2005

‏,

أكتوبر


الأبعاد الاستراتيجية للمناورات الروسية - الصينية

بشير عبدالفتاح

في سابقة هي الأولي من نوعها، شهدت منطقتا فيلادوفو ستيك الروسية وشبه جزيرة شاندونج الصينية، في الفترة من 18- 25 أغسطس 2005، أول مناورات حربية مشتركة بين روسيا والصين، حملت مسمي "مهمة سلام 2005".

وبالرغم من تلك المخاوف والتكهنات، التي أثارتها تلك المناورات إلا أن طبيعة التفاعلات الاستراتيجية والاقتصادية بين الولايات المتحدة من جهة وكل من الصين وروسيا من جهة أخري في حقبة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ثم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، تدفع المراقب إلي اعتبار محاولة تضخيم تداعيات وغايات المناورات العسكرية المشتركة بين الصين وروسيا محض مبالغات، ذلك أن الولايات المتحدة كثيرا ما كانت هي العنصر المحرك والضابط لمستوي العلاقات الصينية - الروسية، خلال الأعوام الخمسة عشر المنقضية، كما أن تعقيدات العلاقة بين واشنطن وكل من بكين وموسكو علي حدة تفرض علي تلك الأخيرتين قدرا كبيرا من المرونة في التعاطي معها، مثلما تستوجب الإبقاء علي وشائج التفاهم الاستراتيجي والتعاون الاقتصادي والتجاري مع القطب الأمريكي الأوحد الذي يحتوي روسيا استراتيجيا عبر حلف الناتو والوجود العسكري الأمريكي المكثف في آسيا الوسطي، واقتصاديا من خلال المساعدات المباشرة وغير المباشرة، كما يضبط إيقاع النمو الاقتصادي الصيني عبر منظمة التجارة العالمية، ويحجم معدل التطور في مستوي قوتها العسكرية من خلال التحكم في سوق السلاح الدولية، الأمر الذي يجعل من المناورات العسكرية الروسية - الصينية مجرد إجراء لافت ونشيط من الجانبين بغية تحسين موقف كل منهما التفاوضي استراتيجيا واقتصاديا علي الساحتين الإقليمية والدولية خصوصا تجاه واشنطن التي تعد بالنسبة لكل منهما خصما يصعب التخلص منه أو الاستغناء عنه علي الأقل في الأجل المنظور.

بداية الصفحة