2005

‏,

أكتوبر


حماية اللاجئين إبان النزاعات المسلحة

د. محمود السيد حسن داود

لاشك في أن مشكلة اللاجئين مشكلة قديمة، لأنها لازمت الاضطهاد والتعذيب والقهر الذي كان يمارسه الإنسان ضد أخيه الإنسان منذ العصور الأولي، لكنها تفاقمت وازدادت خطورتها في عالمنا المعاصر الذي عاني الويلات والأهوال من جراء الحروب، خاصة الحربين العالميتين الأولي والثانية، وترتب علي ذلك إيجاد الكثير من اللاجئين الذين يطلبون ملجأ ومكانا آمنا، إما داخل حدود بلادهم في مكان ذي حرمة أو حصانة خاصة "الملجأ الداخلي"، وإما لدي الدول الأخري المجاورة غير الدولة التي يضطهد فيها اللاجئ "الملجأ الخارجي".

 وتاريخ الحماية الدولية للاجئين يبدأ في عهد عصبة الأمم، بإنشاء "اللجنة العليا للاجئين" عام 1921 لدراسة شئون اللاجئين الروس، وكفالة الحد الأدني من حقوقهم في الدول المضيفة(1)، وإن انطلقت هذه البداية أصلا لحل مشاكل اللاجئين الأوروبيين، إلا أنها اكتسبت فيما بعد صفة العالمية، وذلك بانتقال مركز الثقل في مشكلة اللاجئين إلي القارة الأفريقية ودول العالم الثالث، فتوالت بعد ذلك الجهود الدولية من أجل رعاية اللاجئين بصفة عامة، فأنشئت المنظمة الدولية للاجئين بعد الحرب العالمية الثانية عام 1947، ثم توجت هذه الجهود بإنشاء مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين التي حلت محل المنظمة السابقة، وذلك بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 14  ديسمبر عام 1950، علي أساس أنها جهاز فرعي للجمعية العامة، وفي ضوء م 22 من ميثاق الأمم المتحدة، وهي تعمل حتي اليوم في رعاية اللاجئين وحمايتهم أثناء السلم وفي النزاعات المسلحة.

ولعله من أدق مسائل الحماية الدولية للاجئين، مسألة الحماية الخاصة بهم أثناء النزاعات المسلحة، والقانون الدولي الإنساني، وإن لم يهتم بمفهوم وأوضاع اللاجئين كثيرا، بل ولم يستعمل هذا المصطلح إلا نادرا، حيث ترك ذلك لفرع "القانون الدولي للاجئين"، إلا أنه لم يهمل بيان الحماية اللازمة لهم أثناء النزاعات المسلحة حينما يوجدون في قبضة أحد أطراف النزاع، وإن كان ذلك في نصوص قليلة أو نادرة.

ولأهمية هذا الموضوع "حماية اللاجئين إبان النزاعات المسلحة" فإننا سنحاول علاجه من خلال هذين المبحثين: المبحث الأول:مفهوم اللاجئين (المستحقين للحماية إبان النزاعات المسلحة)، والمبحث الثاني: مضمون الحماية الدولية للاجئين إبان النزاعات المسلحة.

بداية الصفحة