|
نتحدث هنا عن دور الإسلام
في سياسات الجزائر المعاصرة منذ الاستقلال عام 1962 وحتي أول انتخابات
نيابية تعددية بها في مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي، وعن توظيف
الدين من قبل الدولة وجبهة التحرير الوطني التي احتكرت الحياة السياسية
من الاستقلال وحتي نهاية عقد الثمانينيات، وأخذت علي عاتقها مهمة إعادة
تفسير الإسلام بما يتناسب مع توجهاتها وسياساتها في مختلف المراحل خلال
تلك الفترة خاصة التوجهات الاشتراكية، واستخدامها للتعريب كسبيل لتأكيد
الأصالة العربية والإسلامية للدولة. كما نتعرض هنا لمحاولات المعارضة
النيل من مشروعية الحكم خلال تلك الفترة عبر الدفع بآراء مبنية علي
اعتبارات دينية. وتجدر الإشارة هنا إلي أن قصر الدراسة علي الفترة من
1954 إلي 1992 قصد منه الحفاظ علي الوحدة الموضوعية للمسألة محل البحث،
حيث إن هذه الفترة بالرغم من شمولها لفترات فرعية هي فترة الثورة
الجزائرية ذاتها (1954-1962)، وفترة حكم الرئيس احمد بن بيلا (1962-1965)،
وفترة حكم الرئيس هواري بومدين (1965-1978)، وأخيرا فترة حكم الرئيس
الشاذلي بن جديد (1978-1992)، فإنها تشكل كلا متكاملا من جهة أنها فترة
الثورة، بشرعيتها وتحولاتها الفكرية والسياسية، وبالاختلافات فيما بين
رؤسائها مع وحدة مستقرة نسبيا لمرجعياتها المتصلة بالعناصر الثلاثة
المشكلة لهذه الدراسة: الإسلام والعروبة والاشتراكية. ولا يعني هذا بأي
حال من الأحوال أن الفترة اللاحقة لذلك أي من 1992 إلي اليوم- لم تشهد
تفاعلات فيما بين تلك العناصر الثلاثة، ولكن الإطار كان مختلفا نوعيا
بعد انتخابات 1992، وخروج الرئيس بن جديد من السلطة، وحل الجبهة
الإسلامية للإنقاذ وما أعقب ذلك من تطورات سياسية تمخض عنها في نهاية
المطاف الوضع السياسي الراهن. ولكن ذلك لا يمنع من تكريس جزء موجز قبل
خاتمة هذه الدراسة للتعرض للفترة من 1992 إلي اليوم. |