الدبلوماسية المصرية وتعزيز التعاون مع رابطة الآسيان
11-1-2018

عائشة غنيمي
* خبير اقتصادي ومسئول برامج وعلاقات دولية
تحرص مصر على توطيد أواصر التعاون مع الدول الآسيوية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، إذ تنتهج الدبلوماسية المصرية سياسات جاذبة للاستثمارات المشتركة، ودافعة لحركة التبادل التجاري إلى جانب تعزيز الانفتاح الاقتصادي والسياسي، تحقيقاً للتوازن الفعال في العلاقات الدولية.
 وفي إطار العلاقات الوثيقة بين مصر ودول رابطة جنوب شرق آسيا، "الآسيان"، قامت مصر بالمشاركة في الاحتفال بالذكرى الـ50 لإنشاء الرابطة التي أقيمت في أغسطس 2017 من أجل دفع العلاقات مع دول رابطة تجمع الآسيان إلى آفاق جديدة من خلال زيادة التبادل التجاري، وجذب مزيد من الاستثمارات إلى مصر، بالإضافة إلى بحث إمكانية تعزيز التعاون في مجالات التعليم والتدريب الفني وقطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن إمكانية الاستفادة من خبرات دول الرابطة في توفير فرص عمل للشباب.
والجدير بالذكر أن مصر قد انضمت إلى معاهدة الصداقة والتعاون لرابطة "الآسيان" في سبتمبر2016 كخطوة مهمة نحو النمور الآسيوية من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير الحوار السياسي مع الدول الأعضاء والاستفادة من التجارب التنموية الرائدة التي أسهمت بشكل مثمر في تحقيق نهضة اقتصادية في القارة الآسيوية حيث الارتفاع المطرد في معدلات النمو الصناعي.
 وتكمن أهمية دراسة تجارب دول رابطة الآسيان في تطوير منظومة التنمية الاقتصادية ووضع استراتيجيات ورؤى اقتصادية قابلة للتطبيق وهادفة إلى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ليس على المستوى القطري فحسب، بل على مستوى القارة الإفريقية ككل. يعد نموذج رابطة الآسيان نموذجاً يحتذى به، إذ إن دراسة خبرات رابطة الآسيان تعد من أولويات التعاون بين مصر ودول الرابطة، خاصة فيما يتعلق بتطوير المناهج التعليمية وتنمية الصادرات وتحقيق خطط التنمية المستدامة. وعلى الصعيدالآخر ، تتميز دول الرابطة بتطورها التكنولوجي، إذ تعتمد على الجذب المطرد للخبرة والمساعدة التقنية من الدول المجاورة لها في آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وهونج كونج. 
 
يذكر أن الرابطة قد تأسست خلال عام 1967 في بانكوك بتايلاند، وتضم عشر دول، هي بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وفيتنام. وقد تأسست من خمس دول هي إندونسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند عام 1967، ثم انضمت بروناي إلى المجموعة عام 1984، وفيتنام عام 1995 ولاوس وميانمار 1997، وكمبوديا في 1999. وتعد الرابطة بمثابة تجمع اقتصادي يهدف إلى تسريع وتيرة النمو الاقتصادي بجنوب شرق آسيا، إلى جانب إقامة منطقة تجارة حرة بين الدول الأعضاء من جهة، والأقطاب الاقتصادية المجاورة لها من جهة أخرى: اليابان والصين وكوريا الجنوبية، علاوة على توطيد السلم والاستقرار.
وفي عام 2003، تم وضع ثلاثة مرتكزات للرابطة هي: الآسيان السياسية والأمنية المجتمعية، ومجموعة الآسيان الاقتصادية، ومجموعة الآسيان الاجتماعية. وقد نجحت رابطة الآسيان في تعزيز مكانتها الاقتصادية إقليمياً ودولياً على مر العقود السابقة. إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للرابطة ليصل إلى أكثر من 2.4 تريليون دولار أمريكي في عام 2016 ليحتل المركز السادس ضمن أكبر اقتصادات العالم. وتجدر الإشارة إلى المكاسب المثمرة التي حققتها التجارة الإلكترونية في سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا والفلبين، حيث بلغ إجمالي المبيعات عبر الإنترنت للآسيان نحو أكثر من 50٪. 
وتتوافر بمنطقة جنوب شرق آسيا المؤهلات الطبيعية والبشرية الدافعة لخلق قطب اقتصادي قادر على المنافسة العالمية فضلاً عن جذب العديد من الدول للتعاون مع رابطة الآسيان، حيث توجد أراض خصبة وصالحة للزراعة، خاصة في إنتاج الأرز وقصب السكر والمطاط، كما تتوافر المياه المخصصة للري بفعل التساقطات الموسمية الغريزة، ويوجد مجال رعوي شاسع مخصص لتربية المواشي، خاصة الأبقار، فضلاً عن توافر احتياطيات من مصادر الطاقة كالبترول والغاز الطبيعي، خاصة في إندونيسيا وماليزيا. وعلى الصعيد الآخر، تتوافر لدى دول الرابطة ثروة بشرية هائلة، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 629 مليون نسمة، أي نحو 9% من عدد سكان العالم، مما يوفر سوقاً استهلاكية واسعة للصادرات المصرية ذات المزايا التنافسية والنسبية، بالإضافة إلى انخفاض قيمة الواردات المصرية الناتجة عن إزالة الرسوم الجمركية وغير الجمركية، جراء إقامة منطقة تجارة مع دول الرابطة. 
في إطار ما سبق، تسعى مصر جاهدة إلى توطيد التعاون الاقتصادي مع رابطة الآسيان، حيث الإسراع في تحقيق استراتيجية التنمية المستدامة، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية، وزيادة معدلات النمو الصناعي، وإدخال التكنولوجيا الحديثة في الصناعات المصرية، فضلاً عن وضع الأطر التنظيمية والقانونية لخلق بيئة جاذبة للاستثمارات والنهوض بمعدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل للشباب والمرأة، ومن ثم استدامة التنمية الاقتصادية. فإقامة منطقة تجارة حرة تتطلب خلق قاعدة إنتاجية متنوعة ذات تنافسية عالية تعتمد على أحدث التقنيات التكنولوجية، مما يكسبها القدرة على التنافس في الأسواق الصاعدة والمتقدمة. إذ تخطو الحكومة المصرية خطوات مثمرة في هذا الشأن، الأمر الذي يثقل مصر اقتصادياً في فرص التعاون مع التكتلات الاقتصادية الكبرى، ويحقق نتائج مربحة من حيث زيادة معدلات التبادل التجاري، وخفض عجز الميزان التجاري، ورفع الاحتياطي النقدي الأجنبي، مما يسهم في تعظيم قيمة الجنيه المصري مستقبلاً. 
 

رابط دائم: