تحليلات

سيناريوهات الحرب الروسية- الأوكرانية فى الذكرى الأولى .. احتمالات مفتوحة

طباعة

تمر الذكرى الأولى للعملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا التى انطلقت فى 24 فبراير 2022، فيما يتطلع زعماء العالم إلى ما يمكن أن يتغير فى هذه الحرب ليس فقط من قبل خطوات موسكو وإنما أيضا من قبل كييف وحلفائها الغربيين. وفى هذا السياق، جاءت الزيارة السرية غير المعلنة التى قام بها الرئيس الأمريكى جو بايدن إلى كييف فى 20 فبراير الجارى؛ حيث التقى الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، التى وصفها المتحدث باسم الكرملين دميترى بيسكوف؛ "بأنها لم تكن أمرا استثنائيا بالنسبة لنا". وفى الضوء السياسى ذاته فقد أدلى الرئيس الروسى فى 21 فبراير الجارى الخطاب السنوى "حالة الأمة" أمام البرلمان الروسى، وحمل العديد من الرسائل السياسية الخاصة بهذه الحرب.

 وفى هذا التقرير سيتم تسليط الضوء على الخطابين الروسى والأمريكى وبيان طبيعة الرسائل من وراء ذلك مع بيان السيناريوهات المحتملة لهذه الحرب.

أولا -زيارة بايدن السرية.. الرسائل والأهداف:

بدت زيارة الرئيس الأمريكى بايدن إلى كييف كجزء من المواجهة الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن فى أوكرانيا. ومع ظهوره فى منطقة حرب تتعرض لضربات بشكل منتظم، وصف المسئولون فى البيت الأبيض زيارة بايدن المفاجئة إلى أوكرانيا بأنها "غير مسبوقة فى الزمن المعاصر".وقالوا إن الرحلات الرئاسية السابقة إلى العراق وأفغانستان فى أوقات الحرب، كانت مدعومة بحضور عسكرى كبير.ورغم انتشار التكهنات فى الأوساط الإعلامية عن احتمال تخطيط بايدن لزيارة أوكرانيا خلال وجوده فى بولندا، فاجأت الزيارة الجميع[1].

وفى هذا السياق يمكن قراءة الرسائل والأهداف التى تقف خلف هذه الزيارة المفاجئة إلى كييف وفقا للتالى:

البعد الخارجى: دلالات توقيت الزيارة

تحمل هذه الزيارة التى جاءت قبل يوم واحد من الخطاب السنوى للرئيس الروسى بوتين "حالة الأمة"الذى أدلى به أمام البرلمان الروسى، وقبل نحو ثلاثة أيام من الذكرى الأولى للحرب الروسية الأوكرانية، وقبل يوم واحد من زيارة بايدن للعاصمة البولندية وارسو. وفى خطابه كان هناك العديد من الرسائل ذات الأبعاد السياسية-الاستراتيجية تجاه موسكو، يمثل الأول رسالة واضحة لموسكو بأنه على الرغم من دوى صافرات الإنذار حول كييف وتحديق الخطر به فإن الرئيس الأمريكى قد عقد اجتماعا من قلب كييف مع الرئيس الأوكرانى، والبعد الآخر رسالة لموسكو بمواصلة الولايات المتحدة التعهد بدعم حلفائها ماليا وعسكريا.

 أكد الرئيس الأمريكى جو بايدن من كييف "أن روسيا لن تنتصر أبدا فى حربها ضد أوكرانيا، وأن دعم واشنطن لأوكرانيا لن يضعف"، وأضاف بايدن فى كلمته أن بوتين عندما أمر قواته باجتياح كييف قبل عام كان يظن أننا سنقف مكتوفى الأيدى لكنه أساء التقدير[2]. وفيما يخص مساندة وتمويل كييف، أعلن بايدن مساعدة إضافية بقيمة نصف مليار دولار لأوكرانيا، إلى جانب أن هذه الحزمة ستشمل المزيد من المعدات العسكرية، بما فى ذلك ذخيرة المدفعية والمزيد من صواريخ جافلين ومدافع الهاوتزر(3).

البعد الداخلى: رسائل للداخل الأمريكى

يمكن القول إن هناك اتجاهين فى هذا البعد، الاتجاه الأول وهو الخاص بالرأى العام الأمريكى تجاه هذه الزيارة، الذى خاطبه الرئيس الأمريكى خلال اجتماعه بالرئيس الأوكرانى زلينيسكى، حيث قال: "إن الشعب الأمريكى يدرك أن الغزو الروسى تهديد لنا جميعا"، والاتجاه الآخر، وهو فى سياق الاتجاه الأول، يتعلق بالانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024، وهو إقناع الناخب الأمريكى بسياسة بايدن الخارجية؛ حيث تأتى هذه الزيارة لمخاطبة الرأى العام الأمريكى حول السياسة الخارجية الأمريكية تجاه ما تصفهم بالأعداء وفقا للاستراتيجية الرسمية للأمن القومى الأمريكى، التى تعد روسيا من أكبر التحديات الاستراتيجية للولايات المتحدة. 

يمكن القول إن هذه الزيارة ذات الأبعاد المتشابكة جاءت فى وقت يحتاج فيه الرئيس الأمريكى بايدن إلى إقناع الرأى العام الأمريكى بمدى قدرة الولايات المتحدة فى مواجهة التهديدات الخارجية والوقوف مع الحلفاء فى مواجهة موسكو وهى نقطة ذات أولوية لبايدن فى الانتخابات الرئاسية المقبلة هذا من جانب، ومن جانب آخر تعد رسالة مهمة لموسكو حول استراتيجية واشنطن تجاه كييف التى أكدها الرئيس الأمريكى فى اجتماعه مع الرئيس الأوكرانى زيلنسكى وهى مواصلة الدعم والتمويل.

ثانيا - خطاب حالة الأمة..المواجهة الاستراتيجية:

فى أول خطاب له منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، وجه الرئيس الروسى بوتين خطاب "حالة الاتحاد" أمام البرلمان الروسى، وبدأ الخطاب برصد مبرراته حول العملية العسكرية الخاصة التى قامت بها روسيا 24 فبراير 2022، ويمكن تقسيم رسائل هذا الخطاب إلى ثلاثة مستويات وفقا للتالى:

1-مخاطبة المجتمع الدولى: يتطابق هذا الخطاب فى هذا السياق مع الخطاب الذى أعلن فيه الرئيس بوتين انطلاق العملية الروسية العسكرية فى إقليم دونباس فى 24 فبراير 2022، وساق فيه الرئيس بوتين مبرراته القانونية حول العملية العسكرية، حيث قال: إن تلك العملية جاءت للتخلص من النازيين الجدد فى منطقة دونباس التى عانت منذ عام 2014. مؤكدا أن إقليم دونباس نابع للوطن الأم روسيا، ولافتا إلى أن روسيا حاولت حل المسألة مع أوكرانيا بشكل سلبى ولم يلتفت إليه الغرب، وأن الدول الغربية تخطط لتحويل نزاع محلى إلى مواجهة عالمية[3].

2- مخاطبة الداخل الروسى: حاول الرئيس بوتين مخاطبة الرأى العام فى روسيا عبر بعدين، الأول وهو البعد الاقتصادى فى البلاد، والآخر إبداء المساندة والدعم لأسر الضحايا فى هذه الحرب.

 ففى خطاب أمام سياسيين فى البلاد وعسكريين قاتلوا فى أوكرانيا، خاطب الرئيس بوتين الداخل الروسى ببعض الحقائق عن الاقتصاد الروسى، وفى إشارة إلى العقوبات الدولية على بلاده، رأى بوتين أن الغرب "لم يحقق شيئا ولن يحقق شيئا"، فى الوقت الذى قاوم فيه الاقتصاد الروسى بشكل أفضل مما توقعه الخبراء، حسب قوله؛ حيث أوضح أن الاقتصاد الروسى لم ينخفض إلى 20%كما روجت الدول الغربية لذلك، ولكن انخفض بنحو 2.5% وانخفض الناتج القومى الإجمالى 2.1%، كذلك قارن بين نسب التضخم فى روسيا التى ارتفعت 4% وفى بريطانيا التى وصلت إلى 17%[4].

كذلك اقترح الرئيس بوتين فى خطابه تشكيل صندوق حكومى خاص هدفه تقديم دعم مالى حكومى لأسر القتلى والمصابين المشاركين فى العملية العسكرية فى أوكرانيا[5].

3 -  الرد على واشنطن:

 أعلن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، فى خطابه، أن روسيا علقت مشاركتها فى معاهدة "ستارت" الموقعة مع الولايات المتحدة، التى تضع قيودا على الترسانات النووية الاستراتيجية لدى الجانبين، وقال بوتين لنواب البرلمان: "فى هذا الصدد، أجد نفسى مضطرا إلى الإعلان اليوم أن روسيا علقت مشاركتها فى معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية-ستارت"، فما معاهدة "ستارت"؟ وماذا يعنى الانسحاب منها؟

فى عام 1991 وقع البلدان، روسيا والولايات المتحدة، معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية "ستارت 2" لخفض الأسلحة النووية؛ حيث اتفقا على خفض عدد الرءوس الحربية الاستراتيجية إلى 3500 بحلول عام 2003.وفى إبريل 2010 بالعاصمة التشيكية براغ، جرى توقيع معاهدة "ستارت 3" من قبل كل من الرئيسين الروسى السابق، دميترى ميدفيديف، والأمريكى الأسبق باراك أوباما، ودخلت حيز التنفيذ فى 5 فبراير2011[6].

ماذا يعنى تعليق اتفاقية " نيو-ستارت"؟

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وكانت لتداعياتها أثر سلبى فى العلاقات الروسية الأوكرانية؛ فقد شهدت تلك العلاقات توترا غير مسبوق على جميع المستويات، وصل فيها بعض الأحيان إلى التهديد بالتصعيد النووى فى هذه الحرب، ما يزيد من وتيرة التصعيد لا سيما بعد تعليق روسيا اليوم معاهدة "ستارت3"، وهذا له ارتداد على المنظومة الأمنية الدولية، ويفتح الباب نحو سباق التسلح النووى بين القوى العظمى فى العالم، ومن ثمهذا الانسحاب الروسى من آخر اتفاقية نووية مع الولايات المتحدة يسرع من وتيرة هذا السباق.

وبناء عليه فإن موسكو لم تعد ملتزمة بالاشراف على التفتيش السنوى الخاص بمدى التزام واشنطن بعدم نشر أكثر من  1550 رأسا نوويا استراتيجيا و700 من الصواريخ بعيدة المدى وقاذفات القنابل.وكذلك، فإن واشنطن لن تقوم بهذا الدور بعد الآن تجاه موسكو. من ثم، يمكن لروسيا والولايات المتحدة فى الوقت الحالى أن يزيدامن قدراتهما من الرءوس النووية والصواريخ بعيدة المدى إلى أكثر من الحد المتفق عليه فى هذه الاتفاقية.

ومن ثم، نستنتجمما سبق أن خطاب الرئيس بوتين لم يحمل رؤية استراتيجية جديدة لمستقبل الحرب فى أوكرانيا، وأن روسيا ماضية فى هذه الحرب وهذا ما أكده الرئيس بوتين، حيث قال: "إن بلاده مستمرة فى قتالها على الأراضى الأوكرانية، مضيفا أنها ستقرر مهام العملية خطوة بخطوة. وتابع: "فعلنا كل ما هو ممكن لحل مشكلة دونباس سلميا، لكن الغرب أعد سيناريو مختلفا"[7].

تتطابق تلك الرؤية فى مضمونها مع تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربى؛ حيث قال: "يمكننا القول باعتزاز إن دعمنا لأوكرانيا يبقى ثابتا، وإن الائتلاف الدولى الداعم لأوكرانيا أقوى من أى وقت مضى"، مرددا أن الولايات المتحدة ستستمر فى دعم كييف "مادام الأمريلزم ذلك"[8].

ومن ثم، فإن تعليق موسكو معاهدة "ستارت" بالتزامن مع تصميم قادة روسيا والولايات المتحدة لمواصلة القتال فى أوكرانيا يفتح الباب نحو سياسة حافة الهاوية بين الجانبن، ويزيد من وتيرة الصراع عالميا، ويدفع نحو انفجار الأوضاع فى أوكرانيا.

دبلوماسية الوقت الأخير:

بحسب تقريرلصحيفة "وول ستريت جورنال"يستعد الرئيس الصينى "شى جينبينغ" لزيارة موسكو لعقد قمة مع الرئيس الروسى "بوتين" فى الأيام المقبلة، وبحسب التقرير فإن بكين تريد أداء دور أكثر نشاطا بهدف إنهاء الصراع، وقال الأشخاص المطلعون على خطط رحلة السيد شى:إن الاجتماع مع بوتين سيكون جزءا من الدفع لمحادثات سلام متعددة الأطراف والسماح للصين بتكرار دعواتها، عدم استخدام الأسلحة النووية.

منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية أعلنت بعض الفواعل الدولية استعدادها لخوض عملية وساطة لإنهاء الحرب فى أوكرانيا ولكن باءت بالفشل، ولكن عادت مرة أخرى الوساطة الدولية فى هذه الحرب ولكن هذه المرة عن طريق بكين([9]).

ومن ثم، فما عوامل نجاح هذه المبادرة الصينية للسلام فى أوكرانيا؟

(1)  ينبغى أن تتضمن المبادرة وقفا فوري اللدعم العسكرى الغربى لكييف.

(2) طرح شروط لا تحمل الرؤية الروسية فقط بل ينبغى التوازن بين الرؤية الأوكرانية، وكذلك الروسية حول الانسحاب من الأراضى.

(3) طرح تفاهمات تخص عدم نشر أسلحة لحلف شمال الأطلسى على الأراضى الأوكرانية أو أراضى دول البلطيق.

(4) وضع تفاهمات حول رفع العقوبات عن الاقتصاد الروسى.

خلاصة القول إن نجاح هذه المبادرة يتمثل فى عدم اصطفاف الصين مع الحليف الروسى وطرح رؤية أكثر واقعية للحرب، وهذا ما جاء به الرد الأوروبى ردًّا على دعوة الصين لقيادة جهود السلام بين روسيا وأوكرانيا، حيث قالت رئيسة المفوضية الأوروبية "أورسولا فون دير لاين" فى تصريحات لها: إن أوروبا بحاجة إلى مزيد من الأدلة على أن الصين لا تعمل مع روسيا، ولكنها فى الوقت نفسه أكدت أن أوروبا مطمئنة نسبيا للصين على أنها لا تؤدى دورا فى هذه الحرب.

رحبت كذلك وزيرة الخارجية الألمانية "أنالينا بيربوك" بإعلان الصين، ووصفت سعيها لهذا بأنه "إيجابى"،وقالت بيربوك: إنه "أمر جيد أن ترى الصين مسئولية الدفاع عن السلام العالمى، إذا كنت تعمل من أجل السلام على مدار السنة فعليك أن تستغل أى فرصة من أجل السلام"(9).

ومن ثم، وفقا للمعايير السابقة ربما تصلح المبادرة الصينية للسلام لوقف القتال فى أوكرانيا، ويلتف الجانبان الروسى والأوكرانى حول طاولة المفاوضات، وذلك فى ظل أزمة حادة غير مسبوقة منذ انتهاء سباق التسلح وانتهاء الحرب الباردة فى ثمانينيات القرن الماضى بين روسيا والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

خاتمة:
مما سبق من القراءة النقدية لكل من خطاب الرئيس الروسى بوتين أمام البرلمان الروسى وكذلك الرئيس بايدن خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكرانى زيلنيسكى فى كييف، فإن سيناريو مواصلة الحرب فى أوكرانيا هو الأكثر ترجيحا فى الفترة الحالية والمقبلة، وليس فقط عدم انتهاء هذه الحرب فى المدى القصير، ولكن أيضا محاولة كل طرف إدارة الصراع وفق سيناريوهات مفتوحة. ومن ثم، لم يعلن الطرفان المتصارعان حتى الآن عن أى خطوات فى اتجاه السلام.ولكن تبقى الوساطة الصينية عبر مبادرة السلام الخاصة بالحرب التى أعلنها وزير الخارجية الصينى "وانج يي" خلال اجتماع ميونخ للأمن 19 فبراير الجارى، هى المبادرة التى ربما تعول عليها الأطراف الآن لوقف هذه الحرب.

الهوامش:


 ([1]روسيا وأوكرانيا، زيارة بايدن السرية إلى أوكرانيا-10 ساعات على متن القطار،BBC عربى، تاريخ النشر  20 فبراير 2023، تاريخ الدخول 21 فبراير 2023. الرابط https://2u.pw/68h67y

[2]) بايدن من وارسو: موسكو لن تنتصر فى حربها ضد أوكرانيا وبوتين أساء التقدير، فرنس 24، تاريخ النشر  21 فبراير 2023، تاريخ الدخول 21 فبراير 2023، الرابط https://2u.pw/PukQu6

[3]) بوتين خلال خطابه على عتبة ذكرى انطلاق العملية العسكرية فى أوكرانيا، إندبندنت عربية، تاريخ النشر 21 فبراير 2023، تاريخ الدخول 21 فبراير 2023.

[4]) مصدر سابق.

[5])كلمة الرئيس الروسى فى الذكرى الأولى لبداية الحرب على أوكرانيا، تلفزيون العربى، تاريخ النشر 21 فبراير 2023، تاريخ الدخول 21 فبراير 2023،  الرابط https://2u.pw/mc4VlB

[6]) بعد قرار بوتين.. ماذا يعنى تعليق روسيا لمعاهدة نيو ستارت؟ سكاى نيوز عربية، تاريخ النشر 21 فبراير 2023، تاريخ الدخول 21 فبراير 2023. الرابط https://2u.pw/3clpTj

[7]) بوتين.. الغرب بدأ الحرب ضدنا، العربية، تاريخ النشر 21 فبراير 2023، تاريخ الدخول 21 فبراير 2023، الرابط https://2u.pw/Hbq1Xy

[8]) مصدر سابق.

[9](Chainas Xi Jinping  Plans  Russia  Visit As Putin Wages War In Ukraine. Feb. 21, 2023, Link https://2u.pw/jWo9Vv

 

طباعة

    تعريف الكاتب

    محمد نبيل الغريب

    محمد نبيل الغريب

    باحث في العلوم السياسية