المنظور القانوني للضربة العسكرية المصرية ضد تنظيمات الإرهاب في ليبيا
5-3-2015

‬د‮. ‬عمرو أبو الفضل‮ ‬
* ‬خبير وعضو المجلس التنفيذي، مركز الجمهورية للدراسات والبحوث السياسية والأمنية‮

أثارت الضربات الجوية المصرية يوم الاثنين 16 فبراير 2015 ضد معاقل التنظيم الإرهابية في درنة شرقي ليبيا، ردا على بث فيديو يُظهر مقتل 21 مصريا مسيحيا على يد تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش)، تساؤلات من المنظور القانوني حول مدى اتفاق هذه الضربات العسكرية مع قواعد القانون الدولي، وما هي الأسانيد والقواعد القانونية التي استند إليها الرد العسكري المصري ضد التنظيمات الإرهابية في ليبيا؟.

تبدو أهمية هذه الأسئلة، خاصة أن مصر عدّت الحادث تهديداً حاداً للأمن القومي المصري بما يستوجب رداً عسكرياً فورياً ضد التنظيمات الإرهابية، استناداً للحق المشروع في الدفاع عن النفس، وأكدت أنها تمارس حق الدفاع الشرعي في مواجهة الأعمال الإرهابية التي استهدفت مواطنيها، ولردع أية أعمال إرهابية مستقبلية ضد مصر وشعبها.

اتجاهات التدخل في القانون الدولي

بصفة عامة، يقصد بالتدخل الدولي تعرض الدولة للشئون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى، دون أن يكون لهذا التعرض سند قانوني. والغرض من التدخل هو إلزام الدولة المتدخل في أمرها باتباع ما تمليه عليها، في شأن من شئونها الخاصة، الدولة أو الدول المتدخلة. والأصل في التدخل أنه عمل غير مشروع، إذ يتضمن اعتداء صادراً من الدولة المتدخلة علي إقليم الدولة التي وقع التدخل في شئونها.

لكن إذا أساءت دولة استعمال حقوقها بشكل فيه إضرار بدولة أخرى، أو إذا مارست سياسة من شأنها الإضرار بدولة أخرى، فهل يكون لهذه الدولة التي وقع الضرر عليها أن تتدخل في شئون الدولة التي سببت لها الإضرار، لتدفع عن نفسها ما يهددها، أو لتحول دون وقوع الضرر عليها، استناداً إلي حقها في البقاء، أو استناداً إلي حقها في الدفاع الشرعي عن نفسها؟.

الواقع أن هذا التساؤل يبدو منطقياً. فإذا تتبعنا تاريخ العلاقات الدولية منذ القرن التاسع عشر، فسيتضح أنه يسجل عدة حالات جعلت التدخل العسكري يرتفع إلي مرتبة مبدأ من مبادئ السياسة الدولية. وقد تصدى الفقه الدولي لدراسة مبدأ عدم التدخل، وحاول فقهاء القانون الدولي أن ينظموا حق التدخل، وبيان حالات التدخل المشروع وغير المشروع دولياً، وتبين أن القاعدة في ذلك هي عدم التدخل، والاستثناء هو التدخل في حالات معينة، طبقاً للقواعد العامة في القانون الدولي.

إلا أن الفقه الدولي لم يتفق على تعداد الحالات الاستثنائية للتدخل المشروع دولياً. ومع ذلك، فقد ذهب جانب من الفقه إلى أن هناك حالات للتدخل المشروع تتفق وأحكام القانون الدولي، هي: التدخل الجماعي طبقاً لميثاق الأمم المتحدة (المواد 39، 51، 2/7)، والتدخل حماية لحقوق ومصالح رعاية الدولة وأمنها الشخصي في البلاد الأجنبية، والدفاع عن الذات، أو الدفاع الشرعي لمقابلة خطر هجوم مسلح حالّ، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والتدخل في حالة ما إذا كانت الدولة المتدخل في شأنها قد ارتكبت جرماً كبيراً انتهاكاً للقانون الدولي، كأن تكون هي قد بدأت بالتدخل غير المشروع في شئون الدولة الأولي (التدخل ضد التدخل)، والتدخل في شئون دولة محمية تخضع لإشراف الدولة التي تتدخل لحمايتها من الاعتداء الخارجي عليها.

ومن خلال استعراض أدبيات الفقه القانوني الدولي، يمكن استخلاص وجود نزعة تدخلية تهيمن علي قواعد هذا القانون. وما كان ينظر إليه في الماضي على أنه مما يدخل ضمن نطاق الاختصاص الداخلي للدولة، يشهد اليوم حالة من التقلص الكبير لمصلحة دور أكبر للمجتمع الدولي، وعلى حساب مبدأ السيادة الوطنية. كما أن بعض الموضوعات التي كان ينظر إليها في الماضي على أنها تندرج- كمسلمات- ضمن الاختصاص الداخلي للدولة كقضايا حقوق الإنسان، والديمقراطية، والمسائل المتعلقة بحماية البيئة، والحد من التسليح، ومنع أسلحة الدمار الشامل، ومكافحة الإرهاب الدولي، أصبحت تحظى باهتمام دولي متزايد.

ولذلك، ذهب جانب من الفقه القانوني إلي القبول بفكرة التدخل، شريطة أن تتوافر لهذا التدخل أسبابه الموضوعية المسوغة (كحالة انهيار الدولة)، وألا يكون انتقائياً Selective، أو مدفوعاً بحسابات سياسية غالبة، وأن يكون في إطار المنظمة الدولية ذات الصلة، ويكون محلاً للتوافق العام من جانب أعضائها.

وفي هذا السياق، انعكست هذه النزعة التدخلية على التدخل الدولي لأسباب إنسانية. والثابت أن ثمة اتجاهين رئيسيين فيما يتعلق بتكييف موقف القانون الدولي العام إزاء مسألة مشروعية التدخل الدولي الإنساني، أو التدخل الدولي لأغراض إنسانية، خاصة من خلال استخدام القوة المسلحة.

فيرى الاتجاه المؤيد لمشروعية التدخل أنه أحد الحقوق الدولية التي تتفق والأحكام العامة في الميثاق، والقواعد العامة في القانون الدولي، حيث يندرج ضمن صور التدخل التي يشملها أحد الاستثناءات الثلاثة التي ترد إلى مبدأ عدم جواز استخدام القوة، أو التهديد باستخدامها في نطاق العلاقات الدولية المتبادلة، خاصة إعمالاً لمبدأ الدفاع الشرعي، الذي أشارت إليه المادة 51 من الميثاق، وهو ما يعني أن مفهوم الدفاع الشرعي ينسحب أيضاً إلى حق هذه الدولة في اتخاذ الإجراءات اللازمة- ومنها التدخل- للدفاع عن حقوق مواطنيها في الخارج، أو حتى مواطني الدولة المتدخل في شئونها، والتي قد تكون محلاً للانتهاك بشكل متعمد، وعلى نطاق واسع.

كما يجد سنده فى ميثاق الأمم المتحدة الذي نظر إلي مسألة الاختصاص الداخلي (المادة 2/7) بحسبانها مسألة مرنة ومتطورة بحسب تطور الظروف والأوضاع الداخلية والدولية على حد سواء. وحيث إن المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية قد أصبحت من الأمور التي تحظي باهتمام دولي واسع ومتزايد، بشكل مطرد، لذلك فقد أصبح من غير الممكن الحديث الآن عن اختصاص مطلق للدولة فيما يتعلق بهذه الأمور، فضلاً عن نص المادتين 55 و 56 من ميثاق الأمم المتحدة، واللتين تعترفان بوجود مصلحة أكيدة للمجتمع الدولي في تعزيز الاحترام الواجب لحقوق الإنسان، والعمل علي الارتقاء بها في المجالات كافة. كما يمكن أن نجد سنداً قانونياً لهذا التدخل في أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن معاملة المدنيين في أثناء النزاعات المسلحة، أو تحت الاحتلال. والثابت أن القضاء الدولي يذهب إلى تأييد مبدأ التدخل الدولي، ومن أبرز الأمثلة الدالة على ذلك ما أشارت إليه محكمة العدل الدولية، في حكمها الصادر في عام 1986، في قضية النزاع بين نيكارجوا والولايات المتحدة الأمريكية.

بينما ذهب الاتجاه المعارض لمشروعية التدخل لأغراض إنسانية إلى أن الأصل في العلاقات الدولية هو "عدم التدخل"، وهو المبدأ الذي نُص عليه في عموم المواثيق المنشئة للمنظمات الدولية، بدءاً من عهد عصبة الأمم (المادة العاشرة)، ومروراً بميثاق الأمم المتحدة (المادة 2/7)، وانتهاء بالمواثيق الإقليمية كميثاق جامعة الدول العربية (المادة الثانية).

ويعزز ذلك ما درجت عليه المواثيق المنشئة للمنظمات الدولية، العالمية منها والإقليمية، من تأكيد مبدأ التسوية السلمية للمنازعات، سواء باللجوء إلى المفاوضات، أو من خلال تدخل طرف ثالث ببذل مساعيه الحميدة، أو بالوساطة، أو بأى وسيلة أخرى. وجرى تأكيد رفض التدخل من خلال القرارات (التوصيات) العديدة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنها-علي وجه الخصوص- القرار الذي صدر في صورة "إعلان " بشأن عدم جواز التدخل في الشئون الداخلية للدول، وحماية استقلالها وسيادتها في دورتها العشرين عام 1965، وفي عام 1970 تحت عنوان "إعلان مبادئ القانون الدولي بشأن العلاقات الودية والتعاون الدولي".

ويتعين القول إن الاختلاف والتناقض بين الاتجاهين السابقين (اتجاه عدم التدخل، واتجاه التدخل) يرجع في حقيقة الأمر إلى التناقض الظاهري بين مواد الميثاق، خاصة المادة 2/7، والمادتين 55و 56، حيث كان تعامل الأمم المتحدة مع حقوق الإنسان يتأرجح بين الميل ناحية أحد الجانبين أو الآخر، طبقاً للظروف الدولية المحيطة، وبالتالي الأغلبية التصويتية التي تعكس موازين القوى الدولية. وهذا ما يفسر نشاط الأمم المتحدة في قضايا حقوق الإنسان في فترة ما بعد الحرب الباردة، أي أنها مالت تجاه المادتين 55و 56 ، نظراً لتبدل الوضع الدولي مع انهيار المعسكر الشرقي.

التكييف القانوني للتدخل المصري:

لا شك فى أن عملية مقتل 21 مواطنا مصريا على يد تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش) تمثل إرهابا دوليا موجها ضد مصر، واشتملت أيضا على انتهاكات صارخة ضد المدنيين وحقوق الإنسان، سواء عبر أعمال اختطاف، أوالعنف البدني، أوالإعدام الجماعي، أو أعمال عنف ذات طبيعة طائفية متشددة، وحرمان الآخرين من حقوق الحرية الأساسية، وكلها ترقى إلى جرائم الحرب وتمثل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين. ويمكن تلخيص الأسانيد والحجج التي شكلت الأساس القانوني للتدخل المصري للدفاع عن مواطنيها، وضرب معاقل التنظيمات الإرهابية في شرقي ليبيا لمنع ارتكاب أفعال مماثلة مستقبلاً في الآتي:
1- الاستناد إلى أحكام المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الخاصة بالدفاع الشرعي ورد العدوان:

فبعد بث الفيديو الذي أظهر مقتل 21 مصريا في ليبيا، أكدت مصر أن هذه الجريمة بمنزلة إعلان حرب واعتداء يستوجب الرد عليه بقوة، وبدا أنها تتمسك في ذلك بحقها الثابت في الدفاع الشرعي عن نفسها ضد الأعمال الإرهابية، استناداً لنص المادة 51 من ميثاق الأم المتحدة، حيث نصت هذه المادة على أنه: "ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم ..."، فهو حق طبيعي وقانوني ثابت للدولة المعتدى عليها، تمارسه بمفردها، أو بمشاركة وتعاون دول أخرى.

ويمكن أن نشير هنا إلى حرص مصر على الالتزام بالقيود الثلاثة التي تشكل الإطار القانوني لممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس فيما يتعلق بضرورة وقوع الأعمال العدوانية الجسيمة، التي تمثلت في استهدف أرواح المواطنين المصريين، وشرطي الضرورة والتناسب في أعمال الدفاع بتوجيه غارات جوية لضرب مراكز تجمع الجماعات الإرهابية داخل ليبيا. في الوقت نفسه، أبلغت مصر مجلس الأمن بالتدابير المؤقتة المتخذة استعمالاً لحق الدفاع الشرعي، حيث قام المندوب المصري لدى الأمم المتحدة، مع بدء العمليات الحربية، بإبلاغ رئيس المجلس بالتدابير العسكرية التي اتُخذت.

2- الموافقة الصريحة من الحكومة الليبية المعترف بها دولياً على التدخل المصري:

فقد أعلنت الحكومة الليبية في طبرق – المعترف بها دوليا- عن إدانتها للممارسات الإرهابية ضد المصريين، وأكدت تفهمها للموقف المصري، وضرورة اقتلاع الجماعات الإرهابية من الأراضي الليبية، وطلبت من مصر مساعدتها في حربها ضد الإرهاب، والتصدي لتنظيم "داعش". كما أعلن مسئولون بالحكومة الليبية عن وجود تنسيق مع الجانب المصري لشن غارات جوية ضد معاقل التنظيمات الإرهابية. وأكد قائد سلاح الجو الليبي، العميد الركن صقر الجروشي، أن قواته شاركت الطائرات الحربية المصرية في توجيه ضربات لمواقع تابعة لتنظيم الدولة الإرهابي، وستتم الطلعات بالتنسيق مع مصر.

والواقع أن عدم اعتراض أو احتجاج الحكومة الليبية المعترف بها دوليا على الضربات الجوية المصرية ينفي عن مصر ادعاءات الاعتداء على السيادة الليبية، بل إن الموقف المصري يمكن تفسيره بأنه استجابة لدعوة وطلب الحكومة الليبية من مصر بدعم جهود الجيش الليبي في مواجهة العدوان الإرهابي الذي يهدد كيان الدولة الليبية، ووحدتها الإقليمية، والمنطقة، والعالم، وتماشياً مع ميثاق الأمم المتحدة.

ويتفق هذا مع ما قرره الرأي الغالب في الفقه الدولي، وأكدته الممارسات الدولية من أنه يجوز للدولة أن تقدم مساعدتها إلى دولة أخرى معتدى عليها بناء على طلبها، وموافقتها الصريحة، في حالة الدفاع الشرعي، ودون وجود اتفاق تضامن سابق بين الدولتين، ويعد ذلك عملاً مشروعاً طبقاً للقواعد العامة للقانون الدولي، بحسبانه دفاعاً شرعياً جماعياً، مادام تم بناء على طلب المساعدة من الدولة المعتدى عليها، وبموافقة صريحة منها، أو بتوصية من الأمم المتحدة. ولقد أكدت محكمة العدل الدولية هذا الرأي الأخير في حكمها الذي أصدرته في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراجوا وضدها، حيث قررت أن حق الدفاع الشرعي الجماعي تكرسه قاعدة دولية عرفية عامة التطبيق.

3- الاستناد إلى قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي:

تشكل قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي الإطار القانوني الرئيسي فيما يتعلق بالتهديد العالمي الذي يشكله الإرهاب، لا سيما القرار 1373 الصادر في 28 سبتمبر 2001، فهي تعد تشريعاً دوليا ملزماً للتعاون فيما بين الدول لمجابهة واستئصال جذور الإرهاب في أي بقعة من بقاع العالم. فقد أكدت أن الإرهاب الدولي يعد تهديداً للسلم والأمن الدوليين، والحق الفردي والجماعي في الدفاع عن النفس، المقرر في المادة 51 من الميثاق، وتفرض على كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التعاون لمجابهة الإرهاب.

فالعمليات الإرهابية التي تعرض لها المصريون في ليبيا، وأدانها مجلس الأمن تتسم بالجسامة والخطورة، وترقى إلى حالة تهديد السلم والأمن الدوليين، وهو الأمر الذي يجعل ما قامت به مصر يتفق تماماً مع سائر قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة منذ عام 2001 بخصوص مكافحة الإرهاب، والتصدي للتنظيمات الإرهابية.

4- تأكيد تنفيذ القرارات الدولية ضد تنظيم الدولة الإرهابي "داعش" والدفاع عن الشرعية الدولية:
 

بات في حكم المؤكد أن الإرهاب الدولي والانتهاكات التي ترتكب ضد حقوق الإنسان يشكلان مصادر لتهديد السلم والأمن الدوليين. فقد أصدر مجلس الأمن قرارات عديدة تجيز، أو تصرح، أو تقرر التدخل العسكري، أو تفرض عقوبات، استناداً إلى الفصل السابع للميثاق حول قضايا تتعلق بالإرهاب الدولي (ليبيا)، أو بانتهاكات ضد حقوق الإنسان، أو الأقليات (العراق، البوسنة والهرسك، هايتي... الخ)، أو للدفاع عن الشرعية (هايتي)، أو حتى لأغراض إنسانية (حماية قوافل الإغاثة: الصومال، البوسنة والهرسك).

لقد كشفت جريمة "داعش" ضد المصريين في ليبيا  حجم ما يعانيه المدنيون من جرائم الإرهابيين في ليبيا، ومصر، وسوريا، والعراق، والتي تعد جرائم حرب، وأكد بشاعتها وضرورة التصدي لخطرها مجلس الأمن في قراراته العديدة ، وأهمها القرار 1270، الذي صدر بموجب الفصل السابع ضد"داعش"، وجبهة النصرة، وتطبيق العقوبات الدولية بهدف إضعافهما في العراق وسوريا، وغيرهما من الجماعات المتطرفة التي لها علاقة بتنظيم القاعدة و"داعش"، وتشكيل التحالف الدولي الذي تشارك فيه أكثر من 40 دولة للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

الشاهد أن الضربة الجوية المصرية ضد التنظيمات الإرهابية في ليبيا لم تكن تدخلاً عسكرياً في ليبيا لتحقيق مصلحة عسكرية وسياسية لمصر. كما لا يمكن عدّها عملاً من أعمال "الثأر العسكري" المرخص به بموجب القانون الدولي. وبالرغم من تعرض مصر لضرر مباشر وجسيم نتيجة الانتهاكات الخطيرة وغير الإنسانية التي هددت السلم والأمن الدولي، فقد اتسم التحرك المصري بالحرص على محاربة الإرهاب على أساس قواعد القانون الدولي المعترف بها، ولذلك سارعت إلى المطالبة بعقد مجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في ليبيا، وضرورة اضطلاعه بمسئوليته في حماية الأمن والسلم الدوليين، ومواجهة خطر انتشار التنظيمات الإرهابية.

تحركات مصرية مطلوبة

ويبقى القول إنه يتعين الانتباه إلى تطورات الأوضاع في ليبيا في سياق تزايد حدة الصراع بين الفصائل الليبية من جهة، وبينها وبين الميليشيات والتنظيمات الإرهابية من جهة أخرى، والتحسب لتأثيراته الضارة والمهددة للأمن القومي المصري، وهو ما يفرض أن تنهض استراتيجية التحرك المصري على مستويات متعددة.

•    دعم الجهود الدولية لتسوية الأزمة الليبية، والاستمرار في التحرك الدبلوماسي لتشكيل جبهة دولية لمواجهة خطر تمدد تنظيم "داعش" في الأراضي الليبية.

•    تفعيل دور جامعة الدول العربية، والمطالبة بأن تتم مواجهة خطر الإرهاب والحرب على التنظيمات الإرهابية، في إطار معاهدة الدفاع العربى المشترك، التى تخول للدول العربية إعداد الخطط العسكرية لمواجهة جميع الأخطار المتوقعة، أو أى اعتداء مسلح يمكن أن يقع على أى دولة، وفقاً للخطط التى يقررها مجلس الدفاع العربى المشترك.

•    مطالبة لجنة مكافحة الإرهاب ولجنة الجزاءات، التابعتين لمجلس الأمن، بإدراج جميع الأفراد والكيانات التى تعمل داخل مصر وخارجها، والتى ترتبط بتنظيمي القاعدة و"داعش" الإرهابيين بلائحة جزاءات التنظيمات الإرهابية بمجلس الأمن.

•    الحرص على أن يكون رد الفعل المصري للدفاع عن مواطنيها وأمنها القومي في إطار المنظومة الدولية لحفظ السلم والأمن الدوليين، وتحت مظلة الأمم المتحدة.


رابط دائم: