2005

‏,

إبريل


تقديم :
هل يصلح اتفاق الجنوب لإرساء أساس سودان جديد؟

هاني رسلان

أثارت عملية المفاوضات الشاقة، المتعلقة باتفاق سلام جنوب السودان، الكثير من التساؤلات حول مستقبل السودان، حيث كان واضحا أن نتائج الاتفاق -بحكم مسارات التفاوض- لن تقتصر علي إنهاء حالة الحرب وتلبية مطالب الجنوبيين السياسية والتنموية والثقافية، بل سوف تمتد بالضرورة إلي إعادة هيكلة الدولة السودانية ككل، وإعادة صياغة العلاقة بين أقاليمها المختلفة وفي الشرق والغرب والوسط علي أسس جديدة.

ولم يتوقف الأمر عند حد التفاعلات السياسية أو المناورات والتحركات بين القوي العديدة المكونة للنسيج السوداني، بل تصاحب معها -وأثناء عملية المفاوضات نفسها- انفجار بؤر توتر وعنف جديدة في دارفور، سرعان ما تطورت إلي أزمة طاحنة وكارثة إنسانية غير مسبوقة ، فتحت الأبواب واسعة لتدويل ثان في غرب السودان بعد صدور قرارين من مجلس الأمن بشأن الأزمة، واستدعت التدخل الإقليمي من الاتحاد الإفريقي الذي لم تنجح مساعيه حتي الآن في وضع الحلول الناجعة لأزمة دارفور رغم إفراد منبر تفاوض مستقل لها في أبوجا بعد أن مرت قبل ذلك في محطات أبشي ونجامينا في تشاد، وأديس أبابا في إثيوبيا. ثم ظهرت مطالبات أخري بضرورة إفراد منبر جديد للتفاوض علي أوضاع شرق السودان وعلاقته بالمركز بعد رفض كل من مؤتمر البجا وحركة الأسود الحرة الاستمرار في مفاوضات منبر القاهرة التي تجريها الحكومة السودانية مع التجمع الوطني المعارض. وقد تكرس ذلك بموافقة الحكومة السودانية خشية من انفجار الأوضاع بعد ازدياد الاحتقانات في الشرق ووقوع تظاهرات وأحداث شغب في مدينة بورتسودان، وهكذا تعددت المنابر في أبوجا والقاهرة والشرق، ومازالت الأزمة تتفاعل.

كل هذه التطورات أثارت التساؤل حول مستقبل السودان في ظل المعادلات التي أفرزتها اتفاقيات نيفاشا، وعن جدارة الأسس التي وضعتها هذه الاتفاقيات لسودان المستقبل، وقدرتها علي مواجهة واستيعاب التفاعلات التي أطلقتها، والسؤال الأكبر والأكثر أهمية في اللحظة الحالية: هل سيؤدي هذا الاتفاق إلي بناء سودان جديد، بغض النظر عن ماهيته، أم أنه سوف يقود الأوضاع القائمة إلي التفكك دون القدرة علي إعادة البناء!

بطبيعة الحال، تتعدد الإجابات علي مثل هذا السؤال المحوري طبقا لموقف هذا الطرف أو ذاك، وما إذا كان مشاركا أم مؤيدا أم معارضا لما تم التوصل إليه من اتفاقات؟

وما يعنينا هنا هو أن نقدم إيجازا لإحدي الرؤي المهمة للغاية، والتي لم تنل ما تستحقه من اهتمام وبحث -خاصة هنا في مصر- وهي الرؤية التي قدمها المفكر السوداني الراحل أبوالقاسم حاج حمد، الذي انتقل إلي الرفيق الأعلي قبل وقت وجيز من التوقيع النهائي علي هذه الاتفاقيات.

بداية الصفحة