الانسداد الاستراتيجي في الحرب "الإيرانية الثانية".. ديناميكيات "الخروج الآمن" وإعادة هندسة التوازنات الإقليمية
12-3-2026

د. محمد منير غازى
* باحث فى الدراسات السياسية والاتصال السياسى

1. المشهد العام: منعطف حاد في مسار العمليات:

تجاوزت العمليات العسكرية (الحرب الإيرانية الثانية) يومها الحادي عشر؛ حيث تشير التقديرات الميدانية إلى أن عملية "الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury) ركزت في موجاتها الأولى على استهداف مراكز القيادة والسيطرة وتصفية هرم القيادة العليا. غير أن هذا المسار لم يُحقق الانهيار الهيكلي للنظام؛ ويُعزى ذلك إلى سرعة تفعيل بروتوكولات انتقال السلطة وتأمين اختيار "مجتبى خامنئي" مرشداً ثالثاً بأغلبية ساحقة داخل مجلس خبراء القيادة في 9 مارس الجاري. أدى هذا التحرك المؤسسي إلى إجهاض فرضيات "الفراغ السيادي"، مما نقل مسار العمليات من تكتيك "الصدمة والترويع" إلى بيئة عملياتية أكثر تعقيداً تتجه نحو "الاستنزاف الاستراتيجي".

على الصعيد العملياتي، تشير الإحاطات والبيانات الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إلى استهداف آلاف المواقع الاستراتيجية باستخدام أكثر من 2000 ذخيرة دقيقة التوجيه (PGMs). وتدعي هذه البيانات الرسمية تحقيق شلل ملموس في القوة العسكرية النظامية وتحييد قدرات إطلاق الطائرات المسيرة بنسبة 73% والصواريخ الباليستية بنسبة 86%. لذلك يجب وضع هذه الأرقام في سياق "السردية الرسمية لجهة النزاع" والعمليات النفسية الرامية إلى تضخيم الإنجازات التكتيكية أمام الرأي العام لاحتواء الغضب من الكلفة المالية، خاصة في ظل استمرار الفواعل الإيرانية في توجيه هجمات صاروخية.

في المقابل، أظهرت الاستجابة الإيرانية وفواعلها من غير الدول قدرة ملحوظة على تكييف "العمليات غير المتماثلة". وقد أسفر ذلك عن تسجيل خسائر بشرية مؤكدة في صفوف القوات الأمريكية شملت مقتل 4 جنود في استهداف لميناء الشعيبة بالكويت بطائرة مسيرة تابعة للاحتياط، ومقتل 3 عسكريين وإصابة 5 آخرين في مسرح العمليات اليمني. تشكل هذه الخسائر عامل ضغط سياسي داخلي في الولايات المتحدة، إذ تبرز قدرة الخصم على تهديد الخطوط اللوجستية وتوسيع دائرة الاشتباك.

في ظل هذا الواقع الميداني، ومع ارتفاع التكلفة المادية للعمليات، تُشير المؤشرات إلى تنامي رغبة صانع القرار الأمريكي في هندسة "مخرج استراتيجي" (Off-ramp)؛ عبر توظيف القنوات الدبلوماسية (بما فيها الوساطات الروسية والإقليمية) لإنهاء العمليات وتجنب الانزلاق الفعلي نحو حرب استنزاف إقليمية ممتدة.

بالتوازي مع المساعي الدولية، تبرز الدولة المصرية كفاعل سيادي مركزي لحماية الأمن القومي العربي والخليجي. وتتجاوز القاهرة أطر الوساطة التقليدية لتقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يرتكز على ثقلها الجيوسياسي لضمان استقرار الإقليم واقتصاده. ويرتكز هذا التحرك بصرامة على عقيدة "الحصرية الإقليمية" (Regional Exclusivity)، والتي تنص على أن أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي والممرات الملاحية هو مسؤولية مباشرة وحصرية للدول المشاطئة. وبناءً عليه، ترفض القاهرة شرعنة أي ترتيبات أمنية خارجية للتدخل في الإقليم، وتضع حجر الأساس لهندسة توازنات ما بعد الحرب لضمان سلامة قناة السويس وحماية الدولة الوطنية العربية من تحكم الفواعل المسلحة العابرة للحدود.

2. قصور استراتيجية "تحييد القيادة" والإخفاق في استنساخ الفرضيات العملياتية للنموذج الفنزويلي:

استند قرار الهجوم بشكل جوهري إلى تقديرات استراتيجية افترضت انهيار النظام الإيراني فور تصفية هرم القيادة، قياساً على عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" في يناير 2026. بيد أن المعطيات الميدانية أثبتت قصور هذا التقييم في قراءة تعقيدات الحالة الإيرانية:

·  استمرارية المؤسسة العقائدية ومرونة الانتقال:أثبتت مجريات الأحداث أن النظام الإيراني يمتلك بنية مؤسسية متجذرة تتجاوز مفهوم "السلطة الفردية" القابلة للسقوط برحيل رأسها. فقد نجحت مؤسسات الحكم في استيعاب الصدمة العملياتية الأولى، وتمكنت من تأمين انتقال السلطة لـ "مجتبى خامنئي" في غضون أيام معدودة (بحلول 9 مارس الجاري). أدى هذا التحرك المؤسسي السريع إلى إعاقة فرضية "الانهيار الشامل" التي راهن عليها التحالف، وحال دون حدوث فراغ سيادي في ذروة الاشتباك العسكري.

· تحييد فرضية "الجمهورية الرابعة" وترسيخ نفوذ الحرس الثوري:دحضت تطورات ما بعد 28 فبراير الفرضيات التي راهنت على صعود الجيش النظامي (Artesh) كبديل تكنوقراطي لقيادة مرحلة انتقالية. بدلاً من ذلك، أكد الحرس الثوري نفوذه داخل مفاصل القرار السيادي، ونجح في تأمين اختيار "مجتبى خامنئي" مرشداً ثالثاً للبلاد. وخلافاً للادعاءات بوجود انقسامات حادة وتصويت هش، تؤكد البيانات الرسمية والتقارير الاستخبارية أن مجلس خبراء القيادة حسم هذا التعيين بـ "أغلبية ساحقة"، في خطوة سريعة هدفت استراتيجياً إلى إظهار التماسك المؤسسي وقطع الطريق أمام أي تكهنات بتشقق النظام تحت وطأة الحرب.

·تحديات الشرعية وتأسيس "هيكل قيادة غير مركزي":يُشكل هذا الانتقال للسلطة سابقة في "التوريث السياسي" تفرض تحديات هيكلية لشرعية النظام أمام حاضنته الشعبية، لاسيما في دولة تأسست بالأساس للإطاحة بنظام الحكم الوراثي. وعملياتياً، يُلاحظ أن المرشد الجديد لم يظهر للعلن بصفة فيزيائية؛ حيث استعاضت الآلة الدعائية عن الحضور الجسدي بتوظيف تقنيات متطورة لبث الخطابات، بالتوازي مع نشر جداريات رمزية في طهران. وتُشير التقديرات التحليلية (بنسبة ترجيح تتراوح بين 55% إلى 80%) إلى أن القيادة إما تخضع لتدابير أمنية مشددة في منشآت محصنة تحت الأرض، أو تعاني من ارتدادات موجات القصف؛ مما أسس لنمط من "القيادة الموجهة من الخلف"، وهو ما يرفع من مستوى اللايقين الجيوسياسي المحيط بآليات صنع القرار.

· التداعيات الارتدادية ولامركزية الفواعل المسلحة:بالتوازي مع تضرر خطوط القيادة والسيطرة المركزية، برزت حالة من "السيولة الاستراتيجية" لدى الأذرع الإقليمية. وتوجد مؤشرات محتملة على تحول بعض الفصائل المسلحة نحو تكتيكات "العمل اللامركزي غير المنسق" لشن هجمات انتقامية، وهو ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني ويهدد استقرار خطوط الملاحة الدولية.

· الجبهة الداخلية وتحديات الاقتصاد الكلي:على صعيد الحاضنة الشعبية، يسود الشارع الإيراني حالة من "الترقب الحذر"؛ إذ لم تُترجم الضربات الجوية إلى عصيان مدني واسع النطاق، مدفوعاً بظاهرة "الالتفاف حول العلم" في مواجهة التهديد الخارجي. غير أن التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية (التومان) وتفاقم الضغوط المعيشية يضعان المؤسسات النظامية أمام تحديات عملياتية معقدة: إما الانخراط في ضبط الاحتجاجات المطلبية المحتملة، أو التركيز على تأمين هيكل الدولة من التحلل الشامل.

3. أزمة مضيق هرمز وحرب الألغام البحرية:

شهدت مسارات المواجهة انتقالاً تكتيكياً نحو "العمليات البحرية غير المتماثلة" (Asymmetric Warfare) في مضيق هرمز، مما يفرض تحديات هيكلية على أمن الملاحة وفق المعطيات الاستراتيجية التالية:

· توظيف الألغام كأداة للردع الجيو-اقتصادي:تشير التقديرات الميدانية إلى لجوء القوات الإيرانية لاستخدام الزوارق السريعة لنشر ألغام بحرية في مضيق هرمز، كأداة لعرقلة حركة الملاحة. أدى هذا التكتيك —الذي تسبب في تجميد حركة أكثر من 150 سفينة تجارية وتراجع حركة العبور في المضيق بنسبة تصل إلى 90% — إلى خلق صدمة في أسواق الطاقة العالمية، ودفع أسعار النفط لتسجيل قفزات ملحوظة، مما يمثل تهديداً جسيماً لاستقرار سلاسل التوريد العالمية وقدرة الدول على الصمود الاقتصادي.

· التباينات في إدارة المعلومات والتصريحات الرسمية الأمريكية:ترافقت الأزمة مع ظهور تباينات في التقييمات داخل الإدارة الأمريكية؛ حيث صدرت إفادات مبدئية (بما فيها تصريحات وزارة الطاقة حول احتمالية مرافقة عسكرية للناقلات)، تلاها تراجع أو نفي من أطراف أخرى في البيت الأبيض. من منظور التقييم الاستخباري، يشير هذا التباين الملحوظ إلى احتمالية وجود تحديات عملياتية في التنسيق الأفقي بين الأجنحة السياسية والعسكرية، وهو أمر يوفر بيئة خصبة لعمليات المعلومات المضادة وحروب الاستنزاف النفسي.

· الاستجابة التكتيكية والتقييم الفني لنتائج الاستهداف:اتخذت الأزمة مساراً تصعيدياً بصدور توجيهات رئاسية أمريكية حازمة بضرورة تحييد التهديد وفتح الممرات، أعقبها شن القيادة المركزية (CENTCOM) ضربات استهدفت تحييد القدرات البحرية الإيرانية أسفرت عن إغراق أكثر من 20 قطعة بحرية. ويُلاحظ وجود تباين إحصائي بين بيانات الحصر العسكري الدقيقة وبين تصريحات القيادة السياسية في واشنطن (التي أشارت لأرقام أقل)؛ وهو ما يُرجح أنه يأتي ضمن استراتيجية "إدارة التصعيد" لتهدئة الرأي العام، وتقليل حجم الانخراط العسكري المباشر لتجنب الانزلاق غير المحسوب نحو مواجهة إقليمية شاملة.

4.التكلفة الجيو-اقتصادية وتداعيات الاستنزاف السياسي في الولايات المتحدة:

تُشير معطيات مسار العمليات العسكرية إلى تحديات عملياتية في تقييم "جدوى التكلفة" لدى صانع القرار في واشنطن؛ إذ تشير البيانات إلى تجاوز النفقات العسكرية واللوجستية للتقديرات الأولية للعملية، مما يفرض على الإدارة الأمريكية ضغوطاً مالية وسياسية مركبة:

· التكلفة العملياتية وأعباء التمويل الإضافي:استناداً إلى التقديرات المرتبطة بحجم الذخائر دقيقة التوجيه المستخدمة، بلغت التكلفة المالية لأول 100 ساعة من العمليات نحو 3.7 مليار دولار، بمعدل إنفاق يومي يُقارب 900 مليون دولار. ووفقاً للمعايير الاستخبارية، تُمثل هذه الأرقام نفقات استثنائية خارج الموازنة الدفاعية المعتمدة (Unbudgeted Expenses)، مما يفرض قيوداً ممتدة على الخزانة الأمريكية ويُقلص من المرونة المالية المتاحة للإدارة للتعامل مع الاستحقاقات الداخلية.

· الارتدادات السياسية ومؤشرات الرأي العام الداخلي:تقاطع الإنفاق العسكري المرتفع مع مخاوف الأسواق من صدمات تضخمية ليترك أثراً ملموساً على المشهد السياسي الداخلي. فقد وثقت استطلاعات الرأي (مثل تقارير رويترز/إبسوس في أوائل مارس 2026) تراجعاً في معدلات التأييد للرئيس ترامب لتسجل 36%، مقابل تنامي نسبة الرفض لتبلغ 59%. وتُشير التحليلات المرافقة لهذه الاستطلاعات إلى أن شريحة تبلغ 55% من الشارع الأمريكي لا تصنف التهديدات الإيرانية الراهنة كمهدد وجودي يستوجب تدخلاً عسكرياً مباشراً بهذه الكلفة المفتوحة.

· هندسة "المخرج الاستراتيجي" وتقاطعه مع العقيدة المصرية:يُمثل الضغط المالي وتراجع التأييد الداخلي، لتجنب الانزلاق في "حرب استنزاف ممتدة" (Eternal War)، المحرك الأساسي لمساعي الإدارة الأمريكية لإنهاء العمليات وتخفيف الانخراط المباشر. وفي هذا السياق، لا يعتمد التحرك المصري على انتهاز هذا المخرج لتنسيق "ملء فراغ استراتيجي" يخلفه التحالف، بل ينطلق من عقيدة "الحصرية الإقليمية" الصارمة. تؤكد القاهرة من خلال هذه العقيدة أن أمن الممرات والإقليم يجب أن يدار حصراً بأيدي الدول المشاطئة، وتستثمر في هذا التحول للدفع نحو تفعيل "القوة العربية المشتركة" لتكون الضامن الذاتي والمحلي للاستقرار بعيداً عن المظلات الأمنية الأجنبية.

5.  الموقف الإسرائيلي.. مسارات "التغيير الجيوسياسي" وتباينات إدارة التصعيد:

تتحرك إسرائيل في هذه المواجهة (عبر العملية العسكرية الموازية "زئير الأسد") وفق استراتيجية تهدف لإعادة هندسة البيئة الأمنية الإقليمية، وهو ما يمكن تفكيكه من خلال المحاور التالية:

· استراتيجية "الأهداف القصوى" وإعادة التموضع الإقليمي:تتبنى القيادة الإسرائيلية الحالية نهجاً يهدف إلى إحداث تغيير هيكلي في موازين القوى (ما يوصف إسرائيلياً بـ "التحول القطبي"). ترتكز هذه العقيدة على السعي لتحقيق نتائج عملياتية حاسمة عبر استهداف وتقويض البنية التحتية الصاروخية والنووية الإيرانية المحصنة، إلى جانب محاولة فك الارتباط اللوجستي والعملياتي بين طهران وفواعلها من غير الدول (لاسيما في لبنان وسوريا) لضمان تأمين بيئتها الأمنية القريبة. يتعارض هذا المسار التصعيدي الجذري بشكل كامل مع محددات الأمن القومي المصري، التي ترى في اتساع رقعة الصراع وتفكيك بنية الاستقرار الإقليمي تهديداً مباشراً لسيادة دول المنطقة واستنزافاً لاقتصاداتها.

· تباينات "إدارة الصراع" والارتدادات على الحسابات الأمريكية:في المقابل، تُشير التقديرات التحليلية إلى بروز تباينات متصاعدة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن تجاه النهج الإسرائيلي؛ إذ يُنظر إلى مساعي تل أبيب لتوسيع النطاق الجغرافي والزمني للصراع كعامل قد يورط الولايات المتحدة في "حرب استنزاف إقليمية" متطاولة. يتصادم هذا الاحتمال مع التوجهات الاستراتيجية لإدارة ترامب القائمة على مبدأ "أمريكا أولاً" وتقليص الانخراط العسكري الخارجي. وتنعكس هذه التباينات تدريجياً على المشهد السياسي الداخلي الأمريكي، حيث تتزايد التقييمات بشأن التكلفة المادية واللوجستية المرتفعة للعمليات، ومدى تأثير الالتزام بمسار تصعيدي مفتوح لدعم تل أبيب على الموقف السياسي للحزب الحاكم في الاستحقاقات الانتخابية (التجديد النصفي) المقبلة.

6. التداعيات الموازية.. الأمن البيئي وحروب المعلومات (المجالات الرمادية):

لم تقتصر تبعات المواجهة على الأهداف العسكرية المباشرة، بل امتدت لتشمل "المجالات الرمادية" للصراع، حيث تُشير التقديرات الرصدية إلى تحولات مؤثرة في مسارات الأمن البيئي وإدارة المعلومات وفق المحاور التالية:

·   إدارة الرواية والعمليات النفسية (PsyOps) في حادثة "ميناب":وثقت التحقيقات الاستقصائية والتقارير بما فيها التحليلات الجغرافية لصور الأقمار الصناعية (Geolocation)، سقوط مقذوف يتطابق مع المواصفات الفنية لصاروخ كروز هجومي من طراز "توماهوك" (Tomahawk) على مجمع يضم مدرسة "الزهراء" الابتدائية ومستوصفاً طبياً بالقرب من قاعدة تابعة للحرس الثوري في مدينة ميناب، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين (قُدر بنحو 175 ضحية). وفي إطار "حرب المعلومات" المرافقة للعمليات، صرحت القيادة السياسية الأمريكية (الرئيس ترامب) بأن طهران قد تكون مسؤولة عن الحادثة لقصور في دقة ذخائرها أو لامتلاكها صواريخ مشابهة.

ويُظهر التباين بين الأدلة التقنية الموثقة (التي ترجح حصرية استخدام واشنطن للتوماهوك في مسرح العمليات) وبين الخطاب الرسمي للتحالف، توظيفاً مكثفاً لآليات "إدارة الرواية"؛ بهدف احتواء التداعيات العكسية للخسائر الجانبية على الرأي العام، ومحاولة تحييد الضغوط القانونية المرتبطة بقواعد الاشتباك واستهداف الأعيان المدنية.

ويكشف التحليل لهذا الخطاب عن احتمالية كبيرة لوقوع إدارة ترامب في فخ "التقارير الانتقائية" التي ضخمت نتائج الضربات الجوية للتغطية على الإخفاقات التكتيكية، وأن مزاعم حيازة طهران لصواريخ "توماهوك" الأمريكية تمثل توظيفاً صريحاً لاستراتيجية "الانحياز التأكيدي"؛ وهي محاولة لشرعنة استهداف الأعيان المدنية (كمدرسة ميناب) عبر الادعاء بأنها "مراكز تخزين أسلحة مهربة"، وهو استنساخ واضح لـ "العقيدة العسكرية الإسرائيلية" في تبرير الخسائر الجانبيةأمام الرأي العام العالمي.

الارتدادات السلبية على الأمن البيئي الإقليمي:على صعيد الأمن البيئي، تشير التقارير الأولية إلى وقوع عدد كبير من الحوادث البيئية (تُقدر التقارير وقوع نحو 300 حادث، صُنّف العشرات منها كعالي الخطورة)، وذلك كنتيجة ثانوية للقصف المكثف الذي استهدف مصافي النفط، والمجمعات الصناعية، والقواعد الجوية. إن تدمير هذه الأصول الحيوية يؤدي عملياتياً إلى إطلاق انبعاثات وتلوث هيدروكربوني واسع النطاق. ولا يقتصر التأثير المحتمل لهذا التلوث على النطاق الجغرافي الإيراني، بل يُشكل تهديداً غير مباشر للأمن الصحي لدول الجوار، وللتوازن البيئي في الممرات المائية المشتركة؛ مما يضيف بُعداً جيو-بيئياً لتكلفة الصراع يمتد أثره إلى استدامة الموارد الإقليمية.

7. جغرافيا الممرات.. صراع الإرادات بين مبادرة TRIPPوالممر الجنوبي:

تتجاوز التقييمات الاستراتيجية للصراع الراهن سياقاته العسكرية التقليدية، لتشمل تنافساً جيو-اقتصادياً حاداً للسيطرة على مسارات الإمداد القارية؛ حيث تُظهر المؤشرات والتقارير والتقديراتإلى مساعي حثيثة من القوى الدولية لفرض وقائع لوجستية جديدة تعيد هندسة خطوط التجارة، وذلك وفق المحاور التالية:

· مبادرة (TRIPP) ومساعي تقليص النفوذ المنافس في القوقاز:تُمثل مبادرة "طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي" (TRIPP) إطاراً استراتيجياً لتعزيز النفوذ الجيو-اقتصادي الأمريكي في المنطقة. يهدف المشروع إلى ربط أذربيجان بإقليم "ناخيتشيفان" عبر مقاطعة "سيونيك" الأرمينية (ما يُعرف بممر زانجيزور).

وتسعى واشنطن، من خلال الإطار التنفيذي للمبادرة وجولات المسؤولين الأمريكيين (مثل زيارة نائب الرئيس جيه دي فانس)، إلى دعم هذا المسار كطريق إمداد بديل يربط آسيا بأوروبا. من منظور التحليل الاستراتيجي، تُصنف هذه التحركات كمحاولة لتأسيس بنية تحتية لا تمر عبر الأراضي الروسية أو الإيرانية، مما يقلص نفوذ تلك القوى في الممرات البرية ويُشكل تحدياً أمنياً واقتصادياً مباشراً لطهران.

· المقاربة الصينية واستدامة "الممر الجنوبي" (تدفقات المواد المزدوجة):في المقابل، تُمثل استمرارية تماسك الدولة الإيرانية مصلحة استراتيجية لبكين لضمان بقاء "الممر الجنوبي" كمسار بديل ومرن لسلاسل التوريد.

وفي سياق إدارة القيود المفروضة على طهران، تُشير بيانات التتبع البحري والاستخبارات المفتوحة إلى تحرك سفن شحن تجارية (مثل "Shabdis" و"Barzin") من الموانئ الصينية باتجاه الموانئ الإيرانية ("بندر عباس" و"تشابهار"). وبحسب التقديرات، تنقل هذه السفن مواد كيميائية حيوية (مثل آلاف الأطنان من مادة "بيركلورات الصوديوم"، التي تُستخدم كمركب أساسي في وقود الصواريخ الصلب)؛ مما يؤشر على وجود آليات إمداد لوجستي تهدف إلى ترميم القدرات العسكرية الإيرانية وإدامة قدرتها على الصمود الاستراتيجي.

· التمويل اللامركزي وسلاسل الإمداد الرمادية:على الصعيد التكتيكي، ترصد التقارير المالية واللوجستية نشاطاً متزايداً لمحفظات عملات رقمية (مشفرة) ترتبط بمكاتب تحويل أموال إقليمية؛ وتُستخدم هذه القنوات لتجاوز النظام المالي الرسمي وتمويل "العمليات غير المتماثلة" (الهجمات التكتيكية منخفضة التكلفة). ويتزامن ذلك مع رصد حركة سفن شحن "رمادية" (لا ترفع أعلاماً واضحة أو تُغلق أنظمة التتبع) يُعتقد أنها تنقل قطع غيار لمنظومات الطائرات المسيرة إلى موانئ بديلة؛ وهو ما يعكس اعتماد طهران على شبكات إمداد لامركزية لامتصاص أثر الضربات الجوية وضمان استمرارية فاعلية أذرعها.

· التداعيات الاستراتيجية على الأمن القومي والاقتصادي المصري:إن هذا السباق الدولي المحموم لخلق مسارات قارية بديلة (سواء عبر القوقاز أو عبر مشاريع موازية)، والذي يتسارع وتيرته على وقع تعطيل الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، يُشكل تحدياً استراتيجياً طويل الأمد للأمن الاقتصادي المصري.

ويؤكد هذا الواقع على صحة الرؤية المصرية القائمة على ضرورة الإنهاء الفوري للصراعات الإقليمية لاستعادة الاستقرار في البحر الأحمر، مع ضرورة تسريع الدولة لخطط التحول الرقمي وتطوير المناطق اللوجستية لقناة السويس لضمان الحفاظ على تنافسية الممر المصري كشريان لا غنى عنه للتجارة العالمية.

8. مسارات "الخروج الآمن".. تفاهمات "ترامب-بوتين" وهندسة المقايضة الكبرى:

في ظل تراجع معدلات التأييد الداخلي للإدارة الأمريكية (التي سجلت 36% وفق الاستطلاعات) وتنامي التحفظات بشأن مسار الاستنزاف المالي، تُشير التقديرات إلى اتجاه صانع القرار في واشنطن للبحث عن "مخرج استراتيجي" (Off-ramp) لتجنب التصعيد المفتوح. وفي هذا السياق، تبرز المؤشرات الدبلوماسية للجوء إلى قنوات الاتصال مع الكرملين لبلورة تفاهمات وفق الافتراضات التحليلية التالية:

· مبادرة بوتين للتسوية الشاملة (المقايضة الجيوسياسية عبر الساحات):تُشير القراءات والتحليلات لتوجهات القوى الكبرى إلى احتمالية طرح مسار تفاوضي يعتمد على "تبادل المصالح عبر ساحات الصراع"؛ حيث يُفترض توظيف ثقل العلاقات الروسية مع طهران للضغط باتجاه خفض تصعيد مستدام، في مقابل تحقيق مرونة أو تنازلات أمريكية موازية في ملف "تسوية النزاع الأوكراني" (وهو ما تعكسه التحذيرات الأوكرانية من أي تسويات ثنائية تُتخذ بمعزل عن كييف).

ويُتيح هذا المسار الافتراضي لواشنطن الحد من الاستنزاف العسكري وتخفيف الاحتقان الداخلي، في حين يُعزز تموضع موسكو كفاعل دولي ضامن في إدارة الأزمات المعقدة.

· مقايضة وتوظيف أمن الطاقة كأداة لاحتواء الأسواق (الخام مقابل التهدئة): بالتوازي مع التوترات الأمنية في مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة، تتناول التقديرات الاستراتيجية إمكانية تبلور تفاهمات اضطرارية تتعلق بتأمين استقرار الإمدادات العالمية.

ويتضمن هذا المسار دراسة واشنطن لاحتمالية "التعليق المؤقت" لبعض القيود المفروضة على قطاع النفط الروسي،هو ما ألمح اليه الرئيس الأمريكي ترامب، كإجراء وقائي وحمائي لاحتواء أي قفزات تضخمية في أسعار الخام؛ وهو ما قد يمنح موسكو موقعاً متقدماً كدعامة لاستقرار تدفقات الطاقة للأسواق الدولية، في مقابل ترسيخ مكاسبها الجيوسياسية في محيطها الإقليمي (أوروبا الشرقية والقوقاز).

9. القاهرة "المراساة الإقليمية": الريادة الاستراتيجية وحماية العمق العربي والسيادة الوطنية:

تجاوزت الدولة المصرية في تعاملها مع "الحرب الإيرانية الثانية" حدود الوساطة التقليدية، لتموضع ثقلها الجيوسياسي كـ "ظهير استراتيجي" صلب للأمن القومي العربي. وتتبلور هذه الريادة المصرية من خلال المقاربات الشاملة التالية:

· تكريس عقيدة 'الأمن القومي الموحد' عبر "الواقعية التكيفية":تواصل القيادة السياسية المصرية ترسيخ معادلة "أمن الخليج خط أحمر" كواقع عملياتي، باعتبار أن استهداف الأعيان المدنية والموانئ الخليجية يشكل تهديداً وجودياً للاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، تدير القاهرة هذا الملف بـ "واقعية تكيفية" دقيقة تتجاوز النظرة المسطحة للخليج ككتلة واحدة؛ حيث تُنسق استراتيجياً وبشكل متطابق وعميق مع الرياض للحفاظ على سيادة ووحدة الدول الوطنية في الساحات المشتعلة كاليمن والسودان والقرن الإفريقي، في مقابل الاحتفاظ بمسافة وإدارة التباينات مع الاستراتيجيات التوسعية لأبوظبي في ذات الملفات. هذا الفهم المعقد يمنح المنطقة ظهيراً استراتيجياً صلباً يبني تحالفاته على أسس حماية كيان الدولة الوطنية.

· مأسسة الدفاع العربي المشترك والاعتماد على الذات:ي خطوة استباقية ومدروسة، أطلق وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، في 8 مارس 2026 دعوة رسمية في اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية لتشكيل "قوة عربية مشتركة". تهدف هذه الخطوة إلى بلورة مظلة دفاعية إقليمية رادعة، قادرة على التصدي للتهديدات غير النمطية (كالمسيرات والألغام البحرية) التي طالت الأردن والعراق ودول الخليج. تعكس هذه المبادرة توجهاً مصرياً راسخاً بضرورة الاعتماد على هيكل ردع إقليمي ذاتي لحماية السيادة العربية، بعيداً عن تقلبات وبراغماتية المظلات الأمنية الأجنبية وتجنباً لابتزاز القوى الدولية.

· تكريس عقيدة "الحصرية الإقليمية" لأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي:استجابة لتداعيات الصراع وتأثيره الحاد على قناة السويس وحرية الملاحة، لا يعتمد التحرك المصري على انتظار "خروج آمن" للقوات الدولية لملء الفراغ، بل يرتكز على عقيدة أمنية حاسمة تسمى "الحصرية الإقليمية". وتنص هذه العقيدة بوضوح وبشكل استباقي على أن أمن وإدارة البحر الأحمر والقرن الإفريقي هما مسؤولية حصرية ومباشرة للدول المشاطئة فقط. وبناءً عليه، ترفض مصر من الأساس شرعنة أي تحالفات بحرية أو تواجد عسكري للقوى غير المشاطئة في هذا الممر الحيوي، وتعتبر التدخلات الخارجية مصدراً لتأجيج الصراع واختراقاً مرفوضاً للسيادة الإقليمية.

10.السيناريوهات المتوقعة لمآلات الصراع:

· السيناريو المرجح (تسوية سياسية مرحلية لاحتواء التصعيد - 55% إلى 80%): يفترض هذا المسار التوصل إلى توافقات دبلوماسية مدعومة بضمانات دولية (بما فيها وساطات روسية وإقليمية)، تؤدي إلى خفض التصعيد العسكري وتجميد العمليات الهجومية المتبادلة.

داخلياً، قد يشهد النظام الإيراني إعادة تموضع مؤسسي يُعزز من دور الأجنحة التكنوقراطية أو الجيش النظامي في إدارة مفاصل الدولة لتخفيف العزلة الدولية، مع احتفاظ القيادة الجديدة بإطارها الأيديولوجي الرمزي.

بالنسبة للولايات المتحدة، يُمثل هذا الخيار مخرجاً استراتيجياً يحد من الكلفة المالية المتصاعدة للعمليات الممتدة ويحقق أهدافاً سياسية مرحلية. يتطابق هذا المسار مع المساعي المصرية الرامية إلى فرض استقرار إقليمي يحمي الممرات الملاحية (البحر الأحمر وقناة السويس) ويضمن عودة أمن الملاحة بناءً على تعزيز سيادة الدول الوطنية، دون الحاجة لشرعنة تواجد عسكري خارجي طويل الأمد.

· السيناريو المتوسط (حرب استنزاف غير متماثلة وممتدة - 20% إلى 45%): يفترض هذا المسار تعثر الجهود الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق شامل، مما يدفع طهران —في ظل تضرر قدراتها العسكرية التقليدية— لتبني تكتيكات "الإنكار والتعطيل" والاعتماد على الفواعل المسلحة من غير الدول لشن هجمات لامركزية (غير متماثلة) تستهدف خطوط الإمداد والبنية التحتية النفطية في الإقليم. تكمن خطورة هذا السيناريو في إبقاء المنطقة في حالة "لا سلم ولا حرب"، مع استمرار تهديد الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر عبر الألغام البحرية والطائرات المسيرة. يتصادم هذا المشهد بشكل مباشر مع ثوابت الأمن القومي المصري التي ترفض تفكيك الجيوش النظامية وصعود الميليشيات، وتعتبر استمرار السيولة الأمنية في الشرايين الملاحية تهديداً جسيماً للاقتصاد القومي.

· السيناريو المستبعد (التصعيد الشامل واستهداف البنى التحتية الحرجة - 5% إلى 20%): يتمثل هذا المسار في انتقال العمليات العسكرية للتحالف نحو استهداف منهجي وحاسم للمجمعات الصناعية وحقول النفط الكبرى في إيران؛ رداً على استمرار تفخيخ المضائق أو انسداد أفق التفاوض بالكامل. يحمل هذا السيناريو تداعيات جيو-اقتصادية حادة تتجاوز قدرة الأسواق العالمية على الاستيعاب؛ إذ يُرجح أن يتسبب في صدمة تضخمية كبرى تقفز بأسعار النفط لتتجاوز حاجز 150 دولاراً للبرميل، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الكساد. وبالنظر للارتدادات العكسية لهذا الخيار على الاستقرار السياسي والاقتصادي للقوى الكبرى، بالإضافة إلى الضغوط الشعبية الداخلية في الولايات المتحدة، يظل هذا المسار هو الأقل ترجيحاً لتصادمه المباشر مع مرتكزات الأمن القومي للقوى الدولية والإقليمية على حد سواء.

أفضت مسارات المواجهة الميدانية في "الحرب الإيرانية الثانية" إلى تآكل فاعلية فرضيات "الصدمة والترويع" وعقيدة "تحييد القيادة" الخاطفة، لتكشف عن بنية مؤسسية إيرانية قادرة على استيعاب الصدمة الانتقالية الأولى. وقد أسهم ذلك في دفع مسرح العمليات نحو استنزاف استراتيجي متبادل وحرب بحرية لامركزية غير متماثلة طالت تداعياتها شرايين الاقتصاد العالمي وتدفقات الطاقة.

هذا الواقع العملياتي المعقد، المصحوب بتصاعد الكلفة المادية والسياسية على صانع القرار في واشنطن، وتنامي التباينات مع استراتيجية الأهداف القصوى الإسرائيلية، يدفع بقوة نحو استكشاف مسارات تفاوضية (بما فيها فرضيات المقايضة الروسية عبر الساحات) لاحتواء الانزلاق نحو صراع إقليمي مفتوح.

وفي خضم هذا المشهد المضطرب والتنافس الجيو-اقتصادي المحموم على الممرات الدولية (كصراع ممر TRIPPوالممر الجنوبي)، تتبلور الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية كركيزة صلبة للحفاظ على تماسك الإقليم.

ولا تنطلق هذه الرؤية من مفهوم "الاستفادة من الفراغ" أو "وراثة النفوذ"، بل تتأسس بصرامة قاطعة على عقيدة "الحصرية الإقليمية"؛وهي عقيدة حازمة ترفض جملةً وتفصيلاً عسكرة البحر الأحمر أو تحويل الممرات البحريةالإقليمية إلى ساحة نفوذ لقوى دولية أو دول غير مشاطئة، ويتلازم هذا الموقف العضوي مع التحرك الاستباقي لتفعيل 'القوة العربية المشتركة'؛ كأداة ردع وطنية تضمن حماية السيادة العربية وتؤمن المصالح العليا ضد مختلف التهديدات الخارجية.

إن هذه الرؤية تضع حماية الدولة الوطنية من مخاطر التفكك، وحماية المجال الحيوي للاقتصاد في صدارة الأولويات الاستراتيجية. وهو ما يكرس حقيقة أن الأمن الإقليمي يظل 'مسؤولية تشاركية ذاتية'؛ تقتضي صياغة ترتيبات دفاعية تنطلق من المصالح العليا لدول المنطقة فقط، وتعمل كحائط صد يمنع استنزاف المقدرات في صراعات القوى الكبرى.

المراجع:

  Abdelatty, B. (2026, March 8). Address on activating Arab national security and the proposal for a joint Arab force. Ministry of Foreign Affairs, Egypt.

Al-Sisi, A. F. (2026, March 5). National security and the $13 billion Suez Canal revenue crisis. Egyptian State Information Service (SIS).

Netanyahu, B. (2026, March 7). Statement on Operation Roaring Lion and regional transformation goals. Israeli Prime Minister’s Office (PMO).

The White House. (2026, March 9). Transcript of President Trump’s press conference regarding the phone call with President Putin and the 'Tomahawk' missile claims. Office of the Press Secretary.

  • Al-Ahram Center for Strategic Studies. (2026, March 5). The 'Eleventh Statement' and the emergence of the Artesh as a stabilizing actor in the Iranian crisis. Strategic Briefs Series, Cairo.
  •  
  • General Jack Keane Center for National Security. (2026, March 6). Intelligence update: Adversary Entente and the logistics of the Southern Corridor. Institute for the Study of War (ISW).
  •  
  • Office of Naval Intelligence (ONI). (2026, March 7). Strategic logistics alert: Maritime interdiction and the flow of 2,000 tons of sodium perchlorate to Bandar Abbas. U.S. Department of Defense.
  •  
  • International Monetary Fund (IMF). (2026, March 9). The inflation shock of the 2026 Iranian conflict: Oil price volatility and global supply chains. IMF Global Economic Reports.
  •  
  • World Bank. (2026, March 2). Economic impact of hot money outflows in emerging markets during the 2026 Middle East conflict. World Bank Group.
  •  
  • Human Rights Watch (HRW). (2026, March 4). Collateral Damage in Minab: Investigation into the strike on Al-Zahra girls' school. Reports on the Iranian Conflict.
  •  
  • Reuters/Ipsos. (2026, March 9). Public opinion polling on the 36% approval rating: The Iran war and domestic gas price expectations.
  • Wall Street Journal. (2026, March 9). The Cairo Platform: A trilateral Egyptian-Turkish-Omani initiative for a 'Declawing Agreement' in the Persian Gulf. WSJ Middle East Bureau.

 


رابط دائم: