|
تعلقت وضعية الأمن الإنساني إثر نهاية الحرب
العالمية الثانية بتنظيف الحقل الكوكبي من أوزار الحرب,
تلك التي بلغت ذروتها عند نطاق الدمار الأعلي في
هيروشيما ونجازاكي.
غير أن افتراق حلفاء الحرب تمخض عن مخاطر
السلام الموصوم بمواجهات الأقطاب وسباقات التسلح, واندلعت
بالفعل حروب إقليمية بالنيابة عن الأقطاب الدولية. فبجانب
استعراض العضلات السوفيتية في أوروبا الشرقية والعضلات
الأمريكية في الدائرة الكاريبية, انخرط الطرفان بعد حين
في حروب فعلية : فيتنام الأمريكية وأفغانستان السوفيتية.
وبنهاية الحرب الباردة وانهيار القطب السوفيتي تراجعت الأيديولوجيا
الراديكالية لذلك الزمان, وبذا بدأ دق الطبول للنصر
النهائي للأيديولوجيا 'الأخري' التي صارت 'الوحيدة' في عرف
من قال إن التاريخ انتهي بهذا الانفراد, بيد أن سفينة
التاريخ أبحرت عكس الاتجاه الملاحي وارتسمت خطوط العنف
واضحة علي صفحة المحيط.
هكذا صار العنف ملمحا فاصلا مبكرا في عصر
العولمة. وعوضا عن انخماد الحرائق في مستعمرات فلسطين
وكشمير وغيرهما, امتد اللهيب بلسان عال إلي نيويورك
وواشنطن الأمريكيتين, ومدريد الأوروبية, وبالي الآسيوية,
والدار البيضاء الأفريقية, وبقية البقية. انطلقت خطي
الإرهاب العالمي إذن, وبدأ قادته - وبالأخص رافعو الرايات
الخضراء - في إعلان الفخار بما أنجزوه من إعمار (أو
'ما يسمي' بالدمار علي نحو 'ما يسمي' بالإرهاب بمنطوق
قواعد النحو الفضائي العربي). وحثيثا, بدأت القوة العظمي
المتفردة في ترتيب بيتها العالمي, إذ انطلقت إلي حربين
متزامنتين في أفغانستان والعراق, عرفت لهما بداية ولم
تتضح لهما ملامح نهاية. لقد سقط العلم الأحمر
لإمبراطورية الشر السوفيتية, لكن لونه القاني استصحب
اللونين الأصفر والبرتقالي في علم التحذير الأمني علي
الأرض الأمريكية. وبالجملة والاختصار, فإن الشر الواحد قد
تجزأ إلي شرور الإرهاب والدول المارقة وأسلحة الدمار
الشامل. |