|
كانت الحرب البادرة وضروراتها وما تصوره المعسكر الغربي
بزعامة الولايات المتحدة عن تهديد الاتحاد السوفيتي لمصالحه الامنية هي
العامل وراء وحدة هذا المعسكر وتماسكه وإنشاء حلف شمال الاطلنطي عام 1949،
والذي اثبت انه انجح تحالف في التاريخ، وبهذا التحالف ارتضت الدول
الاوروبية ان تقبل هيمنة الولايات المتحدة وزعامتها.
غير
انه مع انتهاء الحرب الباردة واختفاء الاتحاد السوفيتي، انتفي الدافع
الرئيسي وراء قيام التحالف الاطلنطي، وبدأت الشقوق تدب بين جانبي الاطلنطي،
وبدأت الدول الاوروبية تأكيد نفسها ووحدتها التي اخذت شكل الاتحاد
الاوروبي ومعاهدة ماستريخت، وبدأت التوترات تظهر بين الولايات المتحدة
وحلفائها الاوروبيين حول قضايا سياسية واقتصادية وامنية. فسياسيا، ظهرت
خلافات حول قضايا مثل أزمة الشرق الأوسط، واحتواء العراق وايران، وفي
قضايا عالمية مثل البيئة، والحظر العالمي علي الالغام والارهاب والاحتباس
الحراري، والمحكمة الجنائية الدولية. واقتصاديا، بدا الامر بالنسبة
للمراقبين ان الجانبين يتحركان نحو صراع لا مصالحة فيه حول مصالح اقتصادية
وصناعية، كما جاء ظهور العملة الموحدة اليورو مع بداية عام 1999 لكي تمثل
تحديا آخر يواجه العلاقة الاطلنطية علي الجهة الاقتصادية. اما علي
المستويين العسكري والامني، فقد تبلورت العلاقات حول قضيتين: الاولي هي
اتجاه دول الاتحاد الاوروبي لبناء وقدرتها الدفاعية الذاتية، والثانية هي
المشروع الامريكي لبناء نظام قومي للدفاع ضد الصواريخ . |