مقالان فى نعى الإنسانية من حازم صاغية ووحيد عبدالمجيد
13-12-2016

سمير فريد
*
«يتكاثر المولعون ببشار الأسد، أو أقله (يفضلونه على خصومه)، وفقاً لتعبير يزداد شيوعاً. فى الأشهر القليلة الماضية انضم إلى هذه القائمة المنتفخة بالأسماء كل من الأمريكى دونالد ترامب والفرنسى فرانسوا فيون، هذا إذا اقتصرنا على تعداد الكبار».
 
ويقول: «يتضخم طابور (الناجحين) والمحبين لـ(النجاح)، فيما يوالى بشار الأسد، مصحوباً بحليفيه الكبيرين فلاديمير بوتين وعلى خامنئى، تدمير مدينة حلب وقتلها. لا يظهر صوت يتهمه بأنه سبب المأساة. بل لا يظهر صوت يتهمه بأنه (أحد) أسباب المأساة».
 
ويقول: «هذه معايير زمننا الذى يتقاسمه بوتين وترامب، الأستاذ والتلميذ النجيب. زمننا الذى يسجل بالضربات القاضية انتصار البله على الذكاء، والقوة على القانون، والمافيا على الدولة، والوضاعة على النخوة، والوحشى الذى فينا على الإنسانى. الزمن الذى يسوده حكم الأسوأ بيننا والأقل تأهيلاً». ويختتم الكاتب اللبنانى الكبير حقاً وصدقاً مقاله قائلاً: «وأما موت الأطفال فلم يعد خبراً. العرس الدائم احتفالاً بالنجاح هذا هو الخبر الدائم. وفى انتظار إعادة الإعمار التى يتهيأ لها الناجحون، فلترتفع الأنخاب الدموية ولتشرب».
 
وفى اليوم التالى، وفى نفس الجريدة، ارتفع صوت كبير آخر من مصر، هو صوت وحيد عبدالمجيد، وكتب تحت عنوان: «القتل كحدث عادى فى عالم يتردى سياسياً وثقافياً» أن مواجهة الإرهاب «أصبحت شعاراً سهلاً يُرفع لتبرير جرائم ومذابح مرعبة، أجادت روسيا وإيران استغلال خطر الإرهاب لترسيخ نفوذ كل منهما على أشلاء القتلى، واستعذبتا رائحة الموت فى مناطق دعمتا خنقها حصاراً ليموت جوعاً مَن لم تصبه حِمم النار التى يَصُبُّها نظام حكم إرهابى عليها. ويبدو أنه كلما فاحت رائحة الموت تأكد كل من (القيصر الجمهورى) و(الشاه الإسلامى) أنه أصبح سيد الأرض المحروقة».
 
ويقول: «ولا تعترض الدول الغربية حتى الآن على ما تفعل روسيا وإيران، إلا عندما يتجاوز القتل مستوى معيناً فيسبب لها حرجاً. كما أنها باتت تصدق، بعد فترة إنكار جزئى، أن حاكماً مجرماً خرب بلده سياسياً، قبل أن يدمره عسكرياً، يمكن أن يحارب إرهاباً لم يصبح خطراً كبيراً إلا بسبب نظامه، وأنظمة مماثلة تمنع بطبعها تحقيق اندماج وطنى يتطلب تفاعلاً وتعارفاً بين مكونات مجتمعية مختلفة فى أجواء حرة».
 
ويرى الكاتب «أن عملية أنسنة العالم بمجمله، وليس فى منطقتنا البائسة فقط، ستستغرق وقتاً طويلاً، ولن يكون الارتداد الراهن هو الأخير فيها، كما قد لا يكون الأسوأ، على الرغم من هول الأنباء التى تتوالى عن صعود تيارات قومية متطرفة يقودها متعصبون معادون للنزعة الإنسانية فى عدد متزايد من بلدان ما أطلق عليه مجازاً العالم الحر».
 
ولكنه فى ختام مقاله يرى الأمل فى «شبابٍ يقترع معظمهم فى أمريكا وأوروبا للديمقراطية، ويناضلون من أجلها فى مناطق أخرى، ويرفضون الشعبوية التى تغرى أجيالاً أقدم ستصبح جزءاً من التاريخ حين يمتلك هؤلاء القدرة على تحديد اتجاهات المستقبل».
 
-------------------------------
* نقلا عن المصري اليوم، 7-11-2017.

رابط دائم: