الحرب القذرة.. وعقيدة الجيش المصري
2-12-2017

جميل عفيفي
* كاتب وصحفي مصري.
جاءت العملية الإرهابية الخسيسة في سيناء يوم الجمعة الماضي، واستهداف التنظيمات الإرهابية مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد لتؤكد أن هناك بعض الأفكار الجديدة التي اتخذها التنظيم في سيناء، وربما محاولة لاستنساخ دور التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، من خلال استهداف المدنيين، وإحداث أكبر خسائر ممكنة في الأرواح من أجل نقل صورة خارجية غير صحيحة عن الدولة المصرية، وذلك بالتعاون مع بعض وسائل الإعلام الغربية التي نقلت الحادث من وجهة نظر الإرهاب، وليس الدولة المصرية.
لقد تخيل البعض، بعد استشهاد أكثر من 300 شخص خلال صلاة  يوم الجمعة قبل الماضية، أن هناك تراخيا فى سيناء، بل ذهب البعض ليحلل أنه، خلال السنوات الأربع  الماضية وحتى الآن، كيف لم يتم القضاء على تلك المجموعات بالكامل، وتطهير سيناء من أياديهم الملوثة. والحقيقة أن الجيش المصرى صاحب عقيدة قتالية واضحة لن يحيد عنها بأى حال من الأحوال، وهى عدم استهداف أية مواقع قد يكون بها مجموعات من الإرهابيين، ولا يمكن أن تعرض حياة الأبرياء للخطر. فالجيش هو من يحافظ على أرواح المدنيين، ولا يمكن أن يعرضهم للخطر.
وخلال العامين الماضيين، وخلال مراحل عملية حق الشهيد، حققت القوات المسلحة المصرية فى سيناء تقدما كبيرا، وقضت على عناصر خطيرة وصلت للآلاف، وتقوم بعمليات التمشيط المستمر، وتطهر الأراضى من العبوات الناسفة، وتعمل هناك بحكمة، حتى لا يصاب مدنى، أو يتأذى مبنى.
ويمكن إيجاز الوضع فى سيناء كالآتي:
 بعد أحداث 25 يناير، تسلل إلى أرض سيناء الآلاف من العناصر الإرهابية، من خلال الأنفاق والسواحل، كما تم إدخال كميات ضخمة من الأسلحة والمعدات، وتمركزت تلك العناصر فى شمال ووسط سيناء، خاصة فى مثلث رفح والشيخ زويد والعريش، وتم تسلل تلك العناصر مستغلين حالة التخبط الأمنى فى الدولة، وأن المنطقة (ج) فى سيناء تتمركز بها عناصر رمزية من قوات الأمن المركزى، طبقا لاتفاقية السلام مع إسرائيل.
 عند وصول الجماعة الإرهابية إلى حكم مصر، دعمت بقوة تلك الجماعات فى سيناء، بل إنه كان يتم تقديم الدعم اللوجيستى الكامل لها، كما أن رئيس الجمهورية وقتها أصدر عفوا عن أخطر الإرهابيين فى السجون المصرية، وأرسلهم الى سيناء حتى يكونوا داعمين له، معتقدا أنه سيقوم بتشكيل جيش مواز فى سيناء.
 فى تلك الأثناء، كان يتم تزويد تلك العناصر بالسلاح، الذى يتدفق من الأنفاق على الحدود الشرقية، كما تم إدخال مجموعات من الأسلحة من خلال الحدود الغربية، بعد أن توافرت بشكل مرعب فى ليبيا.
 العناصر الإرهابية التى وجدت على أرض سيناء، وتسللت إليها العديد منهم يحمل جنسيات مختلفة، وليسوا مصريين خالصين.
 أخرجت العناصر الإرهابية أهالى سيناء من المعادلة منذ البداية بترهيبهم وقتل العديد منهم، حتى لا يخبروا القوات المسلحة عن وجود تلك الجماعات، أو أماكن تحصيناتهم.
 الطبيعة الجغرافية الصعبة بالنسبة لشبه جزيرة سيناء، والتى استفادت منها تلك الجماعات، من خلال الاختباء فى الجبال والوديان، وإقامة معسكرات تدريبية لهم.
لم يكن كل ذلك ببعيد عن القوات المسلحة، فتم الاستعداد الجيد للقضاء على تلك العناصر، وتطهير سيناء بالكامل، وتم الدفع بأعداد من القوات والمعدات، والتى تعد الأضخم فى تاريخ الجيش المصرى، من خلال نشر قواته فى سيناء، بعد التنسيق حول الملحق الأمنى مع الجانب الإسرائيلى، وتم الدفع بقوات الانتشار السريع والأسلحة المشتركة، التى بدأت قى تنفيذ عملية حق الشهيد، واستطاعت القوات المسلحة السيطرة على الوضع، وتصفية الآلاف من تلك العناصر الإرهابية، وتدمير مخازن للسلاح، وقطع طرق الإمدادات، وغلق الأنفاق، والإعلان عن منطقة عازلة بعمق كيلو متر لتدمير الأنفاق على الشريط الحدودى مع قطاع غزة. وبالفعل تم تدمير آلاف الأنفاق إلا أنه أيضا تم اكتشاف أنفاق يصل طولها إلى أكثر من ثلاثة كيلو مترات.
ومع شدة العمليات العسكرية، وتكبيد تلك العناصر الإرهابية خسائر فادحة، غيرت تلك العناصر استراتيجيتها، وأخذت من أماكن تجمعات السكان ملاذا آمنا لهم يختبئون بينهم، حتى لا تطولهم القوة العسكرية المصرية. وعلى الفور، غيرت القوات المسلحة من استراتيجيتها هى الأخرى للقضاء على تلك العناصر، من خلال سحب تلك الجماعات خارج القرى حتى يتم القضاء عليهم، مع الأخذ فى الحسبان أن العقيدة العسكرية المصرية لن تتغير فى عدم تعريض المدنيين للخطر.
ومن أهم النماذج التى تدل على عدم استهداف المدنيين أنه قد وصلت معلومات استخباراتية إلى قيادة العمليات فى سيناء بأن قيادات الجماعة سيجتمعون فى مكان محدد. وبعد أن أقلعت المروحيات لقصف تلك المجموعة، فوجئوا بأن الإرهابيين بينهم أطفال ونساء جلبوهم معهم للاحتماء بهم. وعلى الفور، تم إلغاء العملية قبل تنفيذها بدقائق، حماية لأرواح المدنيين.
لقد سعت العناصر الإرهابية المتبقية فى سيناء خلال الأشهر الماضية إلى تنفيذ عمليات إرهابية ضد أكمنة متعددة، وذلك لإثبات أنهم موجودون على الأرض، بيد أنها كانت تفشل تماما، ويتم صد تلك العناصر وقتل العديد منهم.
إن ما يحدث الآن فى سيناء، كما ذكر من قبل، حرب حقيقية بين مجموعات إرهابية قذرة لا تعرف أي معان للإنسانية، تعتمد على الكر والفر، وعناصر من الجيش المصرى، التى تحقق يوميا إنجازات فى تلك الحرب، واستطاعت أن تقود دور تلك العناصر.
إن الضربات التى تنفذها القوات المسلحة ستكون بمنزلة النهاية لتلك العناصر الإجرامية، ومن المؤكد أن الجيش المصرى إذا كان يرغب فى تطهير سيناء بالكامل من الإرهاب، فإنه قادر على تنفيذ عملياته فى أقل من 8 ساعات فقط منذ أول يوم للقتال، إلا أن عقيدته وأخلاقه تمنعانه من ذلك، لأن الحفاظ على سلامة المواطنين من أولى أولوياته.
إن الوقت الحالى يتطلب زيادة مساحة المنطقة العازلة لتصل إلى خمسة كيلو مترات ليتم إغلاق جميع الأنفاق نهائيا، وتطهير تلك المنطقة بالكامل من إرهاب. إن الجيش سيظل مدافعا عن كل حفنة تراب مصرية، مع الحفاظ على مبادئه التى لا يمكن أن يحيد عنها.
 

رابط دائم: