|
تتعدد المفاهيم المرتبطة بالأعمال العسكرية، شأنها شأن
المصطلحات السياسية المتعددة المفهوم، ويهمنا في هذا المقال التعرف عن قرب
علي أحد التعاريف العسكرية الشائعة. وبافتراض أن حالة الحرب هي الحالة
الاستثنائية في الحياة، فإن وقف إطلاق النار يعتبر هو المراد في حالة
السلم، الحالة الملائمة للحياة.
يعد مفهوم إطلاق النار في المفاهيم المرتبطة بالصراعات
المسلحة والحروب باعتباره "الامتناع عن القيام بالعمليات العسكرية
والاشتباكات بين كل أطراف/طرفي النزاع". ويعطي هذا المفهوم إمكانية للتلاعب
والوثوب علي الهدف منه، حيث يجب أن يشمل علي إيقاف الأسباب التي قد تؤدي
إلي اختراقه، كذا العقوبات والتعويضات التي يمكن توقيعها/دفعها حالة
اختراقه، كما يجب أن يشمل خلال التوقيع عليه منع التحركات والأعمال في عمق
الدولة خاصة العسكرية منها التي قد تؤدي إلي نشوب الصراع مرة أخري، ويمكن
للمراقبين أو قوات حفظ السلام بين الطرفين أن تكون إحدي الوسائل التي تقلل
من إمكانية حدوث هذه التجاوزات، ولحين التوصل إلي التوقيع الرسمي لإتفاق
وقف إطلاق النار والتصديق عليه من المجالس التشريعية في الدولة. ويعتبر
ضمان طرف ثالث محايد لهذه الشروط إحدي الوسائل الكفيلة باحترام وقف إطلاق
النار.
ويتم التوصل إلي وقف إطلاق النار لعدة أسباب منها:
1-
الاقتناع بعدم جدوي استمرار القتال للوصول إلي الهدف من
الحرب.
2-
كبر حجم الخسائر إلي الحد الذي يهدد بالانهيار الكلي لجبهة
القتال أو لكيان الدولة.
3-
حدوث تحول استراتيجي في الموقف يقلب موازين القوي.
4-
تحقيق الأهداف المخطط لها قبل بدء العمليات العسكرية
والاشتباكات المسلحة.
5-
وجود ضغط إقليمي/دولي لا تستطيع أطراف النزاع تجاهله.
6-
وجود وسيط ثالث يرتضي بحكمه طرفا/أطراف القتال.
7-
إعلان طرف من أطراف النزاع استسلامه.
8-
خداع طرف من الأطراف المتحاربة للطرف الآخر.
9-
سوء الفهم أو الإدراك.
ويتم القبول عادة بوقف إطلاق النار من كلا طرفي/أطراف
النزاع وطبقا للمحددات السابق ذكرها، إلا أن هناك نوعا آخر من وقف إطلاق
النار وهو وقف إطلاق النار من طرف واحد وقد يكون هذا الطرف قد أنهكته فترة
الصراعات المسلحة ويحتاج إلي إعادة تنظيم واستعادة كفاءته، ومن ثم يحتاج
إلي فترة لالتقاط الأنفاس ليستأنف بعدها القتال، عندها قد يكون رد الفعل
للطرف الآخر المقابل إما إيقاف إطلاق النيران دون الإعلان عنه أو إيقاف
إطلاق النار المعلن وردا علي الطرف الأول، ويكون إما لإعطاء فرصة لإراحة
قواته وتقليل خسائره أو إعطاء فرصة للجهود السلمية للوصول إلي انتقاء
الأسباب التي من أجلها قامت الاشتباكات المسلحة أو الوصول إلي ترضية ترضي
الطرفين.
وهناك فرق بينه وبين قبول الأطراف/طرفي النزاع لإيقاف إطلاق
النار، والذي غالبا ما يتم الالتزام به وبشروطه وعدم قيام أي طرف باختراقه
لأسباب جوهرية يراها قد تقلب معادلة الموازين، ليس علي المستوي العسكري
فحسب بل علي المستوي الشامل لقدرات الدولة. |