|
أعاد الاتفاق الأمني بين مصر وإسرائيل,
والمعروف بـ (بروتوكول فيلادلفيا) الذي وقعه الجانبان في
الأول من سبتمبر الماضي, ويقضي بانتشار (750) جنديا من
قوات حرس الحدود المصرية, داخل الشريط الحدودي بين مصر
وقطاع غزة -أعاد من جديد الحديث عن دوافع وأبعاد الدور
المصري في خطة الفصل الأحادي عن قطاع غزة وشمال الضفة
الغربية, والذي كان قد أثير الجدل بشأنه قبل ذلك, عقب
إعلان مصر مبادرتها بالمساهمة في تسهيـل تنفيـذ هذه
الخطـة أواخر مايو عام 2004.
ومبعث هذا الجدل يعود بالأساس إلي ما يمثله
القرار المصري بـ (الدخول علي الخط) ومباشرة دور ما في
تنفيذ هذه الخطة, من نقلة نوعية لصفة الدور المصري, من
موقف (الراعي والوسيط) إلي موقع (الشريك), مع ما يعنيه
ذلك من احتمالات توريط مصر في التزامات تبدو في غني
عنها, وما يثيره ذلك من إشكاليات وتحديات مستقبلية.
وبما لا يخلو من مغامرة مفادها أنه إذا لم
يحدث شيء إيجابي, فإن الجانب السلبي لن يكون أسوأ مما
هو عليه الآن. بعبـارة أخـري, لما كـانت الخـيارات ضيقة,
والرؤية الشامـلة للحـل غائبة, فيتعين استثمـار الظروف
والمعطيات الجديدة, والاستفادة بأي مكسب حتي وإن بدا
ضئيلا, والمراكمة عليه ليبدأ منه تحرك جديد في سبيل
تحقيق أهداف وغايات أكبر, عبر التحرك بآليـات مختلفـة,
في محاولة لتعديـل المسـار الذي اختطـه شـارون, والذي
باتت الأهـداف الكامنـة خلف خطتـه لفـك الارتبـاط
الأحاديـة الجـانب غيـر خافية.
أولا- خطة الفصل الأحادي .. من تهميش الدور
المصري إلي استدعائه:
كانت مصر تواجه دائما بحذر إسرائيلي من
دورها وجهدها علي مسارات التفاوض, بدعوي أنها تتخذ مواقف
عدائية تجاه إسرائيل, وتحرض الأطراف العربية والدولية
ضدها.
وعندما اعتلي شارون سدة الحكم أوائل عام 2001
بعد انتصاره الكاسح علي 'إيهود باراك", بدا واضحا أن
الدور المصري في تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي في
مساره الفلسطيني يواجه معضلة كبري, ليس فقط لحصول شارون
علي تفويض جماهيري -لمواقفه المعروفة المعادية للسلام-
وإنما أيضا لأن علاقته السيئة تقليديا مع القاهرة لا
توفر مجالا مناسبا للقيام بدور إيجابي علي مسار التسوية.
ويرجع ذلك إلي عام 1995 عندما أدلي بتصريحات معادية
لمصر, أكد فيها أنه لا يرغب في زيارة مصر, وهو ما
دعا القاهرة إلي إدراج اسمه ضمن قوائم الإسرائيليين
الممنوعين من دخول مصر والتي تضم (400) شخص.
وبالفعل, سعي شارون إلي عدم إشراك مصر في
أي دور سياسي, ونجح إلي حد كبير في توظيف الحملة
الأمريكية علي 'الإرهاب" بعد أحداث 11 من سبتمبر 2001
لتحقيق أهدافه الاستراتيجية, وأهمها: تهميش الدور المصري
وتجاوزه. ويبدو أنه وجد تشجيعا أمريكيا في هذا الشأن,
ولذلك رفض حضور قمة شرم الشيخ. ومع ذلك, حاولت مصر
أكثر من مرة وبأكثر من طريقة أن تجد لها قدما في
ساحة المسار السياسي, فاستضافت الفصائل الفلسطينية في
القاهرة لإجراء حوارات حول ترتيب البيت الفلسطيني, وتعددت
زيارات المسئولين الأمنيين المصريين إلي غزة, ونجحت في
بعض الأحيان في الحصول علي 'هدنة" من فصائل المقاومة
الفلسطينية, ولكن رغم ذلك ظل الدور المصري محدودا
ومؤقتا, ولم يفتح الباب أمام مشاركة مصرية جوهرية في
المسار السياسي.
بل إن شارون أبدي عدم ارتياحه لقيام مدير
المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان بزيارة الضفة الغربية
عدة مرات وسعيه للتوفيق بين السلطة الفلسطينية وفصائل
المعارضة.
ومن الواضح أن المحاولة الإسرائيلية الفاشلة
لاغتيال عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قيادات حماس,
والتي جرت قبل 24 ساعة فقط من وصول سليمان إلي الأراضي
الفلسطينية كانت تستهدف -ضمن أهدافها- ضرب الدور المصري
من جهة وعرقلة الجهود التي تستهدف توحيد الصف الفلسطيني
من جهة أخري, وهو ما أشار إليه صراحة المسئولون
المصريون والفلسطينيون.
ولم تكن خطة شارون الأخيرة بالانفصال الأحادي
الجانب إلا استمرارا وترجمة واضحة لهذا التوجه, فشارون
ومنذ البداية تجاوز مصر في 'صفقة غزة", مثلما أدار ظهره
للسلطة الفلسطينية, ولما بدت له صعوبة تمرير خطته دون
شراكة مع الطرف الفلسطيني (ودور مصري مكمل) لاعتبارات
عملية بحتة, أبدي استعداده للحديث مع مصر.
حيث أدرك أن التنسيق مع مصر ضرورة ملحة
لتنفيذ الهدف الإسرائيلي المتمثل في الانسحاب وفقا لصيغة
فك الارتباط, علي أساس أن فك الارتباط يعني وجود حدود
مغلقة, سواء من حيث حركة الأفراد, أو حركة البضائع,
خاصة الحيوية منها, أو من حيث مصادر البنية التحتية
كالماء والكهرباء والوقود. ومعني هذا الإغلاق وجود حاجة
لفتح بوابات من الجهة المقابلة لا تجعل من القطاع سجنا
للفلسطينيين, بما يخلق مشكلة أمنية لا تقل حدة عن
أوضاع ما قبل فك الارتباط, وتصبح المشكلة وفقا لهذا
الوضع مرتبطة بالحزام الأمني بين مصر وحدود القطاع.
كما أن الأوضاع الأمنية والسياسية في القطاع
بعد الانسحاب من شأنها أن تشغل إسرائيل لكونها تؤثر في
أمنها الذاتي. ولعدم رغبة إسرائيل في التفاوض مع السلطة
الفلسطينية حول الانسحاب, فإن الوساطة المصرية كانت بمثابة
حلقة الوصل التي يمكن أن تطمئن إسرائيل إلي قدرة
السلطة علي القيام بواجباتها في حماية أمن القطاع
وإدارته دون أن تعطي السلطة الفلسطينية الشرعية عبر
التفاوض معها.
وفي هذا الإطار, جاء توجه إسرائيل بمطالبها
إلي السلطة عبر مصر, وهي المطالب التي أكدت فيها ضرورة
قيام السلطة بضمان الأمن, ومنع أي استفزازات من المسلحين
الفلسطينيين, أو حتي المواطنين العاديين عندما تبدأ قوات
الاحتلال في مغادرة القطاع وترحيل المستوطنين عنها, علي
أساس أن الجيش الإسرائيلي سيكون مشغولا بإخلاء المستوطنات,
وإزالة المعسكرات والحواجز, ولا يريد أن يشغله أي شيء
آخر, وأنه إذا اضطر فسيرد بقسوة علي أي استفزازات
فلسطينية.
وعليه, فقد أراد شارون باستدعائه للدور
المصري, وهو الذي كان ينظر إليه دوما نظرة عدائية
واضحة, أن يحقق عدة أهداف سبق له أن قطع فيها شوطا
طويلا, وأهمها: استبعاد السلطة الفلسطينية من تقرير الوضع
السياسي الفلسطيني أو تهميشها بحيث يصبح دورها هامشيا
يأتي في سياق التطبيق والتنفيذ, وليس التخطيط والمشاركة,
بما يدعم فكرته التي كثيرا ما سوقها دوليا بشكل عام
وأمريكيا بشكل خاص, وهي عدم وجود شريك فلسطيني للتفاوض
معه .. وفي الوقت ذاته, فإن إشراك مصر في هذه العملية
يخلق مساحة ممكنة لحدوث صدامات مصرية - فلسطينية.
أي أن شارون أراد استخدام مصر كوسيلة لتجميل
شكل الانسحاب مع تعظيم الاستحقاقات المترتبة عليه, وترك
الفرصة لصراعات من نوع آخر لا تفيد سوي إسرائيل.
ثانيا- الأطر الحاكمة للدور المصري :
وبالرغم من هذا التصور الشاروني للدور المصري,
وفضلا عن الضغوط التي مورست علي مصر للقيام بدور أمني
في غزة, فإن الشروط الموضوعية التي اشترطتها مصر للقيام
بدورها, والتي تنسجم ليس فقط مع الثوابت المصرية لحل
الصراع, بل والفلسطينية أيضا, تؤكد أن المبادرة مصرية
خالصة, تنبع من رؤية مصر لدورها في ظل المعطيات
الجديدة.
فمنذ اللحظة التي أعلن فيها الرئيس مبارك
خلال محادثة هاتفية مع آرييل شارون أواخر مايو عام 2004,
التزامه الشخصي بضمان الأمن في غزة بعد الانسحاب
الإسرائيلي, حرصت مصر علي بقاء السلطة الفلسطينية طرفا
في أي خطوة يتم انجازها في هذا الشأن. وأكدت دائما
رغبتها في أن يكون أي تقدم في هذا المسار ناتجا عن
حوار فلسطيني - إسرائيلي مباشر, تكون فيه السلطة الوطنية
الفلسطينية الطرف الآخر للحوار, وليس مصر أو أي دولة
أخري.
ويمكننا في هذا السياق رصد مجموعة من الأطر
الحاكمة لموقف مصر ورؤيتها لدورها في خطة الفصل
الإسرائيلي, نذكر منها:
1- ترحب مصر بمبدأ الانسحاب في حد ذاته,
باعتبار أن أي انسحاب إسرائيلي من أي شبر من الأرض
الفلسطينية يجب أن يرحب به, مع تأكيد أن يكون الانسحاب
من غزة خطوة أولي في تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من كل
الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وفي الوقت نفسه يجب
أن يكون الانسحاب من غزة كاملا وشاملا مع رفض الإبقاء
علي مستوطنة إسرائيلية واحدة.
2- إن قبول مصر بمباشرة دور ما في قطاع
غزة ينطلق من التزام سياسي جدي بخطة خريطة الطريق, ولا
علاقة له بما تطرحه إسرائيل من أفكار واستراتيجيات. وفي
هذا الإطار, نسبت صحيفة معاريف للواء/ عمر سليمان -مدير
المخابرات العامة المصرية- قوله أمام وفد إسرائيل: 'إننا
لن نكون سجانين في السجن الكبير الذي تبنيه إسرائيل
للفلسطينيين في غزة". وذكرت أيضا أن مدير المخابرات
المصرية وضع أربعة شروط لقيام مصر بدور في قطاع غزة,
هي :
* انسحاب قوات الاحتلال من (محور فيلادلفيا)
علي الحدود المصرية - الفلسطينية جنوب قطاع غزة.
* إعادة بناء مطار غزة الدولي.
* إقامة ميناء فلسطيني.
* فتح ممر آمن لتنقل الفلسطينيين بين قطاع
غزة والضفة الغربية.
ويمكن القول في هذا الإطار إن المساعي
المصرية لدي اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق
الأوسط نجحت في إقناع هذه الأطراف بتبني الموقف المصري
المؤيد لاعتبار خطة شارون للفصل جزءا لا يتجزأ من
خريطة الطريق. وفي هذا السياق, وضعت اللجنة الرباعية
الدولية خطة عمل وجدولا زمنيا لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي
والنص علي تشكيل لجنة برئاسة الولايات المتحدة لتفعيل
المبادرة المصرية.
3- إن قبول مصر بلعب دور في خطة الفصل
لا يعني استبعاد السلطة الفلسطينية, وإنما يتعين أن تتم
جميع الترتيبات المتعلقة بالانسحاب من غزة مع السلطة
الوطنية كطرف سياسي وشرعي, ومن ثم فإن مصر هنا لن
تكون طرفا بديلا تحت أي ظرف. وفي هذا رد مباشر وواضح
علي مقولات شارون بأنه لا يوجد شريك فلسطيني للتفاوض
معه, ورفض أيضا لما قيل بأن تقوم مصر بالسيطرة
المباشرة علي الأمن في غزة. وفي هذا الإطار, سعت مصر
باتجاه الإدارة الأمريكية بغية إقناعها بالضغط علي إسرائيل
لتنسيق خطتها للانسحاب مع الفلسطينيين. وقد جاء هذا
التحرك عبر مشاورات (مصرية - فلسطينية - إسرائيلية -
أمريكية) حمل ملفها اللواء عمر سليمان في زيارته لتل
أبيب ورام الله وواشنطن في مارس 2004.
4- وللقيام بدورها وضمان نجاحه, طالبت مصر
بضمانات أمريكية وإسرائيلية, تمثلت فيما يلي:
* تعهد إسرائيلي (بضمانات أمريكية) بوقف
عمليات الاغتيال ضد القادة الفلسطينيين من كل الأطراف
وجميع الفصائل, وأن تمتنع إسرائيل عن أي رد عسكري حتي
في حال وقوع عمليات عسكرية ضدها انطلاقا من قطاع غزة.
وفي هذا الإطار, وافقت واشنطن علي عدد من المطالب
المصرية, ومنها عدم التعرض لقيادات حركتي حماس والجهاد
الإسلامي خاصة في غزة, والتي تتمتع غالبية قيادات حماس
فيها بحمل وثيقة سفر مصرية.
* أصرت مصر علي أن يتم حل أية إشكاليات
أمنية مستقبلية قد تنطلق ضد إسرائيل من قطاع غزة
بالتشاور والتعاون مع الجهات الأمنية الفلسطينية ومع
القيادات الأمنية والأجهزة الإدارية المصرية.
* طالبت مصر بدعم أمريكي متواصل خلال مرحلة
التحضير لهذا الانسحاب الإسرائيلي وبعد ذلك, علي أساس أن
يرمي الأمريكيون بثقلهم في هذا الاتجاه وأن يكون حضورهم
دائما وبصورة مستمرة.
5- سعت مصر عبر تحركها إلي خروج دائرة
الصراع من البوتقتين الإسرائيلية والفلسطينية, وكسر الاحتكار
الأمريكي لشئون الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي, ليعود
الاهتمام الدولي به عبر وسائل فعلية تعيد عمل اللجنة
الرباعية الدولية.
وقد وافقت عدة دول مثل فرنسا وألمانيا
وبريطانيا وإسبانيا والصين علي تزويد قوات الأمن
الفلسطينية بكل ما يلزمها من أموال ومعدات وخبراء.
والأهم من ذلك ربط الجانب الأوروبي بين تنفيذ الانسحاب
وتسهيل الدور المصري في إطار عمل اللجنة الرباعية وأن
يكون جزءا من خريطة الطريق.
ويمكن القول في هذا السياق إن التحركات
المصرية وجدت لها صدي في قمة الدول الثماني التي عقدت
في يونيو عام 2004, حيث أكدت لأول مرة ضرورة اتخاذ
الخطوات التنفيذية لضمان تنفيذ الالتزامات الواردة بخريطة
الطريق, وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة, وضمان التواصل
الجغرافي لهذه الدولة المنشودة, مع المساعدة في تنظيم
الانتخابات البلدية التي جرت جولتها الأولي في الأراضي
الفلسطينية في ديسمبر 2004.
ثالثا- طبيعة وأبعاد الدور المصري :
سعت إسرائيل إلي ربط الدور المصري بأمرين,
الأول: دخول قوات مصرية إلي قطاع غزة لمراقبة أداء
الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مكافحة ما تسميه إسرائيل
الإرهاب. والثاني: أن تتولي مصر مسئولية السيطرة الأمنية
علي (محور فيلادلفيا) الحدودي لمنع ما تزعمه من عمليات
تهريب الأسلحة إلي داخل الأراضي الفلسطينية.
بيد أن القاهرة تعاملت مع مطالب تل أبيب
بما يتفق والرؤية المصرية وذلك كما يلي :
1- تأهيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية :
رفضت مصر أي حديث عن إرسال جنود مصريين أو
القيام بدور أمني مباشر في قطاع غزة, مؤكدة أن هذا
الدور هو مسئولية الفلسطينيين أنفسهم, وتحديدا السلطة
الفلسطينية, وأن كل ما يمكن أن تقوم به مصر في هذا
الصدد هو مساعدة السلطة الفلسطينية علي أداء هذا الدور.
وعليه, جاء العرض المصري بتدريب قوات أمن فلسطينية
بالقاهرة, أو إرسال خبراء أمنيين مصريين إلي القطاع
للغرض ذاته, وذلك لمنع حدوث فراغ أمني قد يستغله أي
طرف في بسط سيطرته علي القطاع, خاصة بعد التدمير الذي
ألحقه شارون بالبنية التحتية للأجهزة الأمنية خلال فترة
انتفاضة الأقصي.
وفي هذا الإطار, طلبت مصر من السلطة
الفلسطينية أن تقوم أجهزتها الأمنية بترشيح ضباط فلسطينيين
ليتم تدريبهم بالقاهرة, كما أوفدت مصر مجموعة مدربين
أمنيين مجهزين بكافة التجهيزات والمعدات اللازمة لتدريب
قوات الأمن الوطني الفلسطينية.
ووفقا للتقديرات المصرية الرسمية, فإن الدخول
المصري علي خط الانسحاب الإسرائيلي من غزة من هذه
الزاوية لم يأت من فراغ, ذلك أن مصر التي كانت تتولي
رعاية الأمن في القطاع قبل عدوان عام 1967, لا تستطيع
تحمل أي درجة من درجات الانفلات الأمني بعد الانسحاب
الإسرائيلي, وغياب قوة قادرة علي ضبط الأمن في غزة.
فالانفلات الأمني يعني حربا أهلية فلسطينية, ويعني
انعكاسات هذه الحرب علي مصر التي هي علي حدود القطاع.
إضافة إلي ذلك, فإن الفلتان سيؤدي إلي محاولة (حماس)
أو غيرها تحويل غزة منطلقا لعمليات ستؤدي إلي مزيد من
الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين, مما يعني
في النهاية تحمل مصر هجرة المزيد من الفلسطينيين إلي
أراضيها وهي في غني عن كل ذلك.
الخطة المصرية:
كانت مصر قد سربت عبر مصادر صحفية تفاصيل
الدور الذي ستضطلع به في قطاع غزة, حيث كشفت 'وكالة
أنباء الشرق الأوسط" المصرية عن قيام مدير الاستخبارات
المصرية اللواء عمر سليمان بعرض الخطة المصرية علي
الأطراف المعنية من الفلسطينيين والإسرائيليين, والتي تقضي
بأن يتولي فريق مصري -قوامه نحو (200) شخص بالتعاون مع
فرق أخري من دول غربية- الوضع الأمني في غزة مدة (6)
أشهر.
ووفقا للوكالة, فإن سليمان أوضح أن هذه
الخطة تشمل مرحلتين :
* المرحلة الأولي: تتضمن خطوات لتأهيل الساحة
الفلسطينية للتعامل مع الواقع الذي سيفرضه الانسحاب
الإسرائيلي من غزة عن طريق التوصل إلي تفاهم بين
السلطة والفصائل الفلسطينية المسلحة علي وقف كل أعمال
المقاومة المسلحة التي تنطلق من قطاع غزة ضد إسرائيل.
* بينما تقضي المرحلة الثانية بإرسال مجموعة
من الكوادر الأمنية والفنية - يتراوح عددها بين (150 و200)
ضابط وفني مدربين - إلي غزة لتتولي الإعداد والتدريب
والتجهيز للعناصر الأمنية الفلسطينية, والقيادات الأمنية
الوسيطة مدة (6) أشهر. وبعد انتهاء التدريب, تتولي قوات
أمن فلسطينية قوامها (30) ألف شخص المسئولية الأمنية
الكاملة في قطاع غزة, علي أن تظل قوات التدريب المصرية
في غزة لتقييم الأداء والمتابعة والكشف عن أي تجاوزات
من أي طرف.
وعرضت مصر خطتها علي بريطانيا والولايات
المتحدة وألمانيا وفرنسا وإسبانيا ودول أخري, وطلبت
المساعدة بالأموال والمعدات والخبراء من أجل وضع نهاية
للعنف وتلقت القاهرة ردودا ايجابية حيث أبدت هذه الدول
جميعا استعدادها لتزويد قوات الأمن الفلسطينية بكل ما
يلزم لتمكين سيطرتها علي الوضع وضبط الأمور الجنائية
وغير الشرعية".
2- السيطرة الأمنية المصرية علي (ممر
فيلادلفيا):
اعتبرت مصر أن سيطرتها علي المعابر من الجهة
المصرية, وكذلك الشريط الحدودي المحاذي لمدينة رفح
الحدودية والمعروف باسم (ممر فيلادلفيا) أمر طبيعي, بل
هو حق سيادي غير قابل للتنازع. وكانت إسرائيل من
جانبها قد قدمت أربعة بدائل للسيطرة علي الحدود المصرية
- الفلسطينية في قطاع غزة, فيما بعد الانسحاب الإسرائيلي:
* البديل الأول: تمثل في اقتراح وزير الدفاع
الإسرائيلي شاؤول موفاز بأن تحتفظ إسرائيل بالسيطرة علي
الحدود بين قطاع غزة ومصر بعد رحيل المستوطنين, وذلك
بالإبقاء علي قوة إسرائيلية علي طول الحدود في منطقة
رفح لمنع ما سماه عمليات تهريب الأسلحة إلي قطاع غزة
عن طريق الأنفاق.
* البديل الثاني: تمثل في استدعاء بعض من
القوات متعددة الجنسيات الموجودة في سيناء, والبالغ عددها
(1500) جندي, للقيام بمهمة مراقبة الحدود بين مصر وقطاع
غزة وضبط الأمن فيها.
* البديل الثالث: تمثل في تشكيل قوة مشتركة
أمريكية - مصرية تتولي حفظ الأمن في غزة وعلي الحدود
بعد الانسحاب الإسرائيلي.
* أما البديل الرابع: فهو السيطرة المصرية
المباشرة.
ومع الاتفاق من حيث المبدأ علي مسئولية مصر
الطبيعية في ضبط حدودها, تم التخلي عن طرح البدائل الأخري.
وفي الوقت نفسه كان ضروريا البحث في طلب مصر النظر
في معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية المبرمة في مارس
1979, والتي تحصر مهمة ضبط الحدود المصرية - الإسرائيلية
في أيدي قوات من الشرطة.
وقد وافقت تل أبيب علي الطلب المصري
لإدراكها أن التحكم في (ممر فيلادلفيا) يتطلب قوات من
نوع يختلف عما نصت عليه اتفاقية كامب ديفيد. ولذا, دخل
الطرفان مفاوضات سرية للتوصل إلي اتفاق يسمح لمصر بنشر
قوات مسلحة علي الحدود, وانتهي الأمر إلي صياغة بروتوكول
إضافي للمعاهدة تم توقيعه من قبل الطرفين في سبتمبر
الماضي, ويقضي باستبدال قوات من حرس الحدود الأكثر كفاءة
وتسليحا بقوات الشرطة المصرية.
(بروتوكول فيلادلفيا) وما يثيره من قضايا:
دخل الطرفان المصري والإسرائيلي في مفاوضات
سرية امتدت لأكثر من (14) شهرا بهدف التوصل إلي اتفاق
يتيح لمصر نشر قوات تابعة لسلاح حرس الحدود علي طول
خط الحدود بين مصر وغزة وذلك بهدف تسليم المسئوليات
الأمنية بعد الانسحاب الإسرائيلي من (محور فيلادلفيا).
وكانت مصر قد تعمدت مد فترة المفاوضات بشأن
هذا المحور (بحسب ما ذكره يوسي أهارون -المدير العام
سابقا لديوان رئيس الحكومة- في صحيفة معاريف الإسرائيلية)
حتي اكتمال خروج مستوطني مجمع 'جوش قطيف" الذي عمل
كحاجز أمني بين قطاع غزة ومصر.
ووقع الجانبان في النهاية البروتوكول الجديد
يوم الخميس الأول من سبتمبر الماضي, بعد أن تم التصديق
عليه في جلسة عامة في الكنيست الإسرائيلي بغالبية (53)
صوتا مقابل (28) من النواب الحاضرين من مجموع (120) عضوا,
هم كل أعضاء الكنيست (أي تغيب عن الجلسة 39 عضوا),
وذلك في 31 أغسطس الماضي, أي بعد (3) أيام فقط من
التصديق عليه أيضا من قبل الحكومة الإسرائيلية بغالبية
(18) صوتا مقابل صوتين فقط أبديا اعتراضهما علي الاتفاق
الجديد.
ويقضي هذا البروتوكول بالسماح للجيش المصري
بنشر (750) جنديا من قوات حرس الحدود (اتخذوا مواقعهم
بالفعل ابتداء من يوم السبت 10 من سبتمبر الماضي علي
امتداد (ممر فيلادلفيا) الذي يصل طوله إلي نحو (15) كم
وليس علي طول الحدود المصرية, مع إقامة أجهزة تنسيق
مشتركة علي طول الحدود بين مصر وإسرائيل, وبين مصر
وقطاع غزة بهدف توفير معالجة سريعة لأي أحداث تقع علي
الحدود بعد الانسحاب الإسرائيلي.
وبحسب ما هو متاح حتي الآن من بيانات
ومعلومات, فقد فصلت الـ (83) فقرة التي يتضمنها الاتفاق
مسألة تسليح أفراد حرس الحدود المصريين, بحيث لن تتجاوز
البنادق والمسدسات, إضافة إلي مروحية شرطية.
ومن ثم, لن يسمح لهم بحيازة أسلحة ثقيلة
كالدبابات أو العربات المصفحة, أو حفر خنادق وإقامة
تحصينات عسكرية, كما لن يسمح لهم أيضا بالقيام بأي
مهام عسكرية, وسيقتصر عملهم فقط علي منع تهريب الأسلحة,
وتسلل الأفراد من مصر إلي قطاع غزة والعكس, علي أن
يتم ذلك علي امتداد (محور فيلادلفيا) فقط.
وكانت مصر, خلال المفاوضات التي جرت بين
الطرفين, قد أبدت استعدادها لنشر ما بين (2250) جنديا
إلي (2750) جنديا علي طول الحدود المصرية في سيناء, أي
علي طول (220) كم من رفح حتي إيلات. بيد أن هذا
الاقتراح المصري قوبل بالرفض من جانب إسرائيل التي لم
تسمح إلا بنشر (750) جنديا فقط وداخل (محور فيلادلفيا)
فقط, بدعوي أن نشر المزيد من القوات يستلزم تعديل
اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين, التي تنص علي أن
شبه جزيرة سيناء بكاملها منطقة منزوعة السلاح.
كذلك عارضت إسرائيل اقتراحا مصريا بإقامة رصيف
عسكري في العريش شمال سيناء, وتم تعليل ذلك بأن
الاقتراح يشكل تغييرا جوهريا في المعاهدة ويخرج عن
التعريف الضيق لـ 'البروتوكول العسكري" المتعلق بـ (محور
فيلادلفيا) فقط.
وقد تخلي الجانب المصري عن هذا المطلب مثلما
تخلي عن تسليح القوات المصرية بأسلحة ثقيلة مقابل
الاتفاق علي أن يكون إخراج الجنود المصريين من المحور
مشروطا بموافقة الطرفين وليس بإرادة الطرف الإسرائيلي
فقط.
وفي كل الأحوال, بدا أن هناك حرصا إسرائيليا
علي عدم الربط بين الانسحاب من غزة وفتح ملف معاهدة
السلام بين البلدين أو إجراء تعديلات فيها, لاسيما ما
يتعلق بوضعية شبه جزيرة سيناء كمنطقة منزوعة السلاح,
باعتبار أن ذلك يشكل إحدي الركائز المهمة من وجهة
النظر الإسرائيلية لتنظيم العلاقة بين الدولتين.
ولذلك, فضلت إسرائيل أن يعرف الاتفاق الجديد كـ
'بروتوكول عسكري" يضاف إلي المعاهدة, ويوقع من قبل جنرال
في الجيش الإسرائيلي ولواء في الجيش المصري, بدلا من
فتح المعاهدة برمتها.
ولعل هذا النهج من قبل الحكومة الإسرائيلية
قد جاء علي خلفية الحرص علي إرضاء الجهات اليمينية
داخل إسرائيل, التي عارضت إدخال قوات مصرية داخل الممر
الاستراتيجي, وعلي رأسهم الليكودي يوفال شطاينتس - رئيس
لجنة الخارجية والأمن بالكنيست - الذي طالب بعدم توقيع
الاتفاق مع مصر قبل مناقشته في الكنيست, وهو ما قررته
بالفعل لجنة الخارجية والأمن في مايو الماضي, كذلك
بنيامين نيتانياهو -وزير المالية السابق- الذي زعم بأن
إدخال قوات مصرية إلي الممر 'سيشكل فاتحة لمطالبة مصرية
بإعادة سيطرتها علي شرق سيناء".
وفي مقابل هذا الحرص الإسرائيلي, بدا أن
هناك حرصا مصريا مضادا علي إعادة النظر في العلاقة بين
مصر وإسرائيل, خاصة ما يتصل بالوضع الأمني في سيناء,
خاصة أن اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين أعطت العديد
من المزايا للجانب الإسرائيلي من الناحية الأمنية لم
توفرها للمصريين, بل كبلت أيديهم في الكثير من النقاط,
خصوصا عدد قوات الأمن في سيناء, وحظر نشر قوات مصرية
قرب الحدود الإسرائيلية, الأمر الذي يشكل مساسا بالسيادة
المصرية.
وقد تجلي هذا الحرص المصري في الرغبة في
نشر المزيد من الجنود المصريين وليس (750) فقط, وعلي طول
الحدود المصرية في سيناء بين رفح وإيلات, وتمثل كذلك
في رغبة مصر في أن يتسلح أفراد القوة المصرية داخل
(ممر فيلادلفيا) بأسلحة ثقيلة.
ولعل التفجيرات الثلاثة التي وقعت في طابا
وسيناء في أكتوبر 2004, وكذلك تفجيرات شرم الشيخ التي
وقعت في يوليو 2005, كانتا سببا في ظهور ملامح رؤية
مصرية جديدة تري أن القيود التي كبلت بها معاهدة
السلام المصرية - الإسرائيلية الجانب المصري تحتاج لمزيد
من المراجعة الآن بسبب تقييد الوجود الأمني المصري في
هذه المنطقة وقصره فقط علي الشرطة المحلية, بدلا من
قوات حرس الحدود.
والأرجح أن المصلحة المصرية الكامنة في تحطيم
مبدأ فصل القوات كانت سببا في عدم مطالبة القاهرة
لإسرائيل -في الوقت الحالي علي الأقل- بضمانات للمراحل
القادمة من عملية السلام كشرط لنشر قواتها.
رابعا- الدور المصري بين الدوافع والمخاطر:
ثمة إشكاليات عدة تثيرها طبيعة الدور المصري
في خطة الفصل الأحادي الجانب, تشكل مخاطر حقيقية في
المستقبل, يأتي في مقدمتها:
1- الإشكالية الأولي:
فيما يتعلق بـ (ممر فيلادلفيا), ترغب إسرائيل
في أن تتحمل مصر أمام العالم مسئولية الحفاظ علي الأمن
الخارجي الحدودي للقطاع, ليس فقط من الجهة المصرية, بل
ربما أيضا من الجهة الفلسطينية. وهذا يعني في التحليل
الأخير أنه في حال حدوث أي اختلالات أمنية حدودية
كتهريب الأسلحة مثلا, فإن مصر ستكون المسئولة إقليميا
ودوليا.
وكما حملت إسرائيل من قبل الرئيس الراحل
ياسر عرفات مسئولية (عدم الحفاظ علي أمن إسرائيل) سواء
باتهامه بمساعدة الإرهاب, وعدم منع عمليات تهريب الأسلحة,
أو غض الطرف عن منظمات المقاومة الفلسطينية, فإنهاتبحث
الآن عن طرف جديد لتحمله تلك المسئولية, بما يتيح لها
كسب الموقف لاستكمال سيطرتها علي باقي الضفة الغربية
والقدس.
والأخطر أن الاتفاق يدفع بمصر إلي خضم
الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي, لأن كل مجابهة بين القوات
المصرية والمهربين الفلسطينيين سترفع علي الفور من وتيرة
التوتر بين الجانبين, لاسيما أن تجربة السنوات الماضية
أثبتت فشلا ذريعا للجيش الإسرائيلي بكل ما يملك من
تقنيات وإمكانيات الكترونية متقدمة, في وقف حرب الأنفاق.
ولعل تصريحات شارون, التي ذكرتها صحيفة هآرتس
عندما سئل في الكنيست عن الاتفاق, تؤكد حجم هذه
المخاطر والتحديات الكبري, حيث قال: 'إن إدخال السيطرة
علي (محور فيلادلفيا) في الاتفاق مع مصر كان خطأ
جسيما, فمن جهة, يرمي هذا الشريط إلي منع تهريب
السلاح, ومن جهة أخري, هو محور ملعون ألحق ويلحق بنا
العدوان والاحتكاك اليومي".
وإذا كانت التجربة قد أثبتت أيضا أن الأنفاق
ليست وسيلة لتهريب الأسلحة فقط, وإنما للقتال أيضا - حيث
استخدمها رجال المقاومة الفلسطينية لتفجير أبراج الجنود
الإسرائيليين في رفح وخان يونس وجباليا, واستخدمتها عناصر
كتائب عز الدين القسام خلال انتفاضة الأقصي في سبتمبر
2001 حينما فجرت عبوة كبيرة أسفل موقع 'ترميد" العسكري
الإسرائيلي قرب بوابة صلاح الدين في رفح علي الحدود
المصرية - الفلسطينية, وتلت ذلك بعملية أخري في 13 من
ديسمبر 2003 أسفل موقع 'حردون" العسكري في حي يبنا برفح,
الذي يقع كذلك علي الحدود المصرية - الفلسطينية -فإن هذا
النجاح في استخدام هذه الوسيلة في القتال ذاته قد يغري
تجار السلاح علي استخدامها في المواجهة مع أفراد القوة
المصرية أثناء عمليات المطاردة, مع ما يعنيه ذلك من
مخاطر جسيمة علي أرواحهم.
2- الإشكالية الثانية:
أما الإشكالية الأخري, فتتعلق بجملة الرهانات
التي علي أساسها قررت مصر (الدخول علي الخط), وأبدت
استعدادها للمخاطرة باحتمالات احتكاك مباشر مع الفلسطينيين.
فالجانب المصري (ومعه السلطة الفلسطينية) يعول
علي إمكانية حدوث تواز في الحراك, بمعني أنه عندما
تتحسن الأوضاع علي الصعيد الأمني, تتجه أوضاع التسوية
وعجلة المفاوضات إلي الدوران من جديد.
والمشكلة هنا أن هذا التصور يتنافي وطبيعة
وأهداف المشروع السياسي لشارون, مما يعني أن الحراك في
حال حدوثه سيدور باتجاه الأهداف نفسها التي يتوخاها
شارون. كما أن فرص إسقاطه عبر هذه الدوامة ليست منتظرة
في ضوء محدودية الضغوطات والأوراق التي يمتلكها الطرف
العربي, ناهيك عن تهافت البدائل المطروحة علي الساحة
الإسرائيلية, والتي لا تختلف كثيرا علي مستوي الجوهر مع
أطروحات شارون.
وهذا يقودنا إلي استنتاج مفاده أن عنصر
الزمن يبدو ضاغطا علي الجانب المصري في سبيل تحصيل
الاشتراطات التي حددت كإطار لتفعيل دوره, ومن شأن النزول
بمستوي هذه الاشتراطات أن يعقد الأوضاع ويفتح المجال
أمام ما يمكن توقعه من بعض عوامل الاحتقان, ومن ثم
عودة المواجهات الفلسطينية - الإسرائيلية من جديد, وربما
هذه المرة لن تكون مصر بعيدة عنها, وقد تلحق بها
شظايا هذه المواجهات, ويصيبها بعض تراشقاتها, سواء بفعل
وجودها هذه المرة علي تخوم مسرح المواجهات, أو عبر
تحميلها -بعد أن دخلت علي الخط- جزءا من المسئولية عما
آلت إليه الأوضاع.
جملة القول إذن: إن مصر تبدو متحملة لحزمة
من المخاطر والمحاذير, لكنها تراهن علي جدية الجانب
الإسرائيلي في الانسحاب الكامل مع حسم مسألة المعابر
والممر الآمن بين الضفة وغزة, ومع التحرك علي مستوي
دولي لتفعيل الخطة وعودة التفاوض لاحقا لتنفيذ خريطة
الطريق. |