|
من المعلوم أنه وقت ميلاد هذه المجلة
العتيدة, مجلة السياسة الدولية, كانت الظاهرة الارهابية
قليلة الحدوث, دوليا وداخليا. أما الآن, وقد بلغت المجلة
سن الفتوة, بوصولها إلي نهاية العقد الرابع من حياتها
الزاهرة, فقد تعقدت وزادت تلك الظاهرة زيادة كبيرة,
وتعددت صورها وأشكالها, وتغايرت في معناها ومبناها. فقد
بدأت الظاهرة بداياتها الحقيقية -حديثا- في صورة اختطاف
بعض الطائرات المدنية, إلا أنها مالبثت أن اتسع نطاقها,
وأصابت العديد من الأشخاص والأشياء, وأصبحت آثارها خطيرة
ومدمرة خصوصا بالنسبة للحياة البشرية والسلامة الجسدية
للأشخاص, فضلا عن الممتلكات والأموال.
ومن المعلوم أن أي مجتمع منظم يهدف إلي
توفير الأمن والأمان للأفراد والجماعات الموجودة في نطاقه,
ويقتضي ذلك أن يكون حل أية مشكلة بالوسائل والطرق
الشرعية التي يضعها هذا النظام القانوني تحت تصرف
أفراده. معني ذلك وأثره اللازم استبعاد كل صنوف الارهاب
التي تمثل خروجا علي الشرعية وإهدارا للقواعد القانونية,
وبالتالي سيادة التحكم بدلا من سيادة القانون, باعتبار
أن القول بعكس ذلك يؤدي إلي انتقال مركز الثقل إلي
صالح الفوضي والاستبداد اضرارا بالأستقرار والأمان.
وأعمال العنف قد تؤدي إلي ردود فعل علي
الصعيد الداخلي أو علي الصعيد الدولي: فعلي الصعيد
الداخلي مثلا 'خصوصا في حالة الحرب الأهلية أو احتجاز
الرهائن' قد يدفع ذلك إلي التدخل لانقاذ الرعايا وهكذا,
فقد تدخلت بلجيكا في زائير مثلا عامي 1960 و1964 لانقاذ
السكان ذوي الأصل الأوروبي من أعمال الفوضي الداخلية.
والأمر كذلك علي الصعيد الدولي 'مثال ذلك تدخل إسرائيل
في أوغندا: 'عملية عنتيبي عام 1976', وتدخل مصر في قبرص
'عملية لارناكا' وفشل الغارة علي طهران لتخليص الرهائن
عام 1979.
وتثير ظاهرة الإرهاب الدولي العديد من
المسائل, أهمها تلك الخاصة بتعريفها, وأسبابها وأنها تشكل
اعتداء جوهريا علي حقوق الإنسان والشعوب, وعلي العديد من
المباديء المستقرة في القانون الدولي المعاصر, كذلك تثير
ظاهرة الإرهاب الدولي سياسة الكيل بكيلين في إطار
الإرهاب الدولي, وتدويل ظاهرة الإرهاب, وكيفية مواجهتها.
|