تحليلات

بنية الأمن القومي العربي في مرحلة التحولات الاستراتيجية الكبرى.. رهانات الدولة الوطنية وتحديات الاختراق الإدراكي

طباعة

مقاربة تمهيدية في قراءة المشهد الجيوسياسي الراهن:

في خضم التفاعلات الدولية المتسارعة التي تميز العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، يمر النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بمرحلة مفصلية تتسم بالسيولة الاستراتيجية، وتعدد الأقطاب، واحتدام التنافس الجيوسياسي، وهي تحولات تفرض ضغوطا غير مسبوقة على بنية الدولة الوطنية العربية ومفهوم الأمن الإقليمي. إن التحليل الاستراتيجي المعمق للواقع الراهن، وما يحمله من نذر أزمات هيكلية، يقتضي تفكيك الروابط المعقدة بين استقرار الدولة الوطنية ككيان سياسي ومؤسسي، وبين منظومة الأمن القومي العربي التي تواجه اليوم تحديات وجودية تتجاوز بكثير التهديدات العسكرية الكلاسيكية. وباتت هذه التحديات تشمل مجالات أكثر تركيبا وخطورة، يأتي على رأسها حروب الجيل السادس، أو ما استقر في الأدبيات الاستراتيجية المعاصرة تحت مسمى "الحرب الإدراكية".

أمام هذه السيولة الاستراتيجية تفرض "المقاربة التكاملية" نفسها كضرورة حتمية لا ترفا فكريا. وهي مقاربة ترفض منطق الانكفاء على الذات، وتنطلق من حقيقة جيوسياسية راسخة أكدتها دروس التاريخ المعاصر: أن الأمن القومي المصري يمثل النواة الصلبة وحجر الزاوية لأي ترتيبات أمنية عربية يراد لها الصمود. فالتجربة أثبتت أن تآكل قدرات الدولة الوطنية لا يتوقف عند حدود الجغرافيا السياسية للدولة المأزومة، بل يمتد كأثر الدومينو ليحدث اختراقات مزلزلة في جدار الأمن الإقليمي برمته.

ومع تحول أدوات الصراع لم تعد السيطرة المادية على الأرض والموارد هي الغاية القصوى للقوى المعادية، بل انتقل ميدان المعركة الأهم إلى "العقل البشري" والوعي الجمعي، حيث يتم استهداف الهوية وتزييف الوعي. لذا فإن بناء استراتيجية عربية شاملة يقتضي تعظيم "قوى الدولة الشاملة" لحماية أمن المواطن والدولة معا، ضمن مظلة أمنية تُوحد المصير وتصهر التباينات، دون أن تمس جوهر الخصوصية الوطنية لكل دولة.

معضلة الدولة الوطنية العربية في سياق التحولات الإقليمية والعولمة:

الجذور التاريخية والسياقات المؤسسية لتحديات بناء الدولة:

إن القراءة المتأنية لتحديات الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط تستوجب، كمنطلق منهجي، فحص بنية "الدولة الوطنية العربية" والوقوف على طبيعة التحديات الهيكلية التي واجهت مسيرة بنائها. فمن الناحية المفاهيمية تعود الجذور التاريخية لنموذج الدولة الحديثة إلى "صلح وستفاليا" عام 1648، الذي أرسى دعائم السيادة الوطنية والحدود الجغرافية الواضحة، وهو النموذج الذي استمر حاكما للمجال الدولي لعقود طويلة، قبل أن تبدأ مفاهيم "الأمن الجماعي" و"الاعتماد المتبادل" في البروز مع تصاعد موجات العولمة في الثلث الأخير من القرن العشرين.

بيد أن تطبيق النموذج "الوستفالي" في السياق العربي واجه جملة من التحديات المركبة، حيث تسلمت دول ما بعد المرحلة الاستعمارية أطرا مؤسسية كانت لا تزال في طور التكوين، وسط بيئة اجتماعية وأيديولوجية اتسمت بتعدد الولاءات. وقد أدى ذلك في بعض الأحيان إلى صعوبة التحول الكامل نحو "دولة المؤسسات" القائمة على قواعد المواطنة المدنية الشاملة، حيث استمرت الأنماط التقليدية للولاءات الاجتماعية في ممارسة دور مؤثر داخل البنية السياسية، مما أوجد توازنات دقيقة بين الطابع المؤسسي للدولة وبين الخصوصيات الاجتماعية والثقافية للمجتمعات العربية.

هذه الوضعية البنيوية، وما رافقها من ضغوط سوسيو-اقتصادية متزايدة، وضعت قدرة الدولة على التكيف والاستجابة أمام اختبارات دقيقة. وقد ظهر ذلك جليا خلال العقد الماضي، حين شهدت المنطقة موجات من عدم الاستقرار أدت في بعض الأقطار إلى تراجع دور المؤسسات المركزية، مما أحدث فراغا أثر بشكل مباشر على ديناميكيات الأمن الإقليمي. ومما ضاعف من دقة هذا المشهد، هو تقاطع تلك التحولات الداخلية مع ضغوط العولمة "النيوليبرالية" العابرة للحدود، والتي سعت في أبعادها الثقافية والاقتصادية إلى تجاوز الأطر الوطنية التقليدية، مما فرض على الدولة الوطنية العربية ضرورة الموازنة بين متطلبات الاندماج العالمي وبين الحفاظ على الهوية الوطنية والتماسك المؤسسي.

تآكل السيادة الوطنية وانعكاساته على التوازن الإقليمي:

تتجلى العلاقة بين استقرار الدولة الوطنية والأمن الإقليمي في كونها علاقة "تلازمية طردية"، حيث يصعب هيكليا تصور نظام إقليمي مستقر يتألف من وحدات سياسية تعاني من تصدعات بنيوية. وقد كشفت التحولات الأخيرة أن تراجع سلطة الدولة المركزية وتراجع أدوار مؤسساتها السيادية، يفضي بالضرورة إلى نشوء "فراغات جيوسياسية" تتحول سريعا إلى ساحات للتنافس بين القوى الإقليمية والدولية. هذا الانكشاف الاستراتيجي لا يؤدي فقط إلى تدويل الأزمات المحلية، بل يحول جغرافيا الدول الهشة إلى ميادين مفتوحة لحروب الوكالة التي تستنزف المقدرات الوطنية وتؤخر فرص التعافي.

وفي هذا الإطار تبرز إشكالية "تضارب المقاربات" داخل النظام العربي، فبينما يفرض الواقع ضرورة التنسيق المشترك، تتبنى بعض الأطراف سياسات قد تتقاطع -عن قصد أو غير قصد- مع مصالح أمنية لدول جارة، أو تلجأ في إطار سعيها لتعزيز نفوذها إلى بناء تحالفات مع قوى من خارج الإقليم. إن هذا الارتهان للعوامل الخارجية يسهم في تعقيد المسارات التفاوضية، ويحد من قدرة المنظومة العربية على ابتكار "حلول ذاتية" للأزمات المتراكمة، مما يضعف في نهاية المطاف الوزن النسبي للمنطقة في التوازنات العالمية.

وعلى صعيد آخر أثبت صعود "الفاعلين من غير الدول" كبدائل للمؤسسات العسكرية النظامية، عدم فاعلية هذا النمط في تحقيق الردع أو توفير الحماية المستدامة للمجتمعات. ويبرز النموذج اللبناني كحالة دراسية استراتيجية تؤكد أن تعدد مراكز القرار الأمني، وارتباط بعض المشروعات العابرة للحدود بأجندات إقليمية، لا يحقق بالضرورة الحصانة المطلوبة أمام التهديدات الخارجية. بل إن وقائع الصراعات الراهنة في غزة ولبنان تشير إلى أن غياب المركزية الأمنية للدولة الوطنية يجعل الأوطان عرضة لاستنزاف طويل الأمد.

إن الخلاصات الاستراتيجية لهذا المشهد تؤكد أن الضمانة الحقيقية لاستدامة الكيانات الوطنية تكمن في استعادة الدولة لسيادتها الكاملة وتفعيل مؤسساتها الدستورية، بعيدا عن المراهنات على الضمانات الخارجية أو التشكيلات المسلحة الموازية، وهو ما يفرض العودة إلى "مفهوم الدولة" كفاعل وحيد وشرعي في المجالين الأمني والسياسي.

آفاق التعافي.. متطلبات الإصلاح الهيكلي واستحقاقات السلم المجتمعي:

بالنظر إلى طبيعة التحديات التي يفرضها سياق التحولات الكبرى في هندسة التفاعلات الإقليمية لعام 2025 وما يليه، تبرز ضرورة ملحة لتبني مسارين متوازيين لاستعادة فاعلية الدولة الوطنية العربية، يتمثل المسار الأول في عصرنة المقاربات الأمنية وتطويرها الهيكلي، بينما يرتكز الثاني على إنجاز المصالحات الوطنية الشاملة.

فعلى صعيد الإصلاح المؤسسي، تقتضي استعادة حيوية العقد الاجتماعي إعادة تعريف أدوار الأجهزة الأمنية بما يتسق مع مقتضيات "الدولة الوطنية الحديثة"، حيث إن التحول نحو "الاحترافية المؤسسية" القائمة على معايير الكفاءة والالتزام بالأطر القانونية والحقوقية، لم يعد مجرد استحقاق داخلي، بل غدا ضرورة استراتيجية لتعزيز المناعة الوطنية ضد الاختراقات الخارجية. فالمؤسسة الأمنية حين تعمل ضمن إطار من المساءلة والشفافية وتكامل الأدوار، تصبح شريكا أصيلا في التنمية والاستقرار، وعاملا جوهريا في تمتين الجبهة الداخلية أمام مهددات الجيلين الخامس والسادس من الحروب غير النمطية.

وفي هذا السياق تبرز أهمية دعم مسارات الإصلاح الهيكلي عبر مساندة الدول العربية التي تعاني من سيولة أمنية في إعادة بناء أجهزتها العسكرية على أسس احترافية وطنية خالصة. وتُشدد التقديرات الاستراتيجية على ضرورة بلورة آليات تنفيذية واقعية لمعالجة التحديات الاقتصادية المرتبطة بتمويل عمليات "الدمج والتسريح" للميليشيات، كما عكستها تعقيدات المشهد في السودان وليبيا، إذ إن الفجوات التمويلية تمثل عائقا حاسما وسببا رئيسيا في تعثر مشروعات توحيد المؤسسات العسكرية. وهو ما يستوجب صياغة أطر تمويلية وتنموية عربية تضمن استدامة التحول المؤسسي، وتحمي الجيوش الوطنية من الارتهان للتدخلات الخارجية أو الاقتصادات الموازية التي تقتات عليها القوى غير النظامية.

وفي سياق موازٍ يبرز استحقاق "المصالحة الوطنية" كحجر زاوية في الدول التي شهدت اهتزازات بنيوية أو صراعات ممتدة، حيث إن تجاوز إرث النزاعات يتطلب انخراطا جادا في مسارات "العدالة الانتقالية" بمفهومها الشامل الذي يزاوج بين آليات جبر الضرر وضمانات عدم التكرار. وتكمن أهمية هذه المسارات في قدرتها على إعادة صياغة الهوية الوطنية الجامعة، وتطوير آليات مؤسسية لفض النزاعات المجتمعية، مما يغلق الثغرات التي توظفها القوى الإقليمية والدولية كأدوات للضغط السياسي.

إن الربط الوثيق بين "أمن الدولة الوطنية" و"أمن المجتمع" يمثل المخرج الاستراتيجي لتجاوز حالة السيولة الراهنة، حيث تمثل المصالحات الوطنية القائمة على الإنصاف والاعتراف المتبادل الضمانة الأكيدة لاستقرار المؤسسات السيادية، وتحويل الدولة من مجرد "سلطة مركزية" إلى "مظلة حامية" لجميع مكونات النسيج الوطني، بما يعزز ركائز الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات.

بنية الأمن الإقليمي العربي: بين قصور الآليات الذاتية وضغوط الاختراق الخارجي:

تراجع فاعلية المنظومة الراهنة وتحديات الحماية الخارجية:

كشفت الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالمنطقة خلال العقدين الأخيرين عن وجود خلل عميق في منظومة الأمن الإقليمي العربي، وهو ما أكد أن صياغة نظام أمني جديد لم تعد مجرد مطلب سياسي تكميلي، بل صارت ضرورة استراتيجية لحماية كيان الدول العربية وضمان استقرارها. لقد ساد لفترة طويلة توجه يعتمد على القوى الدولية الكبرى لتوفير المظلة الأمنية والحماية العسكرية، إلا أن الواقع أثبت أن هذه المقاربة لم تحقق الردع الكافي أو الاستقرار المستدام، بل على العكس أدى هذا الاعتماد الزائد إلى إضعاف فرص العمل العربي المشترك، وجعل المنطقة في حالة من المكشوفية أمام التدخلات، وعرقل بناء منظومة دفاعية ذاتية تحت مظلة جامعة الدول العربية.

إن بيئة الأمن الإقليمي الراهنة تقع تحت وطأة ضغوط مزدوجة، فمن جهة، تسببت الصراعات العسكرية المباشرة والحروب المستعرة في الشرق الأوسط في تهديد الأمن الاقتصادي للدول، حيث امتدت آثار هذه النزاعات لتشمل قطاعات الطاقة وسلاسل الغذاء العالمية، مما وضع المنطقة أمام أزمات معيشية وتنموية صعبة. ومن جهة أخرى، نجد تصاعدا في طبيعة التهديدات التي تستهدف أمن دول الخليج العربي وبقية الأقطار العربية، وهي هجمات تتخذ طابعا ممنهجا وتستند إلى ذرائع سياسية وأيديولوجية تهدف لزعزعة الاستقرار.

هذا الواقع يفرض على الدول العربية الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى بناء منظومة دفاعية استباقية وفاعلة. إن مواجهة تحديات بهذا الحجم تتجاوز إمكانات أي دولة بمفردها، وتتطلب تكاتفا يدمج القدرات العسكرية، والسياسية، والاقتصادية في إطار موحد، قادر على صيانة المصالح العليا للأمة وحماية سيادة دولها من أي اختراق خارجي مهما كان مصدره.

التحديات الجيوسياسية وموازين القوى في الإقليم:

تتشابك التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي وتتعدد أبعادها، لتشمل تدخلات إقليمية مستمرة تهدف إلى إعادة رسم الخرائط وتغيير توازنات القوة. وفي هذا الإطار تبرز سياسات بعض القوى المجاورة كأحد المهددات الرئيسية للاستقرار، حيث يسعى التمدد الإيراني إلى بناء شبكات من الفاعلين المحليين لتعزيز نفوذه في عدة ساحات عربية. وتتقاطع هذه التحركات مع مساعي القوى الدولية الكبرى لإعادة ترتيب أوراق المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، مما يجعل الساحة العربية ميدانًا لتجاذبات دولية وإقليمية معقدة.

وتشير التقديرات إلى أن الفترة المقبلة، بدءا من عام 2025، قد تشهد تحولات جذرية في كيفية التعامل مع هذا النفوذ. فمع الترقب لتوجهات الإدارة الأمريكية الجديدة، من المتوقع أن تميل الاستراتيجية الأمريكية نحو تشديد الضغوط على طهران عبر حزم واسعة من العقوبات الاقتصادية، إلى جانب تعزيز الدعم العسكري والتقني لحلفاء واشنطن في المنطقة.

وفي ظل هذا المشهد تبرز سيناريوهات متباينة، فبينما يظل احتمال الوصول إلى تفاهمات دولية تضبط إيقاع الصراع قائما، تلوح في الأفق مخاطر المواجهات العسكرية المباشرة التي قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع لتشمل المنطقة بأسرها. إن هذا التذبذب في الخيارات الدولية يفرض على الدول العربية ضرورة الاستعداد لجميع الاحتمالات، والعمل على تعزيز قدراتها الذاتية لضمان عدم تحويل أراضيها إلى ساحات لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة.

الحرب الإدراكية.. ساحة المعركة الكبرى نحو تفكيك الدولة من الداخل:

بينما تظل التحديات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة هي التهديد التقليدي المباشر لسلامة الدول، فإن التطور التكنولوجي والمعرفي المتسارع قد أنتج نمطا جديدا من الصراعات، يتسم بالخفاء والقدرة العالية على التدمير، وهو ما يُعرف بـ "الحرب الإدراكية". وفي ظل التوترات العالمية الراهنة، لم يعد استعراض القوة العسكرية هو الأداة الوحيدة لحسم الصراعات، بل بات مفهوم الحرب الإدراكية يتصدر التقارير الاستراتيجية كأداة رئيسية في الصراع بين القوى الكبرى.

تعتمد هذه الحرب على توظيف أدوات القوة الناعمة وخوارزميات تقنية معقدة، لا تهدف إلى تدمير المنشآت، بل إلى استهداف "العقل البشري" والتحكم في تصورات الشعوب. إن الغاية القصوى من هذا النمط من الحروب هي شل إرادة الخصم وتفكيك تماسكه الداخلي عبر بث الشكوك وزعزعة الثقة في المؤسسات الوطنية والهوية الجامعة. وبذلك تتحول المجتمعات من الداخل إلى ساحة معركة، حيث يمكن تحقيق انتصارات استراتيجية كبرى وإسقاط دول أو تغيير سياساتها دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة أو تحريك الجيوش النظامية على الأرض.

لقد أصبح السيطرة على "المجال الإدراكي" للمواطن هي الغاية الأهم في هندسة الصراعات الحديثة، مما يفرض على الدولة الوطنية ضرورة بناء "مناعة فكرية ورقمية" تتوازى في أهميتها مع الاستعداد العسكري التقليدي.

الفلسفة التشغيلية للحرب الإدراكية وعلم النفس السيبراني:

من الضروري إدراك أن الحرب الإدراكية لا تمثل مجرد تطور تقليدي في أجيال الحروب، بل هي تحول جذري ينقل المواجهة من الميادين الجغرافية إلى "المجال الإدراكي"، حيث يصبح العقل البشري هو الساحة الرئيسية للصراع الاستراتيجي. تعتمد هذه الحروب على دمج نظريات علم النفس مع تقنيات الاتصال الحديثة، فيما بات يُعرف بـ "علم النفس السيبراني"، وهو العلم الذي يدرس كيفية تفاعل السلوك البشري مع البيئة الرقمية وتأثره بها.

إن الهدف النهائي لهذا النمط من الحروب يتجاوز الأضرار المادية، ليركز على التغيير الممنهج في طريقة تفكير الشعوب وتصوراتها، مما يؤدي إلى حالة من "التشويش" تفقد المجتمع قدرته على التمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة. إنها عملية سيكولوجية وتقنية تهدف في جوهرها إلى دفع الخصم نحو "الاستنزاف الذاتي"، وذلك عبر زعزعة الثقة في المؤسسات الوطنية، وتفكيك الروابط بين المواطن والدولة، وإذكاء الانقسامات المجتمعية، مما يجعل الدولة تواجه أزمات داخلية عميقة تستنزف طاقتها دون تدخل عسكري خارجي مباشر.

 

آليات الهندسة الإدراكية واختراق الوعي الفردي والجمعي:

تستند استراتيجيات الحرب الإدراكية إلى مناهج علمية تسعى لتفكيك بنية الوعي وإعادة صياغتها وفق أهداف محددة. وفي هذا السياق تبرز خوارزميات "الذكاء الاصطناعي" كأداة فاعلة، إذ تُستخدم لتحليل "البيانات الضخمة" المتعلقة بالمجتمعات، مما يتيح فهم المحفزات السلوكية والنفسية للشعوب بدقة متناهية. وبآليات تشبه تلك المستخدمة في التسويق التجاري، يتم توظيف هذه البيانات لبناء دوافع خفية تؤثر تدريجيا في السلوك السياسي والاجتماعي للفئات المستهدفة.

وإلى جانب البعد التقني، تعتمد هذه الحروب على "عمليات تأثير" مركبة تهدف إلى شرعنة سياسات طرف ما، مقابل تجريد الطرف الآخر من مصداقيته الأخلاقية والسياسية. ولا تقتصر هذه العمليات على الشأن العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل المجالات الاقتصادية، والصحية، والتعليمية.

ويمكن قراءة نموذج "إدارة الوعي" وتعبئة الرأي العام الذي تعتمده إسرائيل كحالة واقعية لعمليات الهندسة الإدراكية، حيث يتم المزج بين الرسائل النفسية والتحريض الإعلامي لتأمين تماسك الجبهة الداخلية من جهة، والعمل على تفتيت إرادة الطرف الآخر من جهة ثانية. إن هذا التوظيف الاحترافي لأدوات التأثير يسعى بالأساس إلى حسم الصراع في "ميدان الوعي" قبل أو بالتوازي مع العمليات العسكرية على الأرض.

المركزية الجيواستراتيجية.. الأمن القومي المصري كنواة صلبة للمنظومة العربية:

تأسيسا على ما سبق من تشخيص، تبرز حقيقة استراتيجية مفادها أن مقاربة الأمن القومي العربي لا يمكن أن تستقيم بمعزل عن "نقطة الارتكاز" المحورية التي يمثلها الأمن القومي المصري. وتكتسب هذه المركزية أهمية مضاعفة في الوقت الراهن، نظرًا لما تواجهه الدولة المصرية من ضغوط جيوسياسية ومخاطر استثنائية فرضتها حالة الاضطراب غير المسبوقة التي تحيط بحدودها من كافة الاتجاهات الاستراتيجية.

إن صياغة نظرية أمنية عربية معاصرة تستوجب الانطلاق من فهم دقيق لأبعاد الدور المصري كضمانة لاستقرار الإقليم، فمصر بوزنها التاريخي والمؤسسي لا تمثل مجرد طرف في التفاعلات الإقليمية، بل هي "النواة الصلبة" التي تمنح النظام العربي قدرة على التماسك والصمود أمام مشروعات التفكيك.

ومن هنا فإن أي مشروع استراتيجي جاد يهدف إلى إعادة إحياء العمل العربي المشترك، لا بد أن يتخذ من الحفاظ على قوة ومكانة الدولة المصرية منطلقا أساسيا له، فاستقرار المركز هو الضمانة الأكيدة لمنع انهيار الأطراف، وتأمين العمق الاستراتيجي للأمة العربية في مواجهة التهديدات التقليدية والمستحدثة على حد سواء.

وتأسيسا على ذلك يصبح تعزيز "قوى الدولة الشاملة" لمصر مصلحة عربية عليا، تتجاوز الاعتبارات القطرية الضيقة لتصب في خانة بناء "توازن قوى" إقليمي قادر على حماية السيادة الوطنية ومواجهة الاختراقات الخارجية بأشكالها المتعددة.

نظرية "قوة الدولة الشاملة" وتطور العقيدة الاستراتيجية المصرية:

إن المرتكز الأساسي للعقيدة الاستراتيجية المصرية في تقدير القدرات الوطنية لا يتوقف عند حدود الحسابات العسكرية التقليدية، بل ينطلق من رؤية أكثر اتساعا وعمقا تتمثل في مفهوم "قوى الدولة الشاملة". هذا المفهوم ليس وليد اللحظة، بل يعود تبلوره المعرفي إلى نحو خمسة قرون، حينما تنبه الفكر الفلسفي والسياسي إلى ضرورة إدماج كافة عناصر القوة المادية والمعنوية للدولة ضمن معادلة القدرة على خوض الصراعات وضمان البقاء.

وفي العصر الحديث اتخذ قياس موازين القوى أبعادا أكثر تركيبا، حيث لم يعد يقتصر على العتاد العسكري، بل صار يشمل العبقرية الجغرافية، والكتلة البشرية، والقدرات الاقتصادية المتطورة، فضلا عن أهمية "الصلابة الاجتماعية" والتماسك المعنوي للمواطنين كخط دفاع أول. وقد فرض هذا التحول التطورُ النوعي في التهديدات التي باتت تستهدف ضرب الأعماق التكتيكية والاستراتيجية للدول، لتطول الحواضر السكنية، والمجمعات الصناعية الكبرى، وشرايين المواصلات والموانئ والمطارات.

وإلى جانب هذا التهديد الخارجي المباشر، برز تحدٍ لا يقل خطورة، يتمثل في استهداف "الشعب ذاته" كهدف استراتيجي من قبل تنظيمات إرهابية وجماعات وظيفية تتحرك برعاية أجهزة استخبارات معادية، تسعى لتوظيف التباينات المجتمعية لإثارة صراعات داخلية تستنزف الدولة من داخلها. بناءً على هذه المعطيات فإن مناعة الأمن القومي المصري تتبلور أساسا من نجاح الدولة في حشد وتعبئة كافة "قوى الدولة الشاملة" لمجابهة تلك العدائيات المزدوجة والمتزامنة، وهو ما يمنح الأمن القومي العربي بأسره مظلة استراتيجية صلبة يمكن الاستناد إليها لمواجهة حالة السيولة الأمنية في المنطقة.

نحو استراتيجية عربية شاملة.. المقاربة التكاملية ووحدة المصير:

إن التسليم الموضوعي بحجم المخاطر الوجودية التي تحيط ببنية الدولة الوطنية العربية، والإدراك العميق لطبيعة التهديدات الفائقة التي تفرضها "الحروب الإدراكية" ومشروعات التمدد الإقليمي، يفرض على صانع القرار الاستراتيجي العربي ضرورة صياغة رؤية عربية شاملة ومترابطة للمواجهة. إن الانتقال نحو المستقبل يتطلب استراتيجية تتجاوز أنماط الدفاع التقليدية، وتتخذ من مصر ركيزة أساسية وقلبًا نابضًا لهذا التحرك، انطلاقا من ثقلها الجيوسياسي وقدرتها التاريخية على صياغة توازنات تحفظ للأمة كيانها.

تحصين مؤسسات الدولة الوطنية وتفعيل أبعاد الأمن الإنساني:

يتمثل خط الدفاع الأول في هذه المواجهة في استعادة حيوية وشرعية "الدولة الوطنية" ذاتها، إذ يتطلب العمل الجاد على سد الفجوات الاجتماعية والسياسية الداخلية تعظيم دور المؤسسات الوطنية للنهوض بمسئولياتها في التصدي للمخاطر المستحدثة، استنادا إلى فهم دقيق لتقنيات حروب الأجيال الحديثة. إن هذا المسار يقتضي بالضرورة الانفكاك من أسر المقاربة الأمنية الضيقة، والتوجه نحو نهج تنموي يرتكز على تعزيز مفهوم "الأمن الإنساني" بمعناه الشامل، فإرساء قيم العدالة وتحقيق التنمية المستدامة هما الضمانة الحقيقية لرفع مناعة العقل الجمعي العربي ضد محاولات التلاعب أو الاختراق الخارجي.

وفي سياق متصل يستلزم بناء "مناعة إدراكية مجتمعية" صلبة إحداث تحول في آليات التنشئة وصناعة الوعي، عبر تدشين منصات إعلامية ورقمية وطنية قادرة على تقديم "سردية متماسكة" تحصن المواطن من الانجراف وراء حملات التضليل الموجهة عبر فضاءات التواصل وأدوات الذكاء الاصطناعي المعادية. ويجب أن يتكامل هذا الجهد مع اتخاذ خطوات سيادية حازمة لتعزيز "الأمن السيبراني" وتطوير البنية التكنولوجية الوطنية لحماية البيانات من الاختراق، ففي صراعات اليوم تعد "البيانات الدقيقة" هي الوقود الحيوي الذي يغذي آلة الحرب الإدراكية، مما يجعل حمايتها ومكافحة الشائعات في مهدها ركيزة أساسية لصون السيادة الوطنية.

المقاربة التكاملية.. صهر التباينات وحتمية وحدة المصير:

على الصعيد الإقليمي الأشمل، لم تعد استراتيجيات "الانكفاء الذاتي" لكل دولة بمعزل عن جيرانها خيارا مجديا في مواجهة تحالفات عابرة للحدود وأدوات صراع تتجاوز الحواجز الجغرافية. إن مقتضيات الأمن القومي العربي في هذه المرحلة الدقيقة تتطلب شجاعة سياسية لتبني "المقاربة التكاملية" كإطار ناظم للفكر الاستراتيجي والسياسي المعاصر.

تتجاوز هذه المقاربة منطق الانكفاء القطري الضيق، لتؤسس لوعي متقدم ينطلق من حقيقة أن "وحدة المصير" أمام التهديدات الوجودية المتنامية هي الكفيلة بصهر الفوارق وتجاوز التناقضات البينية العابرة. إن الإيمان بالمصير المشترك لا يعني بحال من الأحوال تذويب الخصوصيات الوطنية أو المساس بالاعتبارات السيادية لكل دولة، بل إن المقاربة التكاملية الناجحة هي تلك التي تحول هذه الخصوصيات والمقومات الوطنية إلى روافد قوة للمنظومة الكلية، بدلا من أن تظل عائقا أمام العمل الجماعي. وبذلك يصبح التنوع الوطني عامل إثراء يُقوي جدار الأمن العربي، ويجعله أكثر قدرة على الصمود في وجه التحديات الكبرى التي تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.

وتتسق هذه الرؤية تماما مع الثوابت المركزية للعقيدة الاستراتيجية المصرية، حيث تنطلق القاهرة من رؤية تعتبر الأمن القومي العربي وحدة متكاملة لا تقبل التجزئة، وتوقن بأن أي تهديد يمس سيادة أي دولة عربية يمثل بالضرورة انتقاصا من رصيد الأمن القومي المصري ذاته. ولتحويل هذه المقاربة التكاملية إلى واقع ملموس تبرز ضرورة التحرك وفق المسارات التنفيذية التالية:

·   الاستجابة الشاملة لمصادر التهديد:تقتضي الفاعلية الاستراتيجية صياغة تصور متوازن للتعامل المتزامن مع الأزمات المشتعلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بوصفها قضية مركزية، فضلا عن الأزمات في ليبيا، والسودان، وسوريا، واليمن. والهدف هنا هو استعادة سيادة هذه الدول ومؤسساتها الوطنية، وقطع الطريق أمام تمدد الفاعلين من غير الدول والميليشيات المرتبطة بأجندات إقليمية توسعية.

·   التكامل الدفاعي والاقتصادي:الشروع في بناء مسار للتكامل الدفاعي يستند إلى تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك وفق خطوات مدروسة، على أن يتوازى ذلك مع تكامل اقتصادي عابر للحدود يضمن الأمن الغذائي والمائي المستدام، تفعيلا لمفهوم "قوى الدولة الشاملة" في حماية المجتمعات من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتقلبات الاقتصاد الدولي.

·   الدبلوماسية المعرفية وحوائط الصد الفكري:تعزيز التعاون بين مراكز الفكر الاستراتيجي العربية لتبادل التقديرات ورصد آليات "علم النفس السيبراني" الموجهة ضد المنطقة. يهدف هذا المسار إلى بناء حائط صد فكري استباقي، وتقديم مقاربات سياسية مشتركة تتيح للعرب التعامل بندية مع القوى الدولية الفاعلة، بما يضمن صيانة المصالح العليا للإقليم وسط تدافع الإرادات الدولية.

توصيات استراتيجية.. نحو استقلال استراتيجي ومنظومة أمنية عربية متكاملة:

لقد برهنت الحرب على غزة، والمواجهات المباشرة مع إيران، والاعتداءات التي طالت البنى التحتية للطاقة في الخليج العربي، على أن البيئة الأمنية العربية تواجه تحديات مزدوجة تجعل من مراجعة الحسابات التقليدية ضرورة قصوى. ومع المتغيرات في السياسة الدولية التي كشفت أن الاعتماد الكلي على المظلات الأمنية الخارجية لم يعد رهانا مضمونا، يبرز "الاستقلال الاستراتيجي" كخيار وحيد لا بديل عنه لصيانة المصالح العربية العليا.

إن مقتضيات اللحظة الراهنة لا تستوجب انتظار اكتمال مسارات زمنية طويلة لصياغة استراتيجية شاملة، بل تتطلب "شروعا فوريا" لا رجعة فيه، عبر قرار سياسي جماعي يؤطر في سياق مؤسسي شرعي، ويقر بأن أمن المنطقة هو -في جوهره- مسئولية أبنائها، وأن أمن الخليج يمثل امتدادا عضويا لا ينفصل عن أمن العالم العربي بمفهومه الواسع.

وقد تجسد هذا الوعي المشترك في التقارب الاستراتيجي المصري-السعودي في سبتمبر 2025، والذي وضع حجر الأساس لهندسة أمنية جماعية تقوم على التكامل بدلا من التفتيت، وتربط المقدرات الاقتصادية بالعمق الاستراتيجي، مع جعل السيادة الفلسطينية ركيزة أساسية لاستقرار النظام الإقليمي وليست ضحية لتجاذباته.

وفي مسار موازٍ لتعزيز هذه الاستقلالية، ينبغي للدول العربية المضي قدما في تعميق شراكاتها الاستراتيجية وتوسيع دوائر تعاونها مع القوى الدولية الصاعدة كالصين وروسيا، إلى جانب الفواعل الأوروبية الرئيسية، بما يضمن بناء توازن دولي يحمي الخصوصية العربية، ويؤمن مسارات التنمية والسيادة في عالم متعدد الأقطاب.

خاتمة استشرافية: هندسة الإقليم ومسارات الأمن القومي العربي:

بناءً على معطيات المشهد الجيوسياسي الراهن، وتفاعلات أزمة "الدولة الوطنية" مع تحديات "الحرب الإدراكية"، يمكن استشراف ثلاثة مسارات مستقبلية للأمن الإقليمي العربي في المدى المنظور:

أولا- سيناريو التدهور والانكشاف الاستراتيجي (المسار المتشائم):

يفترض هذا السيناريو اتساع رقعة الصراعات المسلحة واستمرار تآكل هيبة المؤسسات الوطنية، مع نجاح أدوات الحرب الإدراكية في تعميق الانقسامات المجتمعية.

وفي هذا المسار تصبح الجبهات الحدودية الحيوية بؤرا للاستنزاف الدائم، مما يحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية، ويُفقد العواصم العربية استقلاليتها ومناعتها السيادية بشكل كامل.

ثانيا- سيناريو الاستقرار المُدار (إدارة الأزمات):

يرجح هذا السيناريو بقاء الإقليم في حالة من "عدم الاستقرار المُنضبط"، حيث تستنزف الدول طاقاتها في إدارة الأزمات اليومية و"إطفاء الحرائق" دون الولوج إلى حلول هيكلية جذرية.

وفي هذا السياق يتوقع أن تتبنى القوى العربية المركزية سياسات دفاعية حذرة تركز على احتواء التوترات والحد من تداعياتها، لترسيخ المكتسبات الداخلية، ولكن مع تراجع نسبي في القدرة على فرض واقع إقليمي جديد يعالج جذور التحديات.

ثالثا- سيناريو التكامل والنهوض الاستراتيجي (المسار المنشود):

يستند هذا المسار إلى تفعيل حقيقي لـ "المقاربة التكاملية"، حيث تتجه النخب العربية نحو بناء منظومة ردع جماعي تتجاوز الخلافات البينية. وفي هذا السيناريو تضطلع الدبلوماسية المصرية بدور استباقي كقاطرة للأمن القومي العربي، لدفع تسويات مستدامة في بؤر التوتر (غزة، والسودان، وليبيا).

ويتكامل هذا الجهد مع بناء قدرات عربية فكرية إعلامية رقمية سيادية متكاملة لردع الهجمات الإدراكية، مما يحول "وحدة المصير العربي" من شعار نظري إلى سياج أمني صلب، يصهر مقدرات المنطقة في بوتقة قوة إقليمية قادرة على إعادة هندسة محيطها بفاعلية واستقلالية لمصلحة الشعوب العربية.

المراجع:

جمال عبدالقادر البدوي ، إصلاح قطاع الأمن مدخلا لتحقيق الأمن الإنساني.. الفرص والتحديات، أوراق استراتيجية، معهد الدوحة للدراسات العليا (٢ يونيو 2024).

جمال عبدالقادر البدوي ، دمج المقاتلين في الجيش السوداني وتحديات الولاء والعقيدة والفوضى، إندبندنت عربية، (١٥ مارس 2026).

تريندز للبحوث والاستشارات، الأمن السيبراني في الشرق الأوسط.. عمليات التأثير المعلوماتي وعلم النفس السيبراني، أبوظبي، (٢٠٢٦).

صالح بن محمد الخثلان، الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ٢٠٢٦.. من الفوضى إلى هندسة الإقليم، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، رئاسة مجلس الوزراء المصري، (١٠ مارس 2026).

رمزي عزالدين رمزي ، رؤية عربية للأمن الإقليمي.. من التبعية إلى الفاعلية الاستراتيجية، مجلة المجلة، لندن، (١٧ فبراير 2026).

رمزي عزالدين رمزي، الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.. نحو استراتيجية عربية كاملة، مجلة المجلة، لندن، (٣٠ مارس ٢٠٢٦).

محمد منير غازي، الحرب الإدراكية واستهداف التماسك المجتمعي.. دراسة تحليلية نقدية للممارسات الإسرائيلية في المحيط الإقليمي، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، (١١ مارس ٢٠٢٦).

مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، السياسة الخارجية المصرية ٢٠٢٥-٢٠٢٦.. إدارة الأزمات وتثبيت دعائم الدولة الوطنية، ملف الأهرام الاستراتيجي، (يناير ٢٠٢٦).

مركز الخليج للأبحاث، الملف الاستراتيجي ٢٠٢٦.. بؤر التوتر الإقليمي ومستقبل بنية الأمن العربي، جدة، (٢٠٢٦)،

مركز الروابط للدراسات الاستراتيجية والسياسية، الأمن القومي العربي على المحك، (١٤ فبراير ٢٠٢4).

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر العربي ٢٠٢٥.. اتجاهات الرأي العام نحو مؤسسات الدولة، الدوحة، (٢٠٢٦).

المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، جهود مواجهة الشائعات في ٢٠٢٥.. الاقتصاد والتعليم والصحة الأكثر استهدافا، بوابة أخبار اليوم، (١٢ يناير ٢٠٢٦).

مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إعادة التفكير في الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.. من التعددية إلى الاستقلال الاستراتيجي، واشنطن، (٢٠٢٦).

الهيئة العامة للاستعلامات، تفعيل مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي وتعزيز التعاون المشترك، وزارة الخارجية المصرية، (٢٠٢٥).

محمد همام، التكامل المعرفي في العلوم الاجتماعية رهان إبستيمولوجي وضرورة مجتمعية، مركز ابن النفيس للدراسات والأبحاث، (٩ يناير ٢٠٢2).

لزهر وناسي، ومسعود البلي، أزمات الدولة الوطنية في العالم العربي في ظل التحولات الإقليمية، المجلة الجزائرية للدراسات السياسية، (٢٠ ديسمبر ٢٠٢0).

 

طباعة

    تعريف الكاتب

    د. محمد منير غازى

    د. محمد منير غازى

    باحث فى الدراسات السياسية والاتصال السياسى