الدائرة المفرغة‮: تغييب الدولة في ليبيا من معضلة التأسيس إلي نخب الانقسام
9-4-2017

كامل عبد الله
* باحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام
مع انطلاقة ثورة‮ ‬17‮ ‬فبراير‮ ‬2011‮ ‬في ليبيا، كانت الظروف مهيأة للبلاد لتحقيق نقلة نوعية علي طريق بناء دولة حديثة عصرية،‮ ‬خاصة أنه كان ينظر إلي ليبيا علي أنها تتمتع بميزة نسبية،‮ ‬مقارنة ببقية دول ما يعرف بـ‮ "‬الربيع العربي‮"(‬تونس،‮ ‬ومصر،‮ ‬واليمن،‮ ‬وسوريا‮)‬،‮ ‬بعدّها دولة نفطية ثرية،‮ ‬وتمتلك احتياطيات مالية ضخمة‮.‬
 
إلا أن الواقع أثبت أن عملية إعادة بناء الدولة الليبية تواجه صعوبات جمة، بفعل ضعف الخبرة التراكمية لبناء الدولة، وحالة الفوضي التي تضرب البلاد،‮ ‬منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، وتزايد حجم التأثير الخارجي،‮ ‬وعلاقات التحالف المتنازعة التي يقيمها الفاعلون المحليون مع شركاء إقليميين ودوليين‮. ‬كرس كل ما سبق لحالة استقطاب حادة أفضت إلي تفريغ‮ ‬أي مبادرات لإعادة بناء الدولة من مضمونها‮. ‬ورغم مرور أكثر من ست سنوات، لم ينجح الليبيون حتي الآن في صياغة نظام حكم انتقالي واضح يدير المرحلة الانتقالية،‮ ‬ويساعد في إعادة بناء الدولة، وسط خلافات عميقة حول شرعية المؤسسات السياسية الانتقالية،‮ ‬ودور القوي الأمنية الرسمية،‮ ‬وآليات تشكيلها، فضلا عن طريقة توزيع الثروة والسلطة في البلاد‮. ‬ولم تركز النخبة المحلية الجديدة، التي تصدرت المشهد عقب سقوط نظام القذافي، علي محاولة بناء الدولة،‮ ‬وتقديم رؤية وطنية لمعالجة الصراع الاجتماعي الممتد بقدر تركيزها علي الاستحواذ،‮ ‬وبناء سلطتها الخاصة‮. ‬وباتت الحالة الليبية مليئة بالمتناقضات، في ظل الانقسام المجتمعي،‮ ‬وخلفياته السياسية والعسكرية‮.‬ وازدادت مؤشرات فشل الدولة التي لم يكتمل بناؤها منذ عهد الاستقلال مطلع خمسينيات القرن الماضي‮.‬
 
تحاول هذه الورقة استعراض عوامل فشل الدولة في ليبيا،‮ ‬وأفق إعادة بنائها، وذلك من خلال محاولة توضيح أبرز عوامل الهشاشة الهيكلية في بنية الدولة الليبية، وبيان مدي ارتباطها بمسار الإدارة السياسية لما بعد الإطاحة بنظام القذافي،‮ ‬أو بعوامل هيكلية أكثر عمقا في البعد الزمني،‮ ‬والبنية المجتمعية‮.‬ (للمزيد طالع المجلة)

رابط دائم: