ضرورات إقليمية:| "مؤتمر" تحديات تطوير مجلس التعاون إلى اتحاد خليجي
11-3-2014

أميرة البربري
* باحثة ماجستير بكلية الإعلام، جامعة القاهرة.
نظم مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بجمهورية مصر العربية, بالتعاون مع مركز الخليج للأبحاث بالمملكة العربية السعودية،  ندوة مشتركة بالقاهرة  تحت عنوان (اتحاد دول الخليج : آفاق المستقبل) بحضور نخبة رفيعة المستوى من المفكرين , والمسئولين , والخبراء , وأساتذة العلوم السياسية, والاقتصاد, وخبراء في الشئون العسكرية, والأمن , الإعلام , وذلك يوم الخميس 27 فبراير 2014م, وألقت الندوة الضوء على أهمية الوصول إلى صيغة اتحاد دول الخليج, والتحول من حالة التعاون إلى حالة الاتحاد، على ضوء المبادرة التي طرحها  العاهل السعودي، خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، أمام زعماء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى لدول المجلس بالرياض بتاريخ 24 محرم 1433هـ ، الموافق 19 ديسمبر 2011م.
 
 وقد تميزت هذه الندوة بمشاركة واسعة وفاعلة من الجانبين الخليجي والمصري, حيث شارك في الندوة من الجانب الخليجي 21 شخصية من دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء قطر , وشارك من الجانب المصري نحو100 شخصية مصرية، بينهم من الجانب الرسمي السفير ناصر كامل، مساعد وزير الخارجية للشئون العربية، ممثلاً معالي وزير الخارجية المصري , والسفير ناصيف حتى، ممثلاً للأمين العام لجامعة الدول العربية, والدكتور ضياء رشوان، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، نقيب الصحفيين المصريين، ونخبة من المفكرين الذين ترأسوا الجلسات، وعقبوا عليها، وشاركوا في طرح الأسئلة والمداخلات. 
 
  وشهدت الندوة طرح رؤى عميقة من خلال أوراق بحثية تقدم بها المتحدثون الخليجيون, ومناقشات جادة وموضوعية من الجانبين الخليجي والمصري على مدى أربع جلسات عمل تناولت المحاور الأربعة, وجلسة خامسة تناولت العمق العربي للاتحاد الخليجي, ومناقشة عميقة حول الشأن الخليجي في إطار من المصارحة والوضوح والجدية. 
 
منطلقات الندوة: 
 
ــ انطلقت الندوة من مبادرة  خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، والتي دعا من خلالها إلى تجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير ويدفع الشر .
 
ــ التركيز على أن الاتحاد الخليجي سوف يحافظ على هوية واستقلال وسيادة ومكاسب كل دولة خليجية.
 
ــ الاتحاد يأتي امتدادا وتطورا لمنظومة مجلس التعاون الخليجي، كما نص نظام إنشاء مجلس التعاون الخليجي في مادته الرابعة, واستكمالاً للإنجازات التي حققها المجلس خلال أكثر من ثلاثة عقود .
 
ــ الاتحاد الخليجي يحقق طموحات شعوب ودول الخليج العربية، ويجلب منافع لكافة هذه الشعوب ذات الأصول الواحدة, والقيم المجتمعية, والعادات, والتقاليد والثقافة المشتركة, وكذلك الاقتصاد المتماثل, وكذلك التشابه في نمط أنظمة الحكم السائدة .
 
ــ تأكيد أن الاتحاد الخليجي ليس حلفاً عسكرياً, وليس موجهاً ضد أي دولة إقليمية أو عالمية , بل هو منظومة لدول متجانسة وذات تاريخ واحد ومصير مشترك، وتجمعها العديد من القواسم المشتركة التي تجعل الاتحاد شيئا طبيعيا، وتسعى إلى تحقيق التكامل وتحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية لشعوبها . 
 
ــ دراسة أفضل الصيغ الاتحادية المناسبة على ضوء التجارب العالمية في الاتحادات العالمية، واختيار الصيغة الملائمة، مع التركيز على الإيجابيات، وتلافي السلبيات للاتحادات القائمة، خاصة الاتحاد الأوروبي وغيره. 
 
ــ توضيح المردود  الإيجابي المتوقع للاتحاد الخليجي في جوانبها الاقتصادية, والأمنية، والسياسية, والدفاعية . 
 
ــ تأكيد أن الاتحاد الخليجي يمثل رافداً لدعم العمل العربي المشترك, ويعزز ويعضد منظومة جامعة الدول العربية، وليس بمعزل عنها، ولم يتقاطع معها, بل يتكامل معها ويدعمها, مع اجترار مواقف مجلس التعاون الخليجي ودوله في دعم العمل العربي المشترك والتضامن العربي في الحقب التاريخية الماضية. 
 
ـ تأكيد دور مصر الريادي في المنطقة العربية , وتأكيد دول الخليج الوقوف إلى جانب مصر في هذه الظروف خاصة بعد ثورة 30 يونيو , وبما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار للشعب المصري , وهذا كان الدافع الرئيسى لانطلاق هذه الندوة في القاهرة , خاصة أنها أولى فعاليات برنامج مركز الخليج للأبحاث الذي يحمل عنوان ( اتحاد دول الخليج العربية هو المستقبل ) .
 
 الجلسة الافتتاحية للندوة : 
 
 استمرت جلسات الندوة أكثر من 14 ساعة، بدأت بالجلسة الافتتاحية التي شهدت كلمة ترحيبية من مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور ضياء رشوان، أكد فيها أهمية بزوغ الاتحاد الخليجي، بحسبانه إضافة قوية للعمل العربي المشترك, وأنه يحقق ويحافظ على الأمن القومي العربي، خاصة في منطقة الخليج العربي, مشيراً إلى مواقف دول الخليج العربية من دعم العمل العربي المشترك بصفة عامة، ودعمها ومساندها لمصر بصفة خاصة، موضحاً أن إنشاء مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية  جاء رداً على هزيمة 1967م, التي مثلت هزيمة لكل العرب. وحينما انتصرت مصر عام 1973م ، كان انتصاراً للجميع، وهو ما يعني أن الوجود العربي أمر رئيسي لمصر الماضي والحاضر والمستقبل. واستطرد قائلاً : ربما يظن البعض أن إنشاء اتحاد يضم دول الخليج هو حدث خارج السياق المصري، لكن في الحقيقة هو في القلب منه، حيث أكدت الثورات المصرية، القديم منها والحديث، أن المصير المصري مرتبط دوماً بالإطار العربي. ولعل موقف المملكة العربية السعودية المؤيد لإرادة الشعب المصري في 30 يونيو جعل المصريين يشعرون بانتماء حقيقي لأشقائهم الذين وقفوا بجانبهم في منعطف تاريخي من حياة الدولة المصرية.
 
وأكد رشوان أن اتحاد الدول العربية هو حلم قديم بدأ مع جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية، ونجحت دول الخليج وحدها في إنشاء مجلس التعاون الخليجي الذي صمد رغم العواصف والأنواء التي ضربت منطقة الخليج  على المستويين الداخلي والإقليمي.
 
من جهته، أكد الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن اتحاد دول الخليج يمثل طموح دول الخليج وشعوبها، ورافداً للعمل العربي المشترك, مشددا على حرص مركز الخليج للأبحاث  على عقد هذه الندوة في مصر، لكون أرض الكنانة داعمة للوحدة العربية، والدفاع عن قضايا الأمة العربية وأمنها على مر العصور. وأشار إلى أنه وبعد أن قطعت دول الخليج شوطاً في العمل المشترك لأكثر من ثلاثين عاماً تحت مظلة مجلس التعاون، تطمح في تجاوز التعاون إلى الاتحاد، حيث قال خادم الحرمين الشريفين، الملك  عبد الله بن عبد العزيز، في كلمته أمام القمة الخليجية الـ32 عام 2011م,  في الرياض: "لقد علمنا التاريخ وعلمتنا التجارب ألا نقف عند واقعنا، ونقول اكتفينا، ومن يفعل ذلك سيجد نفسه في آخر القافلة، ويواجه الضياع، وحقيقة الضعف, وهذا أمر لا نقبله جميعاً لأوطاننا وأهلنا و استقرارنا وأمننا، لذلك أطلب منكم اليوم أن نتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير، ويدفع الشر إن شاء الله" .
 
وأوضح  رئيس مركز الخليج للأبحاث أن هذا الاتحاد يدعو إلى التكامل وليس إلى التشتت، وللاستقرار لا إلى إثارة القلاقل، وللأمن لا إلى الزعزعة، وللبناء لا إلى الهدم، ويدعو لما فيه خير الشعوب الخليجية والحكومات معا، ويحفظ لدول الخليج استقلالها، وسيادتها، ومكتسباتها، وهويتها، وإرثها الثقافي والحضاري، وأنظمتها السياسية في إطار صيغة اتحادية مدروسة بعناية يرتضيها الجميع دون هيمنة دولة على أخرى، أو نظام على آخر. ومن أجل ذلك، جاء اللقاء الحالي تحت مظلة جامعة الدول العربية، وبعنوان أساسي للاتحاد، وهو أنه ليس حلفاً أو محوراً، بل اتحاد بين دول وشعوب متجانسة ومتوافقة يربطها العرق والدين والجنس.
 
واختتم الدكتور عبد العزيز بن صقر بقوله : جاء الحرص على أن تستضيف مصر الشقيقة هذه الندوة لكونها بلد الأمن، والسلام، والتاريخ، والحضارة، والمستقبل، ولتأكيد مكانتها في قلوب دول الخليج التي احترمت خيار الشعب المصري في ثورتيه (25 يناير) و (30 يونيو)، لثقتها في قدرته على إدارة دولته، وإيماناً بحق الشعوب في اختيار نظمها السياسية.
 
بدأ السفير ناصيف حتى، مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، وممثل معالي الأمين العام، الدكتور نبيل العربي، في الندوة خطابه بالتركيز على عدد من الملاحظات على مشروع الاتحاد الخليجي ، وهي:
 
-   إن مشروع بناء اتحاد يضم دول الخليج يمثل تحديا أمام دول الخليج في ترجمة هذا الهدف السامي إلى واقع قائم.
 
-   إن التعاون الإقليمي بصيغه المختلفة والمتعددة، وتدعيمه، وتعميقه يعد سمة دولية في عالمنا المعاصر، إذ يسمح للدول الأعضاء بالتعامل بشكل أفضل مع التحديات. كما أن تعزيز وتطوير أي بناء عربي فرعي هو تعزيز للبيت العربي بأكمله، وأن العمل العربي المشترك يكون في إطار علاقات التفاعل والتكامل.
 
-  إن المتغيرات والتحديات الجديدة والمتعددة على مختلف المستويات تدفع نحو البحث عن أفضل الصيغ التعاونية لدعم الأمن الوطني والجماعي.
 
من جهته، أكد السفير ناصر كامل، مساعد وزير الخارجية المصري للشئون العربية، ممثل وزير الخارجية المصري الدكتور نبيل فهمي في الندوة ، أن منطقة الخليج بما يربطها من عوامل وتاريخ مشترك نجحت في إنشاء مجلس التعاون الذي يعد تجربة فريدة في الإطار العربي، ومن ثم كان لزاماً عليها العمل على تطوير هذه التجربة، في ضوء ثقة مصر بأن هذه المنظومة تتكامل ولا تتعارض مع منظومة العمل العربي المشترك التي تمر حالياً بظروف وتحديات لا تخفى على أحد، تحول دون تفعيلها، وتحقيق ما تتطلع إليه.
 
ـ أكد السفير ناصر كامل أن مجلس التعاون الخليجي أثبت قدرته على تعزيز الاستقرار لشعوبه، رغم التحديات، ومثل عنصر دعم، ورصيدا استراتيجيا لكافة الدول العربية، وبالتالي فإن أي تعزيز لآليات العمل الخليجي يعد رافداً للعمل العربي المشترك، وهو ما يستدعي تدعيمه على مستوى المنطقة والعالم العربي بأكمله.
 
ــ شدد كامل على أن الأحداث أثبتت الالتزام المصري بأمن الخليج، وهو التزام متبادل تجلى بوضوح في المواقف الحازمة للدول العربية في دعمها لإرادة الشعب المصري، وخريطة مستقبله. وفي المقابل، فإن الجميع يعلم انحياز مصر التاريخي لكل ما من شأنه أن يمس أمن الخليج، بداية من عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، مروراً بدورها في تحرير الكويت.
 
ــ أوضح السفير ناصر كامل أن العالم العربي هو المحيط الإقليمي الأوسع الذي يرتكز على الجهود المخلصة لأبنائه في تعزيز التكامل، إذ إن منظومة التكامل العربي تشكل بيئة حاضنة لأي منظومة فرعية، مثل مجلس التعاون، من شأنها أن تدفع العمل العربي المشترك، وتضمن أمن الإقليم والمنطقة بأكملها، خاصة في ظل ما يواجه العالم العربي من وضع غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية يفرضه عددا من التحديات، منها:
 
1.   حالة السيولة الاستراتيجية التي لا تهدد منظومة الأمن الخليجي فقط، بل تمتد لتشمل الأمن العربي بأكمله، وأصبحت بعض دوله تعج بالصراعات الطائفية والإثنية، واقتربت لأول مرة من سيناريو الدولة الفاشلة.
 
2.   تداعيات ثورات الربيع العربي على منظومة الأمن العربي. فبالرغم من أهدافها النبيلة، فإن هناك فصيلا حاول سرقتها تحت شعار الإسلام السياسي، وراح يبث خطاباً سياسياً يحمل نعرة طائفية تحث على الفرقة.
 
3.   التصاعد الملحوظ وغير المسبوق لدور الفاعلين من غير الدول يسعون لإضعاف وتفتيت الدولة العربية الحديثة، وتفكيك وحدتها، وهدم أي تكامل بينها، ولعل الحركات والجماعات التي ظهرت خلال العامين الماضيين خير دليل على ذلك.
 
4.   المساعي التي لا تخطئها العين للاعبين إقليميين غير عرب، للتمدد وملء الفراغ الاستراتيجي في المنطقة، من خلال التدخل والتحكم في ملفات وقضايا عربية تهدد أمن المنطقة، وجاء هذا التدخل بحكم ارتباطها بعدد من أطراف المشهد السياسي أو الجوار الجغرافي، ووجدنا محاولات لسلخ دول الخليج عن محيطها العربي، وهو ما يعكس حالة الوهن التي اعترت منظومة الأمن القومي العربي.
 
5.   توجه الولايات المتحدة بخفض وجودها واهتمامها بالمنطقة، في محاولة لخلق توازنات جديدة، حيث أصبحت أقل اعتماداً على طاقة الخليج، واتجهت نحو إعادة موضعة اتجاهها نحو الشرق.
 
6.   مشروع أستاذية العالم الذي نجح في توطين الديمقراطيات الناشئة لوأد النظام الديمقراطي بالاعتماد على تعزيز النعرات المذهبية.
 
من هنا، كان لزاماً على الدول العربية الاعتماد على أمنها الذاتي، وليس على أطراف خارجية توجهها وفقاً لمصالحها في المنطقة. وبناء عليه، يلزم على الدول العربية مواجهة عدد من التحديات في سبيل الوصول إلى هذا الهدف، وهي:
 
-     تعزيز التكامل الثقافي، والسياسي، والاقتصادي بين دول المنطقة، على أن يكون الأمن الإقليمي هو الركيزة الأساسية.
 
-  تحقيق الأمن الإقليمي يتطلب مواجهة التحديات الاستراتيجية تجاه ثورات الربيع العربي، من خلال سياسات تعزيز التكامل العربي، واعتماد استراتيجية موحدة في التعامل مع الاختلال البنيوي في العالم العربي، ليس من خلال تقاسم الثروة، وإنما تعزيز الاستثمار بين الدول العربية وبعضها بعضا.
 
-  إقامة حوار مؤسسي منسق بين الدول العربية والأطراف الإقليمية المؤثرة  مثل إيران وتركيا التي انطلقت من منطق تصفير المشاكل إلى تصفير الأصدقاء، من خلال توظيف توجهها الجديد نحو الشرق الأوسط في إقامة علاقات تعاون تستند إلى الندية، وليس الهيمنة.
 
-  تعزيز حوار استراتيجي مع كافة القوى الدولية الفاعلة مثل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والصين، والهند لدعم استقلالية القرار العربي الخارجي.
 
جلسة العمل الأولى: 
 
جاءت الجلسة الأولى بعنوان " الاتحاد الخليجي: الأبعاد والدوافع السياسية" , برئاسة الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة , وتحدث فيها كل من الدكتور عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية  بجامعة الإمارات, والدكتور عبد الله الشايجي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت, والمعقب الدكتور حسن أبو طالب، رئيس مجلس إدارة دار المعارف , مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام, ومداخلات من الدكتور سعود العتيبي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز، وخالد الهباس مستشار الأمين العام لجامعة الدول العربية, الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج, ومداخلات من الحضور والمشاركين .  
 
الدوافع السياسية لإنشاء الاتحاد:
 
بدأ الدكتور علي الدين هلال، رئيس الجلسة، بطرح عدد من التساؤلات على المتحدثين والمشاركين حول موضوع الاتحاد الخليجي، وهي: كيف تتطور علاقات الدول الراغبة في التعاون فيما بينها من درجات أدنى إلى درجات أعلى بشكل متدرج، وتأخذ صوراً مختلفة تحت إطار التكامل الإقليمي؟ ولماذا تقبل الدول طواعية انتقال بعض اختصاصاتها لمؤسسة ذات طابع إقليمي؟ وما الأسباب والفوائد المبتغاة والأخطار التي تسعى الدول لتحاشيها من خلال الاندماج في إطار تكامل أو اتحاد إقليمي؟ وما هو الشكل التنظيمي الأفضل الذي تتفق عليه دول الخليج في هذه المرحلة؟ وماذا تقول لنا تجربة التاريخ؟.
 
وأشار الدكتور علي الدين هلال إلى إمكانية الخروج بعدد من المؤشرات من التجارب المشابهة، ومنها:
 
- لا توجد صيغة مقدسة للتكامل أو الاندماج الإقليمي، وإنما تتعدد التجارب، والنتائج، والأشكال.
 
-   ضرورة التوازن بين الدول الكبيرة والصغيرة في أي عملية تكاملية، والوصول لصياغات تنظيمية لطمأنة الدول الصغيرة من عدم هيمنة الدول الكبرى عليها.
 
-   البدء بما هو ممكن ومتاح ومتفق عليه، وما يمكن أن تعده كل الأطراف في مصلحتها، وتشعر بالحماس في تحقيقه، مقابل البعد عن كل ما يثير الشك والريبة لدى أي طرف من الأطراف.
 
-   التدرج الزمني والوظيفي، حيث لا ينبغي مشاركة كل أطراف العملية التكاملية في كل المؤسسات بالدرجة نفسها، وفي الوقت نفسه. فالتكامل ليس معادلة صفرية، وإنما معادلة ربحية، ويرتبط نجاحه بشعور كل الأطراف بالاستفادة من خلال تقاسم المكاسب، والأعباء، والمخاطر.
 
وفي ختام كلمته، أكد دكتور هلال أنه في النهاية لا بد من الوقوف على العوامل التي تتحكم في وجود الإرادة السياسية أو غيابها، ويرى أنه آن الأوان لانتقال دول الخليج من التعاون إلى التكامل، وليبقى دائماً التكامل هدفا أصيلا لدى دول العالم العربي، ولا يعد مثل هذا التكامل الخليجي خصماً من دور الجامعة العربية، وإنما داعم لها.
 
من جهته, حاول الدكتور عبد الخالق عبد الله وضع قراءة سياسية لأسباب إعلان المملكة العربية السعودية عن مشروع الاتحاد الخليجي، لخصها في عدة دوافع، هي :
 
1.  الدافع الآني أو الزمني: ويقصد به تزامن إعلان مشروع الاتحاد مع تداعيات الربيع العربي على دول مجلس التعاون الخليجي، والإحساس بالخطر الوشيك للانعكاسات غير العادية لزخم التحولات التي شهدتها دول المنطقة، والتي حركت ركوداً أسطورياً دام لستة عقود، ومن ثم يثار تساؤل هنا: هل يعبر الاتحاد عن قوة وثقة أم خوف وخشية؟.
 
2.  الدافع الاستراتيجي: وهو مرتبط بالتمدد الإيراني، الحاضر الأكبر دائماً في التفكير الاستراتيجي الخليجي، فشعرت دول الخليج بقلق سياسي، في ظل استغلال إيران لحالة السيولة التي تشهدها المنطقة من أجل زيادة تمددها في المنطقة، وإقحام نفسها أكثر في النظام الإقليمي العربي المخترق والضعيف، وبالتالي لم يكن أمام دول الخليج من بد إلا ترميم البيت الخليجي من الداخل. واستدرك الدكتور عبد الخالق عبد الله بقوله: السؤال هنا: هل يحمل الاتحاد رسالة إلى إيران أكثر من كونه رسالة للعالم العربي؟.
 
3.  الدافع الأناني: ربما أن القيادة السعودية بقدر الخشية من تداعيات الربيع العربي، وجدت الفرصة مواتية لاستغلال الظروف الإقليمية، وخلق ظروف استثنائية لإبقاء دول الخليج تحت مظلتها، بوصفها قوة مركزية, والسؤال: هل الرغبة في لعب دور الدولة القائد للملكة العربية السعودية هي التي دفعت دولا خليجية أخرى إلى التحفظ على مشروع الاتحاد، مثل الإمارات وعمان، أم لا؟.
 
4.  الدافع المستقبلي: ووصفه بالدافع النبيل للمبادرة السعودية للتحول إلى الاتحاد الخليجي، وهو استشعار دول الخليج بأن الوقت قد حان - بعد أكثر من 30 عاماً من التعاون -  للاندماج في تكامل أرقى في شكل اتحاد خليجي، يخدم كافة الأطراف المنتمية إليه.
 
وفي تقييمه لمشروع الاتحاد، قال الدكتور عبد الخالق عبد الله إن المشروع لا يزال غير واضح، وهناك إحساس بالاستعجال في طرحه دون التنسيق المسبق ليصبح السؤال هنا: ما الذي تريده المملكة من هذا المشروع؟، وهل هذا هدف مشترك مع باقي دول المجلس أم لا؟.
 
بينما تناول الدكتور عبد الله الشايجي في ورقته التحديات التي تواجه الاتحاد الخليجي، وأهمها: أن مجلس التعاون الخليجي يواجه مشكلة رئيسية حالياً، هي العيش في منطقة لا يوجد بها توازن إقليمي محلي قوي، وعدم التكافؤ بين حجم ثروة هذه الدول وعدد سكانها الذي لا يتجاوز 30 مليون نسمة، كما أنه لا يزال هناك تباين في وجهات نظر دول الخليج حول الحدود والعلاقات الإقليمية والتحالفات مع الأطراف الخارجية، وأخيراً الغياب الاستراتيجي للأمن، وعدم الاتفاق على مصدر خطر موحد، الأمر الذي ترتب عليه فشل المجلس في مفهوم الأمن الجماعي.
 
وفي تعقيبه على ذلك، أشار الدكتور حسن أبو طالب إلى أن طرح المملكة لرغبتها في تطوير مجلس التعاون إلى اتحاد شكل مفاجأة للجميع، إذ إنها طرحته دون تنسيق مسبق، كما هي عادة دول الخليج عند الإقدام على مشروعات كبرى. وأكد أن الاتحاد حلم مؤجل منذ عقود، الأمر الذي يثير التساؤل: هل من المفيد تأجيل الحلم أكثر أم تحقيقه؟. لذا، لا بد من تفكيك العقبات التي تواجه الاتحاد، انطلاقاً من مبدأ أن الوحدة هي مصير الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، لأن كل لحظة تمر على المنطقة تحمل معها تهديدات جديدة تؤكد أن بقاء الأمة في وحدتها. وفي إطار ذلك، لا بد من اتخاذ إجراءات جذرية، وتوافر ليس فقط الإرادة السياسية، وإنما إرادة وحراك شعبي تجاه هذا التكامل الإقليمي.
 
 من جهته, نفى الدكتور سعود العتيبي أن يكون للمملكة دوافع أنانية في طرح مشروع الاتحاد الخليجي, مؤكداً أن المملكة هي الأكبر مساحة والأكثر في عدد السكان، ولن تكون المستفيدة الأولى من الاتحاد الخليجي مقارنة بالدول الصغرى, موضحاً أن التضحيات التي قدمتها المملكة للدفاع عن منطقة الخليج كثيرة ومهمة, مستشهداً بمواقف ودور المملكة في حرب تحرير الكويت في عام 1991م، وغيرها مثل التصدي للإرهاب، ومحاولات التدخل الأجنبي في شئون دول الخليج .
 
الجلسة العمل الثانية: 
 
جاءت جلسة العمل الثانية تحت عنوان " الاتحاد الخليجي: الدوافع الأمنية " برئاسة المفكر السياسي والإعلامي المصري جميل مطر, وتحدث فيها الشيخ عبد الله آل خليفة، الباحث في العلاقات الدولية من مملكة البحرين ,والعميد ركن متقاعد دكتور ظافر العجمي، المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج ومحاضر في جامعة الكويت, وعقب على المتحدثين الدكتور محمد السعيد إدريس، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (مصر) وبمداخلات ومناقشات من الحضور.  
 
  في بداية الجلسة, أثار رئيس الجلسة الكاتب جميل مطر عدة تساؤلات في محاولة لبلورة الوضع الأمني العربي، ومنها: إذا كان الخليج جزءًا من الأمة العربية، ويود الدخول في مبادرة جديدة، فهل سأل نفسه: لماذا فشلت الأمة العربية في بناء منظومة أمن جماعي عربي؟ وكيف يُقدم على تجربة مماثلة دون مناقشة أسباب إخفاق التجربة السابقة؟ وهل الخليج هو السبب في فشل هذه المنظومة؟ ولماذا يطرح تجربة رفضها من قبل، وهي نموذج الدولة القائد؟.
 
وأوضح مطر أن أمن الخليج يتميز بخصوصية ليست متوافرة لغيره، منها الهجرة الأجنبية، وثمة وجود خلافات بين دول الخليج وبعضها بعضا، وعدم وجود سياسة خارجية موحدة تجاه نقاط البؤر في المنطقة، بالإضافة إلى بروز الخليج كمصدر أولي لتمويل الإرهاب في المنطقة العربية، سواء بقصد أو بدون قصد، من خلال الجمعيات الخيرية والدينية، وأسهم في ذلك منظومة التعليم الديني ذات الخلفية الجهادية في هذه الدول.
 
بينما أبدى الدكتور محمد السعيد إدريس، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام، تحيزه لفكرة الاتحاد، مشيراً إلى أن دول المنطقة حالياً تسبح ضد تيار التفكيك والتقسيم، من خلال فكر تكتيكي يستهدف إعادة ترسيم الخرائط السياسية منذ غزو العراق، وهناك دول خارجية تعمل على ذلك مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، ودول عربية ترى أن أمنها في التفكيك، وظاهرة الدولة الصغيرة التي تتخذ مواقف مخالفة مثل قطر. لذا، لا بد من تقديم خيارات لدول الخليج للدخول في الاتحاد، من خلال الأخذ بالصيغة الوظيفية بتطوير بنية مجلس التعاون، من منطلق إعطاء الخيار للدول في الالتحاق بالاتحاد.
 
من جهته, شرح اللواء ركن بحري سعود بن محمد الغزي تجربة المملكة العربية السعودية في تجفيف منابع تمويل الإرهاب, مؤكداً أن المملكة تطبق إجراءات مصرفية صارمة وحازمة على التحويلات المصرفية والتبرعات منذ بداية الألفية الميلادية الثالثة، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م, مما جعل المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، تشيد بالتجربة السعودية، واستفادت منها، وعملت على تطبيقها في مناطق أخرى من العالم . 
 
 وعلى الصعيد ذاته, شرح الدكتور خالد الهباس، مستشار الأمين العام لجامعة الدول العربية، مواقف المملكة العربية السعودية التي تهدف إلى محاربة ظاهرة الإرهاب بشتي المظاهر, وأن المملكة تتبع أساليب علمية وأمنية وفكرية في مواجهة هذه الظاهرة , وأنها تعمل على تأمين المنطقة برمتها من هذه الظاهرة الضارة بالأمن والاستقرار الوطني والإقليمي. 
 
جلسة العمل الثالثة: 
 
جاءت جلسة العمل الثالثة تحت عنوان " الاتحاد الخليجي: الفرص والمكاسب الاقتصادية" برئاسة الأستاذ أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام, وتحدث خلالها الدكتور أيمن بن صالح  فاضل، عميد كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة , والدكتور عبد الله باعبود، مدير برنامج دراسات الخليج فى كلية الآداب بجامعة قطر(من سلطنة عمان) , والدكتور عمر العبيدلي،  مدير برنامج الدراسات الدولية والجيوسياسية بمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة بالبحرين, وعقب على المتحدثين الدكتور طه عبد العليم، المستشار في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية . 
 
وركزت هذه الجلسة على أهمية الاتحاد الخليجي من الناحية الاقتصادية, ودعت إلى ضرورة البناء على ما تحقق من إنجازات في ظل مجلس التعاون الخليجي, مع تجاوز السلبيات، والتركيز على الإيجابيات، و الاستفادة من تجارب التكتلات الاقتصادية العالمية, ومن المزايا النسبية لدول الخليج والمشاريع الصناعية القائمة, مع التوسع في ربط المشروعات الكبرى، خاصة الخدمية، ومشاريع الكهرباء والنقل وغير ذلك, مع ضرورة بحث التحديات الاقتصادية التي تواجه دول الخليج، ومنها خلل التركيبة السكانية, والبطالة, وتوطين الوظائف، وتوسيع القاعدة الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل بدلا من الاعتماد على النفط كسلعة رئيسية تمثل أكثر من 80 % من إيرادات الموازنة العامة لدول الخليج العربية . 
 
وقدم الدكتور أيمن فاضل نماذج لمشاريع اقتصادية يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي التوسع فيها مستقبلاً , ودعا إلى الاستفادة من التجارب العالمية في هذه الصدد, مؤكداً ضرورة الاستفادة من الدراسات العلمية الاقتصادية الموجودة في الجامعات الخليجية, وكذلك الاستفادة من تجارب دول الخليج في المشاريع التنموية والاقتصادية، والبناء عليها في المرحلة المقبلة . 
 
وطرح الدكتور العبيدلي تجربة مملكة البحرين في الخدمات المصرفية والسياحية وغيرها, ودعا إلى تكامل اقتصادي خليجي يحقق التنمية المتوازنة والشاملة .
 
 من جهته, دعا الدكتور طه عبد العليم دول مجلس التعاون الخليجي إلى ضرورة الاستفادة من الوفرة المالية الحالية التي تحققها عائدات النفط في إقامة مشروعات كبرى مشتركة تخدم التنمية, وتدعم الاستقرار، وتكون ركيزة من ركائز الاتحاد الخليجي في المستقبل, مشيراً إلى أهمية التكامل الخليجي ـ المصري في الجانب الاقتصادي، حيث تمتلك دول الخليج الوفرة المالية, فيما تعد مصر سوقا واسعة, وتتوافر لديها مقومات الاستثمار الزراعي والصناعي، خاصة التصنيع الغذائي. وفي حال زيادة الاستثمارات الخليجية في مصر، سوف يكون العائد في مصلحة الجانبين، بل في مصلحة لعمل العربي المشترك، والأمن القومي العربي. 
 
جلسة العمل الرابعة: 
 
جاءت جلسة العمل الرابعة تحت عنوان " صيغ التعاون العسكري في ظل الاتحاد الخليجي"  برئاسة الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث, وتحدث خلالها اللواء  الركن بحري سعود  بن محمد الغزي, والدكتور مصطفى علوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة, وعقب على المتحدثين الدكتور جمال عبد الجواد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة, وشهدت الجلسة مداخلات من الحضور من الجانبين الخليجي والمصري . 
 
عرض اللواء ركن بحري سعود بن محمد الغزي لواقع القوات الخليجية وكيفية وجودها وانتشارها، والمهام المنوطة بها في الدفاع عن دول المجلس , وتسليحها، وغير ذلك من الجوانب الفنية والتسليحية , وتطرق إلى الواقع والمأمول لهذه القوات.
 
 من جانبه، استعرض الدكتور مصطفى علوي حجم قوات درع الجزيرة التي بدأت بـ 10 آلاف عنصر، ثم تطورت إلى أن وصلت إلى 40 ألف عنصر عسكري, موضحاً أن عددها الحالي قليل جداً، ولا بد من أن يزيد عدد أفرادها إلى أكثر من 120 ألف فرد، حتى تتمكن من القيام بمهامها, مع ضرورة التركيز على التسليح المتطور لهذه القوات, موضحاً أن تشكيل جيش خليجي موحد سوف يوفر الكثير من نفقات التسليح, مع التركيز على التقنيات الحديثة التي تعالج الخلل في عدد القوات الخليجية، نظراً لقلة عدد سكان هذه الدول.
 
 وعلى الصعيد نفسه, استعرض الدكتور جمال عبد الجواد التحديات العسكرية المحدقة بمنطقة الخليج، والخلل في التوازن العسكري والاستراتيجي في هذه المنطقة الحيوية من العالم, داعياً دول مجلس التعاون الخليجي إلى التوجه نحو الاتحاد، سواء قبلت هذا التوجه جميع الدول الخليجية دفعة واحدة، أو على مراحل، من أجل أن يكتمل الاتحاد في النهاية، أسوة بالاتحاد الأوروبي الذي بدأ بعدد 6 دول فقط، إلى أن بلغ أكثر من 27 دولة في الوقت الحالي.
 
وأوضح أنه لا توجد بين دول الخليج خلافات مذهبية أو عقائدية, أو حروب سابقة، كما هو الحال بين دول الاتحاد الأوروبي التي قبلت خيار الاتحاد، رغم ما بينها من خلافات , بل وصراعات وصلت إلى حروب مدمرة، ومنها حربان عالميتان في القرن العشرين, مشيراً إلى أن دول الاتحاد الأوربي لا تزال متباينة في وجهات النظر حيال الاتحاد، ومع ذلك قبلت العضوية، كما هو حال بريطانيا التي لم تنضم إلى العملة الأوروبية الموحدة حتى الآن .
 
الجلسة الخامسة: 
 
جاءت الجلسة المسائية الأخيرة في حفل عشاء بالفندق المستضيف للندوة, وتحدث خلالها الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، حيث قدم موجزاً لما شهدته الجلسات الأربع السابقة, ثم تحدث المفكر المصري الدكتور مصطفى الفقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة, حول علاقة دول الخليج بمصر, مشيراً إلى دعم هذه الدول للشعب المصري خلال حقب تاريخية مختلفة, خاصة الدعم السعودي لمصر خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م, ثم خلال وبعد حرب يونيو عام 1967م, وحرب أكتوبر المجيدة عام 1973م. وركز الدكتور الفقي على التعاون الخليجي مع مصر، خاصة السعودية، والإمارات، والبحرين بعد ثورة 30 يونيو 2013م, ورحب بانعقاد هذه الندوة في القاهرة لما بين مصر وشقيقاتها دول الخليج من روابط وأواصر لا يمكن اختزالها في كلمات قليلة. وتطرق الدكتور مصطفى الفقي إلى أسباب التحولات التي شهدتها مصر منذ 25 يناير2011م, وما بعد ذلك، وما ترتب على هذ الأحداث وتداعياتها على الواقع المصري والعربي, رائيا أن ثورة 30 يونيو أنقذت مصر من جهل جماعة الإخوان المسلمين بأصول وقواعد اللعبة السياسية.
 
ثم قدمت الدكتورة ياسمين فاروق، المدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، عرضاً موجزاً للورقة البحثية التي قدمتها إلى مركز الخليج للأبحاث بعنوان " العلاقات المصرية- السعودية بعد 25 يناير 2011م". وكشفت هذه الورقة أن العلاقات السعودية- المصرية ظلت قوية على أكثر من مستوى، رغم الفتور بين المملكة وجماعة الإخوان المسلمين, موضحة أن الجانب الذي تأثر هو فقط جانب المساعدات المالية التي بلغت أقل من ملياري دولار , لكنها ظلت قوية على صعيد استعانة المملكة بالعمالة المصرية, وزيادة تحويلات المصريين المقيمين في المملكة, واستمرار تدفق الحجج والمعتمرين المصريين إلى المملكة, واستمرار التعاون الثقافي والعلمي. كما أن الحكومة المصرية أنهت القضايا المتعلقة بعشرين مستثمرا سعوديا في مصر، وتم بالفعل تسوية ملفات 19 قضية من بين 20 قضية تم رفعها على مستثمرين سعوديين بمصر في مرحلة ما بعد 25 يناير 2011م. وأشارت إلى أن التعاون السعودي- المصري هو خيار شعبي، وقرار مجتمعي يتجاوز القرارات الرسمية والمواقف السياسية بين الدولتين.
 
  في ختام جلسات العمل, شهدت قاعة الجلسات تكريما متبادلا بين  الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث, والدكتور ضياء رشوان، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، وسط مناخ احتفائي واحتفالي شديد الترحيب، وهذا ما عكسته الكلمات المتبادلة بين الجانبين الخليجي والمصري . 
 
وفي ختام المؤتمر، أشار الدكتور ضياء رشوان، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى اطمئنانه على مستقبل الخليج، من خلال ما لاحظه من نقد ذاتي من جانب ممثلي الدول المشاركة في هذه الندوة، وهو ما يشير إلى أنهم يعرفون على أي أرض يضعون أقدامهم, ودعا إلى تعاون أوثق في المستقبل بين المركزين، خاصة في إطار مذكرة التعاون بين مركز الخليج للأبحاث، ومركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية, بما يخدم المصالح المشتركة للمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية. وأضاف في هذا الصدد أن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على أتم الاستعداد لاستضافة مؤتمرات وندوات مستقبلية، بالتعاون مع مركز الخليج للأبحاث، لمناقشة آفاق التعاون بين المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية بما يخدم مصلحة الدولتين والشعبين الشقيقين . 

رابط دائم: