2005

‏,

إبريل


الصين وتايوان .. قانون مناهضة الانفصالية

د . محمد عبد الوهاب الساكت

أثارت خطوة الحكومة الصينية الأخيرة بإصدار مشروع قانون "مناهضة الانفصالية" ردود فعل عنيفة في تايوان، حيث اعتبرته بمثابة السند القانوني لاستخدام الصين القوة العسكرية لإنهاء الانفصال بين تايوان والوطن الأم.

كما أثار القانون انتقادات من جانب الولايات المتحدة واليابان، اللتين أصدرتا بيانا مشتركا في 20 فبراير 2005 يحث علي السعي لايجاد حل سلمي للمشكلة. وقد تصاعد القلق الأمريكي بسبب الزيادة المستمرة في الانفاق العسكري الصيني، حيث وصلت ميزانية هذا الانفاق إلي 29.9 بليون دولار هذا العام، بزيادة قدرها 12.6%. وقد صرح مدير المخابرات المركزية بورتر جس، في بيان أمام الكونجرس الأمريكي، بأن تصاعد القوة العسكرية للصين يهدد توازن القوي في مضيق تايوان، ويهدد القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة. وتخشي إدارة الرئيس بوش من أن أي صراع عسكري بين الصين وتايوان قد يحتم علي الولايات المتحدة الأمريكية التدخل، حيث إن معاهدة الأمن المتبادل التي وقعتها مع تايوان تلزمها بمساعدة تايوان في الدفاع عن نفسها ضد أي محاولة لفرض السيطرة الصينية بقوة السلاح، ويتضمن ذلك الالتزام امداد تايوان بالاسلحة. والجدير بالذكر أن تايوان، التي تبلغ ميزانيتها للدفاع حوالي ثلث الميزانية الصينية، تبحث الآن تخصيص ميزانية استثنائية تبلغ نحو 15 بليون دولار لشراء أسلحة تصد بها أي هجوم محتمل من الصين. وقد امتد أثر هذا التصعيد إلي اليابان، التي أعلنت بدورها إعادة النظر في سياستها الدفاعية، كما عبرت عن معارضتها، مع الولايات المتحدة، لاتجاه الاتحاد الأوروبي لرفع حظر مبيعات السلاح إلي الصين المفروض منذ ستة عشر عاما. ولم تفلح زيارة الرئيس بوش الأخيرة إلي أوروبا في إثناء الزعماء الأوروبيين عن عزمهم استئناف مبيعات السلاح إلي الصين. وقد أعرب كل من المتحدث الرسمي للبيت الأبيض سكوت ماكليلان والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد باوشر، عن أن الولايات المتحدة تري أن هذا القانون لن يساعد في حل المشكلة.

وقد ظلت قضية تايوان أحد أهم الأسباب التي تعوق قيام علاقات طبيعية بين الولايات المتحدة والصين.وقد كان ذلك واضحا منذ زيارة الرئيس نيكسون في فبراير 1972، حيث تضمن البيان الصادر عن المباحثات استعراض الجانبين النزاعات الخطيرة القائمة لمدة طويلة بين الصين والولايات المتحدة وتأكيد الجانب الصيني موقفه من أن مسألة تايوان هي المسألة الحاسمة التي تعوق تحقيق علاقات طبيعية بين الصين والولايات المتحدة، وأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة للصين، وأن تايوان مقاطعة للصين قد أعيدت  إلي الوطن الأم منذ زمن بعيد، وأن تحرير تايوان هو من شئون الصين الداخلية التي لا يحق للبلدان الأخري أن تتدخل فيها وأن جميع القوات والمنشآت العسكرية الأمريكية يجب أن تنسحب من تايوان.

بداية الصفحة