الضرورة الحتمية:| "مؤتمر" اتحاد دول الخليج بين النظرية والتطبيق
5-3-2014

أميرة البربري
* باحثة ماجستير بكلية الإعلام، جامعة القاهرة.
أعلنت المملكة العربية السعودية أخيرا رغبتها في تطوير مجلس التعاون الخليجي إلى اتحاد كامل يدعم منظومة العمل العربي المشترك، ويفتح آفاقاً مستقبلية أمام الأمن القومي العربي، وهو ما يطرح عددا من التساؤلات الملحة، هى: ما دوافع إعلان المملكة عن الاتحاد في هذا التوقيت خاصة؟، وما التحديات التي تواجهه وفرص النجاح أيضاً؟، وما مدى تعارضه أو توافقه مع إطار جامعة الدول العربية؟ وما مدى قدرته على تطوير منظومة الأمن الجماعي العربي في مواجهة مخاطر التفكيك والتقسيم التي تواجهها دول العالم العربي عامة، ودول الخليج خاصة؟.
 
في ضوء ما سبق، عقد كل من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ومركز الخليج للأبحاث بالمملكة العربية السعودية مؤتمرًا مشتركًا بالقاهرة، حمل عنوان "اتحاد دول الخليج العربي.. آفاق المستقبل"، يستهدف إلقاء الضوء على المبادرة السعودية لإنشاء اتحاد خليجي يعمل على تطوير منظومة العمل والدفاع العربي المشترك، وذلك بحضور ممثلي عدد من الدول الخليجية والعربية، ونخبة من الخبراء والمتخصصين، أبرزهم ضياء رشوان، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز الخليج للدراسات، و السفير ناصيف حتى، ممثلاً للأمين العام لجامعة الدول العربية، والسفير ناصر كامل، ممثلاً لوزير الخارجية المصرية.
 
أهداف المؤتمر:
 
افتتح ضياء رشوان، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أعمال المؤتمر، مشيراً إلى أن إنشاء المركز جاء رداً على هزيمة 1967، والتي مثلت هزيمة لكل العرب. وحينما انتصرت مصر عام 1973 ، كان انتصاراً للجميع، وهو ما يعني أن الوجود العربي أمر رئيسي لمصر الماضي والحاضر والمستقبل. فربما يظن البعض أن إنشاء اتحاد يضم دول الخليج هو حدث خارج السياق المصري، على الرغم من أنه في القلب منه، حيث أكدت الثورات المصرية، القديم منها والحديث، أن المصير المصري مرتبط دوماً بالإطار العربي. ولعل موقف المملكة العربية السعودية المؤيد لإرادة الشعب المصري في 30 يونيو جعل المصريين يشعرون بانتماء حقيقي لأشقائهم الذين وقفوا بجانبهم في منعطف تاريخي من حياة الدولة المصرية.
 
وأكد رشوان أن اتحاد الدول العربية هو حلم قديم بدأ مع جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية، ونجحت دول الخليج وحدها في إنشاء مجلس التعاون الخليجي الذي صمد ضد أهواء وعواصف كثيرة على المستويين الداخلي والإقليمي. 
 
وفي كلمته، أكد الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز الخليج للدراسات، أن اتحاد دول الخليج يمثل طموح دول الخليج وشعوبها، ورافداً للعمل العربي المشترك. كما أكد حرص المركز على عقد المؤتمر في مصر، لكون أرض الكنانة الداعمة للوحدة العربية، والدفاع عن قضايا أمنها في سائر العصور. وبعد أن قطعت دول الخليج شوطاً في العمل المشترك قرابة الثلاثين عاماً تحت مظلة مجلس التعاون، تطمح هذه الدول في تجاوز التعاون إلى اتحاد، خاصة بعد أن دعا إليه الملك عبد العزيز في خطابه أمام القمة الخليجية الـ32 عام 2011  قائلاً: "لقد علمنا التاريخ والتجارب ألا نقف عند واقعنا، ونقول اكتفينا، ومن يفعل ذلك سيجد نفسه في آخر القافلة، ويواجه الضياع، وهذا أمر لا نقبله جميعاً لأوطاننا واستقرارنا وأمننا، لذلك أطلب منكم أن نتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير، ويدفع الشر في ظل تحديات تستدعي منا اليقظة، وزمن يفرض علينا وحدة الصف والكلمة. ولا شك فى أنكم جميعاً تعلمون أننا مستهدفون بأمننا واستقرارنا، لذلك علينا أن نكون على قدر المسئولية الملقاة على عاتقنا".
 
وهذا الهدف يدعو إلى التكامل وليس إلى التشتت، وللاستقرار لا إلى إثارة القلاقل، وللأمن لا إلى الزعزعة، وللبناء لا إلى الهدم، ويدعو لما فيه خير الشعوب الخليجية والحكومات معا، ويحفظ لدول الخليج استقلالها، وسيادتها، ومكتسباتها، وهويتها، وإرثها الثقافي والحضاري، وأنظمتها السياسية فى إطار صيغة اتحادية مدروسة بعناية يرتضيها الجميع دون هيمنة دولة على أخرى، أو نظام على آخر. ومن أجل ذلك، جاء اللقاء الحالي لجعل العمل العربي المشترك تحت مظلة جامعة الدول العربية، بحسبانها علاقة مصير مشترك، وليكون العنوان الأساسي للاتحاد أنه ليس حلفاً أو محوراً، بل اتحاد بين دول وشعوب متجانسة ومتوافقة يربطها العرق والدين والجنس. 
 
وجاء الحرص على أن تكون مصر محل اللقاء لكونها بلد الأمن، والسلام، والتاريخ، والحضارة، والمستقبل، ولتأكيد مكانتها في قلوب دول الخليج التي احترمت خيار الشعب المصري في ثورتيه (25 يناير) و (30 يونيو)، لثقتها في قدرته على إدارة دولته، وإيماناً بحق الشعوب في اختيار نظمها السياسية.
 
وبدأ السفير ناصيف حتى، مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، خطابه بالتركيز على عدد من الملاحظات على مشروع الاتحاد، وهي:
 
- إن مشروع بناء اتحاد يضم دول الخليج بمثابة تحد أمام دول الخليج في ترجمة هذا الهدف السامي إلى واقع قائم.
 
- إن التعاون الإقليمي بصيغه المختلفة والمتعددة، وتدعيمه، وتعميقه يعد سمة دولية في عالمنا المعاصر، إذ يسمح للدول الأعضاء بالتعامل بشكل أفضل مع التحديات، كما أن تعزيز وتطوير أي بناء عربي فرعي هو بمثابة تعزيز للبيت العربي بأكمله، والعمل العربي المشترك في إطار علاقات التفاعل والتكامل.
 
- إن المتغيرات والتحديات الجديدة والمتعددة على مختلف المستويات تدفع نحو البحث في أفضل الصيغ التعاونية لدعم الأمن الوطني والجماعي.
 
وفي السياق نفسه، أكد السفير ناصر كامل، مساعد وزير الخارجية المصرية، أن منطقة الخليج بما يربطها من عوامل وتاريخ مشترك نجحت في إنشاء مجلس التعاون الذي يعد بمثابة تجربة فريدة في الإطار العربي، ومن ثم كان لزاماً عليها العمل على تطوير هذه التجربة، في ضوء ثقة مصر بأن هذه المنظومة تتكامل ولا تتعارض مع منظومة العمل العربي المشترك التي تمر حالياً بظروف وتحديات لا تخفى على أحد، تحول دون تفعيلها، وتحقيق ما تتطلع إليه. 
 
لكن مجلس التعاون الخليجي أثبت قدرته على تعزيز الاستقرار لشعوبه، رغم التحديات، ومثل عنصر دعم، ورصيدا استراتيجيا لكافة الدول العربية، وبالتالي فإن أي تعزيز لآليات العمل الخليجي يعد رافعاً للعمل العربي المشترك، وهو ما يستدعي تدعيمه على مستوى المنطقة والعالم العربي بأكمله.
 
وأكد كامل أن الأحداث أثبتت الالتزام المصري بأمن الخليج، وهو التزام متبادل تجلى بوضوح في المواقف الحازمة للدول العربية في دعمها لإرادة الشعب المصري ، وخريطة مستقبله. وفي المقابل، فإن الجميع يعلم انحياز مصر التاريخي لكل ما من شأنه أن يمس أمن الخليج، بداية من عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، مروراً بدورها في تحرير الكويت. 
 
وأوضح السفير ناصر كامل أن العالم العربي بحسبانه المحيط الإقليمي الأوسع يركز على الجهود المخلصة لأبنائه في تعزيز التكامل، إذ إن منظومة التكامل العربي تشكل بيئة حاضنة لأي منظومة فرعية، مثل مجلس التعاون، من شأنها أن تدفع العمل العربي المشترك، وتضمن أمن الإقليم والمنطقة بأكملها، خاصة في ظل ما يواجهه العالم العربي من وضع غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية يفرضه عدد من التحديات، منها:
 
1. حالة السيولة الاستراتيجية التي لا تهدد منظومة الأمن الخليجي فقط، بل تمتد لتشمل الأمن العربي بأكمله، وأصبحت بعض دوله تعج بالصراعات الطائفية والإثنية، واقتربت لأول مرة من سيناريو الدولة الفاشلة.
 
2. تداعيات ثورات الربيع العربي على منظومة الأمن العربي. فبالرغم من أهدافها النبيلة، فإن هناك فصيلا حاول سرقتها تحت شعار الإسلام السياسي، وراح يبث خطاباً سياسياً يحمل نعرة طائفية تحث على الفرقة.
 
3. التصاعد الملحوظ وغير المسبوق لدور الفاعلين من غير الدول، والذين يسعون لإضعاف وتفتيت الدولة العربية الحديثة، وتفكيك وحدتها، وهدم أي تكامل بينها، ولعل الحركات والجماعات التي ظهرت خلال العامين الماضيين خير دليل على ذلك.
 
4. المساعي التي لا تخطئها العين للاعبين إقليميين غير عرب، للتمدد وملء الفراغ الاستراتيجي في المنطقة، من خلال التدخل والتحكم في ملفات وقضايا عربية تهدد أمن المنطقة، وجاء هذا التدخل بحكم ارتباطها بعدد من أطراف المشهد السياسي أو الجوار الجغرافي، ووجدنا محاولات لسلخ دول الخليج عن محيطها العربي، وهو ما يعكس حالة الوهن التي اعترت منظومة الأمن القومي العربي.
 
5. توجه الولايات المتحدة بخفض وجودها واهتمامها بالمنطقة، في محاولة لخلق توازنات جديدة، حيث أصبحت أقل اعتماداً على طاقة الخليج، واتجهت نحو إعادة موضعة اتجاهها نحو الشرق.
 
6. مشروع أستاذية العالم الذي نجح في توطين الديمقراطيات الناشئة لوأد النظام الديمقراطي بالاعتماد على تعزيز النعرات المذهبية.
 
من هنا، كان لزاماً على الدول العربية الاعتماد على أمنها الذاتي، وليس على أطراف خارجية توجهها وفقاً لمصالحها في المنطقة. وبناء عليه، يلزم على الدول العربية مواجهة عدد من التحديات في سبيل الوصول إلى هذا الهدف، وهي:
 
- تعزيز التكامل الثقافي والسياسي والاقتصادي بين دول المنطقة، على أن يكون الأمن الإقليمي هو الركيزة الأساسية.
 
- تحقيق الأمن الإقليمي يتطلب مواجهة التحديات الاستراتيجية تجاه ثورات الربيع العربي، من خلال سياسات تعزيز التكامل العربي، واعتماد استراتيجية موحدة في التعامل مع الاختلال البنيوي في العالم العربي، ليس من خلال تقاسم الثروة، وإنما تعزيز الاستثمار بين الدول العربية وبعضها بعضا. 
 
- إقامة حوار مؤسسي منسق بين الدول العربية والأطراف الإقليمية المؤثرة - مثل إيران وتركيا - التي انطلقت من منطق تصفير المشاكل إلى تصفير الأصدقاء، من خلال توظيف توجهها الجديد نحو الشرق الأوسط في إقامة علاقات تعاون تستند إلى الندية، وليس الهيمنة.
 
- تعزيز حوار استراتيجي مع كافة القوى الدولية الفاعلة مثل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والصين، والهند لدعم استقلالية القرار العربي الخارجي.
 
الدوافع السياسية لإنشاء الاتحاد:
 
بدأ الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مداخلته بطرح عدد من التساؤلات على الباحثين حول موضوع التكامل الإقليمي، تاركاً للمشاركين في المؤتمر الإجابة عليها، وهي: كيف تتطور علاقات الدول الراغبة في التعاون فيما بينها من درجات أدنى إلى درجات أعلى بشكل متدرج، وتأخذ صوراً مختلفة تحت إطار التكامل الإقليمي؟ ولماذا تقبل الدول طواعية انتقال بعض اختصاصاتها لمؤسسة ذات طابع إقليمي؟ وما الأسباب والفوائد المبتغاة والأخطار التي تسعى الدول لتحاشيها من خلال الاندماج في إطار تكامل إقليمي؟ وما هو الشكل التنظيمي الأفضل الذي تتفق عليه دول الخليج في هذه المرحلة؟ وماذا تقول لنا تجربة التاريخ؟.
 
وأشار هلال إلى إمكانية الخروج بعدد من المؤشرات من التجارب المشابهة، وهي:
 
- أنه لا توجد صيغة مقدسة للتكامل أو الاندماج الإقليمي، وإنما تتعدد التجارب، والنتائج، والأشكال.
 
- ضرورة التوازن بين الدول الكبيرة والصغيرة في أي عملية تكاملية، والوصول لصياغات تنظيمية لطمأنة الدول الصغيرة من عدم هيمنة الدول الكبرى عليها.
 
- البدء بما هو ممكن ومتاح ومتفق عليه، وما يمكن أن تعده كل الأطراف في مصلحتها، وتشعر بالحماس في تحقيقه، مقابل البعد عن كل ما يثير الشك والريبة لدى أي طرف من الأطراف.
 
- التدرج الزمني والوظيفي، حيث لا ينبغي مشاركة كل أطراف العملية التكاملية في كل المؤسسات بالدرجة نفسها، وفي الوقت نفسه. فالتكامل ليس معادلة صفرية، وإنما معادلة ربحية، ويرتبط نجاحه بشعور كل الأطراف بالاستفادة من خلال تقاسم المكاسب، والأعباء، والمخاطر.
 
وفي ختام كلمته، أكد دكتور هلال أنه في النهاية لا بد من الوقوف على العوامل التي تتحكم في وجود الإرادة السياسية أو غيابها، ويرى أنه آن الأوان لانتقال دول الخليج من التعاون إلى التكامل، وليبقى دائماً التكامل هدفا أصيلا لدى دول العالم العربي، ولا يعد مثل هذا التكامل الخليجي خصماً من دور الجامعة العربية، وإنما داعم لها.
 
وحاول الدكتور عبد الخالق عبد الله، المحلل السياسي الإماراتي، وضع قراءة سياسية لأسباب إعلان المملكة العربية السعودية عن مشروع الاتحاد الخليجي، لخصها في النقاط التالية:
 
1. الدافع الآني أو الزمني: ويقصد به تزامن إعلان مشروع الاتحاد مع تداعيات الربيع العربي على دول مجلس التعاون الخليجي، والإحساس بالخطر الوشيك للانعكاسات غير العادية لزخم التحولات التي شهدتها دول المنطقة، والتي حركت ركوداً أسطورياً دام لستة عقود، ومن ثم يثار تساؤل هنا: هل يعبر الاتحاد عن قوة وثقة أم خوف وخشية؟.
 
2. الدافع الاستراتيجي: وهو مرتبط بالتمدد الإيراني، الحاضر الأكبر دائماً في التفكير الاستراتيجي الخليجي، فشعرت دول الخليج بقلق سياسي، في ظل استغلال إيران لحالة السيولة التي تشهدها المنطقة من أجل زيادة تمددها في المنطقة، وإقحام نفسها أكثر في النظام الإقليمي العربي المخترق والضعيف، وبالتالي لم يكن أمام الخليج بد إلا بترميم البيت الخليجي من الداخل، والسؤال هنا: هل يحمل الاتحاد رسالة إيران أكثر من كونه رسالة للعالم العربي؟.
 
3. الدافع الأناني: فربما أن القيادة السعودية بقدر الخشية من تداعيات الربيع العربي، وجدت الفرصة مواتية لاستغلال الظروف الإقليمية، وخلق ظروف استثنائية لإبقاء دول الخليج تحت مظلتها، بوصفها قوة مركزية. والسؤال: هل هذه الرغبة في لعب دور الدولة القائد هي التي دفعت دولا خليجية أخرى إلى التحفظ على مشروع الاتحاد، مثل الإمارات وعمان؟.
 
4. الدافع المستقبلي: وصفه الباحث بالنبيل، وهو استشعار دول الخليج بأن الوقت قد حان - بعد أكثر من 30 عاماً من التعاون -  للاندماج في تكامل أرقى في شكل اتحاد خليجي، يخدم كافة الأطراف المنتمية إليه.
 
وفي تقييمه لمشروع الاتحاد، قال الدكتور عبد الله إن المشروع لا يزال غير واضح، وهناك إحساس بالاستعجال في طرحه دون التنسيق المسبق ليصبح السؤال هنا: ما الذي تريده المملكة من هذا المشروع؟، وهل هذا الهدف مشترك مع باقي دول المجلس أم لا؟.
 
بينما تناول الدكتور عبد الله الشايجي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت، في ورقته التحديات التي تقف عائقاً أمام الاتحاد، أهمها: أن مجلس التعاون الخليجي يواجه مشكلة رئيسية حالياً، هي العيش في منطقة لا يوجد بها توازن إقليمي محلي قوي، وعدم التكافؤ بين حجم ثروة هذه الدول وعدد سكانها الذي لا يتجاوز 30 مليون نسمة، كما أنه لا يزال هناك تباين في وجهات نظر دول الخليج حول الحدود والعلاقات الإقليمية والتحالفات مع الأطراف الخارجية، وأخيراً الغياب الاستراتيجي للأمن العربي، وعدم الاتفاق على مصدر خطر موحد، الأمر الذي ترتب عليه فشل المجلس في مفهوم الأمن الجماعي.
 
وفي تعقيب على ما سبق، أشار الدكتور حسن أبو طالب، رئيس مجلس إدارة دار المعارف، إلى أن طرح المملكة لرغبتها في تطوير مجلس التعاون إلى اتحاد شكل صدمة للجميع، إذ إنها طرحته دون تنسيق مسبق، كما هي عادة دول الخليج عند الإقدام على مشروعات كبرى. وأكد أن الاتحاد حلم مؤجل منذ عقود، الأمر الذي يثير التساؤل: هل من المفيد تأجيل الحلم أكثر أم تحقيقه؟. لذا، لا بد من تفكيك العقبات التي تواجه الاتحاد، انطلاقاً من مبدأ أن الوحدة هي مصير الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، لأن كل لحظة تمر على المنطقة تحمل معها تهديدات جديدة تؤكد أن بقاء الأمة في وحدتها. وفي إطار ذلك، لا بد من اتخاذ إجراءات جذرية، وتوافر ليس فقط الإرادة السياسية، وإنما إرادة وحراك شعبي تجاه هذا التكامل الإقليمي.
 
الدوافع الأمنية:
 
أثار الكاتب جميل مطر، المفكر السياسي، تساؤلات جوهرية في محاولة لبلورة الوضع الأمني العربي، وهي: إذا كان الخليج جزءا من الأمة العربية كما يقول، ويود الدخول في مبادرة جديدة، فهل سأل نفسه لماذا فشلت الأمة العربية في بناء منظومة أمن جماعي عربي؟ وكيف يقدم على تجربة مماثلة دون مناقشة أسباب إخفاق التجربة السابقة؟ وهل الخليج هو السبب في فشل هذه المنظومة؟ ولماذا يطرح تجربة رفضها من قبل، وهي نموذج الدولة القائد؟.
 
وأوضح مطر أن أمن الخليج يتميز بخصوصية ليست متوافرة لغيره، منها الهجرة الأجنبية، والخلافات بين دول الخليج وبعضها بعضا، وعدم وجود سياسة خارجية موحدة تجاه نقاط البؤر في المنطقة، بالإضافة إلى بروز الخليج كمصدر أولي لتمويل الإرهاب في المنطقة العربية، سواء بقصد أو بدون قصد، من خلال الجمعيات الخيرية والدينية، وأسهم في ذلك منظومة التعليم الديني ذات الخلفية الجهادية في هذه الدول.
 
بينما أبدى الدكتور محمد السعيد إدريس، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام، تحيزه لفكرة الاتحاد، مشيراً إلى أن دول المنطقة حالياً تسبح ضد تيار التفكيك والتقسيم، من خلال فكر تكتيكي يستهدف إعادة ترسيم الخرائط السياسية منذ غزو العراق، وهناك دول خارجية تعمل على ذلك مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، ودول عربية ترى أن أمنها في التفكيك، وشيوع الدولة الصغيرة مثل قطر. لذا،لا بد من تقديم خيارات لدول الخليج للدخول في الاتحاد، من خلال الأخذ بالصيغة الوظيفية بتطوير بنية مجلس التعاون، من منطلق إعطاء الخيار للدول في الالتحاق بالاتحاد.
 
وفي ختام المؤتمر، أشار رشوان إلى اطمئنانه على مستقبل الخليج، من خلال ما لاحظه من نقد ذاتي من جانب ممثلي الدول العربية، وهو ما يشير إلى أنهم يعرفون على أي أرض يضعون أقدامهم.

رابط دائم: