الحاجز النفسي في الحوار الفلسطيني الإسرائيلي .. رؤية أوروبية
2-8-2011

ألكسندرا سنيفت
* باحثة ألمانية متخصصة في الصراع العربي- الإسرائيلي، و قد صدر لها حديثا كتاب باللغة الألمانية بعنوان ' العدو الغريب عن قرب... مقابلات بين فلسطينيين و إسرائيليين'.

يقول ساري نصيبة، الفيلسوف الفلسطيني: 'يمكن للعقلاء التوصل إلي حلول وسط بسهولة إذا ما استطاعوا تحديد أهم احتياجات الطرف الثاني'. إذا صدق نصيبة، فإن سياسيي الشرق الأوسط أبعد ما يكونون عن العقلانية. بل وأسوأ من ذلك، فإن من صوتوا لوصول هؤلاء السياسيين إلي سدة الحكم، قد يبدون عاجزين عن إدراك واقعهم و يفتقرون لرؤية واضحة لمستقبلهم.

نادرا ما كانت فرص تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بهذا الضعف كما هي عليه هذه الأيام. القلق من أن الدولة الفلسطينية لن تري النور له ما يبرره، وكذلك الحال فيما يخص إمكانية اندلاع موجة جديدة من أعمال العنف بزخم يصعب تقديره، وتبعات مدمرة يمكن أن تنال باقي العالم. وهناك أيضا أسباب قوية تدعو إلي القلق من أن الإسرائيليين يعملون تدريجيا علي تدمير دولتهم عن طريق دعم تيارات اليمين والتعصب الديني، والسماح لها بتقرير مصير البلاد. وفي الثاني والعشرين من يونيو 2010، حاول بواز اكون، محرر الشئون القانونية بصحيفة ' يديعوت أحرونوت'، وهي صحيفة إسرائيلية لا تتبني في العادة الأفكار اليسارية، لفت أنظار قرائه إلي عدد من الممارسات غير الديمقراطية التي شهدها المجتمع الإسرائيلي، معقبا: 'تماما كما هو الحال مع كتب تلوين الأطفال القائمة علي فكرة الربط بين النقاط، عندما تخلق عملية الربط بين نقاط عشوائية صورة، كذلك الأمر في إسرائيل. فإذا ربطت بين العدد المتزايد من الوقائع المخيفة، فستبدأ في رؤية وحش. فهذه النقاط بمثابة أدلة متزايدة علي غياب روح الحرية و تنامي الفاشية والفصل العنصري'.

بدلا من البحث عن حلول وسطية لتحقيق مستقبل مشترك في سلام وأمن، فأن أغلب الفلسطينيين والإسرائيليين تعميهم حالة عميقة من انعدام الثقة إزاء بعضهم بعضا. فآراء الجانبين وأفعالهم يغلب عليها الخوف، والتحيز، وتصورات العداوة. وقد عبر عن ذلك لاري ديرفنير، الكاتب في صحيفة 'جيروزاليم بوست' (13 يناير 2010) قائلا: ' كونك إسرائيليا اليوم، يعني أن تكون ضد الفلسطينيين، ضد من ينتقدون طريقة تعاملنا مع الفلسطينيين، وضد المسلمين بشكل عام. هذا هو معني أن تكون إسرائيليا، فمنذ بداية الانتفاضة قبل عقد، توصلنا إلي خلاصة مفادها أنه لا يمكن ائتمان أي عربي'. فبخلاف صورتها المتطورة تكنولوجيا، لم تعد إسرائيل ترمز سوي إلي معاداة هذا الشخص أو ذاك، ومعاداة أي شخص لا يكون علي عداوة مع من نعاديهم. فأن تكون إسرائيليا هذه الأيام، فهذا يعني أن تركز تفكيرك حول ' العدو'. علي الجانب الفلسطيني، تعتبر الأغلبية أي اتصالات مع الإسرائيليين بمثابة ' تطبيع' مع الاحتلال. أما الفلسطينيون الذين يواصلون التعاون مع الإسرائيليين في السعي من أجل تحقيق السلام، ففي العادة ما يتعرضون إلي ضغوط شديدة من البيئة المحيطة بهم. إن الرؤي السلبية إزاء 'الآخر' متأصلة بعمق في المجتمعين، حتي إن 'ثقافة الصراع' (وفقا لتعبير دانييل بار- تال) تسيطر حاليا علي جميع قطاعات الحياة العامة. من المعروف أن الصراع يدور بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول الأرض، والموارد، والأمن الشخصي، بالإضافة إلي حق تقرير المصير. ولكن ليس هناك الدرجة نفسها من الإدراك بأن الرؤي والروايات المتناقضة تعد أيضا من أهم العوائق التي تحول دون تحقيق السلام في الشرق الأوسط...(ملخص)

* باحثة ألمانية متخصصة في الصراع العربي- الإسرائيلي، و قد صدر لها حديثا كتاب باللغة الألمانية بعنوان ' العدو الغريب عن قرب... مقابلات بين فلسطينيين و إسرائيليين'.


رابط دائم: