|
في السابع من أبريل 2010، اندلعت في جمهورية قيرغيزستان - إحدي الجمهوريات الإسلامية السوفيتية السابقة، الواقعة في منطقة آسيا الوسطي - مظاهرات واضطرابات عنيفة. انتهت هذه الاضطرابات باستقالة الرئيس القيرغيزي، كرمان بيك بيكاييف في 15 أبريل 2010، وهروبه من البلاد، ومجئ حكومة انتقالية جديدة برئاسة وزيرة الخارجية السابقة، روزا أوتونباييفا، تتولي مسئولية الأمور في البلاد لحين إجراء انتخابات في غضون 6 أشهر.
وقد أثارت هذه الأحداث تساؤلات عديدة حول حقيقة الأوضاع الداخلية في دول وسط آسيا، والتي تعاني، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق عام 1991، أزمات سياسية واقتصادية وأمنية مستمرة. ولعل خروج المعارضة لشوارع المدن القيرغيزية، والإطاحة بالرئيس كرمان بيك بيكاييف، خلال أيام معدودة، طرحا تساؤلات أخري بشأن وجود تأثيرات وأدوار لقوي إقليمية ودولية معنية بالتطورات في قيرغيزيا بصفة خاصة. فقيرغيزيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي توجد بها قواعد عسكرية لكل من واشنطن وموسكو في وقت واحد. فمنذ اندلاع الحرب في أفغانستان منذ أواخر 2010، وما تبعها من نتائج، تغيرت المعادلات السابقة في منطقة آسيا الوسطي بصفة عامة، وظهرت تحالفات جديدة، وبرزت معطيات علي الأرض، تؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة.
عدم الاستقرار في الداخل :
لا تطرأ الأحداث مصادفة، وما جري في قيرغيزستان لا يشذ عن هذه القاعدة، فهو ليس وليد لحظته، وإنما نتيجة لتراكمات داخلية. إذ تواجه البلاد صعوبة في تحقيق الاستقرار منذ ' ثورة السوسن' في مارس 2005 التي طردت الرئيس القيرغيزي الأسبق، عسكر عكاييف، وحملت الرئيس السابق، كرمان بيك بيكاييف، إلي السلطة. ومنذ ذلك الوقت، تتكثف الأزمات والتظاهرات والاتهامات بالفساد ضد عائلة الرئيس الجديد. فقد ضاق المواطنون ذرعا بتحكم أسرة وأقارب الرئيس بيكاييف، وسيطرتهم علي معظم مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية. وقد أدي إغلاق السلطات في الأسابيع الأخيرة لصحف ومحطة تليفزيون تابعة للمعارضة إلي تفجير هذه الأحداث. فعلي الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات علي الانقلاب القيرغيزي ووصول بيكاييف إلي الرئاسة، لم يحصل أي تقدم في الإصلاحات السياسية والديمقراطية التي كان الشعب القيرغيزي ينتظرها بفارغ الصبر. بل علي العكس من ذلك، بدأ بيكاييف محاولاته الجادة لتثبيت سلطته بتعيين أقاربه ومؤيديه في المناصب المهمة، وتصفية المعارضين السياسيين له قدر الإمكان(1). وبلغت تجاوزات بيكاييف مداها، عندما حاول تعديل الدستور ليتواءم مع إمكانية أن يخلفه في منصبه ابنه ماكسيم الذي لم يتجاوز عمره الثلاثين عاما، والموجود حاليا في الولايات المتحدة.
ورغم أن الحكومة القيرغيزية تحصل سنويا علي نحو 400 مليون دولار من واشنطن كمعونات، ونظير استئجار قاعدة ماناس الجوية، فإن سوء الوضع الاقتصادي دفعها لطلب مساعدة مالية في صيف عام 2009 من صندوق مكافحة الأزمة التابع للمجموعة الاقتصادية الأوراسية بمقدار 160 مليون دولار، وذلك بعد أن وقعت اتفاقا مع موسكو يقضي بحصولها علي مساعدات مالية تصل إلي 500 مليون دولار. ولا شك في أن هذا الوضع يطرح تساؤلا حول مصير هذه الأموال التي تزيد قيمتها علي مليار دولار، كان يمكن أن تحقق نهضة حقيقية في الأوضاع المعيشية لسكان قيرغيزيا.
عجز حكام قيرغيزستان خلال السنوات الماضية عن إصلاح الأوضاع الاقتصادية، خاصة أنها بلاد تفتقد للموارد الطبيعية. لا تطل قيرغيزيا علي البحار، وتحتل الجبال أكثر من ثلاثة أرباع أراضيها، لذا لا تصلح للزراعة. ورغم وجود طاقة مائية تستطيع سد 50% من الاحتياجات، فإن المستغل منها هو 10% فقط. وكان لا بد من أن يقود تدهور الأوضاع الاقتصادية في قيرغيزيا، بالإضافة لسياسة قمع المعارضين، التي كان يمارسها الرئيس المخلوع بيكاييف، إلي انفجار شعبي ضد هذه الحكومة.
أوصل مواطنو قيرغيزيا كرمان بك بيكاييف لمنصب الرئاسة عام 2005، بعد أزمة حادة للسلطة وقعت بعد إجراء الانتخابات البرلمانية، وأسفرت عن وقوع اضطرابات شعبية في الأقاليم الجنوبية الفقيرة، حيث جرت المظاهرات الجماهيرية الواسعة بمشاركة ممثلي مختلف الأحزاب، والتي سميت بثورة السوسن. تمخضت الانتفاضة آنذاك عن إسقاط نظام الرئيس عسكر عكاييف، فصعدت المعارضة، برئاسة كرمان بيك بيكاييف، إلي السلطة في بيشكيك. ووقع الرئيس، عسكر عكاييف، الذي فر من البلاد بعد فترة بيان استقالته الطوعية من منصب الرئاسة. إلا أن كرمان بيك بيكاييف لم ينفذ وعدا واحدا من وعوده، بل واستمر علي النهج نفسه الذي سار عليه سلفه عسكر عكاييف، واستخدم أسلوب قمع المعارضة لضمان بقائه في السلطة(2).
دور الأطراف الخارجية :
وإضافة الي العوامل الداخلية التي تعصف بقيرغيزستان، يأتي العامل الخارجي ليزيد الطين بلة، فقيرغيزيا الصغيرة والفقيرة موضوع للصراع بين الدول الكبري، بينما تحاول هي الحفاظ علي صداقتها مع الجميع. وللصين نشاط ملحوظ في قيرغيزيا، وقد أصرت علي تسوية مسألة الحدود في بداية تسعينيات القرن الماضي، وعقدت اتفاقا باعت بموجبه الحكومة القيرغيزية مساحة جبلية تقدر بعدة مئات من الأميال المربعة، الأمر الذي أحدث ضجيجا وصخبا عاما. وتقوم الشركات الصينية، والروسية أيضا، بشراء الصناعات المعدنية، وقطاع تجهيز الأغذية، تاركة معظم سكان قيرغيزيا علي مكانتهم المعتادة منذ قرون، حيث يعملون في الزراعات القديمة، التي تشكل الجزء الأكبر من الاقتصاد. وتحاول الصين إحياء ممرات طريق الحرير القديم، ويتم الآن تحويل ممر تورجارت الأسطوري علي الحدود الصينية - القيرغيزية إلي طريق سريع يلائم مرور شاحنات النقل الثقيل، التي تعبر البلاد إلي أوزبكستان. وفي الواقع، لا تعتبر تجارة آسيا الوسطي ذات أهمية بالنسبة للصين. ولكن بالنسبة إلي قيرغيزيا وطاجيكستان، فإن الوجود الصيني يعتبر ضخما، ويزداد نموا يوما بعد يوم. ويتم الآن تصدير الجزء الأكبر من صادرات قيرغيزيا إلي الصين، في الوقت الذي تغمر فيه الملابس والأدوات الصينية الصنع بازار 'دوردوي' الشهير في بيشكيك. وأدت حركة التجارة عبر الحدود إلي تزايد أعداد الجاليات الصينية في قيرغيزيا.
وفي إطار تحركات الولايات المتحدة الاستراتيجية في منطقة آسيا الوسطي وراء أفغانستان لتأمين خطوط النفط ومراقبة الصين، عادت قيرغيزيا إلي دورها كقاعدة استماع للعبة الكبري. ومن ناحيته، لم يتخل الجيش الروسي عن مواقعه في قيرغيزيا، ولكنه أخلي القاعدة السوفيتية السابقة في ماناس، والتي تشغلها القوات الأمريكية حاليا. وعلي حدود قيرغيزيا، حيث نشب الصراع بين الصين والاتحاد السوفيتي السابق عام 1969، فإن بكين وموسكو تتجسسان علي بعضهما بعضا عبر المراقبات التجارية والسرية. وعندما طالبت الولايات المتحدة بإنشاء قواعد لطائرات ' أواكس ' في قيرغيزيا، أجبرت الصين الحكومة علي رفض هذه المطالب، حيث كانت تري أن القواعد الأمريكية ليس مجرد أوراق سوسن رشيقة تطمح فيها وزارة الدفاع الأمريكية، بل هي جزر مغروسة في حركات الامتداد التجارية الصينية، وأنشطة البنية التحتية، المحركات الفعلية للتأثير في الدول النامية(3).
موسكو من ناحيتها لم ترحب باقتحام أي قوة خارجية لما تعتبره فضاءها أو 'جوارها القريب'، خاصة القوة التي هزمت أمامها في الحرب الباردة وهي الولايات المتحدة. وفي عام 2009، بذلت موسكو محاولات مستميتة لإجلاء 'الناتو' من قاعدة ماناس القيرغيزية، ولم يعطل مساعيها سوي 'جشع' الرئيس السابق بيكاييف، الذي حاول، بطريقة تقليدية لزعماء دول آسيا الوسطي، أن يضرب القوتين إحداهما بالأخري. لكن دعم موسكو للثورة الأخيرة في قيرغيزيا يعطيها تأثيرا مهما في الأوضاع فيها. ويقول ستيفن بلانك، الأستاذ في كلية الحرب الأمريكية: 'إن الوجود الأمريكي في قاعدة ماناس يعتمد الآن علي موسكو وليس بيشكيك'. فلدواع لوجيستية بحتة، قامت الولايات المتحدة بتأجير قاعدة ماناس الجوية، ولم تحاول واشنطن أن تكسب عقول وقلوب الشعب القيرغيزي(4). وفيما استمرت مظالم حكم الرئيس بيكاييف، ظلت واشنطن مستمرة في دعمها له، معتبرة إياه 'شريكا' في الحرب علي الإرهاب. وفي أوائل عام 2010، أعلنت واشنطن أنها ستبني مركز تدريب لمكافحة الإرهاب في وادي فرغانة، بتكلفة 5.5 مليون دولار. وربط المعارضون لذلك بين المساعدات الأمريكية والإجراءات القمعية لبيكاييف(5).
وثمة جهود أمريكية حثيثة لاستقطاب هذه الدولة إلي الفلك الأمريكي، خصوصا أن قيرغيزستان تعتبر من حلفاء موسكو وعضوا في رابطة الدول المستقلة. كما أنها تدخل في كل تحالفات موسكو الاستراتيجية، وهي تستضيف قاعدة جوية روسية علي أراضيها تبعد مسافة قصيرة من القاعدة الأمريكية.
ومع وصول بيكاييف إلي السلطة، بدأ يطالب بتغيير شروط عمل القاعدة الأمريكية في بلاده، وفرض شروط إضافية علي الجانب الأمريكي. أما القاعدة الروسية التي تبعد 15 كيلومترا عن نظيرتها الأمريكية، فقد أنشئت عام 2008، في إطار اتفاق الأمن الجماعي، ومن أجل الاستقرار في آسيا الوسطي، لأن موسكو - علي ما يبدو - لم تعد تنظر بعين الرضا إلي بيشكيك بعد ثورة عام 2005، وذلك لجهة عدم ولائها المطلق.
يذكر أن الطرفين الروسي والقيرغيزي وقعا - في ختام المحادثات بين الرئيسين ديمتري ميدفيديف وبيكاييف في فبراير 2009 - عددا من الاتفاقيات الحكومية التي تقدم روسيا بموجبها لقيرغيزيا مساعدة مالية بلا مقابل قدرها 150 مليون دولار، وقرضا بشروط ميسرة بمبلغ ملياري دولار، للاستخدام في عدد من المشاريع التنموية في قيرغيزيا، منها بناء محطة كامبارا - 1 الكهرومائية بمساعدة روسية علي نهر نارين بقدرة 1900 ميجاوات. إلا أن بيكاييف عاد وتراجع عن قراره، وسمح للأمريكيين باستخدام مطار ماناس - بصيغة قانونية أخري مع رفع بدل الاستخدام - كمركز للترانزيت، وهو الشئ الذي اعتبرته موسكو انقلابا عليها.
من المستفيد من سقوط بيكاييف ؟
لم تكن هناك مصلحة لبكين أو واشنطن في قلب النظام القيرغيزي، إلا أن موسكو - مرارا وتكرارا - تحفظت وانتقدت تصرفات الرئيس القيرغيزي كرمان بيك بيكاييف(6).
لكن تقارير روسية أشارت إلي أن الولايات المتحدة دعمت خفية الثورة الأخيرة في بيشكيك، وزعمت أن مافيا تجارة المخدرات تقف وراء تغيير النظام أخيرا في قيرغيزيا عبر دعم خفي من الولايات المتحدة. فالمصالح الجيو- سياسية بين مافيا تجارة المخدرات العالمية والولايات المتحدة متطابقة تماما، لذا كان من المنطقي توظيف بارونات المخدرات في الإطاحة بنظام الرئيس بيكاييف، الذي يطالب الولايات المتحدة مرارا بمبالغ مالية كبيرة مقابل ولائه لها. وذكر معلق روسي أن الثورة في قرقيزيا نظمتها مافيا المخدرات، لأن قيرغيزيا نقطة عبور مهمة في عمليات نقل المخدرات، بل إن مساحة زراعة الهيروين في قيرغيزيا زادت كثيرا لدرجة أنها أصبحت مساوية لزراعتها في أفغانستان. وهناك تقارير صحفية روسية (وصينية) تربط بين القاعدة العسكرية الأمريكية في ماناس وبارونات المخدرات. وكانت الاستخبارات الإيرانية قد قبضت علي زعيم تنظيم 'جند الله' السني عبد الملك ريجي، عندما كان علي متن طائرة مروحية قيرغيزية في طريقه إلي مقابلة سرية في قاعدة ماناس(7).
في المقابل، يشير كثيرون إلي أن موسكو هي المستفيد الأول من تغيير السلطة القائمة هناك، وأن تامر سارييف، أحد قادة المعارضة، كان في زيارة للعاصمة الروسية قبل موعد اندلاع أحداث قيرغيزيا بأيام قليلة، حيث تشاور مع القيادة الروسية، وأطلعها علي حقائق الأمور في بلاده. وكشف دانيار حسينوف، رئيس الحكومة المقالة، عن أن سارييف التقي خلال زيارة خاطفة لموسكو رئيس الوزراء، فلاديمير بوتين، ثعلب السياسة الروسية. وعقب عودة سارييف إلي قيرغيزستان، تلقفته مخالب السلطة الرسمية لتودعه سجونها، وليكون أحد أسباب خروج الجماهير التي راحت تطالب بالإفراج عنه وعن زملائه، وهو ما تحقق ليعين لاحقا كأحد نواب رئيسة الحكومة المؤقتة، روزاأوتونباييفا. والواقع أن موسكو لم تغفر خيانة بيكاييف بعدما نقض وعده، حينما أعلن من داخل الكرملين قراره حول إغلاق قاعدة 'ماناس' الأمريكية في قيرغيزيا. لقد فعل ذلك، وتلقي المقابل، معونة مالية قدرها 150 مليون دولار، وقرضا قيمته مليارا دولار بشروط ميسرة. بل وبادر بعرض إقامة قاعدة ثانية لروسيا في مدينة أوش جنوب قيرغيزيا علي مقربة من حدود أوزبكستان، وهو ما أثار حفيظة الأخيرة. لكنه ما إن عاد بيكاييف إلي بلاده، حتي راح يساوم الأمريكيين من أجل رفع القيمة الإيجارية لقاعدة 'ماناس' ليوافق علي بقاء قواتهم هناك تحت اسم مغاير 'مركز تشهيلات عسكرية'. بل وراح يناشد الأمريكيين مساعدته في إنشاء مركز تدريب لمكافحة الإرهاب، وهو ما كانت موسكو تحاول إنشاءه جنوبي قيرغيزيا، فضلا عن المباحثات السرية التي كلف ابنه الأصغر ماكسيم بإجرائها مع الصين. ولم تكن موسكو لتواصل السكوت تجاه تقويض مواقعها في منطقة آسيا الوسطي. لذلك، قامت روسيا بفرض ضريبة علي صادراتها النفطية إلي قيرغيزيا، مما أدي إلي ارتفاع أسعار الطاقة في الدولة، وبالتالي ارتفاع أسعار جميع السلع، حيث ارتفعت رسوم الكهرباء بنحو 200%، ورسوم التدفئة في الشتاء بواقع 400%. وقد قام الإعلام الرسمي الروسي بحملة منظمة لانتقاد بيكاييف تزامنت مع الأزمة الاقتصادية، مما أدي إلي ثورة شعبية ضده واجهها بالعنف المسلح، مما أدي بدوره إلي تسريع وتيرة الثورة عليه وهروبه من البلاد.
وقد سارعت موسكو بالاعتراف بالحكومة الجديدة في قيرغيزيا، واتصل رئيس حكومتها، فلاديمير بوتين، برئيسة هذه الحكومة ليعرب لها عن استعداد موسكو لتقديم كل أشكال الدعم والمساعدات الإنسانية الضرورية. وقد اعترفت اوتونباييفا بحاجة بلادها إلي الدعم الاقتصادي، مشيرة إلي تعقد الأوضاع الراهنة في قيرغيزيا، فيما وعد بوتين من جانبه بمساعدتها، انطلاقا من طبيعة العلاقات التي كثيرا ما كانت متميزة بين البلدين. كما نقلت ناتاليا تيماكوفا، المتحدثة الرسمية باسم الرئيس ديمتري ميدفيديف عنه قوله 'إن الشكل الذي اختاره الشعب للاحتجاج يعبر عن استيائه البالغ من تصرفات سلطات هذا البلد'. وقالت تيماكوفا إن الرئيس يعتبر أن الأهم الآن هو تجنب وقوع ضحايا بشرية جديدة. ولذا، فقد سارع ميدفيديف بإصدار أوامره بإرسال وحدتين من قوات المظلات لحماية المنشآت الروسية وتأمين القاعدة العسكرية الروسية في 'قانت' القريبة من العاصمة بيشكيك(8). وعلي الفور، تعهدت روسيا للحكومة الجديدة بمعونة مقدارها 50 مليون دولار. ولم تستقبل روسيا بيكاييف، كما استقبلت سلفه عسكر عاكاييف، بعد الإطاحة به عام 2005، تعبيرا عن ابتهاجها للإطاحة به. كما كانت أول دولة تعترف بالرئيسة المؤقتة الجديدة أوتونباييفا(9).
من ناحية أخري، يرجع مراقبون اندلاع الفوضي في قيرغيزيا إلي سكوت واشنطن وتواطئها مع فساد الرئيس المخلوع. فقد رأت المعارضة القيرغيزية أن واشنطن كانت مستعدة لأن تدفع لبيكاييف أي ثمن، بما فيه غض النظر عن وضع حقوق الإنسان المتدهور في البلاد، إذا أبقي علي قاعدة 'ماناس' مفتوحة. وهو اتهام نفاه المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، فيليب كراولي، بقوله 'لقد عبرنا للحكومة عن قلقنا من انتهاكها حقوق الإنسان ومن فسادها'. وتجدر الإشارة إلي أنه لم تعد لدي الولايات المتحدة في آسيا الوسطي سوي هذه القاعدة منذ إغلاق القاعدة التي كانت تحتفظ بها في أوزبكستان أواخر عام 2005، بعد أحداث مدينة انديجان. علما بأن السفارة الأمريكية في بيشكيك لم تنشر هذا العام علي موقعها الإلكتروني تعليقات علنية تعبر عن القلق من وضع حقوق الإنسان في هذا البلد. وقد أقر تقرير حقوق الإنسان بأن انتخابات رئاسة قيرغيزستان الأخيرة لم تحقق التزامات الحكومة بالتقيد بالمعايير الدولية، ووضعت فيها عقبات كبيرة أمام المعارضة، واستخدمت الموارد الحكومية لمصالح سياسية، مما أثار شكوكا في أن يكون بيكاييف قد انتخب أصلارئيسا للبلاد بطريقة ديمقراطية حقا.
وخلافا لبيكاييف وسلفه عكاييف، فإن روزا أوتونباييفا، وزيرة الخارجية السابقة، وزعيمة المعارضة، تحظي بقبول كل من روسيا والدول الغربية علي حد سواء، إذ إنها شغلت من قبل منصب سفيرة بلادها لدي كل من بريطانيا والولايات المتحدة، وقامت بعقد أول محادثات رسمية مع نظيرها الروسي فلاديمير بوتين، بوصفها رئيسة الحكومة الموقتة في بلادها، ويبدو أن بوتين منحها تأييدا ضمنيا(10).
أما الدعم الأمريكي، فحازت عليه بعد إعلانها أن حكومتها تسيطر علي البلاد، وأن القاعدة الجوية الأمريكية، قرب العاصمة بيشكيك، والتي تستخدمها الولايات المتحدة في الدعم اللوجيستي للحرب علي أفغانستان، ستبقي علي ما هي عليه. إذ أعلنت زعيمة الحكومة القيرغيزية المؤقتة، روزا أوتونباييفا، عن استمرار احترام بلادها لعقد إيجار واشنطن لقاعدة 'ماناس' الجوية، مع العلم بأن مدة العقد ستنتهي في يوليو .2010 ولكنها لم تقدم أي وعود أبعد مما ذكرت، بينما أضافت في مؤتمر صحفي لها قائلة: 'لا تزال لدينا أسئلة كثيرة تخص هذه القاعدة'. والمعروف أن عددا من قادة المعارضة انتقد بيكاييف بسبب موافقته علي إقامة هذه القاعدة، ويرون أن إدارة أوباما قد سعت لإقامتها، مقابل صرف النظر عن انتهاكات حكومة 'بيكاييف' لحقوق الإنسان، وقهره لحريات مواطنيه الديمقراطية. في الوقت نفسه، صرح أحد زعماء الائتلاف الحكومي المؤقت باحتمال عدم استمرار القاعدة الجوية، مشيرا إلي تأييد موسكو للإطاحة بحكومة بيكاييف. يذكر أن روسيا ظلت تدير قاعدة جوية خاصة بها في مدينة 'كانت' القيرغيزية الواقعة علي بعد 40 ميلا من ماناس، منذ عام .2003 وكانت القاعدة الجوية الأمريكية في ماناس قد بدأت عملياتها في ديسمبر من عام 2001، أي بعد وقت قصير من اجتياحها لأفغانستان. وإلي جانب الدور الرئيسي الذي تؤديه هذه القاعدة في نقل الجنود والمؤن الحربية إلي أفغانستان، فهي كذلك محطة مهمة للغاية لإعادة تزويد الطائرات الأمريكية بالوقود. وباستثناء أفغانستان، تعد 'ماناس' القاعدة الجوية الأمريكية الوحيدة في منطقة آسيا الوسطي منذ عام 2005، إثر إخلاء أوزبكستان لقاعدة كراشي- خان آباد- الجوية الأمريكية من أراضيها. ويعتمد الجيش الأمريكي علي طرق برية تمر بباكستان وطاجيكستان في توصيل المؤن والعتاد الحربي لأفغانستان. إذ مر نحو 170 ألف شخص بتلك القاعدة خلال عام 2008، كما استخدمت لعبور 5000 طن من المؤن إلي أفغانستان. ومن المتوقع أن يمر نحو 30 ألف جندي أمريكي بقاعدة 'ماناس' في طريقهم إلي أفغانستان من أبريل وحتي أغسطس 2010، تنفيذا لخطة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، لمواجهة مقاتلي طالبان. وربما تعقد ظروف عدم الاستقرار السياسي، الذي تشهده قيرغيزيا، جهود إدارة أوباما الرامية لإرسال 30 ألف جندي إضافي إلي أفغانستان، في إطار جهود أوسع نطاقا يبذلها حلف 'الناتو' لتعزيز عملياته العسكرية الجارية الآن. وشهد شهر مارس 2010 وحده نقل نحو 50 ألفا من جنود 'الناتو' والجنود الأمريكيين من وإلي أفغانستان عبر مطار 'ماناس'، وهو معدل يزيد بنحو ثلاثة أمثال عما كان عليه متوسط النقل الشهري للجنود عبر تلك القاعدة في العام 2009 .
ويستبعد الأستاذ في جامعة كولومبيا بنيويورك، أليكسندر كولي، أن تتطرق الحكومة القيرغيزية لموضوع اتفاق قاعدة 'ماناس' في الوقت الراهن، لكنه يتوقع أن 'تشهد الأشهر القادمة ربما فسخا لهذا العقد، أو إعادة التفاوض بشأن مبلغ الرسوم الخاصة بهذه القاعدة'. ويبدو أن بيشكيك ترغب في الاستمرار في استغلال ورقة الصراع الأمريكي - الروسي. فالأخبار الواردة من المنطقة تفيد بأن موسكو التي تحتفظ بقاعدة عسكرية لها في قيرغيزستان تنوي إقامة قاعدة ثانية هناك، خاصة في ظل ميول الكفة لصالحها، إثر ما شهده هذا البلد من صدامات في الفترة الأخيرة. مضيفا أنه ليس مرجحا أن تأمر الحكومة القيرغيزية المؤقتة بطرد القاعدة الجوية الأمريكية من 'ماناس'، بسبب ارتباط وجود هذه القاعدة بالمساعدات الاقتصادية التي تقدمها واشنطن لقيرغيزيا. فضلا عما يمثله استمرار وجود القاعدة من توازن للقوي العسكرية أمام النفوذ الروسي الذي يهدد قيرغيزستان. لكنه أضاف قائلا إن واشنطن قد أخطأت بصرف أنظارها عن انتهاكات وفساد حكومة بيكاييف السابقة، بسبب حرصها علي تأمين استمرار قاعدة 'ماناس' الجوية(11).
واشنطن وموسكو .. تنافس أم توافق ؟
لقد أبدت واشنطن وموسكو قلقهما تجاه 'الإرهاب الإسلامي' في منطقة آسيا الوسطي، وتغاضيا عن الفساد والممارسات القمعية للنظم الحاكمة فيها. وبرغم تنافسهما علي التأثير الاستراتيجي، تسعي الدولتان إلي تفادي أي عمل استفزازي. وقد حذر تقرير للمركز المحافظ للدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن من أن حدوث هذا الأمر سيعد عملا خاطئا بالنسبة لواشنطن. موضحا أن سياسات الحكومات في آسيا الوسطي تشجع علي الراديكالية. فالعنف المنظم والمستمر من قبل الدولة يخلف المزيد من القتلي والضحايا، أكثر من تلك الأعمال الفردية التي يرتكبها الإرهابيون. وحذر كذلك التقرير من أن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، مثل قاعدة ماناس وشبكة النقل المستخدمة في نقل الإمدادات إلي القوات الأمريكية في أفغانستان، تشكل أهدافا مغرية للإرهابيين(12).
وقد أظهرت الولايات المتحدة وروسيا تفاهما نادرا في دعم القادة الجدد في قيرغيزيا بسبب حرصهما علي مصالحهما في هذه الجمهورية الواقعة في آسيا الوسطي، حيث تنافسهما أيضا الصين. واعترفت كل من موسكو وواشنطن بحكم الأمر الواقع بالحكومة الانتقالية في بيشكيك. وعبر مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون آسيا الوسطي، روبرت بليك، من العاصمة بيشكيك عن تفاؤله إزاء الإجراءات التي تتخذها الحكومة الانتقالية، معتبرا أنها تقدم فرصة تاريخية واستثنائية لخلق ديمقراطية، قد تكون نموذجا يحتذي به في آسيا الوسطي والمنطقة بصفة عامة. ورحب بليك بتغيير النظام في بيشكيك، باعتباره ' ديمقراطية انتقالية'، ووعد بمساعدة الولايات المتحدة لإيجاد طرق سريعة لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في قيرغيزيا. وفي اليوم نفسه، تعهدت موسكو بمنح قيرغيزستان 50 مليون دولار علي شكل قروض.
وبحسب فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير 'روسيا ان جلوبال أفيرز'، فإن روسيا لا ترغب في توتير العلاقات مع الولايات المتحدة التي تشهد تحسنا مستمرا. وقال إن 'روسيا ترغب في إجراء مفاوضات ومشاورات مع الولايات المتحدة' حول فترة بقاء القوات الأمريكية في 'ماناس'. وفي الوقت نفسه، فإن انسحاب الأمريكيين من المنطقة 'سيولد فراغا، سرعان ما سيملؤه الصينيون'، علي حد تعبير لوكيانوف الذي يتساءل: 'لماذا ينبغي علي روسيا أن تساعد الصين في ذلك؟'. ففي السنوات الماضية، فرضت الصين نفسها كلاعب أساسي في المنطقة من خلال الاستثمارات الضخمة في كل المجالات(13).
وتعليقا علي الوضع السياسي في قيرغيزستان الذي تديره حكومة مؤقتة، يري سانوبار شيرماتوف، الخبير في الشئون الآسيوية بالوكالة الروسية للأنباء RIA-Novosti، أن موسكو وواشنطن تفضلان هذه الحكومة المؤقتة علي نظام بيكاييف السابق. ويستطرد شيرماتوف قائلا: 'غير أن المشكلات الكبري والأكثر تعقيدا تظل بانتظار هذه الحكومة المؤقتة، وأولاها الطبيعة غير الشرعية للحكومة الحالية. والذي أعنيه بذلك أن ثورتين سابقتين شهدتهما الأعوام الخمسة الماضية قوضتا طريقة التفكير السياسي للشعب القيرغيزي. فحتي الثورة الأولي التي شهدتها البلاد في عام 2005، حاول خلالها البعض وضع يده علي الممتلكات والأموال والأراضي. وفي ظل تلك الظروف التي سادها انفلات أمني تام، كان يصعب جدا إقناع من يقومون بتلك الأعمال بأنها أعمال إجرامية'.
مستقبل قيرغيزيا .. مخاطر وتحديات:
وفيما يبدو، لن تكون استعادة الأمن والنظام مهمة سهلة في قيرغيزستان التي عرفت بالانقسامات الداخلية بين مناطقها الجنوبية والشمالية، التي تفصل بينهما سلسلة جبال 'تين شان'. وتواجه الحكومة الجديدة تحديات كبيرة بسبب التوترات الإثنية، إضافة لاحتمال ظهور تمرد أصولي متطرف في الجنوب. كما تسيطر علي المشهد السياسي في قيرغيزستان العشائر النافذة التي كثيرا ما تنظر إلي المناصب الحكومية الرسمية علي أنها وسيلة لجمع الغنائم والمكاسب لنفسها، مع إقصاء الآخرين وحرمانهم منها(14).
ومما لا شك فيه أن ثورة قيرغيزيا، التي شابها العنف والدماء، باتت تنذر دولا أخري في آسيا الوسطي، وفي الفضاء السوفيتي السابق. ولا يستبعد تكرار هذه الأحداث العنيفة في البلد نفسه، مادامت بيشكيك مستمرة في استغلال ورقة الصراع الأمريكي - الروسي، وكرر قادتها القدامي - الجدد أخطاء أسلافهم، ولاسيما أن تجربة الرئيس المخلوع بيكاييف ليست ببعيدة(15). وبالفعل، فقد تجددت المواجهات العرقية في قيرغيزيا في 11 أبريل 2010، في مدينة أوش جنوب البلاد (معقل الرئيس السابق بيكاييف) بين قيرغيزيين وعدد كبير من أبناء الجالية الأوزبكية. دعا ذلك رئيسة الحكومة القيرغيزية الانتقالية، روزا أوتونباييفا، إلي توسيع نطاق فرض حالة الطوارئ، وحظر التجوال، خشية أن يتزعزع الاستقرار في البلاد. كما طالبت روسيا بتقديم دعم عسكري للقوات الحكومية من أجل وقف أعمال العنف العرقي، بعدما بات الوضع خارج السيطرة. وفيما أبدت روسيا استعدادها لتقديم مساعدة إنسانية لقيرغيزيا، بناء علي طلب حكومتها، فإنها لم تبد استعدادها لإرسال مساعدة عسكرية، معتبرة أن هذا نزاع داخلي، وروسيا لا تري الظروف مناسبة لمشاركتها في حله. في المقابل، أبدت أوزبكستان قلقها الشديد حيال أعمال العنف العرقية في قيرغيزيا المجاورة، واعتبرت أنها دبرت لتأجيج التوترات العرقية في المنطقة.
ولعل هذه التطورات شكلت الدافع الأساسي للإسراع في تشكيل قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة الأمن الجماعي التي تضم قوات عسكرية من روسيا، وأرمينيا، وبيلاروسيا، وكازاخستان، وقيرغيزيا، وطاجيكستان، وأوزبكستان، مهمتها صيانة وحفظ السلام. وبدأ الحديث يدور حول إمكانية إرسال هذه القوات إلي قيرغيزيا لتباشر تنفيذ مهامها، باعتبار أنها ستقوم بإحلال الاستقرار والأمن، وتقضي علي حالة الفوضي المنتشرة في عدد من الأقاليم القيرغيزية.
لقد أصبح لدي دول معاهدة الأمن الجماعي قوات لقمع أي تحركات تري حكومات هذه الدول أنها تهدد أمن واستقرار المنطقة. وأصبحت روسيا قادرة علي الوصول عسكريا إلي كل هذه المناطق تحت غطاء شرعي وقانوني، لا يمكن انتقاده واعتباره تدخلا غير مشروع. إلا أن العقبة التي تواجه روسيا هي عدم وجود منظومة مؤسسات تملك حق تقييم شرعية السلطات القائمة في هذه الدول. ومنظمات مثل منظمة معاهدة الأمن الجماعي، ومنظمة شنغهاي، ورابطة الدول المستقلة، لا تمتلك سلطة شمولية أو معترفا بها تمكنها من إضفاء الشرعية، واستعادة سلطة القانون. وإذا كانت المنظمات الأوروبية، علي غرار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومجلس أوروبا، والاتحاد الأوروبي، قد أخذت علي عاتقها منح صكوك الشرعية للسلطات في بلدان الفراغ السوفيتي السابق، فإن روسيا بدأت بالفعل في استعادة هذا الدور. وهو ما كشفت عنه تطورات الوضع في قيرغيزيا، إذ فشل الغرب في الحفاظ علي نفوذه، ولم يعد قادرا من خلال أدواته علي أن يحدد شرعية الحكومات في دول الفراغ السوفيتي السابق.
إن موسكو تسعي نحو تجاوز حالة الحراك المضطرب في المنطقة، والناجمة عن وجود حكومات ضعيفة تعتمد مبدأ الاتجار بولائها، مما يؤدي لظهور موجات غصب شعبي تهدد مصالح كافة الأطراف. ويبدو أن الأدوات الغربية فشلت في التعامل مع هذا الوضع، بينما بدأت الأدوات الروسية في تحقيق بعض النجاحات. وبما أن إحلال الاستقرار يحقق مصالح أغلبية الأطراف الدولية، فيجب علي الدول الكبري التعاون في حل هذه القضايا الحساسة الدقيقة(16).
الهوامش :
1- باسل الحاج جاسم، سيناريو الثورات في آسيا الوسطي .. أكثر وضوحا، الحياة 10 أبريل 2010 .
2- فلاديمير سادافوي، ثورة في قيرغيزستان، البيان، 12 أبريل 2010 .
3- باراج خانا، العالم الثاني .. السلطة والسطوة في النظام العالمي الجديد، الدار العربية للعلوم، ناشرون، طبعة أولي، 2009 .
4- Richard Lourie،Central Asian Bedfellows، April 26، 2010: htt://www. Themoscotimes.com.
5- David Trilling، Kyrgyzstan's Islamist Blowback، April 26، 2010 : htt://www. Thenation، April 26، 2010.
6- باسل الحاج جاسم، مصدر سابق، الحياة، 10 أبريل 2010 .
7- M K Bhadrakumar، A Russian-Uzbek Challenge to The US، April 23، 2010: htt://www.atimes.com.
8- د. سامي عمارة، ثورة القيرغيز .. موسكو لا تغفر خيانة الأصدقاء، الأهرام، 11 أبريل 2010 .
9- د. محمد السيد سليم، روسيا تستعيد دورها في الخارج القريب، العربي الناصري 2 مايو 2010 .
10- باسل الحاج جاسم، انقلاب قيرغيزستان ينتج توافقا بين واشنطن وموسكو في مواجهة الطموحات الصينية، الحياة، 23 أبريل 2010 .
11- كريك ويتلوك، الاضطرابات القيرغيزية ومصير قاعدة ماناس، الاتحاد، 10 أبريل 2010 .
12- David Trilling ، مصدر سابق.
13- باسل الحاج جاسم، مصدر سابق، الحياة، 23 أبريل 2010 .
14- فريد واير، قيرغيزستان وتحديات ما بعد بيكاييف، الاتحاد، 19 أبريل 2010 .
15- باسل الحاج جاسم، مصدر سابق، الحياة، 23 أبريل 2010 .
16- فلاديمير سادافوي، الفضاء السوفيتي بين روسيا والغرب، البيان، 12 يونيو 2010 .
------------------ * باحث في العلوم السياسية.
|