|
|
|||||
|
دلالات
الانتخابات العراقية
|
||||
|
لم يكن بوسع العراقيين في الثلاثين من يناير الماضي 2005 سوي المضي قدما نحو أول اختبار حقيقي باتجاه الخروج من الوضع المأساوي وإنهاء حالة اللاسياسة التي لازمتهم منذ سقوط بغداد قبل عامين، وذلك حين صوتوا في أول انتخابات تشريعية تجري في البلاد منذ أكثر من نصف قرن. وبين فريقين أحدهما رأي في الانتخابات جرما لا يغتفر وتدليسا يمنح المحتل شرعية تكرس وجوده، وآخر يعتبرها بمثابة أول بارقة أمل نحو عبور سنوات عجاف من العطش السياسي، جرت الانتخابات وصكت أول اعتراف عراقي بجدوي المشاركة في العملية السياسية، فضلا عن كونها أعلت من شأن الخيار السلمي في مواجهة الاحتلال وإمكانية البناء عليه في تشكيل مستقبل العراق السياسي. وبنظرة أكثر تأملية، فقد جرت الانتخابات العراقية وسط مشهدين متناقضين، وكان علي العراقيين أن يختاروا فيما بينهما، المشهد الأول تتلخص ملامحه في وجود احتلال غاشم لا يفتأ يمارس دوره التسلطي في شق الصف العراقي والتلاعب بورقة الطائفية لتحقيق مآربه: بيئة من القتل والتدمير وعدم الاستقرار، عزوف طائفي عن المشاركة، شكل السنة زاويته الأساسية، تهافت شيعي وكردي لن يثنيه عن الانتخابات سوي إعادة الاحتلال من جديد. وفي المقابل مشهد أقل تجاذبا ودراماتيكية، تشكل الانتخابات خياره الوحيد للخروج من حال التخبط والعنف وإفشال ذريعة بقاء المحتل، عبر إيجاد حكومة وطنية باختيار العراقيين وإرادتهم وليس عبر وصاية المحتل. اختار 58% من العراقيين المشهد الثاني، باعتباره الأقل كلفة، وآثروا الانخراط في بناء العراق كبديل عن سلطة المحتل. ودون إهمال المقاطعة السنية للانتخابات، أوضحت المشاركة الشيعية والكردية مدي التشوق لممارسة العمل السياسي بحرية وللمرة الأولي في التاريخ العراقي بشكل جدي. |