أردوغان وحربه النفسية الفاشلة على مصر
13-12-2017

جميل عفيفي
* كاتب وصحفي مصري.
جاءت تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأخيرة حول دوره في نقل عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي من مدينة الرقة إلى سيناء، لتحمل في طياتها العديد من المعاني. ورغم أنها غير صحيحة، فإن أردوغان يسعى الى تنفيذ مثل ذلك القرار بحسبان أن مصر هي التي وقفت امام طموحه بتمكين جماعة الإخوان من حكم مصر، وأيضا تنصيبه خليفة على الدول الإسلامية والعربية، وهو ما كان يسعى إليه وقت حكم الجماعة الإرهابية لمصر وتغلغلهم في بعض دول المنطقة، كما أن تلك التصريحات تأتى بعد الترتيبات الامنية التي تجري بين مصر، واليونان، وقبرص شرق المتوسط.
والذي اتضح من كلمات أردوغان أنه يدين نفسه ونظامة بدعمه للجماعات الإرهابية بصراحة، وأنه ضالع فيما حدث في العراق وسوريا، ومصر أيضا، ويجب أن تتخذ دول العالم، ويتخذ مجلس الأمن قرارا يدين ذلك الرجل بعد اعترافه رسميا بذلك، إلا أنه في الوقت الحالي، أردوغان لا يدان على معظم أفعالة ولا يتحدث عنه أحد رغم انتهاكه لحقوق المدنيين في بلاده، وتدخله السافر في معظم دول المنطقة، عن طريق دعمه ودعم نظامه للجماعات والتنظيمات الإرهابية، واتخاذ بلاده معبراً مهماً لتلك الجماعات الى دول المنطقة، وأيضا احتضانه على أرض تركيا عناصر إرهابية شديدة الخطورة.
المحور الأهم في تصريحات أردوغان، والتي تأتي في إطار الحرب النفسية ضد الدولة والشعب المصري، هو أن تنظيم "داعش" اصبح يعمل في سيناء، وأن مصر اصبحت غير مستقرة ومصيرها مصير سوريا والعراق، وهي محاولة فاشلة منه ايضا في فقدان الثقة بين الشعب والقوات المسلحة وانها لن تكون قادرة على مواجهة طوفان "داعش" على مصر وتمركزهم في أرض سيناء التي تعاني الإرهاب منذ 4 سنوات.
أيضا أردوغان يريد أن يصدر فكرة أن الحدود المصرية مخترقة وأنه بإمكان أى تنظيم أو جماعة أن تتسلل وبمنتهى الأريحية من الحدود المصرية، وكأنه لا يوجد قوات مسلحة مصرية، ولا توجد مقاومة عند دخول تلك الجماعات. حديث أردوغان فيه اسقاط على الجيش المصري يعنى أنه غير قادر على حماية حدود بلاده، وهو الأمر غير الصحيح بالمرة، ولكن كل ذلك يأتي في إطار الحرب النفسية التي يشنها على الدول المصرية، وليس هذا بجديد عليه.
الحقيقة هنا ان أردوغان سعى بكل قوة الى إشعال الفتنة في مصر منذ فترة، وبعد ثورة يناير، وبما أنه كان يدعم جماعة الإخوان الإرهابية للوصول الى الحكم، فإنه ساعدهم في نقل أعداد من عناصر التنظيمات الإرهابية من دول عديدة الى مصر ليكونوا ظهيرا عسكريا لتنظيم الإخوان الإرهابي، ويكون سندا لهم خلال حكمهم لمصر، وليقفوا أمام الجيش والشرطة المصرية في أي مواجهة كانت، لذلك فى أثناء حكم الجماعة الإرهابية لمصر كانت هناك تعليمات بألا تجرى أية عمليات عسكرية ضد الجماعات الإرهابية في سيناء، وأيضا عدم نشر القوات أو تحركها حتى تستطيع عناصر التنظيمات الإرهابية من اتخاذ مواقعها جيدا، وتخزين كميات الأسلحة التي تم تهريبها، ولا يمكن أن ننسى الاستعراض العسكري لتلك التنظيمات بعد 25 يناير في شوارع العريش، والشيخ زويد، ورفح، كل ذلك تم بدعم من تنظيم الإخوان الإرهابي، ولم يكن هناك أية ردود فعل تجاه ذلك، بل كان هناك مباركة من رئيس الدولة وقتها.
ولقد أدركت القوات المسلحة مبكرا هذا المخطط الشيطاني من تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية وبدعم لوجيستي من تركيا،ومادي من قطر، كما أدركت محاولة جر الجيش المصري في صراع مسلح ليتكرر نموذج سوريا وليبيا، إلا أن الجيش استطاع أن يطوق سيناء بالكامل قبل ثورة 30 يونيو حتى لا تتسلل أية عناصر إرهابية أخرى إلى أرض سيناء والتعامل مع العناصر الموجودة على الأرض، ولكن أعدادهم كانت كبيرة، وهو ما أطال مدة تطهير سيناء من الإرهاب، إلى جانب تخفيهم بين الأهالي مما يجعل الأمر صعباً، حيث إن الجيش المصري لا ينفذ عمليات إذا كان هناك مدنيون في المنطقة.
والحقيقة أيضا أن أردوغان يسعى بكل الطرق إلى إثارة البلبلة في مصر، ولكنه بالفعل يقدم تسهيلات لوجيستية لنقل عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي إلى كل من الصومال، وليبيا، بصفتهما دولتين رخوتين ومن السهل التسلل إليهما دون مقاومة تذكر، وبدعم مالي ضخم من قطر، وهما دولتان، طبقا لموقعهما الجغرافي، يؤثران بشكل مباشر فى الأمن القومي المصري. فالصومال تقع في منطقة القرن الإفريقي، ومن الممكن أن تنفذ عمليات تهدد بها الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما يؤثر بشكل مباشر فى الملاحة في قناة السويس. وبما أن الصومال تشتهر بعمليات القرصنة للسفن منذ فترة، فمن الممكن نقل الخبرة إلى أعضاء تتنظيم "داعش" الإرهابي، وبالنسبة لليبيا، فمعروف حجم الفراغ الأمني والعسكري، خاصة على الشريط الحدودي الذي يتعدى طولة ألف كيلو متر، وأن تنظيم "داعش" لدية العديد من المعسكرات هناك، ويعمل بكل قوته لاختراق الحدود المصرية إلا أن القوات الجوية، وعناصر حرس الحدود تقفان بالمرصاد فى مواجهة هذه العمليات، وتكبد التنظيم خسائر يومية.
لقد أدركت القيادة المصرية مدى التهديدات التي ستتعرض لها، ووضعت جميع السيناريوهات، وبدأت في إعادة تسليح القوات المسلحة بمنظومات تمكنها من الوصول لأبعد نقطة لضرب أية عناصر تسعى لتهديد الأمن القومي المصري، فتم شراء حاملات الطائرات والعديد من القطع البحرية الأخرى القادرة على تأمين المجرى الملاحي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. أيضا تحديث أنظمة المراقبة الخاصة بقوات حرس الحدود، وانشاء قاعدة محمد نجيب العسكرية على الحدود الغربية إلى جانب إنشاء قوة التدخل السريع، كل ذلك لحماية الأمن القومي المصري بصفة عامة، والأمن الاقتصادي بصفة خاصة.
إن القوات المسلحة المصرية تحافظ على الحدود المصرية، بحيث لا يمكن اختراقها من أي عناصر أو جماعات إرهابية، وما يسعى له أعداء الوطن هو بث روح الإحباط بين أبناء الشعب المصري.
 

رابط دائم: