|
بات واضحا أن الانسحاب السوري من لبنان، وبصورة كاملة، لم
يعد احتمالا، بل هو اقرب إلي الحقيقة المكتملة الأركان في غضون أسابيع
قليلة. ويبدو في الأفق أيضا أن ثمة معادلات سياسية جديدة بدأت ملامحها
الأولي في التبلور في الواقع اللبناني الجديد. وما بين هاتين الحقيقتين
فإن بداية حقبة جديدة في العلاقات السورية - اللبنانية تبدو نتيجة منطقية.
وأحد الجوانب المهمة في هذين التطورين أن لبنان بات يواجه استحقاقاته
الداخلية وفقا لتوازناته الذاتية وليس عبر التدخلات السورية التي اعترف
الرئيس بشار الأسد بخطئها وبوجوب عدم وقوعها.
لكن هذه التوازنات الجديدة ليست قابلة للاستقرار إلا بعد أن
يتم حسم العديد من الملفات المفتوحة، وأبرزها ملف اغتيال الرئيس رفيق
الحريري، والذي سيحدد وجهة التحرك المستقبلي لقوي المعارضة اللبنانية،
وسيضع الحكم اللبناني برمته أمام تحديات يصعب التكهن بها، ولكنها
ستكون مرهونة جميعا بتحديد المسئولية ومن يدفع ثمنها.
أما الملف الثاني فهو كيف سيتم التعامل مع باقي بنود القرار
الدولي 1559، وتحديدا ما يتعلق بنزع سلاح حزب الله. ووفقا للمؤشرات الأولي،
فإن قوي المعارضة مع أن يكون التعامل مع حزب الله عبر حوار داخلي لا يد
لقوة خارجية فيه، وبحيث يتوصل الجميع إلي حلول مرضية ووطنية بشأنه تحول دون
الانزلاق إلي الاقتتال أو الاحتراب بأي شكل كان. أو بمعني آخر ألا يعطي
فرصة للقوي الخارجية لأن تتدخل في هذا الشأن الداخلي الشائك جدا. ويتصل
بهذا الموقف قبول نتائج التحقيقات في اغتيال الرئيس الحريري، وتلك بدورها
متوقفة علي طبيعة التحقيق ومدي نزاهته وقدرته علي تحديد الجاني الحقيقي.
هذه القضايا ما بين داخلية لبنانية وما بين ضغوط دولية
وقرار سوري بالانسحاب من لبنان، وفق اتفاق الطائف، تشكل جميعها متغيرات
مهمة سوف تؤثر علي الاستقرار الداخلي في لبنان من جهة وعلي العلاقة
الثنائية بين دمشق وبيروت من جهة أخري، وستشكل اتجاها ذا بعد عربي من جهة
ثالثة. |