|
مع انتهاء الحرب الباردة، وانهيار جدار برلين في عام 1989،
كانت نقطة البداية المعلنة لحدوث تغيرات جوهرية علي مسرح السياسة العالمية،
وبدأت حقبة جديدة من مسيرة العلاقات الدولية التي أرست قواعدها الحرب
العالمية الثانية، والتي اتسمت بالقطبية الثنائية.
ومع تراجع الاتحاد السوفيتي عن مكانته الدولية، واستحالة
عودته إلي وضعه السياسي السابق، سواء في المجال الاقتصادي أو المجال
العسكري، فقد بدأت الولايات المتحدة التحضير ببطء شديد لإعلان نفسها قوة
مركزية، تمثل قطبية أحادية في العالم، وقد تسني لها ذلك من خلال حدثين
أساسيين هما: حرب الخليج الثانية، 1991، وأحداث 11 سبتمبر 2001 .
فعندما قام العراق باحتلال الكويت في 2 أغسطس 1990 ،أتاح
بذلك الفرصة للولايات المتحدة الأمريكية أن تعمل علي تجسيد رؤيتها علي أرض
الواقع وإظهار قيادتها للعالم من خلال العمل علي إصدارها القرارات في
مجلس الأمن لخدمة أهدافها، فقد تحققت لها الظروف الدولية للعمل علي وضع
خطوة علي طريق الأحادية القطبية، فالولايات المتحدة استطاعت فرض نفسها
كقائد للتحالف الدولي الذي ضم أكثر من ثلاثين دولة لمحاربة العراق.
وبهذا فقد أسست الولايات المتحدة -بعد انتهاء الحرب الأولي
علي العراق- لإعلان نظام عالمي جديد علي لسان بوش الأب، تقوده الولايات
المتحدة الأمريكية. وكان من ملامح هذا النظام الجديد سيطرة الولايات
المتحدة علي منابع النفط في الخليج العربي سيطرة مباشرة ودائمة للحفاظ علي
تفردها في التحكم بالعالم، كما سعت إلي ضرب القوة العسكرية العراقية، بعد
أن أصبحت تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، وخصوصا الحفاظ علي أمن
إسرائيل، وفرض وجود مباشر في المنطقة، وضمان تدفق النفط الذي يعتبر العصب
الرئيسي لعلمية دوران التقدم الصناعي والتكنولوجي في العالم. |