|
من الأرقام الي الفلسفة , من التنمية الي
الحضارة : ساحة المداخل لمحاولة رصد وتقييم مسيرة الصين
الطويلة منذ إنشاء جمهورية الصين الشعبية عام 1949, تتسع
للعديد من الخيارات حسب الأولويات .
وكذا الأمر لو أردنا إدراك مغزي 'الصعود
السلمي' للصين منذ تولي الجيل الرابع قيادة الحزب
والدولة حول الرئيس هوجينتاو, وكذا لو بدأ الرصد منذ
1978, عندما أعلن دنج هسياوينج, كبير قادة الصين بعد
الرئيس ماو, السياسة الاقتصادية الجديدة. بعض الأرقام علي
تنوعها تعين بادئ ذي بدء.
في عام 2004, بلغ الناتج القومي للصين 1650
بليون دولار, بزيادة 9.5% عن العام السابق, بحيث أصبحت
الصين سادس أكبر اقتصاد في العالم, بعد أن كانت في
مؤخرة الدول النامية قبل 1949 . وكذا أصبحت الصين ثالث
أكبر دولة تجارية في العالم, إذ ارتفعت تجارتها الخارجية
بنسبة 35.7% , أي أكثر من رقم الولايات المتحدة الذي بلغ
ألفا ومائة بليون دولار. وأخيرا , وليس آخرا, بلغ نصيب
الصين من النمو الاقتصادي العالمي 20% عام 2004 . الموضوع
يتعدي بكثير تعبئة مئات الملايين من الأيدي العاملة في
مجالات الانتاج الزراعي والصناعي والمعاملات التجارية .
أرسلت الصين أكثر من 180 ألف باحث للحصول علي درجات
الدكتوراه في العلوم المتقدمة في الولايات المتحدة وعشرات
الآلاف الي المراكز العلمية والبحثية المتقدمة في أوروبا
خلال السنوات القليلة الفائتة. وقد أخبرتنا الاحصاءات
الدقيقة من المصادر الغربية والصينية معا بأن نحو 90% من
العلماء الشباب عادوا الي وطنهم الأم بعد الدكتوراه, إذ
أتاحت لهم أرض الوطن ظروفا ممتازة للسكن والعمل والبحث
المتقدم والإسهام في تطوير مختلف العلوم والتكنولوجيا,
وكذا رفع مستوي الذكاء الانتاجي والقرار الاقتصادي القومي,
وقد أعلمتنا جريدة 'وول ستريت جورنال' أن جامعات الصين
تقوم بتخريج مايساوي أربعة أضعاف الولايات المتحدة من
المهندسين . ويصل عدد خريجي اليابان الي ضعف عدد خريجي
الولايات المتحدة, بينما اليابان يسكنه مايساوي نصف
التعداد الأمريكي ('وول ستريت جورنال', 5 مايو 2005). مجرد
إشارات علي طريق الوثبة الهائلة؟ أم أنها, في حقيقة
الأمر, تمثل جوهر القرار السياسي لبناء أركان القوة
الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية بشكل واع ومتصل لتكون
قاعدة 'الصعود السلمي'؟ |