائيليين يقيمون في إسرائيل على أساس عقد تأمين، توفر لهم الدولة احتياجاتهم في مقابل وجودهم فيها، والدليل الأكبر على ذلك هو الطوابير الكبيرة التي اصطفت للخروج من طابا ومن عسقلان لأنهم أدركوا وتيقنوا أن استمرارهم في إسرائيل يعرضهم لفقد حياتهم.

وأشار الغباري إلى أن ما يقوله ليس جديدًا فقد قاله نتنياهو بنفسه عندما حضر جنازة أربعة يهود قتلوا في أزمة صحيفة "شارلي إبدو" الفرنسية حيث خطب في الجنازة قائلا" إن هناك 80 ألف يهودي في فرنسا يحتاج منهم 20 ألفا لأن إسرائيل مقدمة على توسعات كبرى في العشر سنوات مقبلة -وأن هذا التوسع حتمًا سيصطدم بأذرع إيران في المنطقة- وأنه يحتاجهم لتعليم مليون ونصف مليون يهودي يسعى لجلبهم من أمريكا الجنوبية واللاتينية" وأن ما حدث في غزة رغم أهميته ليس هو أولوية إسرائيل بقدر ما يحدث في الضفة الغربية حيث هجر الاحتلال 40 ألف فلسطيني لأن الضفة الغربية هي أساس المملكة الداوودية، أي يهوذا والسامرا.

بالإضافة إلى التوسع في الشمال ناحية جنوب سوريا وجنوب لبنان وصولا إلى الاتفاق المبرم مع كردستان العراق فيما يعرف بممر داود، مشيرا إلى أن الدليل على ذلك هو خطبة سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي الذي خطب في القوات الإسرائيلية الموجودة في جنوب سوريا قائلا: يا أبناء مصعدة، يا أبناء الرب أرضوا الرب بتحرير آرام، ومصعدة هي تلك القلعة اليهودية التي يزعم أن 2000 يهودي قاتلوا فيها الرومان حتى انتحروا ولم يستسلموا وأن "آرام" هي دمشق.

كيف نقرأ المشهد بعد وقف إطلاق النار في الحرب على إيران؟

قال اللواء الغباري إنه يستبعد أي تغيير في مسألة التحالفات بين دول الخليج وبين الولايات المتحدة الأمريكية، وأن الأمور ستظل على حالها إن لم يزد هذا التحالف قوة أكثر من ذي قبل، فهذه المنطقة مهمة جدًا للولايات المتحدة خاصة في ظل صراعها الجيوسياسي الكبير على زعامة العالم مع الصين، ودلل على ذلك بأن إعداد مسرح الحرب العملياتي على العراق استغرق ستة أشهر، بما يعني أن واشنطن لن تتخلى بسهولة عن قواعدها العسكرية في المنطقة، خاصة في منطقة الخليج، وأن خروج الولايات المتحدة من الناتو ليس أمرًا عاديًا، ولن يحدث في المستقبل القريب لأن الولايات المتحدة استثمرت كثيرًا في ذلك، ففي ألمانيا فقط لديها 12 قاعدة عسكرية وبالتالي فإن كل هذا الحديث يصب في مصلحة الخداع الاستراتيجي الكبير في ظل المنافسة مع الصين.

محمد إبراهيم الدسوقي: كيف نفهم ما جرى وسياقاته والعوامل التي استدعت إشعال الحرب؟

رحب محمد إبراهيم الدسوقي رئيس تحرير الأهرام المسائي وبوابة الأهرام ومجلة ديوان الأهرام، باللواء محمد الغباري مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق ومستشار الأكاديمية العسكرية العليا على حضوره استجابة للدعوة التي وجهتها الأهرام المسائي له للحديث عن الحرب، متسائلا عن الأوضاع ما قبل الحرب وما سيتغير منها بعدها، وعن شكل توازنات القوى والتحالفات في المستقبل، وما هي التغييرات أو المراجعات أو الترتيبات الأمنية الجديدة التي ستطرأ في الفترة المقبلة، وكيف نفهم ما جرى وسياقاته والعوامل التي استدعت إشعال الحرب، ومدى تأثيراتها وتداعياتها وهل يستمر وقف إطلاق النار أم لا مركزًا على أفق الحلول الدبلوماسية واستدامتها.

أحمد ناجي قمحة: الحرب ربما تمثل نقطة فاصلة في ترتيبات الأمن الإقليمي

أكد أحمد ناجي قمحة رئيس تحرير مجلتي السياسة الدولية والديمقراطية مرحبًا ومعلقًا على موضوع الندوة قائلاً إن هذه الحرب ربما تمثل نقطة فاصلة في ترتيبات الأمن الإقليمي وفي النظام العالمي المؤسس ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأن هناك فرصًا للدولة المصرية للعب أدوار مهمة تليق بها وبمكانتها الإقليمية وأن هذه الفرص نفسها ربما تحمل تحديات أخرى مختلفة ولذلك فمن المهم أن نتعرف على ما سبق قبل العمليات العسكرية، وأن يكون هناك تحليل ولو سريع لمسار هذه العمليات، وأنه ينبغي الإنصات لحديث اللواء الدكتور الغباري عن اتفاق وقف إطلاق النار وتوقيته وأسبابه، وتصورات لهذا الاتفاق وهل سيستمر أم إنه يحمل من داخله عوامل الانفجار.

تصوير- وليد الجمال


رابط دائم: