2005

‏,

إبريل


مصر ومؤهلات العضوية الدائمة بمجلس الأمن

 د . أحمد يوسف القرعي

صدر منذ شهور قليلة التقرير الذي أعدته مجموعة دولية من كبار الشخصيات بتكليف من سكرتير عام الأمم المتحدة، والمعني بسبل إصلاح الأمم المتحدة ليتسني لها مواجهة التحديات الجديدة التي تواجه السلم والأمن الدوليين، وجاء هذا التقرير بمثابة الاستجابة المناسبة في الوقت المناسب لما يمر به عالمنا اليوم من مرحلة حرجة بلغت ذروتها من حيث اختلاط المفاهيم والسعي أحيانا لهز الثوابت التي يقوم عليها نظام الأسرة الدولية وفقا لمعايير القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، الأمر الذي باتت معه مسئوليات الشرعية الدولية أكثر وضوحا عن ذي قبل.

  فلقد برز خلال العقدين الماضيين علي وجه الخصوص عدد كبير من التحديات غير التقليدية التي سعي المجتمع الدولي- ولا يزال- إلي مواجهتها، وعلي رأسها انتشار النزاعات بين وداخل الدول، وتفشي بعض الأمراض والأوبئة ونقص الغذاء وتآكل الموارد البيئية وتعاظم معدلات العنف والجريمة المنظمة، وارتفاع معدلات البطالة إلي غير ذلك من المعضلات ذات السمة الدولية.

لقد وقفت مصر منذ ما يقرب من ستين عاما شاهدة علي ميلاد الأمم المتحدة، الذي كان ميلادا لنظام دولي جديد يقوم علي مبادئ وأهداف ضمها ميثاق وقعت عليه مصر مع خمسين دولة أخري في سان فرانسيسكو. وقد اتفقت شعوب العالم آنذاك علي إنشاء منظمة الأمم المتحدة لتحقيق غرض رئيسي عجزت عنه عصبة الأمم، هو إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب والتأكيد علي إيمان شعوب العالم من جديد بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد والدفع بالرقي الاجتماعي قدما واتخاذ التدابير المشتركة والفعالة التي تكفل تحقيق الأمن والسلم وبالوسائل السلمية وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي. واليوم، تشهد الأمم المتحدة مأزقا جديدا بات يهدد قدراتها علي إقرار الأمن الجماعي الدولي. فبعد أربعة أعوام من إعادة تأكيد رؤساء الدول والحكومات في إعلانهم بشأن الألفية علي عزمهم زيادة فعالية الأمم المتحدة من خلال تزويدها بما يلزم من موارد وأدوات لمنع الصراعات وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية وحفظ وبناء السلام، أصبح الحديث عن تهاوي نظام الأمم المتحدة يشغل كافة الدوائر السياسية والفكرية والأكاديمية بل وعلي المستوي الشعبي، وهو الأمر الذي ضاعف الأصوات المنادية بضرورة إصلاح المنظمة إذا ما أريد لها الاستمرار والبقاء في ممارسة الدور الحيوي المنوط بها.

بداية الصفحة