2005

‏,

إبريل


الإطار الاستراتيجي للحركة الشعبية في المرحلة الانتقالية

كريم القاضي

ما إن تم توقيع اتفاق السلام الشامل بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في مطلع يناير هذا العام بالعاصمة الكينية نيروبي، حتي حدثت جملة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية داخل الدولة السودانية وهيكلها السياسي، كما أن هذه المتغيرات أعقبتها مجموعة أخري من التأثيرات علي منطقة شرق إفريقيا والمنطقة العربية وعلي القارة الإفريقية ككل. ومن بين هذه المتغيرات اللافتة، تحول الحركة الشعبية لتحرير السودان من حركة مسلحة جنوبية مناهضة للحكومة المركزية في شمال السودان تسعي إلي انفصال الإقليم الجنوبي عن الشمال - أوعلي أقل تقدير الحصول علي حكم ذاتي للإقليم الجنوبي - إلي شريك شرعي لحكومة المؤتمر الوطني المركزية في الشمال بموجب اتفاقية السلام الشاملة والبروتوكولات التي تم التوقيع عليها. وبمقتضي هذه الشراكة أضحت الحركة الشعبية هي القيادة السياسية الشرعية للإقليم الجنوبي، وعلي أثرها ستقوم الحركة بتشكيل حكومة إقليم جنوب السودان في مرحلة انتقالية مدتها ستة أعوام، سوف يذهب بعدها سكان جنوب السودان إلي استفتاء شعبي عام يكفل لهم حق تقرير المصير ما بين الوحدة مع الشمال أوالانفصال عنه(1).

وبهذا التحول السياسي، تدخل حزمة جديدة من الاهتمامات إلي سياسات الحركة الشعبية والتي لم تكن من قبل داخل حيز سياستها التنفيذية علي الأقل بسبب مجمل الأوضاع قبيل التسوية. ومن أبرز هذه الاهتمامات الجديدة سياسة التنمية للحركة الشعبية في مرحلة ما بعد السلام التي ربما تكون من العوامل الرئيسية التي سوف تسهم في تحديد مصير الإقليم الجنوبي في السودان خلال المرحلة الانتقالية القادمة إذا ما نجحت الحركة في دفع العمليات التنموية علي كافة الأصعدة المطلوبة، خاصة أن عملية التنمية ومدي توزعها علي إقليم جنوب السودان بمناطقه وإثنياته المختلفة سوف تكون أحد محددات عملية استقرار إقليم جنوب السودان. وبالتالي فهناك ثمة ضرورة للتعرف علي لمحة عامة عن خطط التنمية التي ألزمت الحركة الشعبية بتحقيقها خلال تلك الفترة، ومن خلال تلك الخطط يمكن جزئيا إدراك الأطر التي تسعي الحركة لاكتسابها من خلال العمليات التنموية المزمع إجراؤها.

وبطبيعة الحال، فإن العمليات التنموية للإقليم الجنوبي ستواجه بكثير من المعضلات المتراكمة الخاصة بالإقليم وظروفه والتي ستتطلب بدورها مجهودات مضنية وحثيثة من الحركة الشعبية لتحقيق نوع من التقدم الملموس علي الأرض فيما يخص جوانب التنمية المختلفة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. وترجع هذه المعضلات إلي مجموعة من الأسباب المتراكمة، جزء منها ناتج عن الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب والتي تعد أطول حرب أهلية في كل القارة الإفريقية، والجزء الآخر ناتج عن طبيعة الإقليم الجنوبي ذاته الذي يفتقر إلي حد كبير إلي مظاهر الحياة الحديثة، ويقترب إلي البدائية أكثر منه إلي المدنية. ويمكن الإشارة إلي أن إقليم جنوب السودان سيحتاج إلي عملية بناء كلية حتي يتسني لهذا الإقليم دخول عصر جديد(2).

بداية الصفحة