|
لم يكن إعلان رئيس جنوب إفريقيا، قبل أيام من انطلاق منافسات كأس العالم ، أنه سيتم اعتقال الرئيس السوداني، عمر البشير، في حال وصوله إلي البلاد لحضور هذا الحدث - تنفيذا لأمر الضبط الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بحقه في اتهامات منسوبة له بإصدار أوامر بارتكاب جرائم حرب ضد مدنيين في إقليم دارفور - بعيدا عن محاولات جنوب إفريقيا الدائبة لتأكيد انفصالها عن تاريخ طويل دام ما يقرب من 200 عام، كانت تعتبر فيه دولة خارجة علي القانون، ومتحدية للإرادة الدولية.
ولا يتعارض ذلك الإعلان مع توجيه جنوب إفريقيا دعوات لكافة القادة الأفارقة لحضور حفل افتتاح كأس العالم في 11 يونيو الحالي. فحيث إنها المرة الأولي التي تجري فيها منافسات كأس العالم في دولة إفريقية، فإنه من الطبيعي دعوة كافة زعماء القارة للمشاركة في هذا الحدث الفريد. حيث إن جنوب إفريقيا قد وجهت تحذيرا للرئيس السوداني، فإنها بذلك أعفت نفسها من الحرج دوليا، في ذلك المحفل الذي سيحضره الكثير من قادة الغرب.
والحقيقة أن تنظيم جنوب إفريقيا كأس العالم عكس العديد من مقومات تلك الدولة الإفريقية القاعدية، ناهيك عن أنه، بالإضافة إلي عدة محددات سياسية واقتصادية أخري، يعد مؤشرا علي مستقبلها.
فجنوب إفريقيا تحتل المركز ال- 25 علي مستوي العالم من حيث الحجم، في حين أن اقتصادها يحتل المركز الأول من حيث الحجم والتصدير ونوعيته علي مستوي القارة الإفريقية. كما أنها تتمتع بأطول إطلالة ساحلية في القارة علي المحيطين الهندي والأطلنطي من الشرق والغرب، حيث تحدها ناميبيا من الشمال الغربي، وبتسوانا وزيمبابوي من الشمال، وموزمبيق من الشمال الشرقي، وذلك بمساحة تبلغ 1.4 مليون كلم مربع وبتعداد سكان يقارب ال- 45 مليون نسمة. من ناحية أخري، فإن جنوب إفريقيا تعد الأولي علي مستوي القارة من حيث التنوع العرقي، وهي تحتل مركزا متقدما علي الصعيد نفسه علي مستوي العالم. يوجد في جنوب إفريقيا أقلية ضخمة من البيض ذوي الاصول الأوروبية بما يقارب ال- 10 ملايين نسمة، وأقلية أخري من أصول هندية تصل إلي ما يقرب من المليونين، وثالثة ملونة نتيجة تزاوج البيض والسود تصل إلي المليون، ومجموعة من الأصول الآسيوية الأخري من شبه جزر المالايو والصينيين تصل إلي 1.5 مليون، وبقية السكان من السود. وهذا التنوع والتعدد العرقي يمنح هذه الدولة حيوية خاصة ومميزة بين دول العالم...(ملخص)
------------------ * رئيس القسم الدبلوماسي بجريدة الأهرام.
|