|
عندما صدر العدد الأول من مجلة 'السياسة
الدولية', كان علم العلاقات الدولية يشهد مرحلة تحول في
الرؤي الفكرية المسيطرة علي العلم من رؤية تدور حول
تشخيص السياسة الدولية علي أنها تتسم 'بالفوضي الدولية',
إلي رؤية أخري تدور حول تصور أن تلك السياسة تحدث في
'مجتمع عالمي'.
وبعد حوالي ربع قرن من صدورها, بدا علم
العلاقات الدولية يشهد بزوغ رؤية فكرية ثالثة هي رؤية
'ما بعد الحداثة'. هكذا, شهدت 'السياسة الدولية' عبر
سنوات عمرها ظهور وصراع ثلاث رؤي فكرية دولية متكاملة.
تكمن أهمية استعراض تلك الرؤي في أنها شكلت الأطر
الفكرية العامة التي حكمت التحليل النظري للعلاقات
الدولية, فقد كانت الإطار الذي نشأت من خلاله مختلف
نظريات العلاقات الدولية, وهي التي كثيرا ما وظفها مؤلفو
الدراسات المنشورة في المجلة لفهم الظواهر الدولية.
وفي هذه الدراسة, سنعرض بإيجاز لأهم معالم
التطور النظري للرؤي الفكرية المشار إليها كمقدمة لفهم
الإطار الفكري الذي كتبت في إطاره دراسات السياسة
الدولية.
وقبل أن نشرع في ذلك, فإنه ينبغي أن نوضح
أننا نقصد بالرؤية الفكرية المنظور الكلي الذي يتضمن
فلسفة العلم, وأنطولوجيته, ومنهجيته, ولا نقصد بها تلك
التيارات التي ظهرت واختفت في حقب تاريخية معه مثل
المثالية والواقعية, أو السلوكية وما بعد السلوكية. فهذه
تيارات فرعية ظهرت في أطر فكرية أشمل, وهي ما يعنينا
في هذه الدراسة. |