|
منحت اتفاقية السلام الشامل، الموقعة بين حكومة السودان
والحركة الشعبية لتحرير السودان في التاسع من يناير 2005 بنيروبي، الحركة
الشعبية السيطرة الكاملة علي كل مفاصل السلطة في الجنوب خلال الفترة
الانتقالية، فضلا عن تمكينها من المشاركة بنسبة مقدرة في الحكم علي
مستوي المركز والولايات الشمالية. وبالنظر إلي هذه الحقيقة،
فقد أصبح من الضرورة بمكان الإجابة عن التساؤلات المثارة حول قدرة الحركة
الشعبية علي التحول من حركة ثورية عسكرية إلي حركة سياسية مدنية، وعن
آلياتها لتحقيق هذا التحول، وكيف ستمارس الحركة الشعبية صلاحياتها في
الجنوب بعد اتفاق السلام؟ وهل تستطيع الحركة الشعبية إدارة دفة الأمور هناك
لوحدها خلال الفترة الانتقالية؟ وما هي المقدرات الإدارية والسياسية
للحركة؟وكيف ستمضي الأمور بين الشريكين اللذين يقفان علي طرفي نقيض من حيث
البعد الإيديولوجي والفكري؟ وما هو موقف الحركة من قضية الوحدة، وما حظوظ
برنامج السودان الجديد الذي تطرحه الحركة من النجاح؟
ويؤكد ضرورة وأهمية هذه التساؤلات أن اتفاق السلام هذه
المرة قد توافرت له جملة من العوامل التي تساعد علي نجاحه وضمان تطبيقه
والالتزام به، حيث إن الدور الدولي والإقليمي والزخم الذي صاحب الاتفاق لم
يوفر الأجواء المواتية لتنفيذ الاتفاق فقط، بل إن هذا الدور سيستمر خلال
الفترة الانتقالية في أشكال متعددة، وفضلا عن ذلك فإن الاتفاق قد حفظ مصالح
الطرفين الموقعين عليه الأمر الذي سيدفعهما إلي محاولة تخطي عقبات التنفيذ،
كما أن الشعب السوداني في الجنوب والشمال علي حد سواء قد سئم الحرب وأصبح
يتطلع نحو السلام والاستقرار. |