|
أنشئت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدني (الأونروا) بموجب قرار الجمعية العامة رقم 302 الصادر في 8 يناير 1949، متسلمة مهام هيئة الإغاثة آنذاك، وبيانات المسجلين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتعمل كإحدي وكالات الأمم المتحدة بهدف تقديم الإغاثة للاجئين الفلسطينيين، وتوفير برامج للتشغيل في أقاليم عملها الخمسة (الأردن، لبنان، سوريا، الضفة الغربية، غزة)، مادامت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين دون حل عادل يستند لقرارات الشرعية الدولية، خاصة القرار 491. وقد بدأت الوكالة أول أعمالها عام 1951. ومنذ ذلك الحين، تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتجديد لولاية الوكالة، ويمتد آخر تجديد لها حتي يونيو 2011. وقد تولي في يناير 2010 السيد 'فيليب جراندي'منصب المفوض العام للأونروا، خلفا للسيدة كارين أبوزيد، بعد مسيرة عمل مشهود لها بالاحترام والتقدير عالميا ومن مجتمع اللاجئين، وكان 'جراندي' نائبا لها منذ عام 2005
وقد ركزت خدمات الأونروا في مراحل اللجوء الأولي علي إحصاء عدد اللاجئين وتسجيلهم وإغاثتهم وإسكانهم. وتعمل الأونروا الآن علي توفير خدمات التعليم، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، وتحسين المخيمات، والمساندة المجتمعية، والتمويل الصغير وتوظيف ما يقرب من 30 ألف موظف وموظفة، غالبيتهم من اللاجئين الفلسطينيين، بجانب عمليات الإغاثة للأماكن المتضررة من النزاعات المسلحة. ومن الملاحظ أن الأونروا تعمل علي توفير خدمات سيادية مرتبطة بمؤسسات الدولة، الأمر الذي يحتم عليها التنسيق مع السلطات الحكومية في أقاليم عملها. وقد ساهمت المؤسسة الدولية في تحقيق الاستقرار النسبي داخل مجتمع اللاجئين. وللأونروا وضعية خاصة، ليس فقط بسبب ظروف نشأتها وعملها المتمركز حول لاجئي دولة واحدة، ولكن لكونها تقدم خدماتها مباشرة إلي المستفيدين منها، بخلاف النظام الذي تعمل به أغلب وكالات الأمم المتحدة، وهو الاعتماد علي العمل من خلال السلطات المحلية أو الوكالات المنفذة.
وتعتبر الأونروا المرجعية الدولية الوحيدة لدعم اللاجئين الفلسطينيين، حيث تم استثناء اللاجئين الفلسطينيين بصورة خاصة ومقصودة من نظام القانون الدولي للاجئين عام 1951، واتفاقية عام 1951 المتعلقة بشئون اللاجئين، والبروتوكول المنبثق عنها عام 1967، لتلقيهم مساعدات من الأونروا قبل هذا التاريخ. ورغم أن المفوضية السامية لشئون اللاجئين تعمل علي تقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين خارج الأقاليم الخمسة لعمليات الأونروا، فإن عمل المفوضية مقتصر علي توفير الحماية الدولية، عندما تسمح الظروف السياسية بذلك، وهو الأمر الذي يجعل وجود الأونروا بما تقدمه من خدمات أساسية وإغاثية ضمانة للحفاظ علي قضية اللاجئين وحق العودة، وضمانة لإيجاد تسوية عادلة، وفقا لمقررات الشرعية الدولية بالإبقاء علي أصحاب القضية، والوقوف أمام محاولات الاحتلال الإسرائيلي الذي عمل في اتجاه توطينهم خارج بلادهم، الأمر الذي يزيد من تمسك الطرف الفلسطيني والجانب العربي بوجود دور فاعل للوكالة، كعنوان لالتزام المجتمع الدولي بقضية اللاجئين الفلسطينيين.
وتعتبر الوكالة الأداة الميدانية للمجتمع الدولي، والمعنية بمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات، حيث يبلغ عدد المسجلين في مناطق عمليات الأونروا الخمس حتي 31 ديسمبر 2009 نحو 4.56 مليون نسمة. ووفقا لأحدث إحصاءات الأونروا، يقيم نحو 41.8% منهم في الأردن، و39.3% منهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة موزعون بنسبة 23% في قطاع غزة ، و16.3% في الضفة الغربية، و9.9% منهم مسجلون في سوريا، و8.9% في لبنان. ولا تشمل خدمات كل اللاجئين تعبر عن المستفيدين مباشرة من خدماتها، إلا أنها لاتشمل أعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين لهم الحق في الاستفادة من خدماتها، لأن التسجيل في الأونروا اختياري لمن يتقدم لها باسمه، وهناك من لا يتقدم، إما بسبب عدم حاجته إليها، أو لأنه يقيم في مناطق لا تقدم فيها خدماتها أو لأسباب سياسية…(ملخص)
------------------ * باحثة في ا لعلوم السياسية.
|