2005

‏,

إبريل


رؤية : احتمالات الوحدة والانفصال علي ضوء اتفاقية السلام

د . إجلال رأفت

انتهت المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان بالتوقيع علي اتفاقية السلام التي أنهت حالة الحرب في الجنوب، هذه الحرب التي استمرت، في إجمالي مراحلها، ما يقرب من خمسين عاما، وقد اعترضت المحادثات صعوبات جمة، طرحت نفسها أحيانا بصخب شديد، يصل إلي حد انسحاب طرف من الأطراف احتجاجا علي مطلب للآخر أو اقتراح من الوسطاء. فقد كانت التناقضات في الرؤي والأهداف عميقة إلي الحد الذي جعل حجم التنازلات كبيرا علي الجانبين، وإن زاد درجات علي الجانب الحكومي، مما دفع بالقوي السياسية الشمالية إلي مواقف تتراوح بين التحفظ الحذر والمطالبة بانفصال الشمال.

لم يكن إيقاف الحرب هو الهدف الرئيسي لهذه المفاوضات العسيرة، بل كان مجرد البداية التي تفتح الطريق أمام الهدف الأكبر، ألا وهو تحقيق وحدة السودان الطوعية وجعلها جاذبة. كان لابد من ضمانات كافية لردم الهوة بين الشمال والجنوب واستعادة الثقة بينهما. لذا جاء هذا الكم الهائل من التفاصيل الدقيقة ليحدد ما لهما وما عليهما، فيصلا بإرادتهما الحرة إلي وحدة مستقرة ودائمة.

اختلفت الآراء حول مضمون اتفاقية السلام، ومدي رعايتها لوحدة التراب السوداني. وينصب هذا الهاجس علي بعض النصوص،  وبخاصة النص القائل بحق تقرير المصير في الاتفاق الإطاري وغيره من التفصيلات الواردة في الترتيبات الأمنية وتقاسم الثروة والسلطة. غير أن قراءة النصوص القانونية وحدها غالبا ما تؤدي إلي نتائج مبتورة. فمعرفة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنشئة للنص، والبيئة الحاضنة لتنفيذه، تعطي صورة أكمل للاتفاقية، فيسهل حينئذ تقييمها والحكم لها أو عليها. وفي إطار المنهج الأخير، نحاول قراءة اتفاقية السلام السودانية وعلاقتها بالوحدة والانفصال.

بداية الصفحة