القوات المسلحة المصرية.. درع وسيف
7-11-2017

جميل عفيفي
* كاتب وصحفي مصري.
 
دائما ما يؤكد  الرئيس عبد الفتاح السيسى أنه جعل القوات المسلحة  تخدم الشعب المصري. جاءت تلك الكلمات من منطلق الدور الوطنى الذى تلعبه القوات المسلحة المصرية فى مختلف المجالات لحماية الأمن والأمن القومى المصرى بمفهومه الشامل، ومن أجل تحقيق الأمن والاستقرار للدولة. 
لقد أشاع البعض عن جهل أو من منطلق التحريض على القوات المسلحة المصرية أن الجيش المصرى يدخل فى المشروعات الاقتصادية فى الدولة ويستحوذ عليها وينافس القطاعين العام والخاص، هذا الأمر بعيد كل البعد عن الواقع. فالقوات المسلحة تشرف فقط على تلك المشروعات، أما الشركات العامة والخاصة فتقوم بالتنفيذ فقط، وذلك لما تتسم به القوات المسلحة من جدية وانضباط وسرعة فى التنفيذ، بالإضافة إلى الإشراف الفنى على تلك المشروعات. وعندما تحدث الرئيس السيسى خلال مؤتمر الشباب الأول فى شرم الشيخ عن تدخل القوات المسلحة فى المشروعات القومية، أو لتوفيرها المستلزمات الحياتية للشعب، فجاء الحديث ليزيل اللغط أمام البعض وللرد على الأقاويل المغرضة التى تتهم القوات المسلحة بانخراطها داخل المجتمع والتدخل فى كل كبيرة وصغيرة. فالقوات المسلحة تفعل ذلك من منطلق حمايتها للأمن القومى المصرى بمفهومه الشامل، وهذا هو دورها فى وقت الأزمات وأن من مهامها الأساسية حماية الشعب والحفاظ على مقدراته. ولا يمكن أن ننسى الدور الذى لعبته القوات المسلحة فى الأسبوع الماضى فى عمليات الإغاثة التى تنفذها فى جميع المناطق والمحافظات التى تتعرض لأزمات وكوارث، وتوزيعها لملايين من الكراتين التى تحتوى على سلع غذائية تباع بنصف ثمنها لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين. 
إن الهدف الأساسى والرئيسى للقوات المسلحة المصرية هو حماية الأمن القومى بمفهومه الشامل، ولا يمكن حصر دورها فى حماية الحدود فقط، أو ترك الدولة تغرق فى أزماتها دون التدخل فى حل تلك الأزمات، فحماية الأمن القومى لا تقف عند المفهوم العسكرى فقط، ولكنها تشمل الأمن السياسى، والاجتماعى، والاقتصادى، والأمنى، والعسكرى، والبيئي. فإذا حدث أى خلل فى أى عنصر يؤثر بشكل مباشر على الأمن القومى للدولة، كما أنه يؤثر فى استقرارها ووحدتها.لقد ظهر دور الجيش خلال ثورة يناير، عندما انحازت لمطالب الشعب المصرى ورفضت أن تنحاز لطرف آخر، وذلك حفاظا على إرادة الشعب، وتحملت قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقتها الكثير من الانتقادات، وعندما خرج الشعب مرة أخرى فى 30 يونيو ضد الفاشية الدينية، انحازت أيضا القوات المسلحة للشعب مرة أخرى حفاظا على الأمن والاستقرار داخل الدولة.
وإذا تتبعنا دور القوات المسلحة فى حماية الأمن القومى فى جميع المجالات بدءاً من ثورة يناير وحتى الآن، سنجدها فى المجال السياسى استطاعت أن تقوم بإدارة شئون البلاد فى ظل ظروف غاية فى الصعوبة، وكانت هناك سيولة واضحة فى الشارع المصري، ومحاولات عديدة لإسقاط الدولة المصرية، وإدخال الجيش المصرى فى صراع مسلح مع الشعب ليتم تكرار النموذج السورى والليبى وتدمير الدولة المصرية، لكن بحكمة وحنكة المجلس العسكرى استطاعت أن تعبر تلك الأزمات التى كانت ستؤدى بالبلاد إلى مصير مجهول.
 
كما أن المجلس العسكرى أشرف على العديد من الانتخابات والاستفتاءات فى صورة لم تظهر من قبل على الساحة المصرية، وفى إطار ديمقراطى لم تشوبه شائبة، بل كانت هناك إشادات عالمية بها. كل ما فعله المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال تلك الفترة كان فى إطار العمل السياسى الذى هو أحد المجالات الحيوية للأمن القومى بمفهومه الأشمل، وحقق فيه نجاحات وحمى الدولة المصرية من السقوط والانهيار والدخول فى حمامات الدماء. أما فى المجال الاجتماعي، فقد أخذت القوات المسلحة على عاتقها عدم نقص المواد الغذائية أو الوقود والأدوية من الأسواق حتى الآن، وذلك من خلال جهاز المشروعات الوطنية التابع للقوات المسلحة، وإذا عدنا للخلف، فبعد معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل اسهمت القوات المسلحة فى المشروعات داخل الدولة، من خلال إنشاء العديد من الكبارى والطرق ، حتى تم إنشاء ذلك الجهاز من خارج الوعاء التجنيدي، ولا يؤثر بأى شكل من الأشكال فى القدرات القتالية للجيش المصري، واستطاع أن ينفذ هذا الجهاز العديد من المشروعات الخدمية للمواطنين من فائض إنتاج القوات المسلحة.
 
لذا تتدخل دائما القوات المسلحة فى وقت الأزمات، وتوفر السلع الغذائية للمواطنين فى محاولة لاحتواء جشع التجار الذى يهدد الاستقرار داخل الدولة، ولذا نرى دائما خلال الفترة الماضية وحتى الآن جهدا دءوبا لجهاز الخدمة الوطنية عن طريق منافذ البيع التابعة له، والتى تقدم خدمات مميزة للمواطنين، كما أن الجهاز لا يسعى إلى الربح، إنما الهدف الأساسى هو تحقيق الاستقرار والأمن الاجتماعى داخل الدولة. ولا يتوقف الأمن الاجتماعى عند ذلك فقط، بل يمتد إلى مجال الصحة، من خلال إنشاء المستشفيات العسكرية التى تقدم خدماتها للمواطنين والعسكريين على حد سواء، وهذه المستشفيات تحتوى على أحدث المعدات إلى جانب الخبرة الطبية المتميزة.
 
وبالنسبة للأمن الاقتصادى وحمايته، فنجد بعد ثورة 30 يونيو وحتى الآن تحتاج الدولة إلى حماية اقتصادها من الانهيار، ولن يحدث ذلك إلا بجذب الاستثمارات الأجنبية وتنفيذ مشروعات عملاقة لتوفير فرص عمل للشباب، ولأن القوات المسلحة تمتلك الخبرة والانضباط فى العمل، فقد قامت بالإشراف على المشروعات القومية العملاقة التى نفذت خلال عامين فقط، وتأتى مشاركة القوات المسلحة من خلال الإشراف والتعاون مع مئات الشركات المصرية التى نفذتها بأيدى وخبرة مصرية. 
 
أما بالنسبة للمجال العسكرى، ففى نفس التوقيت الذى يتم فيه إعادة بناء الدولة اقتصاديا واجتماعيا، حققت القوات المسلحة طفرات لم تحدث فى تاريخها، من خلال التطوير والتحديث والتدريب للقوات المسلحة، وانضمام أحدث الأسلحة للجيش المصري، وإجراء تدريبات مشتركة مع معظم الدول الفاعلة عالميا. كما أن القوات المسلحة تخوض حربا شرسة مع التنظيمات الإرهابية فى سيناء واستطاعت أن تحقق نجاحات غير مسبوقة، بل إنه خلال فترة زمنية بسيطة سيتم تطهير سيناء بالكامل من العناصر الإرهابية التى تسللت إلى مصر بعد ثورة يناير، وإبان حكم جماعة الإخوان الإرهابية للدولة.
 
إن القوات المسلحة متداخلة فى الحياة المدنية بصفتها الحامى الأول للأمن القومى المصرى بمفهومه الشامل، كما أنها لن تدخر جهدا فى سبيل رفعة الشأن المصري، والحفاظ على مقدرات الشعب.
 

رابط دائم: